بطريركية بابل الكلدانية

كنيسة مار كوركيس

 

سر المعمودية

و

سر التثبيت

 

 

(( يوزع هذا الكراس على المتعمدين الجدد يوم عمادهم ))

(( لاحظ الصفحة الأخيرة ))

 

الشماس المهندس ادور هرمز

 

بغداد الغدير

2003

 

من كتاب : أؤمن وأعيش / المطران لويس ساكو / بغداد 1994
 

المعمودية والتثبيت  (( مسحة الميرون ))

 

   المعمودية هي سر الإيمان ، أي العلاقة الحسية التي بها يعبر المسيحي بكامل حريته ووعيه ، عن إيمانه بالمسيح وبتعليمه ، والتجاوب مع كل ما يترتب عليه من التزامات وتضحيات ( وينطبق هذا على البالغين فيما يبقى بالنسبة للأطفال منوطاً بمدى شعور الأهل بمسؤولياتهم المسيحية ). إلى هذا الانتماء يرمز نزوله إلى الماء ( الغطس ) وكأنه يغرق أو يموت عن الخطيئة لينهض إلى الحياة الجديدة مع الله .

 

والمعمودية ليست سوى بداية طريق تقود المعمد من خلال مفردات الحياة إلى ملئ قامة المسيح. وهذه الطريق يسلكها مع أهله والإشبين ومع الجماعة الكنسية التي يصبح عضوا فيها: فيأخذ من الجماعة لقدر ما يعطي لها... وهكذا تقوم شركة بين المعمد والمسيح، وبينه وبين الجماعة المسيحية((الكنيسة)) التي اندمج فيها. وتتعمق هذه الشركة بقدر ما يعي المعمد التزاماته ويستثمر مواهبه لمنفعة الجماعة.

  

   أما سر التثبيت ،ففي التقليد الشرقي يسمى((مسحة الميرون)) ويمنح في رتبة واحدة بعد العماد مباشرة، وفيه كما في سائر الأسرار،يلتقينا الله فنعطى الروح القدس لمواصلة عمل يسوع في بناء ملكوت الله. أننا في التثبيت ندرك تماما أننا شهود للإنجيل ورسل له..

 

الاحتفال ورموزه

 

1-  تسجيل الاسم: أنها المرحلة الاولى. يسجل الكاهن اسم المعمد ويتخذ عادة اسم قديس- في سجل خاص كعلامة انتمائه إلى عائلة المسيح ((الكنيسة)) ،حافظة الأيمان .

2-  الكفر بالشيطان واعلان الإيمان: يحدد طالب العماد جهارا موقفه من الخطيئة والشر ويعلن عزمه في عيش متطلبات إيمانه بامانة.فيكفر بالشيطان واعماله ويعلن إيمانه بالله خالق الكل وبالمسيح مخلصا وبالروح القدس حياة وبمعمودية واحدة وبقيامة الموتى وبالكنيسة الواحدة الجامعة..

3-  المسحة بالزيت: هذه المسحة بالزيت المقدس إشارة إلى انتمائه إلى الله وارتباطه صميميا بالآب الذي يحبه والابن الذي يخلصه والروح الذي يقدسه ..

4-  خلع الملابس والتغطيس: خلع طالب العماد ثوبه قبل النزول في الماء يرمز إلى خلع الإنسان القديم والتحول إلى الإنسان الجديد. أما التغطيس في الماء فيرمز إلى الموت عن الماضي الفاسد، في حين يشير الخروج منه إلى النهوض لحياة جديدة أي حياة الأبناء .

5-  الثوب الأبيض والاكليل: يرمز الثوب الأبيض إلى الحياة الجديدة المبنية على المسيح القائم،والاكليل إلى المجد الذي يناله أن هو بقي أمينا على النعمة.((بعد العماد يرتدي المعمد ثوبا ابيض ،رمز الانسان الجديد والخلود والنقاء وتمام الازمنة.. فمعموديتنا ترمز إلى العرس وثوبه إلى المجد المعد له،وجمال حلته يشير إلى جمال العالم الآخر. وما هو رمز الآن يصبح حقيقة آنذاك)) (نرساي الموعظة 21) .

6-  مسحة الميرون:الميرون خليط من زيت وعطور، والمسحة بالميرون ترمز إلى التثبيت في المعمودية والى مسؤولية المعمد بنشر عطر إيمانه في كل مكان بواسطة استثماره للمواهب التي يمنحه إياها الروح القدس .

 

" نحن الذين اعتمدنا فيك أيها المسيح احفظنا في ثوب ضيائك المجيد..انتم الذين اعتمدتم في المسيح قد لبستم المسيح. جميعكم أبناء لله في الإيمان بيسوع المسيح .اما تعلمون إن أجسادكم هي هياكل الروح القدس مجدوا الله واحملوه في اجسادكم. "  

 

 

 

من كتاب الإنجيل في صلاتي وحياتي / تأليف الأب بيي فيفيه / تعريب الأب حنا مرخو / بغداد 1982
 

العماد

   إننا نهتم بهذا الحدث اهتماماً كبيراً ، لانه يحوي سر حياتنا المسيحية كله

 

   1.    سر أسسه المسيح : انه الأمر الصريح الذي أصدره يسوع إلى تلاميذه حين كان على وشك مفارقتهم ، العماد علامة الإيمان ، ويحدث فينا ما يعني . انه سر الإيمان .

(( اقرأ إنجيل مرقس 16 :  15 16)).

   2.    يدخلنا في سر المسيح : أ ــ يحدث العماذ فينا ميلاداً جديداً في الماء والنار والروح : الماء يغسلنا والنار تطهرنا انه رمز التغيير الذي يحدثه العماد في نفوسنا إذ يطهرنا من الخطيئة  .

(( اقرأ إنجيل لوقا 3: 15 17 ))       

ب ــ وهذا الميلاد الجديد يدخلنا إلى ملكوت الله ، ويشركنا في روح المسيح ، ذلك الروح الذي قام بفداء البشرية  ، ويعطينا نصيباً في حياة الله إلى الأبد . لنكن إذا أمناء مع نعمة عمادنا .

(( اقرأ إنجيل يوحنا 3 : 3 15 ))

   3.    يدخلنا في سر الثالوث الأقدس : تعمل قدرة يسوع كلها في هذا السر، وتحدث تغييراً له أصداء على الأرض كما في السماء . فالعماد يعطى بأسم الأقانيم الثلاثة : وتدخل نفس هذا الصبي الصغير في سر حياة الثالوث الأقدس . لذا فإننا هياكل الله .

(( اقرأ إنجيل متى 28 : 18 2. ))

   4.    مثال رائع ": شهادة عماد يسوع : العماد الذي اقتبله يسوع ، كعلامة للتوبة يظهر التغيير الحقيقي الذي يحدثه في كل واحد منا لدى عمادنا ( الروح يسكن فينا ) نصبح أولاد الآب الأحباء . وينبغي أن يرى العالم ، من خلال حياتنا ، نعمة الرب الذي يسكن فينا .

