نشرة دينية ثقافية تصدرها الرسالة الكلدانية في إنكلترة كل شهرين من قبل بيت الرعية شفيعها مار بولس رسول الأمم وبإشراف الأب حبيب هرمز النوفلي.

الموقع الألكتروني WWW.CHALDEAN.ORG.UK

البريد الألكتروني Fr_habib@yahoo.com

الهاتف والفاكس 02089976370

بدل الإشتراك السنوي  20  باون

العدد  78  السنة 14 آذار – نيسان 2006

 

الرسالة إلى آفسس

47

كلمة راعي الجالية

51

تأملات في حياتنا المسيحية اليوم

54

ملخص عقيدة الكنيسة الجامعة

60

اليوم العالمي 23 للشبيبة

63

هندوس ومسيحيون متضامنون

64

المناسبات الدينية لشهري آذار ونيسان

66

اتباع الديانات في العالم

67

الله الواحد عند الأب يوسف حبي

68

ايمان يجلب الشفاء

70

مار يارث الراهب

71

داء المفاصل

72

تعلم لغتك

74

القديسة دختانشاه الشهيدة ابنة ملك  الأهواز

75

الصليب نار تمتحن الحديد

76

الصلوات في الكتاب المقدس

77

The Power of the Family Rosary

80

Thomas Merton

81

How we love Media

82

Patriarch Timothy I

83

Blessed Teresa of Calcutta

85

St. Awgen

87

 

          من رسائل بولس في فترة الصوم الكبير

الرسالة إلى أهل آفسسClick to view full-sized image

الحياة الجديدة في المسيح

17أَقُولُ هَذَا إِذَنْ، وَأَشْهَدُ فِي الرَّبِّ، رَاجِياً أَلاَّ تَسْلُكُوا فِيمَا بَعْدُ كَمَا يَسْلُكُ الأُمَمُ فِي عُقْمِ ذِهْنِهِمْ، 18لِكَوْنِهِمْ مُظْلِمِي الْبَصيِرَةِ وَمُتَغَرِّبِينَ عَنْ حَيَاةِ اللهِ بِسَبَبِ مَا فِيهِمْ مِنْ جَهْلٍ وَقَسَاوَةِ قَلْبٍ. 19فَهَؤُلاَءِ، إِذْ طَرَحُوا جَانِباً كُلَّ إِحْسَاسٍ، اسْتَسْلَمُوا لِلإِبَاحِيَّةِ لِيَرْتَكِبُوا كُلَّ نَجَاسَةٍ بِشَهْوَةٍ نَهِمَةٍ لاَ تَرْتَوِي. 20أَمَّا أَنْتُمْ، فَلَمْ تَتَعَلَّمُوا الْمَسِيحَ هَكَذَا، 21إِذَا كُنْتُمْ قَدْ سَمِعْتُمُوهُ حَقّاً وَتَلَقَّيْتُمْ فِيهِ التَّعْلِيمَ الْمُوَافِقَ لِلْحَقِّ الَّذِي فِي يَسُوعَ! 22وَهَوَ أَنْ تَخْلَعُوا مَا يَتَعَلَّقُ بِسِيرَتِكُمُ الْمَاضِيَةِ: الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ الَّذِي يُفْسِدُ نَفْسَهُ بِالشَّهَوَاتِ الْخَدَّاعَةِ؛ 23وَتَتَجَدَّدُوا فِي رُوحِ ذِهْنِكُمْ؛ 24وَتَلْبَسُوا الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ عَلَى مِثَالِ اللهِ فِي البِرِّ وَالْقَدَاسَةِ بِالْحَقِّ.

25لِذَلِكَ اخْلَعُوا عَنْكُمُ الْكَذِبَ، وَتَكَلَّمُوا بِالصِّدْقِ كُلُّ وَاحِدٍ مَعَ قَرِيبِهِ، لأَنَّنَا أَعْضَاءٌ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ. 26إِنْ غَضِبْتُمْ، فَلاَ تُخْطِئُوا؛ لاَ تَدَعُوا الشَّمْسَ تَغِيبُ وَأَنْتُمْ غَاضِبُونَ، 27وَلاَ تُتِيحُوا فُرْصَةً لإِبْلِيسَ! 28وَمَنْ كَانَ سَارِقاً، فَلاَ يَسْرِقْ فِي مَا بَعْدُ، بَلْ بِالأَحْرَى لِيَكِدَّ وَيَسْتَخْدِمْ يَدَيْهِ فِي عَمَلٍ شَرِيفٍ لِيَكُونَ عِنْدَهُ مَا يُشَارِكُ فِيهِ الْمُحْتَاجِينَ. 29لاَ تَخْرُجْ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ كَلِمَةٌ فَاسِدَةٌ، بَلِ الْكَلاَمُ الصَّالِحُ لِلْبُنْيَانِ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ، كَيْ يُعْطِيَ السَّامِعِينَ نِعْمَةً. 30وَلاَ تُحْزِنُوا رُوحَ اللهِ، الرُّوحَ الْقُدُسَ الَّذِي بِهِ خُتِمْتُمْ لِيَوْمِ الْفِدَاءِ. 31انْزِعُوا عَنْكُمْ كُلَّ حِقْدٍ وَنَقْمَةٍ وَغَضَبٍ وَصَخَبٍ وَسُبَابٍ وَكَلَّ شَرٍّ. 32وَكُونُوا لُطَفَاءَ بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ، شَفُوقِينَ، مُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ فِي الْمَسِيحِ.

