Articles مقالات
(1)   ا لا يـــمــــــا ن       ( 2 ) نؤ من  
وقفة تاريخية عند الادوار النهضوية والوطنية الحديثة▼   CROSSPIECE ▼  الاثنين 30 آب 2004 مجدي خليل  
العدوان على الكـنائس عدوان على الاسلام
البابا: الحوار يجب الا يضعف الهوية المسيحية
نجمان في الروحانية السريانية


  Iraq: Benedict, please help us

Bishops consider appeal to Pope as constitution crisis deepens
By John Pontifex

IRAQ’S bishops look set to beg the Pope to make one last plea for democracy as the early results of the country’s constitution sparked dismay among Christians.

            With early indications following Saturday’s (15 October) referendum pointing to majority support for Iraq’s draft permanent constitution, the bishops remain fearful that the country is one step closer to becoming an Islamic state intolerant to non-Muslims.

Last month, the Patriarch of Baghdad of the Chaldeans, Emmanuel III Delly, met the President and Prime Minister of Iraq to spell out the bishops’ opposition to key sections of the constitution, which they say “opens the door widely” to the possibility of new laws unjust towards non-Muslims.

In an exclusive interview with Aid to the Church in Need, the Rt Rev Andreas Abouna, auxiliary to Patriarch Delly, said Iraq’s leaders had ignored their concerns and that as a result the bishops were likely to call on the Pope to intervene on their behalf.

Speaking on Monday (17), Bishop Abouna said: “The bishops will probably have a meeting with the Pope and will ask him to call for democracy in Iraq.”

He said a papal intervention would step up the pressure after Benedict met Foreign Minister Hoshyar Zebari in August and requested that the draft constitution respect religious rights.

Bishop Abouna said: “We are looking for freedom – the government must listen – otherwise the country will be like a dictatorship.”

The bishop said the views reflected the widespread concerns of the faithful, many of whom, he said, were too afraid to take part in the referendum and who felt helpless.

“Many people felt the best they could do was to go to church the next day [Sunday] and pray for the success of the referendum. They felt that the only option available to them was to pray that God might inspire the politicians to work for the people.”

            He said the future hinged on how the constitution was put into practice by the new government, due to come into office early in the New Year.

            In a sign of the deepening crisis, 12 or more Christian political parties have drawn a line under past disagreements and caved into pressure from clergy to form a coalition to give the faithful more voice in the country’s political assemblies.

            As a result, Bishop Abouna said he was clinging to the hope of an eleventh hour amendment to the constitution.

            He said: “I am still hopeful that there will be a change to the constitution. What we have at present is a basic document, which has not been finalised.”

At issue is a fundamental contradiction, which the bishops say lies at the heart of the constitution.

Articles 2.1(b) and 2.2 defend freedom and religious rights but Article 2.1(a), according to some translations, states: “No law can be passed that contradicts the undisputed rules of Islam”.

Bishops – both Catholic and Protestant – voiced their objections to article 2.1(a) and at the request of Bishop Abouna, Cardinal Cormac Murphy-O’Connor, the Archbishop of Westminster appealed to Foreign Secretary Jack Straw for a last minute intervention but to no avail.

Mr Straw replied that the bishops were misinterpreting the constitution and that in its present form the document guaranteed minority religious rights. 

 


سعادتي في ....(المرحوم الأب يوسف حبي)

قالتها للمرة الالف ( لا تعجبني المبالغات ، لكنها، ثقوا، كررتها مرارا وتكرارا حتى خلتها تقولها للمرة الالف )...واعادت ، وكررت ، واصرّت مؤكدة:  سعادتي...في المال ، والا  ففي اي شي ، وعالمنا هذا لا يقيم للانسان وزنا بدون مال...

ولاني اؤمن، بحدود فقط، ان في الاعادة افادة، قلت لها: أانت واثقة من كلامك؟ وهل هذه هي قناعتك ؟

فاجابت: اريد ان اكون مثل البنات الاخريات...ألبس افخر الثياب  واضع المكياج الذي يعجبني، واحمل قصة الشعر العصرية، وان يكون لي بيت ، وسيارة، واسافر، و...

قلت : اكملي، ولا تستحي...

فتلعثمت ، وبحق ...فالحديث عن كل ما يشتهيه المرء محرج اغلب الاحيان . ومن لا يتردد في التمنّي، لا يبلغ غاية التمنّي.

ففكرت وقلت وكتبت. اذ ان صديقتنا تريد ان تكون "مثل" البنات.

انها تريد ان تكون رقما بين الارقام. لقد تعلمّت وتعودت ان تكون "مثل"، لا ان تكون "هي". وهي مشكلة معظم الناس . ملايين الناس، في كل العصور والبلدان والشعوب. انهم ارقام ليسوا الا...

تر يدين ان تكوني مثل بقية البنات. وبعض البنات في اسوأ حال: بلا بيت ، بلا اهل ، بلا معيل ، بلا عمل "شريف" ...محرومات من كل شي. بعضهن محرومات من حياة انسانية طبيعية، كريمة، وغيرهن صابرات على حياة هي اقل من المستوى الاعتيادي للعيش ، والثقافة، والراحة،  وغيرهن غير ذلك...

بعضهن ، اجل، في افضل بحبوحة عيش ، واسعد رغد مادي ، ومنصب مرموق ، ومكانة اجتماعية متميزة، ومجالات عمل نافع  وذروة ابداع ...

ما السبب ؟ ومن اي صنف تودّين انت ان تكوني ؟

واركز على "انت". مثل من تريدين انت ان تكوني؟

وهل تظنين انه في امكانك ان تكوني "مثل" اية واحدة اخرى؟

انت انت ، ولا يمكن للانا ان يتكرر. الانا فريد وحيد. في هذا تكمن عظمة الانسان - الشخص ، وفي هذا ايضا مسووليته.

وعليك الاختيار. عليك وحدك.

ستقولين، وتكررين الف مرة اخرى : لكنك ترى ظروفي...

انا اوافقك ، واعطيك "شيئا " من الحق ، في اننا لا نستطيع ان نهمل الظروف ، وان للظروف دورا في مسار حياتنا، لكنها لا تستطيع اطلاقا ان تشلّنا كليا، ولا ان تعطّل التمّني . ومن كان امله وطيدا، فانه لا شك سيبلغ الهدف ، ولو بصعوبة.

سعادتك. مؤكدا ليست في المال، ولا في توفّر اسباب الراحة والعيش الرغيد.

 

 

