|
سعادتي
في ....(المرحوم
الأب يوسف
حبي)
قالتها
للمرة الالف (
لا تعجبني
المبالغات ،
لكنها،
ثقوا،
كررتها
مرارا
وتكرارا حتى
خلتها
تقولها
للمرة الالف
)...واعادت ،
وكررت ،
واصرّت
مؤكدة:
سعادتي...في
المال ، والا
ففي اي شي ،
وعالمنا هذا
لا يقيم
للانسان
وزنا بدون
مال...
ولاني
اؤمن، بحدود
فقط، ان في
الاعادة
افادة، قلت
لها: أانت
واثقة من
كلامك؟ وهل
هذه هي
قناعتك ؟
فاجابت:
اريد ان اكون
مثل البنات
الاخريات...ألبس
افخر الثياب
واضع
المكياج
الذي
يعجبني،
واحمل قصة
الشعر
العصرية،
وان يكون لي
بيت ،
وسيارة،
واسافر، و...
قلت :
اكملي، ولا
تستحي...
فتلعثمت
، وبحق ...فالحديث
عن كل ما
يشتهيه
المرء محرج
اغلب
الاحيان . ومن
لا يتردد في
التمنّي، لا
يبلغ غاية
التمنّي.
ففكرت
وقلت وكتبت.
اذ ان
صديقتنا
تريد ان تكون
"مثل"
البنات.
انها
تريد ان تكون
رقما بين
الارقام. لقد
تعلمّت
وتعودت ان
تكون "مثل"،
لا ان تكون "هي".
وهي مشكلة
معظم الناس .
ملايين
الناس، في كل
العصور
والبلدان
والشعوب.
انهم ارقام
ليسوا الا...
تر يدين
ان تكوني مثل
بقية البنات.
وبعض البنات
في اسوأ حال:
بلا بيت ، بلا
اهل ، بلا
معيل ، بلا
عمل "شريف" ...محرومات
من كل شي.
بعضهن
محرومات من
حياة
انسانية
طبيعية،
كريمة،
وغيرهن
صابرات على
حياة هي اقل
من المستوى
الاعتيادي
للعيش ،
والثقافة،
والراحة،
وغيرهن غير
ذلك...
بعضهن ،
اجل، في افضل
بحبوحة عيش ،
واسعد رغد
مادي ، ومنصب
مرموق ،
ومكانة
اجتماعية
متميزة،
ومجالات عمل
نافع وذروة
ابداع ...
ما السبب
؟ ومن اي صنف
تودّين انت
ان تكوني ؟
واركز
على "انت".
مثل من
تريدين انت
ان تكوني؟
وهل
تظنين انه في
امكانك ان
تكوني "مثل"
اية واحدة
اخرى؟
انت انت ،
ولا يمكن
للانا ان
يتكرر. الانا
فريد وحيد. في
هذا تكمن
عظمة
الانسان -
الشخص ، وفي
هذا ايضا
مسووليته.
وعليك
الاختيار.
عليك وحدك.
ستقولين،
وتكررين الف
مرة اخرى :
لكنك ترى
ظروفي...
انا
اوافقك ،
واعطيك "شيئا
" من الحق ، في
اننا لا
نستطيع ان
نهمل الظروف
، وان للظروف
دورا في مسار
حياتنا،
لكنها لا
تستطيع
اطلاقا ان
تشلّنا
كليا، ولا ان
تعطّل
التمّني . ومن
كان امله
وطيدا، فانه
لا شك سيبلغ
الهدف ، ولو
بصعوبة.
سعادتك.
مؤكدا ليست
في المال،
ولا في توفّر
اسباب
الراحة
والعيش
الرغيد.
CROSSPIECE
Dr. Joe Seferta
of the Chaldean Church
Let me
introduce you to a remarkable Eastern saint who lived in the fourth
century and who was in some ways
ahead of his time. His name is St. Ephrem, whose feast
day is on June 9th and whose stature is on a par with St.
Basil, St. Athanasius, St. John Chrysostom and
St. Gregory of Nyssa.
Ephrem
was a monk and a deacon. He taught in the two great Christian centres of
Nisibis and Edessa in N. Mesopotamia (Iraq). His writings were in Syriac
or Aramaic, the language of Jesus. He is the principal
saint of the Syriac branch of Eastern Christendom, comprising the Syrian,
Chaldean, Assyrian and Maronite churches.
Ephrem
wrote about Scripture, theology, spirituality, monastic life and the
liturgy. But his most famous compositions are his beautiful hymns and
poems which
are still sung in today’s liturgies and popular devotions throughout the
Middle East.
What marks Ephrem as a man ahead of his time is his advocacy of women’s
rights and his call for Christian
unity. He saw in every woman a reflection of Mary, the mother of Jesus,
and he preached equality of men and women in God’s eyes. He formed a
female choir that
sang everywhere, using this medium as a form of evangelisation.