    (( اقرأ إنجيل مرقس 1 : 9 11 ))

 

 

التثبيت

   يجري تثبيت أطفالنا بصورة خفية . انه السر الذي يهبنا الروح القدس.

   1.    سر السر : التثبيت هو ، مع العماد والتناول ، أحد الطقوس الجوهرية في كياننا المسيحي . لقد نلنا الروح في العماد . لأن العماد المسيحي هو العماد (( في الروح القدس والنار )) اقرأ إنجيل لوقا 3 : 16 . وهو يعطي باسم الثالوث اقرأ إنجيل متى28 :19 . إلا إن هذه العطية تستمر في التثبيت وتترسخ وتتقوى إذ يحل الروح مع مواهبه السبع (( الحكمة ، الفهم ، المشورة ، القوة ، العلم ، التقوى ، ومخافة الله )) لكي يجعل منا رجالاً أشداء وأكفاء لنصير أعضاء عاملين وذوي مسؤولية في الكنيسة .

   2.    عماد يسوع :إعلان ألوهيته : بهذه العلامة عرف يوحنا المعمدان أن الآب اختار يسوع ، وبهذه العلامة أيضاً يثبتنا الروح القدس في حالة أبناء الله ، ويهبنا روح الابن الذي به نقترب من الآب .

     (( اقرأ إنجيل يوحنا 1 : 32 34 ))

   3.    تثبيت الرسل في رسالتهم :  إن الروح الذي أرسله يسوع إلى الرسل والذي يهبه لنا في هذا السر يجعلنا رسل بشارته الخلاصية . إذ ننال القوة لنشهد للمسيح بحياتنا كلها ؛ ويؤكد لنا هذا السر عون الله في العمل لتقديس ذاتنا ولنشر الإنجيل في العالم .

(( اقرأ أعمال الرسل 1 : 4 8 ))

وظهر يسوع بعد قيامته لتلاميذه ونفخ فيهم الروح القدس . وهذه الموهبة مرتبطة بالرسالة التي أناطها بهم وبالسلطة التي وهبها لهم لمغفرة الخطايا . وتقلدنا موهبة الروح رسالة مبعوثي الآب في العالم.

(( اقرأ إنجيل يوحنا 2. : 19 22 ))

وفي يوم العنصرة ، تغير الرسل وتوطد أيمانهم ، فامتلأوا من نار المحبة وانطلقوا إلى العالم لاضرام هذه النار التي أتى المسيح ليضرمها على الأرض . التثبيت هو العنصرة ، ويجب أن يحدث فينا النتائج ذاتها التي أحدثتها العنصرة في نفوس الرسل : ينبغي لنا أن نحيا منذ الآن بحسب روح الله الذي فينا .

 

 

من كتاب : الجوهرة خلاصة لاهوتية / تأليف عبد يشوع الصوباوي

تعريب المطران لويس ساكو / بغداد 1978

في المعمودية

 

إن المعمودية ( بالمعمودية ينتمي المرء إلى جماعة المؤمنين بالمسيح وبها يصبح عضواً في جسد المسيح ـ الكنيسة ـ ) تغطيس وغسل في الماء . وتقسم إلى خمسة أنواع . النوع الأول : الاغتسال في الماء لإزالة الادران العالقة بالجسم . الثاني: الاغتسالات الشرعية التي كان يعتقد ممارسوها إنها تمنحهم النقاء أمام الله من كل ادران الجسد ونجاساته . الثالث : حسب تقليد الشيوخ . (( غسل كؤوس واكواز وآنية نحاس واسرة . و لا يأكلون شيئاً من السوق ما لم يغسلوه . الرابع : معمودية يوحنا التي كان يدعو بها إلى التوبة ومغفرة الخطايا فقط . الخامس : معمودية مخلصنا التي تمنح مقتبلها بفضل الروح القدس موهبة ذخيرة البنين ، والقيامة من بين الأموات والحياة الخالدة. وهي ختان بغير الأيدي وانما بنزع جسد الخطايا بختان المسيح .

اقرأ : متى 15 : 2 3 ، متى 3 : 5 12 ، قولسايس 2 11

وكما أعطى الختان لآل يعقوب علامة على القرابة الدموية ، كذلك أعطيت معمودية المسيح ليعقوب الجديد علامة على القرابة الروحية ، لأولئك الذين يدعون أبناء الله وهم كذلك . (جميع الذين قبلوه اتاهم سلطاناً أن يكونوا أبناء الله ) .

مادة العماد : الماء النقي . ( من لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله ) .

الصورة : التغطيس بأسم الآب والأبن والروح القدس .

وتوجد معمودية سادسة بالدم كما أشار إليها المخلص بقوله . ( لي صبغة أخرى اصطبغها وما اشد تضايقي حتى تتم ) . ثم معمودية الدموع كما ورد عند الآباء ( وهي ما يعرف بمعمودية الشوق ) . وإن هاتين الأخيرتين هما صورة للمعمودية الخامسة رمز الموت والقيامة .

اقرأ : يوحنا 1: 12 يوحنا 3: 5 متى 28 : 19 لوقا 12: 5.

 

من كتاب : في مهب الروح / تأليف الأب فرنسيس المخلصي

 بغداد 1982

المعمودية

-         طالع أعمال الرسل 8 : 36 37

   عندما نفكر في المعمودية ، نفكر في معمودية ولد هذا تقليد الكنيسة الحالي . فالأهل المسيحيون يرغبون أن يشترك ولدهم في أيمانهم . فقد أعطوه الحياة البشرية ، ويريدون أيضاً أن يعطوه الحياة الإلهية . ومع ذلك، يتم حالياً تعميد العديد من البالغين وفي بداية الكنيسة لم يكن يعطى العماد إلا للبالغين . فلكب نفهم المعمودية جيداً يجب أن نرى ما معنى المعمودية لشخص بالغ يطلب أن يعتمد .

      1.        من يطلب العماد يثبت أيمانه بيسوع القائم :

-         طالع أعمال الرسل 8 : 26 4. / رجل يطلب المعمودية

-     تحليل النص : رجل غني في حج ، يطلب الله ، ويفتش عن الله ، ويفكر بوجود عقيدة أسمى عن الله ، سمع من يتحدث عن العهد القديم، ويفسر له فيلبس أ ففهم كل شيء حالاً ، فأراد أن يؤمن بالله وطلب العماد . الرجل كان متواضعاً وطوبى له كان مسكيناً . هكذا عمل الروح القدس .

      2.        المعمودية سر موت وقيامة :

   هل هناك وقت مخصص للمعمودية ؟ كلا . إننا نلاحظ في الاستعمال الجاري في الكنيسة إن المسيحيين يأتون بأولادهم إلى المعمودية في أي يوم كان . فهم لا ينتظرون طويلاً لجعل أولادهم أبناء الله .