 5

فَاقْتَدُوا إِذَنْ بِاللهِ كَأَوْلاَدٍ أَحِبَّاءَ، 2وَاسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ عَلَى مِثَالِ الْمَسِيحِ الَّذِي أَحَبَّنَا وَبَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا تَقْدِمَةً وَذَبِيحَةً لِلهِ طَيِّبَةَ الرَّائِحَةِ.

3أَمَّا الزِّنَى، وَكُلُّ نَجَاسَةٍ أَوْ شَهْوَةٍ نَهِمَةٍ، فَلاَ يُذْكَرْ بَيْنَكُمْ حَتَّى اسْمُهَا، كَمَا يَلِيقُ بِالْقِدِّيسِينَ. 4وَكَذَلِكَ الْبَذَاءَةُ وَالْكَلاَمُ السَّفِيهُ وَالْهَزْلُ، فَهِيَ غَيْرُ لاَئِقَةٍ. وَإِنَّمَا أَحْرَى بِكُمْ أَنْ تَلْهَجُوا بِالشُّكْرِ لِلهِ! 5فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ هَذَا جَيِّداً: أَنَّ كُلَّ زَانٍ أَوْ نَجِسٍ أَوْ صَاحِبِ شَهّوَةٍ نَهِمَةٍ، مَا هُوَ إِلاَّ عَابِدُ أَصْنَامٍ، لَيْسَ لَهُ مِيرَاثٌ فِي مَلَكُوتِ الْمَسِيحِ وَاللهِ. 6لاَ يَخْدَعْكُمْ أَحَدٌ بِكَلاَمٍ بَاطِلٍ! فَبِسَبَبِ هَذِهِ الأُمُورِ يَحِلُّ غَضَبُ اللهِ عَلَى أَبْنَاءِ الْعِصْيَانِ. 7إِذَنْ، لاَ تَكُونُوا شُرَكَاءَ لَهُمْ: 8فَقَدْ كُنْتُمْ فِي الْمَاضِي ظَلاَماً، وَلَكِنَّكُمُ الآنَ نُورٌ فِي الرَّبِّ. فَاسْلُكُوا سُلُوكَ أَوْلاَدِ النُّورِ. 9فَإِنَّ ثَمَرَ النُّورِ يَكُونُ فِي كُلِّ صَلاَحٍ وَاسْتِقَامَةٍ وَحَقٍّ. 10هَكَذَا تَخْتَبِرُونَ الأُمُورَ الَّتِي تُرْضِي الرَّبَّ.

11وَعَلَيْكُمْ أَلاَّ تَكْتَفُوا بِعَدَمِ الاشْتِرَاكِ فِي أَعْمَالِ الظَّلاَمِ الْعَقِيمَةِ، بَلْ بِالأَحْرَى أَنْ تَفْضَحُوهَا أَيْضاً. 12فَالأُمُورُ الَّتِي يَفْعَلُونَهَا سِرّاً، قَبِيحٌ حَتَّى ذِكْرُهَا. 13إِلاَّ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ، إِذَا مَا فَضَحَ النُّورُ أَمْرَهُ، يَصِيرُ مَكْشُوفاً: 14لأَنَّ الَّذِي يَكْشِفُ كُلَّ شَيْءٍ هُوَ النُّورُ. لِذَلِكَ يُقَالُ: «اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ، وَقُمْ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ، فَيُشْرِقَ عَلَيْكَ نُورُ الْمَسِيحِ!»

15فَانْتَبِهُوا تَمَاماً إِذَنْ كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِتَدْقِيقٍ، لاَ سُلُوكَ الْجُهَلاَءِ بَلْ سُلُوكَ الْعُقَلاَءِ، 16مُسْتَغِلِّينَ الْوَقْتَ أَحْسَنَ اسْتِغْلاَلٍ، لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ. 17لِذَلِكَ لاَ تَكُونُوا أَغْبِيَاءَ، بَلِ افْهَمُوا مَا هِيَ مَشِيئَةُ الرَّبِّ. 18لاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ، فَفِيهَا الْخَلاَعَةُ، وَإِنَّمَا امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ، 19مُحَدِّثِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَنَاشِيدَ رُوحِيَّةٍ، مُرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ بِقُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ؛ 20رَافِعِينَ الشُّكْرَ كُلَّ حِينٍ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ لِلهِ وَالآبِ، بِاسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ؛ 21خَاضِعِينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ فِي مَخَافَةِ الْمَسِيحِ.

 

 

دحًدْبّشًبَا قًدْمَيَا دىَومَا رَبَا

فَولوّس شليْحَا اِجًرإَ دًلوَةْ اَفِسَيٌٍا

 