In Ephrem’s day, various heresies split
the Church into rival factions. Ephrem constantly called upon all
Christians to put aside their differences and remain
united within the one Church of Christ. Today, we are
still following in his footsteps in attempting to achieve
that elusive goal of Christian unity.
“In the
beginning God created the heavens and the earth”
The Creation
*
My God...you make me to be as produce in smiles of the gardens... and like
a bird in the expanse of the sky... and I am... in fact...
*
My God I’m in pain and seam in any season...but I like so different.
* My God...How can you be my country... and live in
my heart and my papers ... and my dreams... like a child when his heart is
living in the first time and know the love.
*
My God...So are you looking at me by your loving eyes because its
truly love ...and today My God I know all this love is about fact
situation you are speaking by your keeping silent to be for us the lover
and the friend... really its the truly love in the creator and he give it
to all of us. To the create... so how great is your mercy ... My God...
and how is pure your love.
“I know every bird in the mountains, and the creatures of the field are
mine...”
Claudia
Samuel
ST:
George Chaldean Ch.
IRAQ
- Baghdad
3/6/2005
الاثنين 30 آب 2004
مجدي
خليل
جاءت التفجيرات التي طالت ستة كنائس في يوم واحد في العراق، عاكسة لأزمة
المسيحيين العرب، فهم محاصرون بين مطرقة الجماعات الإرهابية والمتطرفين،
وسندان حكومات متعصبة تتلاعب بورقة لتطرف الدينى لمصالحها فى حين تكرس مفهوم
التمييز بين المواطنين على أساس الدين والعرق والمذهب.
يحدث هذا فى ظل ثقافة عنصرية إستعلائية ضد الآخر غير المسلم وتراث فى معظمه
ملئ بالعنف الكراهية وتاريخ يتمحور ويصب في خطه الأساسى فى مجرى الصراع
والقتل والذبح والدموية. لقد خسر مسيحيوا الشرق الأوسط في السباق الديموجرافى
بينهم وبين المسلمين شركاءهم في الاوطان، بفعل عوامل التناسل والهجرة
الاختيارية والقسرية ونتيجة للاعتداء على أرواحهم ولعوامل الضغوط والإغراءات
التي تستهدفهم لكى يتركوا دينهم. الوحيدون الذين صمدوا في هذا السباق
الجهنمى، بعد أن دفعوا ثمنا فادحا، هم مسيحيوا جنوب السودان، لوضعهم الخاص
ولأنهم فهموا المفتاح الحقيقي لفرض توازن واقعى للقوي في مواجهة الفكر
الاستئصالى للآخر.
ففي لبنان تراجعت نسبة المسيحيين من 50-60% من تعداد السكان قبل عام 1975 إلى
25-30% اليوم، والأهم تراجع نفوذهم السياسي بشكل كبير. وتقدر وزارة المغتربين
في لبنان عدد المهاجرين بخمسة ملايين لبناني منهم أكثر من 3.5 مليون مسيحى.
وبعد أن كانت لبنان ملاذا شرق أوسطيا للمضطهدين والمطاردين دينيا وفكريا
أصبحت طاردة لأبنائها الأصلاء بفعل التدخل العربى والعبث الفلسطينى والاحتلال
السورى. ويعلق البطريرك اللبناني نصر الله صفير على هذا ل بي بي سي
"المسيحيون يشعرون بأنهم مهمشون ولا رغبة في وجودهم". ويصف الغبن الواقع على
مسيحيى لبنان بقوله " لبنان كان في حالة حرب والذي أوقف الحرب
هو إتفاق الطائف، ولكن إتفاق الطائف طبق بشكل انتقائى ولم يطبق كاملا ".
ويؤيد ذلك موشيه ماعوز فى كتابه "الاقليات الشرق أوسطية بين الإندماج
والصراع" حيث يقول "..لعدة عقود بعد 1943 فإن مسيحيى لبنان المارونيين,
والشيعة،
والنخبة السنية, تعاونوا فى نظام تعددى وقانونى ديموقراطى لبنانى تسيطر فيه
الأقليات, ولكن تغَيراً لصالح المجتمعات المسلمة ولصالح القوميين العرب
الراديكاليين, ولصالح الوجود
العسكرى الفلسطينى, وبسبب التدخل السورى والأسرائيلى , أدى الى إبعاد
المارونيين ووضعهم فى موقع دفاعى".