وقفة تاريخية عند الادوار النهضوية والوطنية الحديثة
د. سّيار الجميل

 
القسم الاول : النهضويون الاوائل
مقدمة :
ثمة ملاحظات مهمة أود ذكرها وانا مؤرخ عراقي مسلم قبل ان اعالج هذا " الموضوع " الحيوي الذي لابد ان يأتي في مثل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها العراق ، ويكتوي بنارها العراقيون وهم يفتتحون تاريخا جديدا لهم عند بدايات القرن الواحد والعشرين ، ذلك ان مثل هذا " الموضوع " لابد ان يدرك ادراكا حقيقيا ليس من قبل المهتمين والمختصين حسب ، بل من قبل كل العراقيين ، وليس لأن المسيحيين العراقيين اقلية في مجتمع مسلم ، بل لأن هذه التي يسمونها " اقلية " كانت لها ادوارها الحضارية عبر التاريخ وليس في العراق فحسب ، بل في كل ارجاء الشرق ، فضلا عن الادوار النهضوية والوطنية على امتداد مائتي سنة وحتى اليوم ناهيكم عن ثقلهم ووجودهم ومؤسساتهم باديرتهم وكنائسهم ومطرانياتهم وخصوصا في الموصل واطرافها منذ قرابة الفي سنة .. وما كنت ارغب في يوم ما ان اكتب عن اقلية واكثرية في مجتمع مثل العراق الذي تجانس فيه الناس وتناغمت فيه خصالهم وعاداتهم وتقاليدهم ، بل وانسجمت فيه حياتهم وشراكة عيشهم .. لولا هذه الموجات العاتية التي تهدد حياة العراق وخصوصا في المناطق التي يتنوع فيها السكان وتتعدد فيها الالوان ..
نعم ، لقد كنت قد كتبت قبل قرابة شهرين في الدفاع عن المسيحيين العراقيين وعن وجودهم التاريخي ولمن تقرع الاجراس حول مصيرهم ، نظرا لما يلاقونه وكنائسهم من اعتداءات ظالمة لم يألفوا مثلها ابدا مذ وجدوا في بلاد وادي الرافدين منذ الاف السنين .. وبالرغم من كل ما وصلني من كلمات شكر وتقدير كتبها عراقيون نجباء ، فان البعض من الاخوة الاثوريين العراقيين قد وقف من توصيفي لهم موقف المتعجب والسائل ، وانني اقدر واثمن عواطفهم ، ولكن المسألة ليست بجوهرية الى هذا الحد ولكن ثمة مراجع واصول لابد من الاحتكام لها بدل اي اختلاف في وجهات النظر ، فالمعلومات هي التي تبقى اساسا حقيقيا في المعادلة ، ولكنني اقول بأننا اليوم لسنا في حال يمكننا فيه ان نتناظر حول تسميات ومواصفات ، اذ لابد من التعريف باولوياتنا الامنية والوطنية المشتركة قبل كل شيىء آخر ، فنحن عراقيون قبل اي مرجعية اخرى . ومع كل هذا وذاك ، فسوف ابقى ادافع عن حقوق كل العراقيين بمختلف تراكيبهم واطيافهم واعراقهم واديانهم والوانهم من اجل استعادة ازدهار العراق من خلال الشراكة والتعايش بين كل ابنائه ..
نهضويون عراقيون : غبن حقهم وعتم عليهم عشرات السنين
دعوني اليوم اعالج باختزال موضوع الادوار النهضوية والوطنية الحديثة للمسيحيين العراقيين وخصوصا في تكويننا الثقافي والاجتماعي.. وسأعول على بعض المصادر التاريخية المهمة فضلا عن ذاك الذي قد نشرته عن تاريخ المسيحيين العراقيين وادوارهم النهضوية في المجتمع العراقي والمنطقة كلها ، وخصوصا ذاك الذي عالجته في كتابي الموسوم : ( زعماء وافندية : الباشوات العثمانيون والنهضويون العرب ) وكتابي الاخر : ( انتلجينسيا العراق : النخب العراقية في القرن العشرين ) من اجل ان نقف على جملة من الحقائق المهمة التي تكاد تكون مخفية ليست عن القراء العرب ، بل حتى عن العراقيين انفسهم . انني اذ انشر مثل هذا المقال ، اعيد واكرر ما كنت قد قلته سابقا بأن من ساذكره من المؤسسين النهضويين العراقيين جميعا كانوا قد نالوا من الغبن والجفاء والتعتيم عندما كان يشار الى غيرهم من مصر وبلاد الشام من دون اي ذكر لمثل هؤلاء العلماء والرحالة والرجال الاعلام النهضويين العراقيين الذين قدموا خدمات كبرى كان ولم يزل لها تأثيرها البالغ في الحياة العربية الحديثة .. ومن المؤسف جدا ان يقّدر ويثمن هؤلاء في بلدان اوربية ولا يعرفهم العرب ابدا وهم عرب اقحاح قدماء في بلاد وادي الرافدين !!

المؤسسون من الرواد الاوائل
كان لعدد من الشخصيات المسيحية العراقية دور كبير في حركة النهضة العربية الحديثة التي نشأت في القرن التاسع عشر وخصوصا في العراق الذي شهد بدايات نهضة شاركت بها نخبة من المصلحين والعلماء والافندية ، ويكاد يكون تاريخ النهضويين العراقيين المسيحيين في الثقافة العربية مستتر وخفي عن الاعين بفعل التعتيم الذي مورس ليس ضد ادوار المسيحيين العراقيين حسب ، بل ضد كل المثقفين العراقيين في تاريخ ثقافة العصر الحديث .. دعوني اتّوقف تاريخيا وباختصار عند الرواد المسيحيين الاوائل من العراقيين :

1. الموصلي : اول شرقي يصل امريكا
ولكن اذا رجعنا الى الوراء لوجدنا ان اول مستكشف للعالم الجديد ( = امريكا ) هو الياس بن حنا الموصلي الذي انطلق من بغداد ، ومن ثم روما نحو امريكا وعاد برحلته الشهيرة كأول رحالة من الشرق كله يصل العالم الجديد . وكان هذا " الموصلي " من أبرز شخصيات العراق في نهاية القرن السابع عشر، وهو المثقف المسيحي العراقي الكلداني (كان حياً سنة 1692م) وكان قد رسم كاهناً في بيعة الكلدان بالموصل ، ثم تنقل أهله بين بغداد والموصل وحلب ، وقام برحلة سياحية طويلة إلى قارتي أوربا وأمريكا، إذ غادر بغداد سنة 1668م، ومر بحلب فالإسكندرية فالبندقية فروما، ثم فرنسا وإسبانيا ومنها رحل إلى قارة أمريكا الجنوبية ، فمر بأجزاء من بناما وكولومبيا وبيرو وبوليفيا وشيلي ثم المكسيك، وعاد إلى روما سنة 1683م، ليقضي فيها ما تبقى من حياته، ولم نقف على تاريخ وفاته، لكنه طبع في روما كتاباً سنة 1692م ويعد هذا الرجل العراقي أول سائح شرقي/ أسيوي زار العالم الجديد بعد استكشافه من قبل الاوربيين . ( وكانت رحلته قد نشرت منذ عهد بعيد ولكنني قمت بتصوير اصولها ومنحتها للاخ الدكتور عبد الله الخطيب لتحقيقها ، وقد اعيد نشر ما كان قد نشر عنها في مجلة المقتطف ) . وبالرغم من ذلك ، فان ما نشر في المقتطف قبل قرابة قرن من الزمن ، بحاجة ماسة الى التحليل والدراسة والمقارنة والخروج باستنتاجات مهمة ، خصوصا اذا ما علمنا بأن هذه " الرحلة " تمّثل باكورة الانطلاق الشرقي نحو المجهول في العالم الجديد . وتتضمن رحلته على معلومات جديدة استفاد العالم منها في ما بعد خصوصا وانها تسجيلات يومية عن مشاهدات حية لصاحبها .

2. المستشرق اتيشه : استاذ اللغات القديمة
ثمة شخصية عراقية مسيحية موصلية اخرى تمثلها العلامة يوسف عتيشة الموصلي المولود بالموصل عام 1599 وتوفي في المانيا عام 1680. ودرس الكلدانية والاشورية في العراق ، ثم سافر الى فلسطين واستقر فيها ردحا من الزمن ومارس التدريس هناك ودرس اللغات السامية وتاريخها وتتلمذ على يديه العديد من الطلبة ، ثم سافر الى المانيا ملتحقا بمعهد الاستشراق التابع لجامعة فيتننبيرغ ، وبعد مضيه اربع سنوات فيه حمل يوسف عتيشه لقب الاستاذية ( البروفيسور ) وغدا زميلا في ذلك المعهد وساهم في تطوير علوم الاستشراق واضاف الى دراسات المعهد لغات مهمة اخرى هي العبرية والسنسكريتية .. وتقديرا لجهوده العلمية الكبرى ، حفرت الجامعة صورته على قطعة خشبية ووضعت في مستودع الجامعة اعتزازا به وتكريما له على جهوده العلمية وثقافته العليا في اوروبا منذ ذلك الوقت المبكر من عمر النهضة الحديثة ( ولقد وقفت على معلومات تاريخية غاية في الاهمية على هذا الرجل عراقي الاصل عندما كنت استاذا زائرا في جامعة كيل بالمانيا الغربية في العام 1987 ) .

3. الرحالة الكاثوليكي الموصلي
أما في النصف الأول من القرن الثامن عشر، فبرز رحالة عراقي آخر هو خضر بن إلياس هرمز الموصلي الكلداني (1679-1755م) الذي كتب أعمالاً أدبية وتسابيح دينية واعتنق مذهب الكثلكة، وسافر إلى روما والفاتيكان التي وصلها سنة 1725م وعاش فيها حتى وفاته وكتب رسالته" رحلة من الموصل إلى روما سنة 1719م " وصف فيها رحلته البرية والبحرية، وتعرض إلى ذكر اضطهاده بعد اعتناقه مذهب الكثلكة . لقد غدا العراق في القرن الثامن عشر أكثر استقراراً وتطوراً وحركة اقتصادية وازديادا للنفوذ الأوربي التجاري والتبشيري، وارتفعت مكانة العراق كثيراً لدى البلاط العثماني، كما شهد العراق نشر المذهب الكاثوليكي من خلال الإرساليات المتعددة وبروز بعض الحركات والأفكار الإصلاحية، كما ونضجت بعض التقاليد العلمية والثقافية وارتقت المدونات ولغة الكتابة الأدبية والشعرية وبخاصة في الموصل، ولقد انجب العراق العديد من الأدباء والعلماء خلال القرن الثامن عشر.