   ومع ذلك فهناك وقت مفضل ، هو ليلة عيد القيامة . وفي الوقت الحاضر أيضا ، إثناء قداس منتصف الليل ، يبارك الكاهن الماء الذي يستعمل للمعمودية . وإذا وجد أطفال أو بالغون يراد تعميدهم ، يعمدون بعد مباركة الماء . بعد ذلك يجدد كل الحاضرين مواعيد العماد ، معبرين عن أيمانهم بيسوع . كما جرى هذا يوم اعتمدنا . في هذه الرتبة ، حتى المعمدين يجددون أيمانهم بيسوع ليلة عيد القيامة .

   لماذا  يعتبر عيد القيامة وقتاً مفضلاً لمنح المعمودية أو لتجديد إقرارنا بالأيمان ، الذي قمنا به حين اعتمدنا ؟

   لأن المعمودية تعني ( الموت ) الموت عن الخطيئة و ( القيامة ) القيامة لحياة جديدة ، مع يسوع القائم .

   إن التعميد في القديم كان يتم بطريقة الغطس . ( ما زال الغطس مستعملاً في الطقوس الشرقية ) . والمعنى الرمزي للغطس هو إن المعمد قد دفن . فالماء يغطيه ، كما يغطي التراب الميت في القبر . ومعنى هذا إن الخطيئة تموت فينا . ثم نخرج ثانيةً من الماء . وهذه علامة للقيامة . إننا نموت عن الخطيئة ، ونبدأ حياة جديدة مع يسوع القائم .

   اقرأ رسالة القديس بولس إلى أهل رومية    ( 6 : 3 1 ) .

      3.        معمدون بأسم الآب والأبن والروح القدس :

   رأينا الآن إننا نموت ، في المعمودية ، لنقوم لحياة جديدة . فهل هذا مجرد كلام لطيف ورمز جميل ؟ كلا بل إنه أمر واقعي عميق جداً . فإننا نولد حقيقة لحياة جديدة هي : حياة الله .

ـ الآب ـ

   اقرأ الرسالة الأولى ليوحنا 3 : 1 2

   إننا ندعى أولاد الله ، ونحن كذلك : ... متى صرنا أولاد الله ؟ حين اعتمدنا . هذا ما يشرحه لنا مار يوحنا نفسه في إنجيله حينما يسرد حديث نيقودمس مع يسوع .

   اقرأ إنجيل يوحنا 3 : 1 6

   فماء المعمودية هو ولادة جديدة . فيها يجعلنا الله نولد ثانية إذ يعطينا ، بالروح القدس ، حياته بالذات . حينما اعتمد المسيح في نهر الأردن حل عليه الروح القدس . وجاء صوت الله قائلاً : (( هذا هو أبني الحبيب ، الذي به سررت )) ( متى 3 : 13 17 ) .

   وفي معموديتنا نحن ، رسل الله ، إلينا أيضاً ، روحه القدوس . ويسمينا بقوله :" (( هذا هو أبني الحبيب )) .واستناداً إلى هذا الواقع ، استطاع مار بولس أن يقول في رسالته إلى أهل رومية .

   اقرأ رسالة مار بولس إلى رومية 8 : 15 16

-         المسيح ـ

   كان مار بولس ، في السابق ، يضطهد المسيحيين . حينما ظهر له يسوع ، سأل قائلاً : "" من أنت يا رب ؟ . فأجابه الرب قائلاً : أنا يسوع الذي تضطهده " . (أعمال الرسل 9 : 1 5 ) .

   بولس إذا لم يضطهد يسوع بشخصه ، لأن يسوع كان قد مات على الصليب . لكن يسوع كان يجعل نفسه واحداً مع المسيحيين .

   في الدينونة الأخيرة يقول يسوع : " الحق أقول لكم : إن كل ما صنعتموه إلى واحد من اخوتي هؤلاء الصغار ، فإلي قد صنعتموه "( متى 25 : 4. ) . في هذا القول أيضاً يجعل يسوع نفسه واحداً مع المسيحيين.

   لماذا يقول يسوع ذلك ؟ لأن الله ليس له سوى ابن واحد مولود من طبيعته الإلهية ألا وهو يسوع . وفي المعمودية نحن نموت مع يسوع ونقوم مع يسوع فيسوع الممجد يعطينا حياته بالذات بصفته ابن الله .

-         الروح القدس ـ

   قال يسوع : " فإن يوحنا قد عمد بالماء ، أما أنتم فستعمدون بالروح القدس بعد أيام قليلة " ( أعمال الرسل 1 : 5 ) .

   وقال مار بطرس في يوم العنصرة : " ويلعتمد كل واحد منكم باسم يسوع المسيح لمغفرة خطاياكم . فتنالوا موهبة الروح القدس " ( أعمال الرسل 2 : 38 ).

   في المعمودية يأتي إلينا إذن الثالوث الأقدس ، الآب والابن والروح القدس . إن الله ، بسبب الخطيئة ، طرد آدم من الفردوس الأرضي . لكن الخطيئة تغفر في المعمودية ، الله يأتي إلينا ثانية .

      4.        بالمعمودية نصبح أعضاء في شعب الله :

   حينما يولد طفل ، يصبح عضواً في عائلة . وله أب وأم أعطيا له الحياة. وله اخوة وأخوات ، وهم أولاد لنفس الأب والام . والكل يكونون عائلة. إن أيماننا بالمسيح ومعموديتنا ليسا شيئاً يعنينا نحن فقط . في المعمودية نقتبل من الله حياة جديدة . ونصبح أولاده . ولكن ليس كل واحد منا هو الوحيد الذي ينال مثل هذه العطية . بل انه يصبح أخا أو أختا لبقية الناس الذين قد اصبحوا هم ايضاً بمعموذيتهم أبناء الله . فنحن جميعاً عائلة الله ، وشعب الله .

وهذا الانتماء إلى شعب الله ليس لقب شرف خاليا من نتائج لحياتنا اليومية . بالعكس . لأن من يصبح ابناً لله يلتزم في العيش مثل المسيح متشبهاً بابن الله ، الحقيقي الوحيد .

 

أ ـ نعيش مثل المسيح ــ بنشر الأيمان :

   جاء المسيح يبشرنا بملكوت الله ، هذا الملكوت الذي به اقترب إلينا . في يوم الصعود ، أعطى المسيح ، لجميع تلاميذه ، مهمة وهي أن يكونوا له شهوداً . فكان المسيحيون الأولون متشبعين بإيمانهم بالمسيح بحيث شهدوا له ، في كل مكان . إن هذه المهمة بالذات ، ملقاة على عاتقنا ايضاً. فالشهادة للمسيح ليست من واجب الكهنة أو الراهبات فقط ، بل إنها واجب على جميع المعمدين . وكل واحد يؤديها حسب حالته ومقدرته . فالمعلم الذي يعلم الدين يشهد للمسيح ، والام التي تشرح لولدها من هو يسوع تشهد هي ايضاً ، وكذلك البنت التي تحمل صليبا حول عنقها ، وكذا الولد الذي يذهب إلى القداس أو إلى درس الدين ... نحن شعب الله ، فلا نخف ذلك .