      اَدْيْ كًمرِن وكّمًسِذدِن بمَريَا. مْن دَذَا لَا ذَوِا درَخشوْةّوْن خدًيجِد ةًمَمِإَ دعًممٌٍا دِكّرًخشيْ بجوّ بَطيْلوْإَْ دعَقِل ديَْيذيْن. وكًشوْكٍّالًي بذَونٌٍا ديَْيذيْن: ونوْخؤَيٍالًي مْن خَيٌٍا داًلَذَا: مسَبًبّ دلًيةْ بجَوًيذيْن يْدًعةَْا وِمسَبًبّ سِميوْةَْا دلِبًيذيْن. اَنًي دِقطٍيلًي اَموْد ديَْيذيْن. وِمسوْفٍيلًي جيَنًيذيْن إَ فًحزوْةَْا وفوْلخوّنَا دكلَذّ طِميوْةَْا بجَو طَمَعوْةَْا ديَْيذيْن. اًخةّوْن لَا ذَدًخ كِميًلفوْةّوْلِا لِمشيْحَا. اِن بحًقوْةَْا كِم شَماوْةّوْن يْلٍذ وبّجَوٍذ يْلِفلوّخوْن: دٍيخ ديْلَذّ حًقوْةَْا بيْشوّع: اِلَا دمًرحقوْةّوْن مِنَوخوْن ؤخَشيَةْوّخوْن قَمَيٌٍا: بًرنَشَا اًةّيْقَا اَوَا دكِمخَبِّل بجوّ شَذٌوِةّيَإَْ دطَعيوْإَْ. ومكًدْةْوْةّوْن بروْحَا دعَقِل ديْوّخوْن. ولَبْشوْةّوْن بًرنَشَا خَةَْا اَوَا دِبّجوّ اًلَذَا فِشلِا بِريَا بزًدّيْقوْةَْا ونَدْيْفّوْإَْ دحًقوْإَْ. مسَبًبّ اَدْيْ مًرحقوْ مِنوّخوْن دوْجلَا ومًحكَو حًقوْإَْ اُنَشَا اِمِد قًريْبٍذ: بًيد ذًدَمٌٍا ذُوْخ خَا دكِنَا. حموْىوْ ولَا حَطوّةّوْن: وشِمشَا اِلِدّ جًىًبّ ديْوّخوْن لَا جَنِا. ولَا يَذُبْوْةّوْن فوْرسَا إَ سَطَنَا. واَوَا دجَنوْبْ ذُوَْا: مْن دَذَا وبَةِر لَا جَنوْبْ: اِلَا ضَذِا بايٌْدَةٍذ وفَلِخ طَبَْــٌإَْ دذَوٍيلٍذ لِذبَْلَا إَ اَوَا ديْلٍذ سنيْقَا. كل ةَنيْإَْ سنيْإَْ مْن كِموّخوْن لَا نَفقَا. اِلَا اَيَا ديْلَذّ رًندِّا وكّكًشخَا إَ بِنيَنَا. ديَذُبَْا نًعمِا إَ اَنًي دِكّشَمايْ. ولَا ذَوِا دمًعيْقوْةّوْن لروْحَا قًدّيْشَا داًلَذَا: دفِشلوّخوْن مذيْؤٍا بجَوٍذ إَ يَومَا دخَلَاى: كلَذّ مًريْروْةَْا وحِمإَْ وغَىًبّ ورَوبَا وجوْدَفَا يَرميْ مِنوّخوْن: اِمِدّ كلَذّ بيْشوْإَْ. وذَووّةّوْن بًسيْمٌٍا خَا اِمِد كِنَا ومؤًحمَنٍا. وذَوِا دشَبْقوْةّوْن خَا إَ كِنَا: دٍيخ داًلَذَا بِمشيْحَا شبِقلٍذ طَلًن.

بَدًم ذَوِا دِمدَموّةّوْن باًلَذَا خدًيجِد اُيَلٌٍا عَزيٌْزٍا: دٍيخ دذًم مشيْحَا كِم بَاٍيلًن مسوْفٍيلٍذ جيَنٍذ مبَدَلًن قوْربَنَا ودِبْحَا إَ اًلَذَا إَ ريْخَا بًسيْمَا. زِنيوْإَْ وكلَذّ طِميوْإَْ وطَمَعوْإَْ ذًم لَا ةخَرَا فَيشَا ةكِرإَ بًينَةْوّخوْن دٍيخ دِكشَفرَا إَ قًدّيْشٌٍا. ولَا ىوْاؤٍا ولَا ةَنَيَــٌإَْ دمًسليوْإَْ اَو دبِّزحَا اَو دبِّدْيَا اَنيْ دلَا كلَزميْ: اِلَا مبَدًل اَنيْ شكَرَا: خزَو بَدًم دٍيخ رَخشوْةّوْن بذِشيَروْإَْ. لَا خدًيجِد سًخٌلٍا اِلَا خدًيجِد حًكّيْمٌٍا دِكّزًبْنيْ زًبْنَا ديَْيذيْن: مسَبًبّ ديٌوْمَإَْ بيْشٌٍالًي. مسَبًبّ اَدْيْ لَا ذَووّةّوْن نوْقىَنٌٍا بعَقِل: اِلَا فّذوْموْ ميْلٍذ عِضبّوّنَا داًلَذَا ولَا ذَوِا درَووّةّوْن بحًّمرَا دِبّجَوٍذ ايْةْ اَسوّطوْإَْ. اِلَا ملَو بروْحَا. ومًحكَو اِمِد جيَنوّخوْن بجَو مًزموْؤٍا وبّةِّشٌبّحَإَْ وبِّزميْؤَإَْ دروْحَا ذَوِا دِمزًمروْةّوْن بلِبَــٌوَإَْ ديْوّخوْن إَ مَريَا. ذَوِا دةًخروْةّوْن بكّل عِدَنَا مبَدًل كل اُنَشَا بشِمٍذ دمَرًن ئشوّع مشيْحَا إَ اًلَذَا بَبَا وذَوِا دطَيعوْةّوْن خَا لكِنَا بحوْبٍّذ دِمشيْحَا*

 

 

 

كلمة راعي الجالية: الفلسفة والفعل الإنساني

أرسطو (ق 5  ق.م)

 

 

 

 

بدأ الإهتمام بطبيعة الفعل الإنساني منذ أن بدأ الوعي البشري لأبناء الحضارات القديمة، من خلال الـتأمل بالحياة ونمو الوعي والإدراك ومحاولة تفسير معنى الحياة والعلاقة مع الآخر ومع الطبيعة. وتطور بعد القناعة بوجود الآخر الباري ومدبر العالم . ثم إزدادت الحاجة بعد نشوء التجمعات البشرية القروية والمستوطنات الزراعية والمدن الصغيرة هنا وهناك قبل اكثر من عشرة آلاف سنة.