4. الاباء الدومينيكان وادوارهم :
ومن ناحية أخرى، شهدت الموصل في القرن الثامن عشر فعاليات نشيطة للبعثات التبشيرية الفرنسية في نشر الكثلكة في الشرق، كان لها أثراً كبيراً على الحياة الاجتماعية والثقافية بتحول الكثير من مسيحيي العراق إلى مذهب الكاثوليكية وإعلان اتحادهم بكنيسة روما المركزية رسمياً... علماً بأن كلاً من الثقافتين الإسلامية والمسيحية قد تعايشتا في العراق على مدى قرون طويلة، وكان لكل منهما خصوصيتها وأدواتها في العمل والانتاج ... واشتهر العديد من الرهبان والقسس والمطارنة كعلماء ورحالة وشعراء ومدرسين في اللغة العربية الى جانب السريانية الارامية . وقد كان من أهم تلك البعثات : ارسالية الآباء الدومنيكان الذين وصلوا مدينة الموصل سنة 1750م وقدموا خدماتهم الطبية والتعليمية ومنها تأسيس مدرسة فرنسية عرفت بمدرسة الآباء الدومنيكان التي خرجت طبقة من المثقفين والعلماء المحدثين استمر تأثيرهم حتى القرن العشرين .. اذ كان لهم تأثيرهم في نشوء المسرح بالموصل لأول مرة في تاريخ المنطقة ، وكان لهم تأثيرهم في تأسيس المطابع ونشر العدد الكبير من الصحف .. فضلا عن الطباعة وخدمات اخرى .

5. العلامة اقليموس : رائد نهضوي حقيقي
ان عددا متميزا من مثقفي العراق النهضويين كانوا من اخواننا المسيحيين الذين تلقوا علومهم ومعارفهم الدينية والمدنية في اديرة الموصل وكنائسها فضلا عن دور روما ، في حين كان المثقفون العراقيين من المسلمين اساتذة وعلماء من العراق يدرسّون في استانبول . لقد استطعت ان اكشف عن مساجلات مهمة من خلال اتصالات ادبية كانت بين ادباء عراقيين وادباء لبنانيين ابان القرن التاسع عشر ، وان العراق عرف المطابع منذ عهد طويل وعلى ايدي المسيحيين العراقيين ، وثمة ارساليات قد نجحت في تأسيس مدارس درس فيها مسلمون ومسيحيون ، ويكفي بروز العلامة اقليمس يوسف داود ( 1829- 1890م) في الموصل بالعراق متقنا عدة لغات ، وكان بحرا في اللغة العربية ، وخرج من حياته بحصيلة من الكتب بلغت (85) مؤلفا في مختلف المعارف ، وقد انتخب عضوا عاملا في الجمعية الاسيوية الملكية البريطانية سنة 1890 ، وعد من رواد النهضة الفكرية العربية الحديثة بسبب غزارة انتاجه وعمق افكاره وتضلعه بلغات ومعارف موسوعية ، وكان واحدا من رجالات النهضة العربية الذين لهم علاقاتهم بادباء ونهضويي لبنان وبلاد الشام عموما .

6. ريادة الاركيولوجيا العراقية
اصبح العراق في القرن التاسع عشر بلدا مثيرا جدا وقبلة للعالم كله كونه منجم للكشف من خلال آثاره عن اولى حضارات الانسان التي عاشت في وادي الرافدين .. وغدت الاركيولوجيا العراقية ( علم الاثار والنفائس ) من اهم علوم ذلك العصر التي كشفت بآثارها المادية عن خفايا لم يكن الانسان يعلم عنها شيئا الا ما هو مثبت في الكتب الدينية . وبرز من المختصين العراقيين في ريادة الاركيولوجيا العراقية الدكتور هرمزد رسام ( 1826- 1901) ابان القرن التاسع عشر والذي كشف عن كنوز اشورية في كل من نينوى وخرسباد والنمرود وكان ضمن فريق بعثة لايارد الشهيرة .. وقد سبق هذا الرجل زمانه وهاجر الى بريطانيا واستقر بها ، ولم تزل صورته الزيتية معلقة في واحدة اهم قاعات المتحف البريطاني اعترافا بجهوده الكبرى ، وهو من عائلة مسيحية موصلية معروفة .

7. مثقفون آخرون : لغويون ومسرحيون
وبرع في تأليف الكتب المدرسية جرجس عبد يشوع خياط ( 1828- 1899م) الذي درس في روما وكان يتقن عدة لغات اوربية وشرقية وله معرفته في التاريخ والفلسفة ، وقد طبع بعض آثاره في روما . وهناك ايضا اغناطيوس بهنام بن بني ( 1830 – 1897م) الذي درس في روما واضطلع باللغات الشرقية والغربية ونتاجه غزير في التاريخ الكنسي واللاهوت . أما العلامة أدي شير ( 1867- 1915م) فكان يتقن عدة لغات شرقية وغربية وكان مؤرخا قديرا نشر اغلب اعماله بالفرنسية بباريس وبعض مقالاته في المجلة الاسيوية . وبرز في الموصل نعوم فتح الله سحار ( 1859- 1900 ) مثقفا باللغة الفرنسية وهو اول من ادخل الى مدينته الفن المسرحي كلون أدبي جديد في تاريخ الثقافة العراقية منذ اواخر القرن التاسع عشر ، متأثرا بالاداب الاوربية ، اذ نشر مسرحية ترجمها عن الفرنسية وطبعها في مطبعة الاباء الدومنيكان ، ولقد مثلت العديد من المسرحيات الاجتماعية والاخلاقية على مسرح مدرسة الاباء الدومنيكان ، فنالت اعجاب الناس وتقديرهم .

8. التجمع البطريريكي ومركز لاهوت الشرق
لا ابالغ ان قلت بأن العراق هو الموطن الحقيقي للمسيحية الشرقية وان مدينة الموصل هي مركز لاهوت الشرق على وجه الاطلاق نظرا لما اجتمع بها من مطرانيات وكنائس لملل عدة من المسيحيين الشرقيين سواء كانوا من اليعاقبة والسريان الارثودكس او الكلدان والاثوريين ( والكاثوليك منذ القرن الثامن عشر ) ، وكانت الموصل بكل اديرتها وكنائسها مركزا يجتذب الرهبان والدارسين من كل مكان .. ولقد برز في العلوم الكنسية واللاهوتية التي لا نفقه منها شيئا العديد من المطارنة العراقيين الذين عرفوا على مستوى العالم ، وكانوا على درجة كبيرة من الثقافة والاداب ، اذكر منهم المطارنة : اندرواس حنا وطيمثاوس افرام عبودي ويوليوس جرجس قندلا وناصر اسطيفان دوي وتوما ريس وسليمان الصايغ وروفائيل يوسف بيداويد والبطريرك زكا عيواز والبطريرك اغناطيوس افرام الاول وكان الكاردينال اغناطيوس جبرائيل قد عد مرجعا اساسيا لمسيحيي الشرق

 

CROSSPIECE                                                     Dr. Joe Seferta of the Chaldean Church                                                     

Let me introduce you to a remarkable Eastern saint who lived in the fourth century and who was in some ways
ahead of his time. His name is St. Ephrem, whose feast
 day is on June 9th and whose stature is on a par with St. Basil, St. Athanasius, St. John Chrysostom and
St. Gregory of Nyssa.

Ephrem was a monk and a deacon. He taught in the two great Christian centres of Nisibis and Edessa in N. Mesopotamia (Iraq). His writings were in Syriac or Aramaic, the language of Jesus. He is the principal
saint of the Syriac branch of Eastern Christendom, comprising the Syrian, Chaldean, Assyrian and Maronite churches.

Ephrem wrote about Scripture, theology, spirituality, monastic life and the liturgy. But his most famous compositions are his beautiful hymns and poems which
 are still sung in today’s liturgies and popular devotions throughout the Middle East.

What marks Ephrem as a man ahead of his time is his advocacy of women’s rights and his call for Christian
 unity. He saw in every woman a reflection of Mary, the mother of Jesus, and he preached equality of men and women in God’s eyes. He formed a female choir that
 sang everywhere, using this medium as a form of evangelisation.