في العراق تزايدت هجرة المسيحيين بعد هزيمة صدام فى حرب الخليج الثانية وتسلل
اللغة الدينية إلى مفردات الخطاب السياسي العراقي، وتردي الأوضاع الاقتصادية
بفعل الحصار. ومع سقوط بغداد على يد قوات التحالف انتشرت خفافيش الظلام
المتعصبة تهاجم في البداية محلات الخمور المملوكة للمسيحيين مما اضطرهم لغلق
أكثر من200 محل لبيع الخمور, ثم امتدت الاعتداءت على البنات المسيحيات غير
المحجبات،
ثم طال الاعتداء منازل المسيحيين وأرواحهم. وقد قتل
عدد من المسيحيين المسالمين نتيجة لهذه الهجمات , وأخيرا الاعتداء على
كنائسهم وهم يصلون مما أوقع عدد كبير من القتلي والجرحى، وحسب ما نقلته
الأخبار إضطر الآلاف من مسيحيى العراق للنزوح إلى سوريا عقب الاعتداءات
الأخيرة على الكنائس. لقد أثبتت وقدمت الاعتداءات على الكنائس في العراق
الدليل العملى على أن ما يحدث في العراق لا مقاومة ولا يحزنون وإنما هو إرهاب
قبيح يعتدى على أبرياء مسالمين ويهدف في النهاية إلى تخريب التجربة العراقية
الجديدة.
في فلسطين تراجعت أعداد المسيحيين من 17% من تعداد السكان إلى أقل من 2%
حاليا، وبفعل أسلمة قضية فلسطين وسيطرة المتشددين على الشارع أُفرغت أحياء
كاملة في بيت جالا وبيت لحم وبيت ساحور من سكانها المسيحيين كما ذكرت يديعوت
احرونوت, وتراجع عدد السكان المسيحيين في القدس من 50% عام 1920 إلى أقل من 10% في التسعينات وفقًا لما ذكرته
ال بي بي سي. وأثـَّرت الأنتفاضة الفلسطينية التي تقودها المنظمات الإسلامية
بشكل سيئ على أوضاع المسيحيين هناك حيث كانت هذه المنظمات تطلب منهم ما يشبه
الجزية لتجهيز انتحارييها. والأخبار القادمة من الأراضي المقدسة مزعجة
بالنسبة لأوضاع المسيحيين هناك, ففى غزة تسير المسيحيات محجبات خوفا من هجمات
المتطرفين الإسلاميين، وخلال أزمة كنيسة المهد, ذكرت مراسلة لوس أنجلوس تايمز
التي تسللت إلى داخل الكنيسة ," أن الإرهابيين عبثوا بكل شئ من محتويات
الكنيسة وإستخدموا خشب الهيكل للتدفئة وإستعملوا أوراق الكتاب المقدس كأوراق
تواليت". ولعل أزمة مسجد شهاب الدين بالناصرة الذى حاول بعض المتطرفين إقامته
فى مواجهة كنيسة البشارة يكشف بجلاء عن رؤية هذه الحركات والتنظيمات لإقامة
دولة إسلامية فى أقدس بقعة عند مسيحيى العالم كله.
أما أوضاع الأقباط فحدث ولا حرج حيث وصلوا حاليا إلى أعلي مراحل التهميش منذ
تأسيس الدولة الحديثة على يد محمد علي. والتقارير الصادرة عنهم في الخارج لا
تخرج عن عناوين "أقلية معزولة"، "أقلية تحت الحصار"، "كنيسة مضطهدة"، "أقلية
مقموعة" ويقول موشيه ماعوز في كتابه السابق ذكره أن "الأقباط ذو الأصول
المصرية القديمة، يشاركون فقط ضمن الحد الأدني في الحياة السياسية. وقد قبلوا بعملية الإندماج
السلمى فى مجتمعاتهم الوطنية التي بدأت في أواسط القرن التاسع عشر، ولكنها
كانت تقاطع دائما بشكل دورى من قبل التحرك العسكرى الإسلامى الذى كان يسبب
توترا مسيحيا – إسلاميا وقلقا قبطيا، وقد استمرت تأرجحات الإندماج والرفض عبر
القرن العشرين وكان العزل هو النموذج السائد تحت تأثير الأنظمة التسلطية ".
وقد أدت هذه الأوضاع إلى هجرة حوالى مليون ونصف شخص من أفضل الكفاءات القبطية
إلى أمريكا وأوروبا وأستراليا. أما أعدادهم في الداخل فظلت لغزا تفرض الحكومة
سياجا حديديا حوله.