 

لقد اتخذ الإهتمام بطبيعة الفعل الشخصي مساراً علميا وفلسفيا (ضمن محبة الحكمة ) لدى الفلاسفة اليونان قبل سقراط وبعده في الألف الأول قبل الميلاد. ولكن أرسطو كان له دور رئيسي في صياغة المفاهيم الأخلاقية حيث توسع الإهتمام به بعد توحيد الآلهة فأرسطو كان يؤمن بإله واحد محرك لا يتحرك. لذلك تدور كلمتنا حول المحور الفكري الأخلاقي لأرسطو والذي استفادت منه المسيحية كثيرا وواقعنا اليوم.

 

 الأخلاق فرع من فروع الفلسفة، هو علم عملي يبحث في أفعال الإنسان ضمن المجتمع من حيث تقرير ما يجب فعله أو إجتنابه، وغايته هي غاية الفرد ولكن بشكل أوسع. فالإنسان كائن اخلاقي فاضل عندما يضيف العقل الإلهي الى الحس والإدراك الحيواني .

 

إن الإلتزام بالأخلاق يعني الفضيلة وهي إستعداد عام بإزاء الإنفعالات ، وتكون مكتسبة أما بالتعود او من الطبيعة أو بالتعليم وحينئذ يصبح الإنسان فاضلاً.

ولأن الشهوات تستقر في الإنسان فيجب أن يختار الوسط العادل بين الإفراط والتفريط اللذين كلاهما رذيلة عدا العدالة وبعض الأفعال التي ليس لها وسط . إن هدف الوسط هو أن يترسخ الإعتدال في النفس البشرية.

والإعتدال هو لأجل العدالة التي لها معنيان 1- المساواة كفضيلة جزئية و 2- فضيلة كلية عندما تتطابق مع القانون الخلقي. والقانون الخلقي يترسخ عندما يكون الإنسان العادل إنساناً فاضلاً. وهناك عدالة جزئية في التوزيع (كتوزيع الخيرات) والتعويض عن الخسارة، وهناك عدالة القانون ولكن الأسمى منها هي عدالة الإنصاف عندما يصحح القانون حيث من الممكن للقانون أن يظلم.

وكل ذلك كي نقترب من السعادة التي هي غاية الإنسان وهي العفل المطابق لأشرف فضيلة، والسعادة تتم اما باللذة كسعادة دنيا أي سعادة حسية أو عقلية، أو بالكرامة أو بالحكمة وهي أرفع نوع للسعادة حيث تعتبر ثمرة عمل الخير الذي يتم متى ما كان الفعل البشري يهدف الخير لذاته لا لوسيلة وأن يكون كاف بذاته.

ولأن الفضيلة هي ملكة اختيار (أي تعود دائم لعمل الفضيلة) فإنها تحتاج لإرادة كي يكون الفعل إرادي صادر عن معرفة ونزوع. حيث هناك افعال لا إرادية بسبب عدم توفر احد شرطي الإختيار أو الإرادة لدى الشخص.

حيث الفعل له مراحل تبدأ بالشهوة ثم تنتهي بالفعل. أما الشخص الفاضل فهو الذي يملك ارادة خير حقيقية ولا يهمه اللذة ، بينما الشرير رائده هما اللذة والألم .هناك فضائل عقلية كالحكمة عندما نسعى الى الحقيقة الدائمة، وهذا السعي يمكن ان يتم عمليا، لذلك هناك فضائل عقلية كالعلم والفن والحكمة العملية والفهم والحكمة النظرية ، وكل هذه تشترط العلاقة مع الآخر كي تتجسد في الواقع حيث أول ما تنشأ بين إثنين علاقة تسمى صداقة، وهي عاطفة بين شخصين لهما روابط اجتماعية أولا ثم روابط اخرى وهي ضرورية للحياة.  والصداقة حسب ارسطو عندما تخلو من المنفعة تتحول الى فضيلة.

كمحصلة نقول إن غاية الحياة ليست اللذة بل الموضوع الذي يكملها، فكل فعل بشري هو في حالة قوة داخلية تتحول الى فعل بشري عندما يكون له موضوع كموضوع الخير وحينذاك تصبح اللذة تابعة للفعل البشري وليس هدفاً له، أي عكس ما نراه ينتشر اليوم من دعوات لعبادة اللذة.

ومع ذلك يختلف ارسطو عن سابقيه من الفلاسفة حيث يتساهل مع الأرباح المادية الناتجة من العمل البشري بغض النظر عن عدالة العمل ويحصر السعادة بالحكماء ويتهم الناس بأنهم يطيعون القوانين خوفا من العقاب ويقول إن الأعمال الصالحة هي ملكة (عادة) عند الإنسان لأنه يتحرك بفضل محرك اول هو الخير (أو الله ) رغم أنه في البداية كان يقول إن الله هو محرك لا علاقة له بالإنسان . واخيرا يؤكد ارسطو على ضرورة تأسيس حكمة الحياة على العقل العملي أي الخبرات العملية من الحياة اليومية.