In Ephrem’s day, various heresies split the Church into rival factions. Ephrem constantly called upon all
 Christians to put aside their differences and remain
 united within the one Church of Christ. Today, we are
 still following in his footsteps in attempting to achieve
 that elusive goal of Christian unity. 

 

“In the beginning God created the heavens and the earth”

         The Creation

* My God...you make me to be as produce in smiles of the gardens... and like a bird in the expanse of the sky... and I am... in fact...

* My God I’m in pain and seam in any season...but I like so different.

* My God...How can you be my country... and live in my heart and my papers ... and my dreams... like a child when his heart is living in the first time and know the love.

* My God...So are you looking at me by your loving eyes because its truly love ...and today My God I know all this love is about fact situation you are speaking by your keeping silent to be for us the lover and the friend... really its the truly love in the creator and he give it to all of us. To the create... so how great is your mercy ... My God... and how is pure your love.

     “I know every bird in the mountains, and the creatures of the field are mine...”

Claudia Samuel   ST:  George Chaldean Ch.
IRAQ - Baghdad
  3/6/2005  
 


الاثنين 30 آب 2004
 مجدي خليل

جاءت التفجيرات التي طالت ستة كنائس في يوم واحد في العراق، عاكسة لأزمة المسيحيين العرب، فهم محاصرون بين مطرقة الجماعات الإرهابية والمتطرفين، وسندان حكومات متعصبة تتلاعب بورقة لتطرف الدينى لمصالحها فى حين تكرس مفهوم التمييز بين المواطنين على أساس الدين والعرق والمذهب.
يحدث هذا فى ظل ثقافة عنصرية إستعلائية ضد الآخر غير المسلم وتراث فى معظمه ملئ بالعنف الكراهية وتاريخ يتمحور ويصب في خطه الأساسى فى مجرى الصراع والقتل والذبح والدموية. لقد خسر مسيحيوا الشرق الأوسط في السباق الديموجرافى بينهم وبين المسلمين شركاءهم في الاوطان، بفعل عوامل التناسل والهجرة الاختيارية والقسرية ونتيجة للاعتداء على أرواحهم ولعوامل الضغوط والإغراءات التي تستهدفهم لكى يتركوا دينهم. الوحيدون الذين صمدوا في هذا السباق الجهنمى، بعد أن دفعوا ثمنا فادحا، هم مسيحيوا جنوب السودان، لوضعهم الخاص ولأنهم فهموا المفتاح الحقيقي لفرض توازن واقعى للقوي في مواجهة الفكر الاستئصالى للآخر.
ففي لبنان تراجعت نسبة المسيحيين من 50-60% من تعداد السكان قبل عام 1975 إلى 25-30% اليوم، والأهم تراجع نفوذهم السياسي بشكل كبير. وتقدر وزارة المغتربين في لبنان عدد المهاجرين بخمسة ملايين لبناني منهم أكثر من 3.5 مليون مسيحى. وبعد أن كانت لبنان ملاذا شرق أوسطيا للمضطهدين والمطاردين دينيا وفكريا أصبحت طاردة لأبنائها الأصلاء بفعل التدخل العربى والعبث الفلسطينى والاحتلال السورى. ويعلق البطريرك اللبناني نصر الله صفير على هذا ل بي بي سي "المسيحيون يشعرون بأنهم مهمشون ولا رغبة في وجودهم". ويصف الغبن الواقع على مسيحيى لبنان بقوله " لبنان كان في حالة حرب والذي أوقف الحرب
هو إتفاق الطائف، ولكن إتفاق الطائف طبق بشكل انتقائى ولم يطبق كاملا ". ويؤيد ذلك موشيه ماعوز فى كتابه "الاقليات الشرق أوسطية بين الإندماج والصراع" حيث يقول "..لعدة عقود بعد 1943 فإن مسيحيى لبنان المارونيين, والشيعة، والنخبة السنية, تعاونوا فى نظام تعددى وقانونى ديموقراطى لبنانى تسيطر فيه الأقليات, ولكن تغَيراً لصالح المجتمعات المسلمة ولصالح القوميين العرب الراديكاليين, ولصالح الوجود العسكرى الفلسطينى, وبسبب التدخل السورى والأسرائيلى , أدى الى إبعاد المارونيين ووضعهم فى موقع دفاعى".
في العراق تزايدت هجرة المسيحيين بعد هزيمة صدام فى حرب الخليج الثانية وتسلل اللغة الدينية إلى مفردات الخطاب السياسي العراقي، وتردي الأوضاع الاقتصادية بفعل الحصار. ومع سقوط بغداد على يد قوات التحالف انتشرت خفافيش الظلام المتعصبة تهاجم في البداية محلات الخمور المملوكة للمسيحيين مما اضطرهم لغلق أكثر من200 محل لبيع الخمور, ثم امتدت الاعتداءت على البنات المسيحيات غير المحجبات
، ثم طال الاعتداء منازل المسيحيين وأرواحهم. وقد قتل عدد من المسيحيين المسالمين نتيجة لهذه الهجمات , وأخيرا الاعتداء على كنائسهم وهم يصلون مما أوقع عدد كبير من القتلي والجرحى، وحسب ما نقلته الأخبار إضطر الآلاف من مسيحيى العراق للنزوح إلى سوريا عقب الاعتداءات الأخيرة على الكنائس. لقد أثبتت وقدمت الاعتداءات على الكنائس في العراق الدليل العملى على أن ما يحدث في العراق لا مقاومة ولا يحزنون وإنما هو إرهاب قبيح يعتدى على أبرياء مسالمين ويهدف في النهاية إلى تخريب التجربة العراقية الجديدة.
في فلسطين تراجعت أعداد المسيحيين من 17% من تعداد السكان إلى أقل من 2% حاليا، وبفعل أسلمة قضية فلسطين وسيطرة المتشددين على الشارع أُفرغت أحياء كاملة في بيت جالا وبيت لحم وبيت ساحور من سكانها المسيحيين كما ذكرت يديعوت احرونوت, وتراجع عدد السكان المسيحيين في القدس من 50% عام 1920
إلى أقل من 10% في التسعينات وفقًا لما ذكرته ال بي بي سي. وأثـَّرت الأنتفاضة الفلسطينية التي تقودها المنظمات الإسلامية بشكل سيئ على أوضاع المسيحيين هناك حيث كانت هذه المنظمات تطلب منهم ما يشبه الجزية لتجهيز انتحارييها. والأخبار القادمة من الأراضي المقدسة مزعجة بالنسبة لأوضاع المسيحيين هناك, ففى غزة تسير المسيحيات محجبات خوفا من هجمات المتطرفين الإسلاميين، وخلال أزمة كنيسة المهد, ذكرت مراسلة لوس أنجلوس تايمز التي تسللت إلى داخل الكنيسة ," أن الإرهابيين عبثوا بكل شئ من محتويات الكنيسة وإستخدموا خشب الهيكل للتدفئة وإستعملوا أوراق الكتاب المقدس كأوراق تواليت". ولعل أزمة مسجد شهاب الدين بالناصرة الذى حاول بعض المتطرفين إقامته فى مواجهة كنيسة البشارة يكشف بجلاء عن رؤية هذه الحركات والتنظيمات لإقامة دولة إسلامية فى أقدس بقعة عند مسيحيى العالم كله.
أما أوضاع الأقباط فحدث ولا حرج حيث وصلوا حاليا إلى أعلي مراحل التهميش منذ تأسيس الدولة الحديثة على يد محمد علي. والتقارير الصادرة عنهم في الخارج لا تخرج عن عناوين "أقلية معزولة"، "أقلية تحت الحصار"، "كنيسة مضطهدة"، "أقلية مقموعة" ويقول موشيه ماعوز في كتابه السابق ذكره أن "الأقباط ذو الأصول المصرية القديمة، يشاركون فقط ضمن الحد الأدني في
الحياة السياسية. وقد قبلوا بعملية الإندماج السلمى فى مجتمعاتهم الوطنية التي بدأت في أواسط القرن التاسع عشر، ولكنها كانت تقاطع دائما بشكل دورى من قبل التحرك العسكرى الإسلامى الذى كان يسبب توترا مسيحيا – إسلاميا وقلقا قبطيا، وقد استمرت تأرجحات الإندماج والرفض عبر القرن العشرين وكان العزل هو النموذج السائد تحت تأثير الأنظمة التسلطية ". وقد أدت هذه الأوضاع إلى هجرة حوالى مليون ونصف شخص من أفضل الكفاءات القبطية إلى أمريكا وأوروبا وأستراليا. أما أعدادهم في الداخل فظلت لغزا تفرض الحكومة سياجا حديديا حوله.
ورغم أن النظامين السوري والأردني يعدا أفضل الأنظمة العربية في معاملة مواطنيهم المسيحيين إلا أن حركة الإسلمة والأوضاع الاقتصادية المتردية قد أثرت على أوضاع المسيحيين في هذين البلدين، وبعد أحداث 11 سبتمبر وظهور ما يشبه الصدام مع الغرب وتزايد موجة الكراهية في المنطقة لكل ما هوغربى كما يقول الصحفي البريطاني مارتن بوكلى " بدا المسيحيون في الأردن يشعرون بأنهم صاروا مدفوعين نحو إختيار صعب، فإما أنهم ينتمون إلى العالم الغربى أو إلى العالم العربى ". وبدأت تتسلل شكوكا بأن المسيحيين قد يكونون بمثابة نوع من "الطابور الخامس" أو "عدو من الداخل"،وهذا يعد جزءا من صناعة التشكيك ضد المسيحيين وانتمائتهم الأصيلة لبلادهم.إن قدر المسيحيين العرب التعس ان يدفعوا ثمن اى توتر او صراع بين الشرق المسلم والغرب المسيحى.
لقد تم تجريد المواطنيين اليهود فى اغلب الدول العربية من مواطنتهم واملاكهم لاسباب دينية وسياسية، وجردوا من جنسياتهم فى بلادهم الاصلية لاسباب دينية رغم وجودهم من الاف السنيين فى هذه البلاد، فهل سيحدث نفس الشئ مع المسيحيين العرب اذا حدث صدام بين الغرب والشرق؟
من الغزو العربي إلى الغزو العثماني عاني المسيحيون في الشرق الأوسط من الأقباط والأرمن والسريان والمارونيين والأشوريين والكلدانيون والأراميون مع الأقليات الأخري مثل الشيعة والأكراد
والدروز من إضطهادات مريرة، ولكن مع بدء الدولة الحديثة وسقوط الخلافة العثمانية وقدوم الاستعمار الغربى، بدأت هذه الأقليات تأخذ أوضاعها فى المشاركة ضمن مفهوم المواطنة المتنامى، ولكن في النصف الثاني من القرن العشرين ومع زحف الأنظمة العسكرية والتيارات الدينية الفاشية بدأت نكسة كبيرة للمكتسبات الطبيعية فى حقو
ق المواطنة التي حصلت عليها هذه الاقليات.
لقد نبهت الأوضاع المتردية للمسيحيين العرب رجال شرفاء كثيرون للمحنة التي يعاني منها هؤلاء ودفع البعض ثمنا للدفاع عنهم مثل فرج فودة وسعد الدين إبراهيم ودفع آخرون ثمنا لمقاومة التيارات الظلامية التي إكتسحت المنطقة وإنطلقت كتابات منصفة تنبه إلى الأزمة التي يعيشها هؤلاء المسيحيون وتردى أوضاعهم.
فكتب الأمير طلال بن عبد العزيز عن "بقاء المسيحيين العرب" في صحيفة النهار اللبنانية، " أن ما يحدث للمسيحيين العرب نتاج بيئة تفترش التعصب والتطرف وبالتالي العنف المؤدي إلى كوارث تاريخية والأهم من ذلك كله على فكرة إلغاء الآخر، وأن بقاؤهم ترسيخ للدولة العصرية وللتنوع الثقافى وللتعددية وللديموقراطية ولمنع استـنزاف الطاقات العلمية والفكرية والثقافية من منطقتنا، وهجرتهم ضربة عميقة توجه إلى صميم مستقبلنا".
وكتب محمد حسنين هيكل في مجلة الكتب وجهات نظر " أشعر، ولابد أن غيرى يشعرون، أن المشهد العربي كله سوف يختلف حضاريا وإنسانيا وسوف يصبح على وجه التأكيد أكثر فقرا واقل ثراء لو أن ما يجرى الآن من هجرة مسيحيى المشرق ترك أمره للتجاهل أو التغافل أو للمخاوف. أي خسارة لو أحس مسيحيوا المشرق أنه لا مستقبل لهم أو لأولادهم فيه، ثم بقي الإسلام وحيدا في المشرق لا يؤنسه وحدته غير وجود اليهودية الصهيونية – بالتحديد أمامه فى إسرائيل".
أما جلال أمين فكتب " لقد أصبح واضحا كالشمس أن قضية المسلمين والأقباط ليست قضية دينية، وإنما هي قضية تثير كل قضايانا في نفس الوقت، التعليم الحرية والعقلانية والعدالة والأخلاق والتنمية والتبعية. فإذا كان هذا صحيحا، فإنه يصبح أيضا واضحا كالشمس أن تحرير الأقباط، هو شرط ضرورى لتحرير المسلمين ".
وكتب طارق حجي " الأقليات فى الشرق الأوسط هي الموصل لعدوى التقدم والتحديث والسير مستقبلا ".