ب ـ نعيش مثل المسيح ــ بالمحبة :

   يقول أعمال الرسل عن المسيح : ( اجتاز وهو يحسن إلى الناس ) "أعمال 1. : 38" . ولقد جعل المسيح ، من هذه المحبة ، وصيته العظمى : ( أحبوا بعضكم بعضاً ، كما أنا أحببتكم )" يوحنا 15 : 12" .

   وقد بذل المسيحيون الأولون قصارى جهدهم لتطبيق هذه الوصية . وغالباً ما نجحوا في ذلك . إذ قيل عنهم : ( وكان لجمهور المؤمنين قلب واحد ونفس واحدة ) "أعمال 4 : 32" .

   والمحبة تبقى الوصية العظمى للمسيحيين اليوم : ( أيها الأحباء ، إن كان الله قد أحبنا إلى هذا الحد فعلينا نحن أيضاً أن نحب بعضنا بعضاً ) "أولى يوحنا 4 : 1"

ج ـ نعيش مثل المسيح ــ بالصلاة ، متحدين معه :

   يقول مار بولس : ( لأن الله هو الذي صالح ، في المسيح ، العالم مع نفسه ، ولم يحسب عليهم زلاتهم ) "2 قورنثية 5 : 19" . إننا لا نستطيع أن نخاطب الله ، إلا بالاتحاد مع المسيح ! فنحن كشعب الله ، نخاطب الآب السماوي مجتمعين حول المسيح .

   هذا ما نقوم به خاصةً في الاوخارستيا . إذ هناك ، نرى ، كل يوم أحد ، إننا شعب واحد . وجميعنا ، مع المسيح ، نقدم حياتنا لله ، طالبين المغفرة عن الزلات التي اقترفناها .

 

 

من كتاب : في مهب الروح/تأليف الأب فرنسيس المخلصي  بغداد 1982

التثبيت

-         طالع أعمال الرسل 8 : 17

إن سر التثبيت لا يجذب انتباهنا إلا قليلاً ، وذلك لانه ممنوح في العراق للأطفال مع سر المعمودية . فانتباه الحاضرين ملتفت إلى المعمودية ، والشيء الوحيد الذي يهمهم في نهاية الرتبة هو إن الطفل قد تعمذ . ولكن لا ننسى إن الطفل إثناء هذه الرتبة بالذات قد نال سراً ثانياً هو سر التثبيت.

   لماذا يمنح هذان السران معاً ؟

   في الكنيسة الناشئة كان يجري الاحتفال بثلاثة أسرار معا وهي : المعمودية ، والتثبيت ، والاوخارستيا المقدسة . وكانوا يطلقون عليها اسم: أسرار القبول . ولم يكن باستطاعة أحد أن يعتبر نفسه عضواً حقيقياً في الكنيسة إلا بعد إقتباله هذه الأسرار الثلاثة ، التي تشركه في غنى الحياة نع المسيح القائم . وهذا التقليد محفوظ في بعض الطقوس المسيحية التي تعطي أيضاً الاوخارستيا للولد ( قطرة من خمر مكرسة ) بمناسبة المعموذية .

   ولكن لا ننسى إن هذه الأسرار الثلاثة في بداية الكنيسة كانت تمنح للبالغين . فهولاء ، بعد تعميذهم ، يلبسون قميصاً أبيض ، وكل واحد منهم يمسك شمعة بيده ، ويسيرون بتطواف إلى أمام عرش الأسقف ، فيضع يديه عليهم ويعو عليهم الروح القدس . ويسمهم بعلامة الصليب مع الدهن المقدس ثن يختم الرتبة بقبلة السلام . وبعدما يكون هؤلاء المسيحيون الجدد قد نالوا سر التثبيت ، يشتركون في القداس ويتناولون القربان المقدس . بهذه الأسرار الثلاثة ، التي اقتبلوها معا ، استعد المسيحيون الجدد لمجابهة حياتهم الجديدة : فبالمعموذية أضحوا أبناء الله ، وأعضاء في شعب الله ، وبالتناول اقتبلوا جسد يسوع الممجد ، وبالتثبيت نالوا الروح القدس لكي يشهدوا في كل مكان ليسوع القائم ، كما فعل الرسل ذلك. كان منح هذه الأسرار الثلاثة باقيا حين دخلت عادة تعميذ المواليد الجدد. ( في القرن الثالث نجد مباحثات حول تعميذ الصغار جرت بين القديس قبريانوس ومجمع قرطاجا . كما إن القديس اوغسطينوس يدافع عن تعميذ الصغار ) . إلا إن معنى هذه الأسرار أضحى أقل وضوحاً ، لان الطفل الصغير لا يستطيع ، شخصياً أن يقرر أيمانه ، ولا أن يشهد للمسيح القائم . لذا قامت بعض الطقوس المسيحية ، في الأزمنة المتأخرة ، بإبراز سر التثبيت ، لكي يستطيع المسيحي ، شخصياً ، أن يشهد للمسيح . في بعض البلدان الأوربية ، يمنح سر التثبيت متى ما بلغ الولد أو البنت السن الحادية عشر أو الثانية عشرة . في هذه السن نعرف جيداً ما معنى قولنا : أنا مسيحي ، ومعنى العيش حسب روح الإنجيل . وهكذا يصبح سر التثبيت من جديد سراً للبالغين .

   ولكن لا يمكننا أن نهمل الفكرة القائلة بأن أسرار القبول الثلاثة تبقى مرتبطة فيما بينها بالصميم . وللمزيد من التشديد على الرابط الذي يشد سر التثبيت إلى سر المعموذية وسر الاوخارستيا ، قرر آباء المجمع الفاتيكاني الثاني الأمرين التاليين :

U  كذلك يجب إعادة النظر في طقس التثبيت حتى تظهر بوضوح العلاقة الوثيقة التي تربط هذا السر بكل متطلبات القبول في المسيحية.لذلك فمن الملائم أن يكون تجديد وعود العماذ سابقاً،مباشرة،لشعائر قبول سر التثبيت

U  ويمكن إذا كان ذلك مناسباً منح سر التثبيت إثناء القدس

( دستور في الطقوس المقدسة ، عدد 71 )

   وهكذا تتاح الفرصة لمقتبل سر التثبيت للاقتراب من المائدة المقدسة . ولهذا السبب يمنح سر التثبيت ، لدى الكلدان ، إثناء المعموذية . إن المعموذية ، والتثبيت والتناول هي الأسرار الثلاثة الأولى للقبول في الديانة المسيحية .