لقد أثر ارسطو على الفكر العالمي حتى اليوم خصوصا بعد امتصاص الصالح منه من قبل الفكر المسيحي. هذا كان المعنى الذي اتفقت عليه الأمم تقريبا لمدة 2300سنة فما هو معنى هذا كله اليوم؟ ما معنى الفضيلة؟ ما معنى العدالة؟ ما معنى السعادة؟ وما معنى الصداقة؟ وهي كلها ذات أسس أخلاقية

منذ سنوات والفاتيكان يدق ناقوس الخطر ويشير إلى أنه ربما لن يبقى من يهتم بالأخلاق بسبب الإفرازات السلبية للعولمة حيث هناك من يعلن احتضار الفلسفة أي احتضار حب الحكمة وإعلان سلطان المادة.

قبل حوالي عشرسنوات رأيت الأب المرحوم يوسف حبي منزعجاً فقلت له: ’ماذا بك‘ فقال: ’ اخيرا وافقت الجهات الرسمية على تأسيس تجمع للفلاسفة في العراق وفرحنا فذهبنا وكانت الصدمة لأن ميزانية السنة المخصصة كانت عدة ألاف من الدنانير أي عدة دولارات !!!.‘ وحتى لو لم اكن دقيقا في هذا الرقم فإنه يعني الحضيض الذي كان قد وصل إليه الإهتمام بحب الحكمة في بلدنا، الحكمة التي لولاها لما أمكن بناء اي بيت بدأ من الكيان الشخصي وانتهاء بالدولة، فالحكمة تجعلنا نعطي القيمة للقيم، والحياة بدون قيم ليست بحياة.

حرق الكنائس في العراق نتيجة لحرق الحكمة سابقاً

تأملات في حياتنا المسيحية اليوم

 

هذه مجموعة من المواضيع التي نسلطها على حياتنا الإيمانية هذه السنة في اللقاءات الثقافية التي تعقد بعد قداس الأحد هذه السنة كي نتقوى روحيا وسط زحمة الحياة وتصلح لأن تكون مواد للحوار المفتوح الهاديء بين الأخوة أينما كانوا ، فأرجو قراءتها بتمعن ومناقشتها في البيت طوال السنة فقرة فقرة وتدريجيا مع طرح الخبرات الشخصية:

 

1-      نحن في صحراء أو في برية! فما معنى الصحراء والبرية إيمانيا؟ لنتأمل في البرية التي صام بها يسوع وقبله الأنبياء. ألا يخلق الوثنيون من حولنا هذه الصحراء، أم لأننا بعيدون عن أهلنا، أم نريد هذه الصحراء كي نلتقي بسوع كما سعى إليه الناس الباحثين عن وجه الله.

2-      سابقا كان الناس ينعزلون تحاشيا تجارب الشرير اليوم نحن في وسط العالم كيف نجابه التجارب؟

3-      هل لدي علاقة مع الأخر مع الله مع ذاتي؟ متى اكتشفت معنى الحياة وكيف ؟

4-      هل أشرق الله في داخلي ؟ متى وكيف ومتى عثرت على يسوع في الطريق (أي طريق الحياة)؟

5-      هل نستطيع أن نجد الله في كل شيء؟  وهل لي خبرة الحياة ؟ وكيف؟

6-      هل أؤمن بشركة الحياة ؟ وهذا يعني اعترافي بأني غير كامل؟ ولماذا الكنيسة تعني الجماعة؟ متى آمنت بالمسيح؟ وهل لي خبرة؟ هل أؤمن واعمل بقيم الرب : الحياة، الرحمة، المحبة؟

7-      هل أستطيع تمييز الأفكار إن كانت شريرة أم لا ؟ وهل أستطيع مقاومة التجارب ؟ وكيف ؟

8-      ما دور الصلاة ؟ متى أصلي ؟ أين أصلي؟ كيف أصلي ؟ ماذا أقول ؟ لماذا أصلي؟ لمن أصلي؟ مع من اصلي؟ هل أصلي مع أولادي؟

9-      هل اعرف القيم الأدبية في عمق قلبي ؟ ما هي ؟

10-  العالم سابقا كان بسيطاً واليوم معقد ويركز على الأنانية والحياة الفردية فما هو دوري وفق المشورات الإنجيلية؟

11-  هل بقي من تأثير لكلمات مثل التوبة والإعتراف ؟ ولماذا؟

12-  متى وأين وكيف ولماذا أقرا الكتاب المقدس؟

13-  هل أصغي لصوت الله ؟ كيف واين ومتى ؟

 

 

14-  هل اصغي لأخي وأختى ؟ هل بالتلفون أم وجها لوجه باستخدام العين مثلاً علماً إن الجسد كله يمكن أن يتكلم ؟

15-  إن كنا مؤقتا في هذه الأرض Christian Family Ministriesفما معنى نحن برحلة نحو يسوع ؟ وما هي شروط الرحلة؟

16-  هل لدينا ثقة بالرب ؟ متى وكيف ؟

 