وكتب الكثيرون كلمات جميلة، وزار البابا يوحنا بولس منطقة الشرق الأوسط لتعزيز وتثبيت مسيحيى الشرق الأوسط ضد محاولات إستئصالهم المتكررة، ولكن لا الكلمات ولا الزيارات ,رغم أهميتهما, سوف يؤديا إلى نتائج كبيرة والأمل الوحيد الباقي هو سيادة أسس الدولة الحديثة والديموقراطية والحريات والمواطنة وهى العوامل الأساسية التي سارعت بأندماجهم في النصف الأول من القرن الماضى وغيابها هو الذي أدى إلى تهمشيهم وعزلتهم وأضطهادهم في النصف الثاني من القرن الماضي أيضا ولا يزالون.
منذ ما يقرب من ربع قرن سأل احد الصحفيين اسقف بولندى عن الكنيسة الصامتة تحت الحكم الشيوعى فى بولندا، اجاب الأسقف بغضب "ليست هناك كنيسة صامتة ولكن انتم فى الغرب الصامتين عنها" هذا الاسقف هو كارول فوتيلا الذى أصبح فيما بعد قداسة البابا يوحنا بولس الثانى.رسالة المسيحيين العرب للغرب هى نفس رسالة هذا الاسقف الشجاع الذى ساهم بجهد كبير فى سقوط الشيوعية ونحن بدورنا نرى ان سقوط الارهاب الدينى فى العالم الاسلامى ودعم الاصلاح فى الشرق الاوسط يمثل ضرورة لامن وسلام العالم كله بما فى ذلك الملايين من المسلمين المعتدلين.


البابا: الحوار يجب الا يضعف الهوية المسيحية

اكد البابا بنديكتوس السادس عشر امس، ان المسيحيين لا يمكن ان يسمحوا بأن تضعف معتقداتهم او هويتهم من اجل الحوار مع الديانات الاخرى.
وقال لزوار وسياح في لقائه الاسبوعي: يجب ان نتذكر ان هويتنا هذه تدعو الى القوة والوضوح والشجاعة في العالم الذي نعيش فيه.
ومنذ القى البابا محاضرته المثيرة للجدل عن الاسلام قبل شهر، باتت مسألة مدى الحوار الذي يجريه الكاثوليك مع الديانات الاخرى مثار جدل في الكنيسة.
ويشعر بعض الكاثوليك بأنهم عرضوا جانبا كبيرا من هويتهم المسيحية للخطر في العقود الاربعة، منذ دعا المجمع الفاتيكاني الثاني بين عامي 1962 و1965 الى زيادة الحوار مع اصحاب الديانات الاخرى من المسلمين واليهود.
وقال بنديكتوس السادس عشر ان الحوار الذي بدأ بعد دعوة المجمع "يجب ان يستمر.. لكن مسار هذا الحوار الضروري جدا، يجب الا يجعلنا ننسى مهمة تأكيد عقيدة وهوية ديانتنا المسيحية التي لا يمكن التخلي عنها.