ورغم أن النظامين السوري والأردني يعدا أفضل الأنظمة العربية في معاملة
مواطنيهم المسيحيين إلا أن حركة الإسلمة والأوضاع الاقتصادية المتردية قد
أثرت على أوضاع المسيحيين في هذين البلدين، وبعد أحداث 11 سبتمبر وظهور ما
يشبه الصدام مع الغرب وتزايد موجة الكراهية في المنطقة لكل ما هوغربى كما
يقول الصحفي البريطاني مارتن بوكلى " بدا المسيحيون في الأردن يشعرون بأنهم
صاروا مدفوعين نحو إختيار صعب، فإما أنهم ينتمون إلى العالم الغربى أو إلى
العالم العربى ". وبدأت تتسلل شكوكا بأن المسيحيين قد يكونون بمثابة نوع من
"الطابور الخامس" أو "عدو من الداخل"،وهذا يعد جزءا من صناعة التشكيك ضد
المسيحيين وانتمائتهم الأصيلة لبلادهم.إن قدر المسيحيين العرب التعس ان
يدفعوا ثمن اى توتر او صراع بين الشرق المسلم والغرب المسيحى.
لقد تم تجريد المواطنيين اليهود فى اغلب الدول العربية من مواطنتهم واملاكهم
لاسباب دينية وسياسية، وجردوا من جنسياتهم فى بلادهم الاصلية لاسباب دينية
رغم وجودهم من الاف السنيين فى هذه البلاد، فهل سيحدث نفس الشئ مع المسيحيين
العرب اذا حدث صدام بين الغرب والشرق؟
من الغزو العربي إلى الغزو العثماني عاني المسيحيون في الشرق الأوسط من
الأقباط والأرمن والسريان والمارونيين والأشوريين والكلدانيون والأراميون مع
الأقليات الأخري مثل الشيعة والأكراد
والدروز من إضطهادات مريرة، ولكن مع
بدء الدولة الحديثة وسقوط الخلافة
العثمانية وقدوم الاستعمار الغربى،
بدأت هذه الأقليات تأخذ أوضاعها فى
المشاركة ضمن مفهوم المواطنة
المتنامى، ولكن في النصف الثاني من
القرن العشرين ومع زحف الأنظمة
العسكرية والتيارات الدينية الفاشية
بدأت نكسة كبيرة للمكتسبات الطبيعية
فى حقوق
المواطنة التي حصلت عليها هذه الاقليات.
لقد نبهت الأوضاع المتردية للمسيحيين العرب رجال شرفاء كثيرون للمحنة التي
يعاني منها هؤلاء ودفع البعض ثمنا للدفاع عنهم مثل فرج فودة وسعد الدين
إبراهيم ودفع آخرون ثمنا لمقاومة التيارات الظلامية التي إكتسحت المنطقة
وإنطلقت كتابات منصفة تنبه إلى الأزمة التي يعيشها هؤلاء المسيحيون وتردى
أوضاعهم.
فكتب الأمير طلال بن عبد العزيز عن "بقاء المسيحيين العرب" في صحيفة النهار
اللبنانية، " أن ما يحدث للمسيحيين العرب نتاج بيئة تفترش التعصب والتطرف
وبالتالي العنف المؤدي إلى كوارث تاريخية والأهم من ذلك كله على فكرة إلغاء
الآخر، وأن بقاؤهم ترسيخ للدولة العصرية وللتنوع الثقافى وللتعددية
وللديموقراطية ولمنع استـنزاف الطاقات العلمية والفكرية والثقافية من
منطقتنا، وهجرتهم ضربة عميقة توجه إلى صميم مستقبلنا".
وكتب محمد حسنين هيكل في مجلة الكتب وجهات نظر " أشعر، ولابد أن غيرى يشعرون،
أن المشهد العربي كله سوف يختلف حضاريا وإنسانيا وسوف يصبح على وجه التأكيد
أكثر فقرا واقل ثراء لو أن ما يجرى الآن من هجرة مسيحيى المشرق ترك أمره
للتجاهل أو التغافل أو للمخاوف. أي خسارة لو أحس مسيحيوا المشرق أنه لا
مستقبل لهم أو لأولادهم فيه، ثم بقي الإسلام وحيدا في المشرق لا يؤنسه وحدته
غير وجود اليهودية الصهيونية – بالتحديد أمامه فى إسرائيل".
أما جلال أمين فكتب " لقد أصبح واضحا كالشمس أن قضية المسلمين والأقباط ليست
قضية دينية، وإنما هي قضية تثير كل قضايانا في نفس الوقت، التعليم الحرية
والعقلانية والعدالة والأخلاق والتنمية والتبعية. فإذا كان هذا صحيحا، فإنه
يصبح أيضا واضحا كالشمس أن تحرير الأقباط، هو شرط ضرورى لتحرير المسلمين ".
وكتب طارق حجي " الأقليات فى الشرق الأوسط هي الموصل لعدوى التقدم والتحديث
والسير مستقبلا ".