طرق أخرى للتأمل في الحياة المسيحية : الدهشة في الحياة اليومية، من هو الأب الروحي لي؟ كيف اعيش اللحظة؟ ما معنى الصداقة؟ كيف نتخطى جروحنا؟ كيف يقود يسوع حياتي؟ هل أشكر؟ هل لي رجاء؟ كيف أكون من أنا؟ هل ارحم نفسي؟ هل أنا حنون؟ هل اقدم العزاء؟ هل احتفل وكيف؟ هل ارى الجمال من حولي وكيف؟ هل اتناول الطعام مع العائلة ولماذا؟ ما معنى الإنسجام في علاقاتي؟ هل لدي ذكريات جميلة؟ ما موقفي من الإمتلاك ؟ ما هو موقفي من موتي؟  هل افسح المجال لله في حياتي؟ هل اخاف من الله؟ هل انا أليف؟ ما موقفي من العهد ؟ هل أؤمن بالضيافة؟ موقفي من دينونة الاخرين وإدانتهم؟ هل أنا رحوم ؟ هل أنا مرن؟ ما معنى الحياة مقدسة؟ ما معنى كون الرجل والمرأة خلقا على صورة الله؟ هل احترم جسد المرأة؟ هل اساهم في شفاء الآخر؟ هل أنا صديق أطفالي؟ ما معنى إشراك البسمة مع الدموع؟ هل أؤمن بالعطاء والأخذ؟ هل أستطيع قراءة علامات الأزمنة؟ ما معنى الإختلافات والخلافات وما الفرق بينهما؟ ما العولمة وما موقف الكنيسة منها وموقفي؟ ما هي حدود الصداقة؟ ما معنى كوننا قطع زجاجية ملونة تشكل المسيح الحي ؟ هل لي حرية يسوع وكيف؟ هل نقصد بالفقر المادة فقط ؟ ما معنى الجوع للبر؟ ما الفرق بين العدالة والرحمة؟ وكيف اسلك أنا؟ ما معنى العفة وهل اهتم بها ؟ ما معنى أن البس المسيح؟ كيف اشهد لمحبة المسيح اليوم؟ ما هي ثمار الروح؟ الحقيقة عارية فكيف اعيش الحقيقة؟ هل أغار وإلى أي حد؟ هل اهتم بجروحي قبل السعي للإهتمام بجروح الناس؟ من هو قريبي كما قال الرب ؟ هل استطيع أن اكون جسرا ليعبر عليه الأخرون؟ هل أهتم بمعموديتي؟ هل استطيع التركيز في حياتي؟ كيف أستطيع التغلب على الشر بالخير؟ هل أبارك الآخرين أم ألعنهم ؟ ماذا يحتاج الثبات في وفائي للمسيح؟ كيف اقف بإستقامة واستعداد بإنتظار المسيح؟ ما معنى الفصح ؟ هل احقق مقولة الرب حيثما اجتمع إثنان أو ثلاثة بإسمي اكون بينهم؟ ما معنى الكنيسة طاهرة وملطخة بنفس الوقت؟ كيف اكون عضوا نشطا في جسد الكنيسة؟ ما معنى حافات الكنيسة الستة (المشردون، المسجونون، اليتامى، الأطفال، الشيوخ، المرضى)؟ وكيف اجعلهم في المركز مثل يسوع؟ ....إلخ 

 

من هنا وهناك

الله محبة: من هذه الآية التي في إنجيل يوحنا بدأ البابا بندكتس السادس عشر رسالته الأولى للكنيسة التي سنحاول في العدد القادم تلخيصها تؤكد على المحبة ودور الدولة في المجتمع والعدالة الإجتماعية وعمل المنظمات الغير حكومية.

من بغداد: إحتفل معهد شمعون الصفا الكهنوتي البطريركي بالرسامة الإنجيلية لإثنين من أبنائه الأعزاء وهما (عمر هشام نعوم وبسمان جورج فتوحي) يوم 20كانون الثاني 2006.

 كما اقتبل الشماس سامر نمرود الرسامة الانجيلية في قره قوش بتاريخ 27/12/2005، واقتبل ايضاً الشماس ثائر سعدالله الرسامة الانجيلية في كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في 24/2/2006 فمبروك والى امام

لقاءالأخوة: عقد لقاء الأخوة الروحي يوم الأحد المصادف 5 شباط للتأمل والحوار المثمر لأجل تقوية الشخصية المسيحية في عالم اليوم.

 

 

تفجير الكنائس في العراق : .شهد العراق المتألم تفجيرات لعدة كنائس في بغداد وكركوك وذلك في نهار 29 كانون الثاني.

 الإنفجار الأول امام كنيسة مار ماري للكلدان في حي البنوك  وكانت عبوة ناسفة تسببت بأضرار مادية كبيرة في حائط الكراج، الثاني كان  تفجير سيارة مفخخة في كنيسة السفارة البابوية ووقعت خسائر ايضاً في مبنى الكنيسة، والثالث عبوة ناسفة امام كنيسة السبتيين في بغداد ، والرابع سيارة مفخخة امام كنيسة مار بطرس وبولص للسريان الارثذوكس . ووجدت سيارة مفخخة أخرى امام كنيسة مار يوسف شفيع العمال.

اما في كركوك فقد إنفجرت سيارتان مفخختان امام كنيسة مريم العذراء للكلدان مما أوقع ثلاث  ثلاثة شهداء وجرح العديد، هذا ووقع تفجير اخر امام كنيسة مار افرام للسريان الارثذوكس مسبباً اضراراً مادية كبيرة فيها

 

... Series of blasts targets Iraq churches

 



(AP PHOTO) Iraqi firefighters spray down the scene of an explosion in front of an Anglican church

At least one died and 20 others, including 13 Iraqi, were wounded in a series of car bombs that exploded outside four churches in the Iraqi capital and the northern city of Kirkuk Sunday. The attack on the Church of the Virgin in Kirkuk which took place at around 4:30 p.m. Sunday killed three civilians and wounded another, Col. Birhan Taha said. 15 minutes prior to Kirkuk blast, another car bomb exploded outside an Orthodox church, wounding at least six civilians.Taha said that both explosives-packed vehicles were detonated by remote control, The Associated Press reported.Another bomb exploded also Sunday outside St. Joseph's Roman Catholic church in the eastern Baghdad suburb of Sina'a at 4:10 p.m., wounding two people, Maj. Qusai Ibrahim was quoted by AP as saying.

www.aljazeera.com/ me.asp?service_ID=10652

 

زواج مبارك :اقتبل سر الزواج المقدس الدكتور بشار إيليا والآنسة عبير حديد وذلك يوم الأحد المصادف 29 كانون الثاني فمبروك وحياة هانئة بالرب.