 

                               

                                     

 

 

IRAQ – The untold story
(ACN News, Monday, 24 October 2005 - IRAQ)

Leading Iraqi Christians lift the lid on the people’s suffering
By John Pontifex

APPALLING acts of violence and intimidation against Iraq’s Christian community were revealed in a series of disturbing reports given at the House of Commons.
In a rare inside glimpse into day-to-day existence for Iraq’s Christians, two leading figures from the country’s 650,000-strong community warned of a security breakdown with acute dangers for minority religious groups.
The reports, given by one of Iraq’s most senior Christian politicians and by an Anglican clergyman in the capital, Baghdad, described a worsening cycle of killings, kidnappings and intimidation.
At the meeting, Yonadam Kanna, the General Secretary of the Assyrian Democratic Movement, Iraq’s largest Christian party, told of how mass emigration had left Christian villages and towns up to 50 percent empty. 
He described how people fleeing their homes left their house keys with their neighbours only to discover later that within a matter of weeks or months the neighbours had also escaped. 
Later, in an interview with Aid to the Church in Need, Canon Andrew White, the Anglican vicar of St George’s Church, Baghdad, described how there was “a price on my head” and that it was now unsafe for him to make the short journey from his home to church for services.
Mr White said all his lay leaders had suddenly disappeared – presumably kidnapped.
He added that a close associate of the church had disappeared and a ransom was requested for his release. When his loved ones paid the ransom, they received the man’s head.

“We are very vulnerable,” he said. “In the last few months, things have got a lot worse. People are being targeted because they are Christians.”

At the meeting, last Thursday (20 October), Mr Kenna said minority groups, including Christians, fared worst from a combination of threats to security including criminals released from prison by Saddam Hussein, followers of the former President, aggrieved by their loss of power, international terrorists and tribal, patriotic and Arabic groups.

He said that in key Christian areas, such as the Nineveh plains, near Mosul, the suffering was very bad. “[Nineveh] is the worst place in Iraq,” he said. “They are very isolated – they need roads, hospitals and jobs.

Mr Kenna added: “People go from here to see what is going on in places like that. The government only shows them the best points. They don’t have the opportunity to see what is really going on there.”

“We have got some very serious problems,” he said. “We are going through a very bad transitional period and people are worried that things are getting worse and worse.”

Mr Kenna said the ever increasing decline of Christianity in Iraq highlighted as never before the urgent need for an “autonomous administrative region” or safe haven for Christians – possibly in Nineveh.

He said that as it now stands, Iraq’s proposed constitution, supported in a referendum on October 15th, would weaken Christians’ place in society still further.

Stressing the concerns over the constitution’s ban on new laws which “contradict the undisputed rules of Islam", he said that the document drove a wedge dividing Assyrian Christians from their Chaldean co-religionists. The constitution’s preamble made no reference to Iraq’s long and venerable Christian history before the arrival of Islam.  

Chairing the meeting was MP Stephen Pound (Labour Ealing North), a long and committed supporter of Christians in Iraq. He said: “We want to make sure that people in this country realise the truth about the persecution of minorities in current-day Iraq.”

Editor’s Notes:

Directly under the Holy See, Aid to the Church in Need is a registered charity dedicated to the support of persecuted and poverty-stricken Christians.

Founded in 1947 by Fr Werenfried van Straaten, whom Pope John Paul II named “An Outstanding Apostle of Charity”, the organisation is now at work in about 130 countries throughout the world, especially Eastern Europe.

The charity – whose UK office is in Sutton, Surrey – undertakes thousands of projects every year including providing transport for clergy and lay Church workers, construction of church buildings, funding for priests and nuns and help to train seminarians. Since the initiative’s launch in 1979, more than 42million Aid to the Church in Need Child’s Bibles have been distributed worldwide.

For more information about Aid to the Church in Need, contact John Pontifex, Head of Press and Information for Aid to the Church in Need (UK) on 020 8661 5161.


CHRISTIANS & MUSLIMS:

Different yet Similar

By Dr. Joseph Seferta

Islam has featured prominently in the news ever since the tragic events of Sept. 11th 2001, the wars in Afghanistan and Iraq, as well as the countless acts of terrorism by Muslim fanatics around the world. These are a minority of individuals who use violence in the name of Islam in order to carry out their own religious and political agendas. Though supported by many fellow-Muslims, they are denounced by the majority who are decent and peace-loving citizens. The purpose of this article is to gain an insight into the religion of Islam which is the second largest in the world after Christianity, which has had a powerful impact in the past, and which will continue to shape the future of our planet in the years and centuries to come. So what is Islam all about?

The religion was founded by an intelligent and charismatic man in Arabia called Muhammad (570-632 A.D.). After years of solitude and contemplation, he claimed to have received special revelations from God (Allah in Arabic) which prompted him to wage war against paganism and bring all people back to true monotheism (belief in one God) that was originally preached by Abraham. Soon after Muhammad’s death, Islam spread rapidly throughout the Middle East and N. Africa, supplanting Christianity, Judaism and other religions. Today some one billion Muslims are found all over the world.

The word “Islam” means “submission” and a “Muslim” is “one who submits” (i.e., to God’s will). Islam bears striking resemblances to both Judaism and Christianity from which it borrowed heavily, along with some striking differences. The revelations claimed by Muhammad to have been transmitted to him from God in Arabic, through the angel Gabriel, are contained in Islam’s holy book called the Qur’an (meaning “recital”). The book is roughly the size of the New Testament. Muslims believe that it is perfect not only in contents but also in language and style, a proof of its miraculous nature, particularly in light of the fact that Muhammad was supposed to have been illiterate.

Like Christians, Muslims believe in one God but reject the Trinity, thinking that it is tantamount to believing in three gods. As regards Jesus, he is accepted as prophet and messiah but he is only human, like all other prophets, including Muhammad himself. Muhammad is upheld as the last and greatest of all prophets who have brought to the whole world God’s last and definitive revelation. Like Christians, Muslims also believe in the last judgement, heaven and hell, although heaven is portrayed in the Qur’an as a very sensuous place.

The Muslim way of life revolves around “five pillars” which every pious believer is expected to practise. The first is to believe in Allah and his prophet Muhammad. The second is to pray five times a day, whether in the mosque or anywhere else. The third is to fast daily from sunrise to sunset during the month of Ramadan. The fourth is to give alms according to one’s means. The fifth and final pillar is to make a pilgrimage to Mecca (Muhammad’s birthplace) at least once in a lifetime. Muslims also regard Medina (where Muhammad died) and Jerusalem (which he was once visited) as their second and third holiest cities respectively.

At the dawn of Islam there arose a serious dispute involving choosing a successor to Muhammad, who never appointed one, to rule the Muslim community after him. A minority attempted unsuccessfully to secure the nomination of Ali, Muhammad’s ascetic cousin. Even though Ali did become the fourth caliph (ruler), he was assassinated and then his son Husayn was brutally murdered, along with his family and many followers, in an ambush near Kerbala in Iraq. That gave rise to the Shi’a sect in Islam which now dominates Iran, Iraq and Yemen in particular. The majority of Muslims are the Sunna.

Islam has now spread to many parts of Europe and North America where it is the second largest religion. In the United States, many black people have embraced Islam, believing that it offers them more tolerance and equality than Christianity. The most famous American convert from Islam is the ex-boxer Muhammad Ali (formerly Cassius Clay), while here in Britain, the most famous convert is the former singer Cat Stevens, now known as Yusuf Islam.

Throughout the Muslim world today, there is a tendency on the part of traditionalists to purify their faith of what they consider to be corrupting influences from the “Christian” West, such as secularism and sexual immorality. At the same time, they preach a return to the original teachings of the Qur’an which they claim can solve all of the world’s problems. This puritanical movement, which is to be found wherever Muslims are found, is usually referred to as “Islamic Fundamentalism”. In recent years, it has become rather militant and violent, attacking targets regarded to be the “enemies of Islam”.

What should be our attitude as Christians and Catholics towards Islam? Of course, along with moderate Muslims, we condemn the violent expressions of Islam and the killing of innocent people. But all Christian churches call upon us to show tolerance and respect towards not just Islam but all religions in general. Ever since the Second Vatican Council, the Catholic Church has entered into a dialogue with Islam and other religions. We believe that they all contain elements of truth and goodness, even though only Christianity embodies the fullness of the truth revealed in and through Jesus Christ who is the Saviour of humankind.

In our dialogue with Muslims, it is best to emphasise the positive and the common beliefs that we share with them, including the veneration of Mary, the mother of Jesus, who is also mentioned in the Qur’an. Although we cannot accept many of the tenets of Islam, we can nevertheless work together with Muslims in order to fight the forces of evil and bring about peace and justice to our society.             