وكتب الكثيرون كلمات جميلة، وزار البابا يوحنا بولس منطقة الشرق الأوسط
لتعزيز وتثبيت مسيحيى الشرق الأوسط ضد محاولات إستئصالهم المتكررة، ولكن لا
الكلمات ولا الزيارات ,رغم أهميتهما, سوف يؤديا إلى نتائج كبيرة والأمل
الوحيد الباقي هو سيادة أسس الدولة الحديثة والديموقراطية والحريات والمواطنة
وهى العوامل الأساسية التي سارعت بأندماجهم في النصف الأول من القرن الماضى
وغيابها هو الذي أدى إلى تهمشيهم وعزلتهم وأضطهادهم في النصف الثاني من القرن
الماضي أيضا ولا يزالون.
منذ ما يقرب من ربع قرن سأل احد الصحفيين اسقف بولندى عن الكنيسة الصامتة تحت
الحكم الشيوعى فى بولندا، اجاب الأسقف بغضب "ليست هناك كنيسة صامتة ولكن انتم
فى الغرب الصامتين عنها" هذا الاسقف هو كارول فوتيلا الذى أصبح فيما بعد
قداسة البابا يوحنا بولس الثانى.رسالة المسيحيين العرب للغرب هى نفس رسالة
هذا الاسقف الشجاع الذى ساهم بجهد كبير فى سقوط الشيوعية ونحن بدورنا نرى ان
سقوط الارهاب الدينى فى العالم الاسلامى ودعم الاصلاح فى الشرق الاوسط يمثل
ضرورة لامن وسلام العالم كله بما فى ذلك الملايين من المسلمين المعتدلين.
|
|
(1) ا لا يـــمــــــا ن
لدى المرحوم الأب يوسف حبي
ابدأه مجردّا، وبنوع متعمّد. فقد كثر الحديث والكتابة عنه بالشكل التجريدي
النظري، وهي واحدة من اهم مشاكل الايمان وأزماته.
بينما الايمان ، لم يكن ، ولا ينبغي ان يكون اطلاقا قضية نظر وتفكير وبحث
مدرسي . انه مسالة وجود. والفرق بين الامرين عظيم جدا.
بوسعك ان تلمّ بكل ما يخص النمل والنحل، والاشجار والبحار...وتبقى معلومانك
نظرية. ويمكنك ان تكون عالما رياضيا كبيرا، وانت "لا تؤمن" بالعدد والارقام
والنظريات الرياضية. ليس بمعنى انك لست "عارفا" ، ولا لانك لست "متأكدا"، بل
وليس لانك لست "مقتنعا" من علمك ، بل لان هذه كلها لا يمكنها ان تغدو "انت"،
حتى لو صارت قطعة من تفكيرك، واهتماماتك، ووجودك. انهان في افضل الاحوال،
ستبقى في عالم حياتك التجريدي النظري ، ولا يمكنها ان تؤثر على مشاعرك وحياتك
في الصميم. او على الاقل: بوسعك ان "تفصل" بين "عالميك": الحياتي الوجودي،
والفكري النظري . بينما يستحيل عليك ان تمنع تاثير العاطفة والمشاعر على
كيانك الواقعي وحياتك العميقة الا ان كنت شاذا، انفصاميا.
الايمان : وعي وحب .
والوعي غير الفكر . فانت تستطيع ان تحتضن كل الافكار والمعلومات، تخزنها
كالحسابة ( الكمبيوتر ) وتعيدها متى تشاء، بل تصوغ منها اخرى: شبيهة، مفارقة،
متشعبة، لكنك ستبقى نظريا، اذا لم تستوعب هذه المعلومات ، وتهضمها، فتتحول
فيك دما ينفح حياتك معنى وجود.
ويمكنك ان تمتلك جملة لغات ، وقدرا كبيرا من العلم والمعرفة، وتكون ناجحا في
حياتك الفكرية والعلمية، الادبية والفنية، وتظل مع ذلك بعيدا عن حقيقة العلم
والفكر والثقافة، حين ينقصك "حب" المعرفة والعلم والانسان.
اليك التطبيق البسيط والمباشر. بوسع احدهم ان يعرف كل شيء عن الله، واكثر
بكثير من اي "متدين" ، والافضل ان نقول : من اي "مؤمن" . ولكنه لا "يحب"
الله. فهل تعتبره "مؤمنا" بالله؟ الجواب بالتاكيد: كلا.
عليك اذن ان تحولّ تفكيرك ومعلوماتك وحتى علمك عن الله الى وعي ، وان يغدو
وعيك لله حبّـا.
وستاتيك حوارات أخرى عديدة لتشرح لك ذلك.