عماذ: إقتبل سر العماذ وسر التثبيت الطفل مارتن عامر فضيل الزيباري بتاريخ 26 شباط فليباركه الرب.

وفاة: انتقلت الى رحمة الله السيدة ماركريت رسام وذلك بتاريخ 12 كانون الثاني ليرحمها الرب .

كتاب جديد : صدر لراعي الجالية ترجمة كتاب (Encountering the other) بعنوان مرافقة الآخر لمؤلفه جان فانييه ويطلب هدية العدد ومن بيت الرعية وهو الكتاب الرابع المترجم من قبل المترجم لنفس المؤلف حيث سبق وأن تم ترجمة مؤلفاته التالية:Becoming Human, A door of hope, Pilgrims together

كما صدر للباحث الدكنور يوسف زفرتا كتاب :

(The Church and Islam in Britain) يتناول تاريخ الإسلام والحضور الإسلامي في بريطانيا ، ويطلب الكتاب من Catholic for a Changing Church.

 

نرجو من كافة العائلات الإشتراك بالمجلات المسيحية الصادرة في العراق وتجديد الإشتراك بالقيثارة علما إن مبلغ الإشتراك 20 باون.

والقيثارة هي في خدمة كل الجاليات المسيحية الشرقية في إنكلترة (الأشورية والسريانية ) لذا نرجو من الكل المساهمة لنشر الوعي الإيماني والحضاري باللغات الثلاث: الآرامية والعربية والإنكليزية . 

 

تراب بقدر ملعقة شاي

تمكن العلماء من جلب تراب فضائي بقدر ملعقة الشاي كلفت 120مليون باون . وقد جمعت من ذيل مذنب بعد جهد سبع سنوات ورحلة طارت بها المركبة لمسافة 3 بليون ميل علما إن عمر التراب هو اربعة مليارات سنة أي اقل من عمر الأرض بحدود مليار ونصف وهذا يعني إن عمر تراب الأرض اقدم منه كثيرا مما يفيد في معرفة طبيعة العناصر الكيميائية في ذلك الوقت.The Sun 16/1/2006

 

عنوان الكنيسة حيث القداس كل احد ظهرا ورياضة درب الصليب كل جمعة مساء
THE HOLY FAMILY Ch.   The Presbytery, Vale Lane
ACTON(WEST) W3 0DY

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حفلة الجالية

لمناسبة عيد القيامة ستقيم الجالية حفلها في فندق رمادة RAMADA (العنوان: Ramada Ealing, Ealing Common, London W5 3HN ( وذلك يوم الأحد المصادف 16نيسان مساء . سعر البطاقة 40 باون وللأطفال 25 باون فللحجز يرجى الإتصال باعضاء اللجنة الراعوية ومنهم: السيد طلال خضوري 02082484792 والسيدة فريال كريكوريان 02088409497 أو ببيت الرعية .

كما تقيم الجالية حفلا بعد قداس عيد السعانين المصادف 9 أبريل في قاعة الكنيسة يرجى الحجز أيضاً علما إن سعر البطاقة 12 باون فقط

الكنيسة الجامعة : ملخّص عقيدة الكنيسة الاجتماعيّة

 

   قدّم الكردينال مارتينو مضمون هذا المُستند الفاتيكاني الجديد، الذي يُلبّي تساؤلات واهتمامات أبناء الكنيسة الكاثوليكيّة حول عقيدتها الاجتماعيّة، ويُشكّل وسيلة ملائمة وكاملة تُلخّص تعاليم الكنيسة في هذا المضمار من المجمع الفاتيكاني الثاني المسكوني لغاية أيامنا الحاضرة.

  

 يقع المُستند في ثلاثمائة وعشرين صفحة، وتتطرّق فصوله الأساسيَّة إلى شؤون العائلة، والعمل، والحياة الاقتصاديّة والسياسيّة، والعلاقات الدوليّة، وحماية البيئة، وتعزيز السلام، وأخيراً العمل الراعوي. يُنظّم المُستند الجديد في عمل واحد تعاليم الكنيسة الاجتماعيّة التي صدرت في السنوات السالفة، وخصوصاً حول عالم العمل والاقتصاد، والعولمة، وواقع العائلة الاجتماعي، ودور المجتمع المدني في تعزيز العمل، وخلق نظام اقتصادي صحيح، وإنعاش النظام الديموقراطي بطريقة صحيحة.

  

وحمّل الكردينال مارتينو، رئيس المجلس البابوي "عدالة وسلام"، في مداخلته أثناء تقديم المُستند، ما يُسمّى "بالعلمنة غير المتسامحة"، المسؤوليّة بمحاولة تحجيم الكنيسة وإيثاقها في بوتقة صغيرة صمن جدران الكنائس. فادّعاءات هذا التيار العلماني الشّرس وغير المتسامح، تنهال بلا هوادة باتهام الكنيسة بأنّها تتدخّل في السياسة كُلّما علا صوتها للدفاع عن حقوق أضعف الضعفاء من القوانين الجائرة التي تُصدرها بعض الحكومات والدول.