 

(1)   ا لا يـــمــــــا ن
  لدى المرحوم الأب يوسف حبي

ابدأه مجردّا، وبنوع متعمّد. فقد كثر الحديث والكتابة عنه بالشكل التجريدي النظري، وهي واحدة من اهم مشاكل الايمان وأزماته.

بينما الايمان ، لم يكن ، ولا ينبغي ان يكون اطلاقا قضية نظر وتفكير وبحث مدرسي . انه مسالة وجود. والفرق بين الامرين عظيم جدا.

بوسعك ان تلمّ بكل ما يخص النمل والنحل، والاشجار والبحار...وتبقى معلومانك نظرية. ويمكنك ان تكون عالما رياضيا كبيرا، وانت "لا تؤمن" بالعدد والارقام والنظريات الرياضية. ليس بمعنى انك لست "عارفا" ، ولا لانك لست "متأكدا"، بل وليس لانك لست "مقتنعا" من علمك ، بل لان هذه كلها لا يمكنها ان تغدو "انت"، حتى لو صارت قطعة من تفكيرك، واهتماماتك، ووجودك. انهان في افضل الاحوال، ستبقى في عالم حياتك التجريدي النظري ، ولا يمكنها ان تؤثر على مشاعرك وحياتك في الصميم. او على الاقل: بوسعك ان "تفصل" بين "عالميك": الحياتي الوجودي، والفكري النظري . بينما يستحيل عليك ان تمنع تاثير العاطفة والمشاعر على كيانك الواقعي وحياتك العميقة الا ان كنت شاذا، انفصاميا.

الايمان : وعي وحب .

والوعي غير الفكر . فانت تستطيع ان تحتضن كل الافكار والمعلومات، تخزنها كالحسابة ( الكمبيوتر ) وتعيدها متى تشاء، بل تصوغ منها اخرى: شبيهة، مفارقة، متشعبة، لكنك ستبقى نظريا، اذا لم تستوعب هذه المعلومات ، وتهضمها، فتتحول فيك دما ينفح حياتك معنى وجود.

ويمكنك ان تمتلك جملة لغات ، وقدرا كبيرا من العلم والمعرفة، وتكون ناجحا في حياتك الفكرية والعلمية، الادبية والفنية، وتظل مع ذلك بعيدا عن حقيقة العلم والفكر والثقافة، حين ينقصك "حب" المعرفة والعلم والانسان.

اليك التطبيق البسيط والمباشر. بوسع احدهم ان يعرف كل شيء عن الله، واكثر بكثير من اي "متدين" ، والافضل ان نقول : من اي "مؤمن" . ولكنه لا "يحب" الله. فهل تعتبره "مؤمنا" بالله؟ الجواب بالتاكيد: كلا.

عليك اذن ان تحولّ تفكيرك ومعلوماتك وحتى علمك عن الله الى  وعي ، وان يغدو وعيك لله حبّـا.

وستاتيك حوارات أخرى عديدة لتشرح لك ذلك.

لست اريدك  ضيّق النفس والخلجات. وسّع مداركك وافقك، وستلقى ان الايمان يشمل ذاتك برمتها، وجودك، عملك، آمالك، حياتك، وسعادتك.  الايمان رؤية نيّرة تكشف لك جمالية لا يمكن لغير المؤمن ان يحظى بها. والايمان مذاق يعرفه من قد تطعّم بثمر ناضج طيّب ، والا  فانه يظن حتى الفجّ والتافه ذا طعم جيّد. وهذا هو الفرق الاساسي بين المؤمن وغير المؤمن. وحده المؤمن يعرف ما يمتلك، بل ما هو عليه، ويتذوقّ بنكهة خاصة عظمة الايمان، سمّوه، حلاوته، ابعاده، وان سعادته هي حقا في الايمان.

( 2 )    نـــؤ مــــن
  الأب المرحوم يوسف حبي

ايختلف هذا عن الحوار السابق ؟ كثيرا.

السابق نظري تجريدي يملّ البعض من نهجه وعسره، وهذا كعكة طيبّة يستسيغها الاطفال بل ويسيل لعابهم طويلا قبل واثناء وبعد ان ياكلوها! وهنيئا لمن يصبح كالاطفال لاسيما في الايمان. وهنيئا لمن ياكل الايمان زبدا وعسلا.

والكثير الذي في الحوار الحالي هو واقعي، وجودي، حياتي.

لا الايمان مجردا نظريا وكأنه غريب عن عالم كياننا ولا يمسّ الاعماق ، بل "انا" من يؤمن، فهو فعل شخصي. وما قيمة الافعال ان لم تكن شخصية؟

تلمس يدك كل شيء وانت غير منتبه، فلا قيمة للمس والغعل. وتلمس بحنوّ فتبعث الدفء في اعماق الصديق والحبيب . البون شاسع بين اللمستين. اللمسة الاولى فعل مادي آلي ، والثانية فعل واع شخصي.

للثانية فقط معنى، وقيمة، ومسؤولية.

هكذا الايمان. وهل من معنى للايمان بلا معنى، وهل من قيمة بلا قيمة، وما معنى الايمان وقيمته بدون مسوولية؟ والمسؤولية فعل التزام شخص واع ناضج.

فانا اؤمن. ولكن...

ان كل المشكلة، كما سنرى اكثر من مرة، تكمن في الانا. وواقع الانسان الصحيح غير هذا. لذا جاء العنوان ليؤكد على الواقع الحق: انه لا يسع المرء ان يؤمن وحده وبمفرده، وانه علينا ان نؤمن معا، جماعة، شعبا، كثرة. ولا خوف من الضياع. فان الايمان لن يسمح بالتشتت والانقسام والتباغض ، ان كان ايمانا صحيحا. الايمان الحق موحّد دائما وابدا.

فنحن من نؤمن . وايماننا جماعي ضرورة، واية انفرادية تعطّل الايمان ، تفقده معناه العميق ، وتسلب

قيمته.

الا يتعارض هذا مع المفهوم الشخصي، والفعل الشخصي، الذي راينا ضرورته؟ كلا، بل وبالعكس تماما. فالانسان ليس شخصا الا اذا لم يبق وحيدا، بل يجمع وجوبا مع الاخرين.

ف "نؤمن" فعل شخصي ، واقعي، ايجابي.

لذا ركّز التقليد الكنسي عليه، فكان كل (قانون الرسل) او بالاحرى (صورة الايمان) الاصيلة، فعلا جماعيا مستمرا هو "نؤمن..."

فلا تقل بعد "اؤمن"، الا متى اردت ان تؤكد على خصوصية موقف ، لغرض معيّن محدود، بل قل : تؤمن. انه فعلك الايماني الاحق ، بل حياتك الايمانية العميقة، ووجودك الشخصي المتنامي نضجا.

لن تكون رقما، ولا انسانا مجهولا. ستكون معلوما، لك اسم ، وجسم، وشخصية. ولن تكون وحك كئيبا، ستكون كثرة واحدة، متحابة، سعيدة. فهل تريد؟

ولان الايمان ليس معلومات وعلما ومعرفة وحسب ، بل كشفا ووعيا وقناعة ومسار وجود، فهو ايمان ب "شخص" ، لا ايمان ب "شيء". الشخص لا يؤمن ( بالمعنى الوجودي الاعمق ) الا بما يشبهه على الصعيد الاسمى المتميّز، فهو ايمان ب "شخص" . والايمان بشخص يتطلب وجوبا "علاقة" ، تكون متبادلة بين المؤمن ومن يؤمن به. ولانها علاقة بين شخصين، فهي علاقة معرفية، فيها وعي ، ووضوح ، واستنارة. ولانها علاقة وجود ومسار حياة، فهي علاقة قبول، وثقة، وودّ، وحب، وحوار . اذ لا يمكن ان تكون علاقة نظرية مجردة، ولا علاقة مصلحة واغراض ومنافع، ولا علاقة سطحية عابرة، بل علاقة وجود، وحياة، وخلود.

هذا هو الايمان. وبالكشف عن العلاقة: نوعها، عمقها، ابعادها، يتجلّى الايمان ناصعا، ساميا، داعيا الى التزام حياتي يذكي الوجود ، يحييه، يجدده، ويبدع الروائع.