لست اريدك ضيّق النفس والخلجات. وسّع مداركك وافقك، وستلقى ان الايمان يشمل
ذاتك برمتها، وجودك، عملك، آمالك، حياتك، وسعادتك. الايمان رؤية نيّرة تكشف
لك جمالية لا يمكن لغير المؤمن ان يحظى بها. والايمان مذاق يعرفه من قد تطعّم
بثمر ناضج طيّب ، والا فانه يظن حتى الفجّ والتافه ذا طعم جيّد. وهذا هو
الفرق الاساسي بين المؤمن وغير المؤمن. وحده المؤمن يعرف ما يمتلك، بل ما هو
عليه، ويتذوقّ بنكهة خاصة عظمة الايمان، سمّوه، حلاوته، ابعاده، وان سعادته
هي حقا في الايمان.
( 2 ) نـــؤ مــــن
الأب المرحوم يوسف حبي
ايختلف هذا عن الحوار السابق ؟ كثيرا.
السابق نظري تجريدي يملّ البعض من نهجه وعسره، وهذا كعكة طيبّة يستسيغها
الاطفال بل ويسيل لعابهم طويلا قبل واثناء وبعد ان ياكلوها! وهنيئا لمن يصبح
كالاطفال لاسيما في الايمان. وهنيئا لمن ياكل الايمان زبدا وعسلا.
والكثير الذي في الحوار الحالي هو واقعي، وجودي، حياتي.
لا الايمان مجردا نظريا وكأنه غريب عن عالم كياننا ولا يمسّ الاعماق ، بل
"انا" من يؤمن، فهو فعل شخصي. وما قيمة الافعال ان لم تكن شخصية؟
تلمس يدك كل شيء وانت غير منتبه، فلا قيمة للمس والغعل. وتلمس بحنوّ فتبعث
الدفء في اعماق الصديق والحبيب . البون شاسع بين اللمستين. اللمسة الاولى فعل
مادي آلي ، والثانية فعل واع شخصي.
للثانية فقط معنى، وقيمة، ومسؤولية.
هكذا الايمان. وهل من معنى للايمان بلا معنى، وهل من قيمة بلا قيمة، وما معنى
الايمان وقيمته بدون مسوولية؟ والمسؤولية فعل التزام شخص واع ناضج.
فانا اؤمن. ولكن...
ان كل المشكلة، كما سنرى اكثر من مرة، تكمن في الانا. وواقع الانسان الصحيح
غير هذا. لذا جاء العنوان ليؤكد على الواقع الحق: انه لا يسع المرء ان يؤمن
وحده وبمفرده، وانه علينا ان نؤمن معا، جماعة، شعبا، كثرة. ولا خوف من
الضياع. فان الايمان لن يسمح بالتشتت والانقسام والتباغض ، ان كان ايمانا
صحيحا. الايمان الحق موحّد دائما وابدا.
فنحن من نؤمن . وايماننا جماعي ضرورة، واية انفرادية تعطّل الايمان ، تفقده
معناه العميق ، وتسلب
قيمته.
الا يتعارض هذا مع المفهوم الشخصي، والفعل الشخصي، الذي راينا ضرورته؟ كلا،
بل وبالعكس تماما. فالانسان ليس شخصا الا اذا لم يبق وحيدا، بل يجمع وجوبا مع
الاخرين.
ف "نؤمن" فعل شخصي ، واقعي، ايجابي.
لذا ركّز التقليد الكنسي عليه، فكان كل (قانون الرسل) او بالاحرى (صورة
الايمان) الاصيلة، فعلا جماعيا مستمرا هو "نؤمن..."
فلا تقل بعد "اؤمن"، الا متى اردت ان تؤكد على خصوصية موقف ، لغرض معيّن
محدود، بل قل : تؤمن. انه فعلك الايماني الاحق ، بل حياتك الايمانية العميقة،
ووجودك الشخصي المتنامي نضجا.
لن تكون رقما، ولا انسانا مجهولا. ستكون معلوما، لك اسم ، وجسم، وشخصية. ولن
تكون وحك كئيبا، ستكون كثرة واحدة، متحابة، سعيدة. فهل تريد؟
ولان الايمان ليس معلومات وعلما ومعرفة وحسب ، بل كشفا ووعيا وقناعة ومسار
وجود، فهو ايمان ب "شخص" ، لا ايمان ب "شيء". الشخص لا يؤمن ( بالمعنى
الوجودي الاعمق ) الا بما يشبهه على الصعيد الاسمى المتميّز، فهو ايمان ب
"شخص" . والايمان بشخص يتطلب وجوبا "علاقة" ، تكون متبادلة بين المؤمن ومن
يؤمن به. ولانها علاقة بين شخصين، فهي علاقة معرفية، فيها وعي ، ووضوح ،
واستنارة. ولانها علاقة وجود ومسار حياة، فهي علاقة قبول، وثقة، وودّ، وحب،
وحوار . اذ لا يمكن ان تكون علاقة نظرية مجردة، ولا علاقة مصلحة واغراض
ومنافع، ولا علاقة سطحية عابرة، بل علاقة وجود، وحياة، وخلود.