ما هي أهمية هذا السر الثاني ؟

   هذا هو السؤال الثاني الذي طرحناه بخصوص التثبيت . نخصص هذا الدرس كله لسر التثبيت ، لكي نفهم أهميته الكبيرة . إن التثبيت هو السر الذي يمنحنا الروح القدس ، لكي نشهد للمسيح القائم .

1 الروح القدس في حياة يسوع العلنية :

   لقد حبلت مريم العذراء القديسة بيسوع ، بقدرة الروح القدس الذي ظلل عليها : (( الروح القدس يأتي عليك ، وقدرة العلي تظللك ، ومن أجل ذلك، فالقدوس الذي يولد منك يدعى أبن الله )) لوقا 1 : 35 .

   فالروح القدس إذاً حاضر منذ البداية في حياة يسوع البشرية . لكن ذلك لم يكن ملحوظاً إلا نادراً جداً . شمعون الشيخ رأى في هذا الطفل الصغير قدوس الله ، لوقا 2 : 29 32 . وحين بلغ عمر يسوع أثني عشرة سنة، نراه في الهيكل حيث يقول لمريم إن عليه أن يكون في شؤون أبيه ، لوقا 2: 41 5. . وما عدا ذلك ، خلال ثلاثين سنة ، لا تبدوا على حياة يسوع إشارة خاصة .

   (( وكان الصبي ينموا ويتقوى ، ويمتلئ من الحكمة ، وكانت نعمة الله عليه )) لوقا 2 : 4. . لم يكن الروح القدس في يسوع إلا ليعيش حياة مقدسة وخفية .

   لكن الوضع تغير بغتة منقلبا رأسا على عقب ، حيت اعتمد يسوع . كنا نعرف مسبقا إن يسوع هو أبن الله . لكن الله أعلن ذلك من جديد ، بصورة احتفالية . وكنا نعرف مسبقاً إن الروح القدس حاضر في يسوع . لكن الروح القدس في المعمودية حل عليه من جديد . ( لوقا 3 : 21 22). إذ إن كل شيء قد تغير في حياة يسوع بحلول الروح القدس عليه ثانية . فالروح القدس يقتاده إلى البرية ( لوقا 4 : 1 ) . وبعد ذلك يرسله إلى التبشير ( لوقا 4 : 14 ) . الروح القدس يظهر الآن كقوة تقابل الشر وتحث للشهادة لله . يسوع الآن هو (( المسيح)) ، الممسوح بالروح القدس ، لكي يحمل نعمة الله إلى الناس .

   ويسوع نفسه يعلن هذه الحقيقة بشكل واضح :

   اقرأ إنجيل لوقا 4 : 16 21

2 التثبيت : الروح القدس في حياتنا العلنية :

إن هذا التبدل في حياة المسيح ، بعد حلول الروح القدس عليه في المعمودية ، يلقي ضوءاً على معنى سر التثبيت .

   حين اعتمذنا ، وُلدنا من الروح ، كما يقول إنجيل القديس يوحنا . ومنذ تلك اللحظة أصبحنا أولاد الله. فيمكننا ، مثل يسوع ، أن نعيش ((حياة خفيفة)) هي حياة أولاد الله ، (.ممتلئين من الحكمة أمام الله وأمام الناس)).

   لكن ذلك لا يكفي . فقد قال يسوع : (( وتكونون لي شهوداً)) . ينبغي إذن أن تقولوا للناس بأن يسوع قد قام ، وبأنكم تؤمنون به . هل لنا شجاعةً لقول ذلك ؟ هل لنا كفاية من الحكمة لنقول ذلك ؟ هذه أسئلة يمكننا طرحها على أنفسنا . إننا لسنا قديسين ( أو على الأقل لسنا من القديسين الكبار ) ولم ندرس الإنجيل درس العلماء . لذلك نميل إلى القول : ليقم الكهنة بالشهادة للمسيح ، والكرازة بالإنجيل ، لأنهم قد درسوه .

   هذا القول مردود . لأن المسيح يقول لنا جميعاً : (( وتكونون لي شهوداً)) . إنكم تحصلون على الشجاعة ، وعلى الحكمة ، لأنني أرسل لكم الروح القدس ، فهو قوة وحكمة . الروح القدس يحثكم على الشهادة لي .

   اقرأ أعمال الرسل 1 : 8

   فنحن بحاجة ، بعد المعمودية ، إلى حلول آخر للروح القدس . نحن بحاجة إلى روح الروح القوة ، لنحارب الشر ونشهد ليسوع . وهذا الروح نناله في سر التثبيت .

3 طقس سر التثبيت :

أ ــ كيف أعطي الروح القدس في بداية الكنيسة :

   لقد وعد المسيح بأنه يرسل الروح القدس . فبقوة الروح القدس يشهد له المسيحيون ( أعمال 1 : 8 ) . وفي الإنجيل يتكلم المسيح عن روح الشهادة : ( اقرأ إنجيل متى 1. : 18 2.) .

   تحقق هذا الوعد بعد القيامة . فقد حل هذا الروح على الرسل في يوم العنصرة . ( أعمال 2 : 1 41 ) . وما كرازة مار بطرس الأولى إلا شهادة للمسيح القائم .

   بعد ذلك لم يتكرر حلول الروح القدس مرة ثانية بصورة ملفتة للأنظار كما جرى في المرة الأولى . إنما نجد إن الروح نزل على بعض الناس بغتة مثيراً دهشة الحاضرين ، وذلك في حادثة الوثني كورنيليوس الذي صار مسيحياً ( اقرأ أعمال الرسل 1. : 44 46 )

إن هذه الحادثة تشبه نوعاً ما الأحداث التي صارت يوم العنصرة . إلا إنها الحادثة الوحيدة المعروفة .

   والمسيحيون الآخرون ؟ كيف نالوا الروح القدس إذن ؟

-         لقد نالوه بوضع الأيدي .

   تبين لنا نصوص عديدة من سفر الأعمال إن الرسل كانوا يستعملون طقساً ما لمنح الروح القدس للمعمذين : إنهم كانوا يضعون أيديهم عليهم . وهذه الحركة هي أقدم العلامات في منح سر التثبيت .

( اقرأ أعمال الرسل : 8 : 14 17 ، 19 : 1 7 )

- وبالمسحة .

    إذا ما نصير بالمعمودية أبناء الله ، فبالتثبيت نقتبل مهمة وهي أن نكون شهوداً ليسوع القائم . ولقد أعطي لنا الروح القدس لكي نقوم بهذه المهمة خير قيام .

   في العهد القديم ، كانت تكليف أحد بمهمة في الجماعة غالباً ما يتم بمسحة .

* هكذا نلاحظ إن الملوك يمسحون ، بأمر من الله . شاول ، داود ، سليمان، ياهو وغيرهم .