العدوان على الكـنائس عدوان على الاسلام

محمد السماك

لا يجوز ان يمر العدوان الجديد على الكنائس في العراق دون التوقف امام هذه الجريمة. صحيح انه لم يسقط ضحايا من المؤمنين، قساوسة كانوا او مصلين، ولكن الجريمة باستهدافها بيوتا "أذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله"، كما جاء في القرآن الكريم. ان بيوتا هذا شأنها تستحق التكريم والرعاية والاحترام، وليس التطاول والاذى والعدوان.
ولكن ماذا يمكن ان نفعل مع اولئك الذين يسمعون كلام الله فيصمون آذانهم؟ وماذا نقول لأولئك الذين يقوّلون الاسلام ما لم يقله، بل عكس ما يقوله، خاصة عندما يتعلق الامر بالعلاقة مع اهل الكتاب، ومع المسيحيين منهم بصفة خاصة. فعندما وصف القرآن الكريم النصارى بأنهم اقرب مودة للذين آمنوا، شرح هذا الموقع التفضيلي لهم فقال: "ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وانهم لا يستكبرون".

يعني هذا الكلام الالهي ان من مقومات الود الاسلامي تجاه النصارى ان منهم قسيسين ورهبانا. ويعني ايضا ان من صفات الرهبان والقساوسة المحببة الى الله انهم لا يستكبرون. هذا الثناء على الرهبان والقساوسة يضعهم في منزلة سامية من الاحترام والتقدير عند المسلمين، ويمتّعهم بحصانة روحية تجعلهم في مأمن من اي تطاول او أذى. فكيف سمح القتلة لأنفسهم بارتكاب جريمة الاعتداء على البيوت الطاهرة التي يتعبّدون الله فيها؟

وعلى أساس هذه القاعدة التي نص عليها القرآن الكريم، كان عهد النبي محمد عليه السلام للمسيحيين والذي وضعه في المدينة المنورة في الثالث من محرم من العام الثاني للهجرة، وشهد عليه كبار الصحابة ومنهم الخلفاء الاربعة ابو بكر وعمر وعثمان وعلي، رضي الله عنهم جميعا.

يقول العهد النبوي: "وإن احتمى راهب او سائح في جبل او واد او مغارة او عمران او سهل او رمل او ردنة او بيعة فأنا اكون من ورائهم ذابا عنهم كل عدة، لهم بنفسي واعواني واهل ملّتي واتباعي كأنهم رعيتي وأهل ذمتي وأنا أعزل عنهم الأذى..." الى ان يقول: "ولا يغير اسقف من اسقفيته ولا راهب من رهبانيته ولا حبيس من صومعته ولا سائح من سياحته ولا يهدم بيت من بيوت كنائسهم وبيعهم ولا يدخل شيء من مال كنائسهم في بناء مسجد ولا في منازل المسلمين.
فمن فعل شيئا من ذلك فقد نكث عن الله وخالف رسوله. ولا يحمل على الرهبان والاساقفة ولا من يتعبد، جزية ولا غرامة. وأنا أحفظ ذمتهم اينما كانوا من بر او بحر، في المشرق والمغرب والشمال والجنوب وهم في ذمتي وميثاقي وأماني من كل مكروه. وكذلك من ينفرد بالعبادة في الجبال والمواضيع المباركة. لا يلزمهم ما يزرعونه لا خراج ولا عشر". ويختم نص العهد قائلا: "...ومن خالف عهد الله واعتمد بالضد من ذلك فقد عصى ميثاقه ورسوله".
في الأساس ليس صحيحاً ان الاجتياح الاميركي للعراق هو حرب صليبية جديدة، وحتى الصليبية القديمة لم تكن صليبية. كانت، كالحالية، هجمة استعمارية احتلالية. وكان المسيحيون العرب والمشرقيون وليس المسلمون وحدهم ضحايها بالأمس، كما هم جميعا ضحاياها اليوم.
فخلال حملات الفرنجة التي اطلق عليها المؤرخون الاوروبيون اسم الحملات الصليبية، لا يذكر التاريخ ان المسلمين هدموا كنيسة واحدة. ولكنه يروي كيف ان الغزاة هدموا عشرات بل مئات الكنائس والاديرة من اسطنبول وانطاكية (في تركيا اليوم) حتى القدس. والكنيسة القبطية في مصر تحيي في كل عام ذكرى شهدائها من الذين سقطوا بصورة وحشية على ايدي اولئك الغزاة.

اما اليوم، فان من الواضح ان الفرنجة الجدد اشد دهاء وأوسع تجربة من اسلافهم. فهم لا يعتدون على المسيحيين ولا يدمرون كنائسهم بأيديهم، انما يتركون هذه المهمة القذرة لسواهم تحقيقا للهدف الاساس الذي جاؤوا من اجله الى العراق، وهو ضرب وحدته ومن ثم ضرب الوحدات الوطنية في جميع دول المنطقة دون استثناء.
فالجريمة حتى تكتمل عناصرها يجب ان يقوم بها
اسلاميون ضالون او محسوبون على الاسلام تحقيقا للأهداف الآتية

 

اولا: اتهام الاسلام بأنه رافض للمسيحية ومعاد لليهودية، وانه تاليا لا يطيق الحياة المشتركة مع الآخر.

ثانيا: الترويج للادعاء بأن الاسلام والارهاب صنوان. وتاليا فان الحرب على الاسلام باسم الحرب على الارهاب، هو ادعاء صحيح.

ثالثاً: تسفيه منطق التعايش بين المؤمنين بالاديان المتعددة، وزرع الفتن في ما بينهم وبعثرة الجماعات المتعددة التي يتألف منها الشعب العراقي، وفق ما جاء في المشروع الاسرائيلي الذي يستهدف المنطقة كلها وليس العراق وحده، لاقامة سلسلة من الدويلات الطائفية والمذهبية والاثنية.
من هنا فاذا كان صحيحا ان مسلمين او محسوبين على الاسلام استخدموا للاعتداء على الكنائس في العراق في المرات السابقة وهذه المرة ايضا، فان معنى ذلك ان هؤلاء وضعوا انفسهم في خدمة هذه الاهداف التدميرية والهدامة
ومن المؤسف ان حملات الفرنجة "الحملات الصليبية" القديمة لم تجد مثل هؤلاء قبل اكثر من الف عام، ووجدتهم الحملات اليوم؟ فأي تطور هذا الذي طرأ على المجتمع في العراق؟

ان القاعدة الاساس في الاسلام هي ان الاعتداء على اي بيت من بيوت الله هو اعتداء على بيوت الله جميعا مساجد او كنائس او بيعا، وان حماية واحترام هذه البيوت مسؤولية كل مؤمن بالله مسلما كان او مسيحيا او يهوديا.

ومن اجل ذلك ايضا ليس صحيحا ان المطلوب من المسلمين في العراق حماية المسيحيين والدفاع عن كنائسهم. الصحيح ان المطلوب منهم هو ممارسة وطنيتهم بما تفرضه عليهم من احترام حقوق المواطنة التي يتمتع بها بقدر مساو غير المسلمين ايا كانت العقيدة التي يؤمنون بها. والمطلوب منهم احترام المقدسات الدينية بيوتا وشعائر وممارسات، التزاما بعقيدتهم الاسلامية وليس تسامحا منهم.

ولكن من المؤسف انه في الوقت الذي يغرق فيه العراق كل يوم في برك من الدم الآدمي المراق، وفي الوقت الذي تسود فيه الفوضى والاضطرابات، فان احدا لا يبدو مهتما بالاستماع الى صوت المنطق والدستور والدين. هناك هياج عصبوي اعمى.
وهناك اعمال مبرمجة لاثارة النعرات الطائفية (بين المسلمين والمسيحيين) والنعرات المذهبية (بين السنّة والشيعة) والنعرات الاثنية (بين العرب والاكراد والتركمان). وهذه الاعمال كلها مقصودة في حد ذاتها لتحقيق الهدف الابعد والاسوأ دون النظر الى فداحة الخسائر البشرية والقيمية التي تسقط كل يوم، بل كل ساعة.

ان من المنطقي ومن الطبيعي ان ترتفع الاصوات في العالمين العربي والاسلامي في ضوء تجدد الاعتداء على الكنائس، للمطالبة بوجوب احترام مقدسات المسيحيين والذود عنها. وقطع الايدي التي امتدت اليها بالسوء. ولكن من المنطقي ومن الطبيعي ايضا ان ترتفع هذه الاصوات للمطالبة بانقاذ الاسلام عقيدة وشرعة ومنهاجاً من براثن هذه الايدي العابثة بالحرمات والمنتهِكة للمقدسات.

الكاتب محمد السماك