هذا هو الايمان. وبالكشف عن العلاقة: نوعها، عمقها، ابعادها، يتجلّى الايمان
ناصعا، ساميا، داعيا الى التزام حياتي يذكي الوجود ، يحييه، يجدده، ويبدع
الروائع.
العدوان على
الكـنائس
عدوان على الاسلام
محمد السماك
لا يجوز ان
يمر العدوان الجديد على الكنائس في العراق دون التوقف امام هذه الجريمة. صحيح
انه
لم يسقط ضحايا من المؤمنين، قساوسة كانوا او مصلين، ولكن الجريمة باستهدافها
بيوتا
"أذن
الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم
تجارة ولا بيع عن ذكر الله"، كما جاء في القرآن الكريم. ان بيوتا هذا شأنها
تستحق
التكريم والرعاية والاحترام، وليس التطاول والاذى والعدوان.
ولكن ماذا يمكن ان
نفعل مع اولئك الذين يسمعون كلام الله فيصمون آذانهم؟ وماذا نقول لأولئك
الذين
يقوّلون الاسلام ما لم يقله، بل عكس ما يقوله، خاصة عندما يتعلق الامر
بالعلاقة مع
اهل الكتاب، ومع المسيحيين منهم بصفة خاصة. فعندما وصف القرآن الكريم النصارى
بأنهم
اقرب مودة للذين آمنوا، شرح هذا الموقع التفضيلي لهم فقال: "ذلك بأن منهم
قسيسين
ورهباناً وانهم لا يستكبرون".
يعني هذا الكلام الالهي ان من مقومات الود
الاسلامي تجاه النصارى ان منهم قسيسين ورهبانا. ويعني ايضا ان من صفات
الرهبان
والقساوسة المحببة الى الله انهم لا يستكبرون. هذا الثناء على الرهبان
والقساوسة
يضعهم في منزلة سامية من الاحترام والتقدير عند المسلمين، ويمتّعهم بحصانة
روحية
تجعلهم في مأمن من اي تطاول او أذى. فكيف سمح القتلة لأنفسهم بارتكاب جريمة
الاعتداء على البيوت الطاهرة التي يتعبّدون الله فيها؟
وعلى أساس هذه
القاعدة التي نص عليها القرآن الكريم، كان عهد النبي محمد عليه السلام
للمسيحيين
والذي وضعه في المدينة المنورة في الثالث من محرم من العام الثاني للهجرة،
وشهد
عليه كبار الصحابة ومنهم الخلفاء الاربعة ابو بكر وعمر وعثمان وعلي، رضي الله
عنهم
جميعا.
يقول العهد النبوي: "وإن احتمى راهب او سائح في جبل او واد او مغارة
او عمران او سهل او رمل او ردنة او بيعة فأنا اكون من ورائهم ذابا عنهم كل
عدة، لهم
بنفسي واعواني واهل ملّتي واتباعي كأنهم رعيتي وأهل ذمتي وأنا أعزل عنهم
الأذى..."
الى ان يقول: "ولا يغير اسقف من اسقفيته ولا راهب من رهبانيته ولا حبيس من
صومعته
ولا سائح من سياحته ولا يهدم بيت من بيوت كنائسهم وبيعهم ولا يدخل شيء من مال
كنائسهم في بناء مسجد ولا في منازل المسلمين.
فمن فعل شيئا من ذلك فقد نكث عن
الله وخالف رسوله. ولا يحمل على الرهبان والاساقفة ولا من يتعبد، جزية ولا
غرامة.
وأنا أحفظ ذمتهم اينما كانوا من بر او بحر، في المشرق والمغرب والشمال
والجنوب وهم
في ذمتي وميثاقي وأماني من كل مكروه. وكذلك من ينفرد بالعبادة في الجبال
والمواضيع
المباركة. لا يلزمهم ما يزرعونه لا خراج ولا عشر". ويختم نص العهد قائلا:
"...ومن
خالف عهد الله واعتمد بالضد من ذلك فقد عصى ميثاقه ورسوله".
في الأساس ليس
صحيحاً ان الاجتياح الاميركي للعراق هو حرب صليبية جديدة، وحتى الصليبية
القديمة لم
تكن صليبية. كانت، كالحالية، هجمة استعمارية احتلالية. وكان المسيحيون العرب
والمشرقيون وليس المسلمون وحدهم ضحايها بالأمس، كما هم جميعا ضحاياها
اليوم.