اقرأ : 1 ملوك 1. : 1 ، 16 : 13

  إن منصب الملك في نظر الله ، مهمة دينية ، فعلى الملك أن يقود الشعب ويساعده في معرفة الله معرفة حقة ، وأن يحافظ على وصايا الله .

* الكهنة يمسحون أيضاً : اقرأ سفر الخروج 4. : 13 - 15

* الأنبياء : لم تستعمل المسحة بالدهن في تولية الأنبياء ، لكن موهبة الروح التي نالوها تعتبر كمسحة بحد ذاتها . لأن ذاك الذي يستقر عليه الروح هو : ( مسيح الله ) . ( روح الرب عليّ ، لذلك مسحني ... ) (اشعيا 61 : 1 ) . كانت مهمة الأنبياء وظيفة دينية في غاية الرفعة . فالنبي يطالب بالأمانة لله . لذلك فهو بحاجة إلى الروح القدس للقيام أعباء مهمته .

إن المسيح هو في ذات الوقت ملك وكاهن ونبي . انه (( مسيح الله )) بالذات انه ممتلئ من الروح القدس . فلا عجب من انه ينسب إلى نفسه لقب (( مسيح الله )) كما هو موصوف في سفر اشعيا.(لوقا4: 16 21).

   ليس لنا في أعمال الرسل نصوص واضحة تقول إن الرسل استعملوا المسحة في منح الروح القدس . لكننا نجد لدى بولس نصاً مطابقاً تماماً لنص اشعيا . (اقرأ 2 قورنثية 1 : 21 22) . إن بولس هو الشاهد الكبير للمسيح . فقد حمل هذه الشهادة إلى مناطق بعيدة . لذلك فقد نال ((المسحة)) . والروح القدس رافقه أينما ذهب في هذه المهمة الضرورية.

   لكي تعبّر الكنيسة بطريقة أوضح عن الفكرة القائلة بأننا ((مسحاء الله)) استعملت في القديم مسحة حقيقية ، كانت تضاف إلى وضع الأيدي ، هذا ما يشهد به نص مقتبس من القديس قيرلس الاورشليمي ، إذ يقول :" عندما اعتمذ المسيح في نهر الأردن ، عطّر الماء بعرف ألوهيته الفواح ، ثم خرج من الماء ، والروح القدس حل شخصياً عليه ، بحيث إن الكف استقر على الكف . كذلك انتم حينما خرجتم من الغسل المقدس ، أعطيت لكم المسحة ، كرمز للمسحة التي ناله المسيح . وهذه المسحة هي الروح القدس ... حينما يمسح الجسد بدهن منظور ، تتقدس النفس بالروح القدوس والمحيي" .

ب ــ طقس سر التثبيت اليوم :

بالتثبيت تلقى على عاتقنا نحن أيضاً مهمة الشهادة للمسيح القائم . لذلك ننال الروح القدس لكي نؤدي هذه المهمة على خير ما يرام . وكل هذا يجري بالطريقة التي كانت متبعة في الكنيسة القديمة ، أعني : بوضع الأيدي والمسحة . إلا إن الرتب تختلف نوعاً ما من طقس إلى آخر . لكن هذين الفعلين موجودان في كل الطقوس .

   في الطقس الكلداني تجري الرتبة كما يلي :

   بعدما يمسح الطفل بدهن المعموذية المقدس ، ويعمذ بأسم الآب والأبن والروح القدس ، يأتي الكاهن إلى باب المذبح ، ومعه شمامسة يحملون الصليب والإنجيل والمبخرة والشموع ودهن مسحة الميرون المقدس . وبعد أدعية تحضيرية يقوم الكاهن بوضع يده على المعمذين  ، الذين نالوا الروح القدس ، وأصبحوا أعضاء أنقياء في جسد المسيح . ويضيف الكاهن قائلاً : (( إنهم يأملون أن تحفظهم في حياة طاهرة وسيرة حسنة ، لكي يلتقوا مخلصنا يسوع المسيح في ظهوره الجليل ، ممتلئين إيماناً وبرّاً، إلى نعيم الحياة الجديدة التي لا تبلى ، فيؤدون لك المجد والإكرام والحمد والسجود الآن وكل أوان وإلى الأبد )). ثم يرسم الكاهن جبينهم بإبهامه الأيمن ( مسحة ) قائلاً : (( أنا أرسمك بعلامة الصليب ، وأثبتك بميرون الخلاص بأسم الآب ... )) . نجد في هذا النص إن رتبة وضع الأيدي والمسحة واضحة كل الوضوح . وهي الرتبة التي مارستها الكنيسة دائماً للإشارة إلى سر التثبيت ومنح الروح القدس . ونلاحظ في هذا النص أيضاً، إن المعموذية يجب أن (( تثبت )) . فالمعمذ نال الحياة الإلهية . لكن هذه الحياة يجب أن تعاش واقعياً . والروح القدس هو الذي يساعدنا على العيش حسب الروح المسيحي . إن كل معنى سر التثبيت هو أن نكون (( مثبتين )) (( متأصلين )) في الروح القدس .

4 بالغون في كنيسة الله :

   مع الأسف الشديد ، إن في منح سر التثبيت للأطفال الصغار ، نقطة لا نرعاها بالاهتمام الذي تستحقه ، ألا وهي : إن التثبيت سر للبالغين . انه سر ، كما يقول الطقس الكلداني  ، يجعلنا نعيش واقعنا بصفتنا أبناء الله . انه سر الشهادة للمسيح . فالطفل الصغير ليس له بعد شخصية مكتسبة لكي يشهد شخصياً لإيمانه .

   لكن الولد في سنه الحادية عشرة أو الثانية عشرة يعي جيداً تصرفه الخاص . فهو يعرف ما يريده . في الطقس اللاتيني لا يمنح سر التثبيت إلا للولد الذي يبلغ السن المذكورة . إذ في هذه السن يتضح إن الولد قد أضحى بالغاً ، يقبل في جماعة البالغين .

    ونحن قد بلغنا هذه السن من عمرنا . فقد آن لنا الأوان لنبدأ بالنظر إلى سر التثبيت الذي إقتبلناه نظرة جديدة . فعلينا من الآن فصاعداً أن نشهد للمسيح ، ونعيش إيماننا كالبالغين ، وليس كالأطفال الذين إقتبلوا المعموذية قبل قليل .

   ولكن ما معنى : بالغون في الكنيسة ؟

   إن البالغ في الحياة الاعتيادية يتصرف كما يلي :

- إنه يفكر شخصياً .

   إذا تعلمتم غيباً ما يقال لكم فهذا شيء جيد . ولكن ينبغي أن تتساءلوا ((لماذا)) هذا الشيء كذا .... (( لماذا )) يستحسن العمل بهذا الشكل ، وليس بشكل آخر .