وسطّر نيافة الكردينال مارتينو اهتمام الكنيسة الأساسي بالمسائل الاجتماعية واعتبارها كرامة الإنسان وحقوقه الأساسيّة هدفاً وليس وسيلة للتعايش المدني والاجتماعي والسياسي. الغاية تُبرّر الوسيلة عندما تُسيطر النسبية الأخلاقية والانتهازية الأنانيّة على الحياة الاقتصاديّة والسياسيّة والوطنيّة والدوليّة.

 

   وذكّر نيافته بما أكّد عليه البابا يوحنّا بولس الثاني مؤخراً حول مسؤوليّة الكاثوليك في السياسة وضرورة الالتزام الصحيح بها لأنّ المقاطعة واللامبالاة حيال كلّ ما يتعلّق بالحياة الاجتماعيّة والسياسيّة يُخلِّفان تأثيراً سلبياً ومؤذياً على سير الحياة الديموقراطيّة، ويُعزّزان النّزعة الفرديّة والأنانيّة.

  

 ومن بين المواضيع التي يتطرّق إليها ملخّص عقيدة الكنيسة الاجتماعيّة، ظاهرة الإرهاب، إذ يعتبر "الإرهاب باسم الله" تدنيساً وتجديفاً على اسمه القدّوس. فالإرهاب يجعل من الله وسيلة على غرار الإنسان لتحقيق أهدافه المجرمة. فإطلاق "لقب شهداء" على من يموتون نتيجة عمليات إرهابيّة قاموا بها، هو تشويه لمبدأ الاستشهاد الذي هو شهادة لمن يموت بسبب رفضه التخلّي عن الله ومحبّته وليس القتل باسم الله.

   ويُدين المُستند بشدّة الإرهاب لأنّه يزدري الحياة البشريّة ولا مُبرّر له لكون الإنسان هدفاً وليس وسيلة. لذا من حق الإنسان أن يدافع عن نفسه من جميع أشكال الإرهاب ولكن ليس بطريقة عشوائية وفارغة، فهذا الحق له قواعده الأخلاقيّة والقانونيّة، لأنّ الصراع ضدّ الإرهابيّين يقوم على احترام حقوق الإنسان ومبادئ دولة القانون. من هنا واجب تحديد المسؤولين بدقّة لأنّ التهمة الجنائية شخصيّة وفرديّة ولا يُمكن رميها على الديانات، والأمم، والقوميات التي ينتمي إليها الإرهابيّون. واعتبر ملخصّ تعليم الكنيسة الاجتماعيّة أن التعاون الدولي لمناهضة الإرهاب لا يمكن حصره فقط بالعمليات القمعيّة والعقابيّة، بل بالبحث عن الأسباب التي كانت وراء الهجمات الإرهابيّة...

   ويُقرّ المستند أيضاً بالدور الأساسي الذي قامت به نقابات العمّال لتعزيز حقوقهم، ولكنّه يُدين في الآن معاً حقد ما يُسمّى بصراع الطبقات الهادف إلى إلغاء الآخر. وتعترف الوثيقة بالربح المشروع وتقاسم الخيور الاجتماعيّة والاقتصاديّة بعيداً عن الابتزاز والاستغلال.

   ويشدّد ملخّص عقيدة الكنيسة الاجتماعيّة الجديد، على رفض الكنيسة القاطع، الاعتراف القانوني بزيجات مَثَليّي الجنس، وتؤكّد احترامها الكامل لكرامتهم الإنسانيّة وتدعوهم لعيش حياة النعمة باحترام العفّة... وما احترام الكنيسة الواجب لهم تشريعاً لما يقومون به من أعمال شاذة ضدّ الآداب المسيحيّة، ولا اعترافاً بزيجاتهم           (نقل من إذاعة الفاتيكان)

"سينزل عليكم الروح القدس، فتتلقون منه القدرة وتكونون لي شهوداً" الموضوع الذي اختاره البابا لليوم العالمي للشبيبة 2008


 

تستضيف مدينة سيدني الأسترالية من الخامس عشر ولغاية العشرين من شهر تموز يوليو من عام 2008 اليوم العالمي الثالث والعشرين للشبيبة، وقد شاء قداسة البابا بندكتس السادس عشر أن يجري هذا الحدث الكنسي الهام حول موضوع "سينزل عليكم الروح القدس، فتتلقون منه القدرة وتكونون لي شهوداً".

 

صدر هذا الإعلان عن المجلس البابوي للعلمانيين، الذي كشف أيضاً عن موضوعَي اليومين العالميين للشبيبة اللذين سيُحتفل بهما على الصعيد الأبرشي، في عيد الشعانين، خلال عامي 2006 و2007 وهما: "كلمتك مصباح لخطاي ونورٌ لسبيلي" (المزمور 119)، و"فليحبَّ بعضكم بعضاً ... كما أنا أحببتكم" (يوحنا 13، 34).

 

ومع بداية عام 2006 شاء رئيس الأساقفة ستانيسلاو ريلكو، رئيس المجلس البابوي للعلمانيين أن يعود بالذاكرة إلى اليوم العالمي للشبيبة 2005 الذي احتُفل به في شهر آب أغسطس من العام الماضي في مدينة كولونيا بألمانيا. وقال سيادته: لقد تكلّل هذا الحدث الكنسي بالنجاح، إذ شارك فيه قرابة المليون شاب وشابة قدموا