فخلال حملات الفرنجة التي اطلق عليها المؤرخون الاوروبيون اسم
الحملات الصليبية، لا يذكر التاريخ ان المسلمين هدموا كنيسة واحدة. ولكنه
يروي كيف
ان الغزاة هدموا عشرات بل مئات الكنائس والاديرة من اسطنبول وانطاكية (في
تركيا
اليوم) حتى القدس. والكنيسة القبطية في مصر تحيي في كل عام ذكرى شهدائها من
الذين
سقطوا بصورة وحشية على ايدي اولئك الغزاة.
اما اليوم، فان من الواضح ان
الفرنجة الجدد اشد دهاء وأوسع تجربة من اسلافهم. فهم لا يعتدون على المسيحيين
ولا
يدمرون كنائسهم بأيديهم، انما يتركون هذه المهمة القذرة لسواهم تحقيقا للهدف
الاساس
الذي جاؤوا من اجله الى العراق، وهو ضرب وحدته ومن ثم ضرب الوحدات الوطنية في
جميع
دول المنطقة دون استثناء.
فالجريمة حتى تكتمل عناصرها يجب ان يقوم بها
اسلاميون ضالون او محسوبون على الاسلام تحقيقا للأهداف الآتية
اولا: اتهام
الاسلام بأنه رافض للمسيحية ومعاد لليهودية، وانه تاليا لا يطيق الحياة
المشتركة مع
الآخر.
ثانيا: الترويج للادعاء بأن الاسلام والارهاب صنوان. وتاليا فان
الحرب على الاسلام باسم الحرب على الارهاب، هو ادعاء صحيح.
ثالثاً: تسفيه
منطق التعايش بين المؤمنين بالاديان المتعددة، وزرع الفتن في ما بينهم وبعثرة
الجماعات المتعددة التي يتألف منها الشعب العراقي، وفق ما جاء في المشروع
الاسرائيلي الذي يستهدف المنطقة كلها وليس العراق وحده، لاقامة سلسلة من
الدويلات
الطائفية والمذهبية والاثنية.
من هنا فاذا كان صحيحا ان مسلمين او محسوبين على
الاسلام استخدموا للاعتداء على الكنائس في العراق في المرات السابقة وهذه
المرة
ايضا، فان معنى ذلك ان هؤلاء وضعوا انفسهم في خدمة هذه الاهداف التدميرية
والهدامة
ومن المؤسف ان حملات الفرنجة "الحملات الصليبية" القديمة لم تجد
مثل هؤلاء قبل اكثر من الف عام، ووجدتهم الحملات اليوم؟ فأي تطور هذا الذي
طرأ على
المجتمع في العراق؟
ان القاعدة الاساس في الاسلام هي ان الاعتداء على اي بيت
من بيوت الله هو اعتداء على بيوت الله جميعا مساجد او كنائس او بيعا، وان
حماية
واحترام هذه البيوت مسؤولية كل مؤمن بالله مسلما كان او مسيحيا او
يهوديا.
ومن اجل ذلك ايضا ليس صحيحا ان المطلوب من المسلمين في العراق حماية
المسيحيين والدفاع عن كنائسهم. الصحيح ان المطلوب منهم هو ممارسة وطنيتهم بما
تفرضه
عليهم من احترام حقوق المواطنة التي يتمتع بها بقدر مساو غير المسلمين ايا
كانت
العقيدة التي يؤمنون بها. والمطلوب منهم احترام المقدسات الدينية بيوتا
وشعائر
وممارسات، التزاما بعقيدتهم الاسلامية وليس تسامحا منهم.
ولكن من المؤسف انه
في الوقت الذي يغرق فيه العراق كل يوم في برك من الدم الآدمي المراق، وفي
الوقت
الذي تسود فيه الفوضى والاضطرابات، فان احدا لا يبدو مهتما بالاستماع الى صوت
المنطق والدستور والدين. هناك هياج عصبوي اعمى.
وهناك اعمال مبرمجة لاثارة
النعرات الطائفية (بين المسلمين والمسيحيين) والنعرات المذهبية (بين السنّة
والشيعة) والنعرات الاثنية (بين العرب والاكراد والتركمان). وهذه الاعمال
كلها
مقصودة في حد ذاتها لتحقيق الهدف الابعد والاسوأ دون النظر الى فداحة الخسائر
البشرية والقيمية التي تسقط كل يوم، بل كل ساعة.
ان من المنطقي ومن الطبيعي
ان ترتفع الاصوات في العالمين العربي والاسلامي في ضوء تجدد الاعتداء على
الكنائس،
للمطالبة بوجوب احترام مقدسات المسيحيين والذود عنها. وقطع الايدي التي امتدت
اليها
بالسوء. ولكن من المنطقي ومن الطبيعي ايضا ان ترتفع هذه الاصوات للمطالبة
بانقاذ
الاسلام عقيدة وشرعة ومنهاجاً من براثن هذه الايدي العابثة بالحرمات
والمنتهِكة
للمقدسات.
الكاتب محمد السماك
|