   ونستعمل هذه الطريق أيضاً في مجال أيماننا . إذ ينبغي لنا أن نحاول فهم الإيمان ، ولا نكتفي بما تعلمناه غيباً منذ صغرنا .

مثال بسيط : بسبب خطيئة آدم ولدنا جميعنا بالخطيئة الأصلية ولكن ((لماذا يا ترى)) أكل آدم من الثمرة المحرمة ؟ هل كانت تلك الثمرة تفاحة ؟ مثال آخر : في بستان الزيتون طلب المسيح بإلحاح من أبيه أن يجز عنه كأس الآلام ( متى 26 : 36 46 ) ((لماذا)) لم يستجب الله له ؟ ما معنى العمل بإرادة الله ؟

- انه يتخذ موقفاً شخصياً في وضع راهن .

عندما يقول (.الجميع)) بأن الحكم مخطئ ، وأنت تقول بأنه مصيب ... ماذا تعمل ؟ هل تتكلم كما يتكلم (( الجميع )) ؟ إن البالغ الناضج يدافع عما يعتبره صحيحاً ، حتى ولو قال الآخرون عكس ذلك .

   غالباً ما يحدث لنا ، في مسألة الحياة المسيحية ، إننا لا نستطيع العمل مثل (( كل الناس )) . مثلاً : الكذب ممنوع ، حتى لو كذب (( كل الناس )) أو : يجب أن تغفر لمن يسيء إليك ، حتى ولو دفعك الآخرون إلى الإنتقام.

- إنه يتحمل مسؤولية تصرفاته .

   إن الطفل يلقي اللوم بسهولة على غيره ، قائلاً : (( انه هو البادئ)) . أما الآن فقد حان لكم أن تقولوا لماذا فعلت أنت الشيء الفلاني ... كما إننا أمام الله أيضا قد أصبحنا منذ الآن مسؤولين شخصياً عن أفعالنا . فلا يمكننا أن نقول لله : (( إن رفيقي فعل ذلك )) حينما قال آدم لله ،في الفردوس الأرضي : ((المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت )) كان يتصرف تصرف طفل صغير ... في حين انه كان بالغاً . كما إن تصرف حواء لم يكن افضل منه ، إذ قالت : (( الحية أغوتني فأكلت)) (تكوين 3 : 11- 13) . لكن الله لم يقبل منهما هذا التهرب . فقد كان الرجل والمرأة كلاهما مؤولين أمامه ، عما فعلاه . فطردهما من الفردوس الأرضي . كذلك أنت ، إذا لم تحضر القداس يوم الأحد ، مثلاً فأنت أنت المسؤول ...

- انه يتخذ مكانه في المجتمع ...

  إن أهلكم يعتمدون عليكم اكثر فاكثر . فوالدكم بحاجة إليكم في عمله ، والوالدة تطلب منكم خدمات ، وكم تفرح إذا أديتموها . وهم يفعلون ذلك لعلمهم إنكم قد أصبحتم بالغين وتشغلون مكانكم الشخصي في العائلة .

   كذلك تشغلون مكانكم الشخصي في الكنيسة ، عائلة الله ، والجماعة تعتمد عليكم . وتطلب منكم أن تشتركوا فعلياً في حياة عائلة الله .

   إذن ... حينما يطلب الكاهن من الشعب ، في القداس ، أن يرتلوا ترنيمة ما ، أن يتلوا صلاة بصوت عال ، فهل ترتلون ؟ وهل تصلون ؟ إن كثيرين من الناس لا يجرؤون على ذلك ! ومع هذا فالجماعة تعتمد على مشاركتنا الفعالة .

   أو عندما يحتاج الكاهن إلي من يحمل الشموع أو يتلو القراءات ، فهل انتم تختبئون ؟

   إن سر التثبيت هو سر الشهادة للمسيح . والروح القدس يحثنا على مشاركة فعالة في حياة الخورنة. لقد حان الوقت لنصغي إلي الهام الروح القدس .

 

 

 

 

من كتاب :شرح طقوس الأسرار / الخوري ميخائيل ضوميط/ بيروت1954

العماد

   ( إن لم يولد أحد من الماء والروح ، فلا يقدر أن يدخل ملكوت الله ) يوحنا 3 : 5 . هذه الآية هي الأساس في تكوين العماد المسيحي ، سواء فيه معناه الروحي أو رتبته الطقسية . ومن هذه الآية تتضح ضرورة العماد للخلاص ، وعناصر فاعليته ، والرموز الكامنة فيه .

  

   وإن نحن تأملناها برهة ، عرفنا كيف انبثقت عنها رتبة العماد .

   ملكوت الله ، في النهاية ، هو السماء حيث يسعد الأبرار بمشاهدة الله بعد الموت . ولكن لله ملكوتاً ، في هذه الحياة . وليس ملكوته ، على وجه الدنيا ، غير ملكوته الأبدي . هذا الملكوت هو هو . ولكنه بعد الموت ، هو ملكوت البالغين الغاية ، الناعمين بالسعادة ، وهو ، في الحياة ، ملكوت الساعين إلى الغاية ، المجاهدين في سبيل السعادة . ملكوت الله بعد الموت، هو السماء ، وملكوت الله ، في الحياة ، هو الكنيسة .

   فمن لا يولد من الماء والروح ( لا يدخل ملكوت الله ) ، أي لا يخلص ، لا يبلغ السماء إذا مات ، وفي هذه الدنيا يظل غريباً عن كنيسة المسيح . فالعماد إذاً باب السماء وباب الكنيسة ، وهو باب السماء لأنه باب الكنيسة. وذلك لأن الكنيسة هي جماعة القديسين ( المقدسين في المسيح يسوع المدعوين ليكونوا قديسين ) 1 كور 1 : 2 . المقدسين بماء العماد ، والمدعوين إلى الثبات في القداسة بنعمة الروح حتى الممات .

 

وإذا كانت الكنيسة جماعة القديسين ، فلا بد للداخلين فيها من الاهتداء إلى الله . والاهتداء إلى الله ، كما يبدو لنا وصفه لاول مرة في حياة الكنيسة من سفر (( الأعمال ))( أعمال : 2 ) يقوم على دعامتين : قبول كلام الله ، والتوبة . جاء في كتاب الأعمال ، بعد خطبة بطرس الأولى في الناس يوم الخمسين ، إن السامعين لما سمعوا نخسوا في قلوبهم وقالوا لبطرس ولسائر الرسل ماذا نصنع أيها الرجال الاخوة فقال لهم بطرس ((توبوا وليعتمد كل واحد منكم باسم يسوع لمغفرة الخطايا فتناولوا موهبة الروح القدس ... فالذين قبلوا كلامه اعتمدوا...))(أعمال : 37 42)

   من هنا يتبين لنا إن العماد يفترض أولاً : التعليم والأيمان ، وثانياً : التوبة أو ((التخلص من الجيل المعوج)) على حد تعبير الرسول عينه . ومتى تم هذا الاستعداد ، يمنح العماد ((فالذين قبلوا كلامه اعتمدوا)).

   والعماد هو هذه الولادة من الماء والروح التي ذكرها المسيح في حديثه مع نيقوديمس . فله إذن وجهان ، وجه خارجي يرى بعين الجسد ، وهو الغسل بالماء ، ووجه باطني لا يرى إلا بعين الأيمان وهو الحياة بالروح . والناحيتان مرتبطتان ، بقوة كلمة المسيح . فالحياة بالروح منوطة بغسل الماء ، وفقاً لوصية المسيح ، والماء الذي ليس له من طبعه إلا أن يطهر الجسد ، له من كلام المسيح ، في العماد ، أن يطهر الروح ويحييها .

   هذا هو الأساس الذي بنيت عليه رتبة العماد منذ أقدم العصور ، وفي كل الطقوس . ففي كل الطقوس ، مهما كانت الشكليات التي أحاطت بالجوهر ، وبرغم الزيادات أو التشويه ، يمكننا أن نتبين في رتبة العماد الأقسام التالية:

1 تحري نية طالب العماد

2 الأقسام ليخرج الشرير من طالب العماد

3 الكفر بالشيطان والإيمان بالمسيح

4 تبريك الماء

5 العماد

6 التثبيت والمناولة

-     تنظيم الرتبة :ــ تبدأ الرتبة بتمجيد الثالوث ، وصلاة افتتاحية ، وتلاوة مزامير ، وصلاة غفران ، ونشيد ، وصلاة البخور ، وآيات من الكتاب المقدس ، وقراءة رسالة ثم إنجيل . بعدها الكرازة ، ونشيد ، والاقسام ، والكفر بالشيطان والايمان بالمسيح . ثم يكرس الماء ببركة وذكر حياة المسيح وصلاة الشكر ، ومزج الميرون المقدس بماء العماد مع الصلاة الربية  . بعدها يتم العماد .

   إن معنى الرتبة لا يظهر ما لم نحسن القيام بها . إن رتبة العماد مقدسة، وقيامنا بها يفرض علينا اتقاناً وخشوعاً . ومتى فهمنا الرتبة ، اصبح من السهل علينا أن نلفت نظر الشعب .

 

 

التثبيت

   طالع سفر أعمال الرسل :ــ 8 : 14 18

   من هذا النص ، ودون ما حاجة إلى الدخول في دقائق التفسير ، نستخلص : ـ

-         إن أهل السامرة كانوا قد آمنوا بالمسيح ، وهذا ما تعنيه عبارة ( قبلوا كلمة الله ) .

-    وانهم كانوا قد اعتمدوا ، وهذا ما تعنيه عبارة ( اعتمدوا بأسم الرب يسوع ) ، التي لا يقصد منها التعبير عن عماد خاص ضاع أثره ، بل التعبير عن العماد المسيحي ( بأسم الثالوث الأقدس ) . وقد أطلق عليه أحياناً ، في العهد الجديد ، أسم العماد ( بأسم الرب يسوع ) تمييزاً له عن معمودية يوحنا .

-    وانهم لم يكن قد حل عليهم بعد الروح القدس ، وبديهي إن المقصود هنا ( بحلول الروح القدس ) ليس قبول نعمة التبني أو الميلاد الجديد ، لانهم كانوا قد نالوها بالعماد ، بل قبول نعمة خاصة ، نعمة ( التثبيت ) في الإيمان ، نعمة الشهادة للإنجيل ، تلك النعمة عينها التي نالها الرسل بحلول الروح القدس عليهم في اليوم الخمسين .( أعمال 2 ) .

-     وانهم لم ينالوا نعمة التثبيت هذه . على يد فيلبوس ، الذي عمدهم ، وهو غير الرسول ، بل اقتضى أن يوفد إليهم الرسل اثنين منهم ، هما بطرس ويوحنا ، ليمنحاهم إياها .

-         وانهم أخيرا نالوا نعمة التثبيت هذه بصلاة الرسل من أجلهم ووضع يدهم عليهم .

بهذه النقط التي استخلصناها من نص سفر الأعمال ، يلخص تعليم الكنيسة في سر التثبيت . فالتثبيت سر يمنحه المعمدون تتميماً للعماد . فهم ينالوا بالعماد نعمة الأيمان ، نعمة التبني ، وبالتثبيت ينالون نعمة (التثبيت) في الأيمان ونعمة (البلوغ) في حياة أبناء الله ، نعمة الشهادة للإنجيل .

   والتثبيت سر لا يمنحه في الأصل غير الرسل وخلفاؤهم ، ولا يمنحه من الكهنة إلا من خوّل ذلك بترتيب خاص من قبل الشرع أو من قبل الرئيس الصالح .

   والتثبيت كان يمنح عهد الرسل بالصلاة ووضع اليد ، وهو يمنح اليوم ، بناء على تدبير الكنيسة ، بالصلاة والمسح بالميرون . والميرون هو الزيت المكرس ، الذي يرمز إلى قوة الروح القدس ، والذي يمسح به المؤمنون ، قبل خوضهم معترك الحياة ، كما كان يمسح بالزيت المقاتلون قبل نزولهم إلى ساحة القتال .

   وسر التثبيت ، كسر العماد ، لا يمنح إلا مرة في الحياة ، لان المؤمن إنما يختم بختم الروح القدس مرة واحدة إلى الأبد .

   وليس في العهد الجديد إشارة صريحة إلى إن المسيح وضع هذا السر بالتفصيل ، ولكن الكنيسة لا تشك في إن المسيح رسمه وهي تعتبر الأمر مضموناً في مسلك الرسل ، اللذين ما اعتقدوا يوماً إنهم غير (( خدام المسيح ووكلاء أسرار الله )) ( 1 كور 4 : 1)

   عن هذا الإيمان انبثقت رتبة التثبيت . ولم تكن في القديم مفصولة عن رتبة العماد ، لأن الرتبة القديمة وضعت للبالغين . والبالغ ، إذا ما عمذ ليس ما يدعوا إلى إرجاء تثبيته ، ولا إلى إرجاء تغذيته بجسد الرب ، لانه بحاجة إلى هذه النعم جميعها . وعلى الرتبة القديمة حافظ طقس الروم ، اللذين ما زالوا ، حتى اليوم ، يعمدون ويثبتون والأرثوذكس (يناولون) الأطفال أنفسهم ، في وقت نمعاً .

   ولكن الكنيسة الغربية ، ومن جاراها من الطوائف الشرقية ، رأت ، بعد أن عم عماد الأطفال ، أن ترجئ تثبيتهم إلى سن الرشد ، شرط أن يقبلوا هذا السر وهم أبرار ، كما لو كانوا خارجين من حوض العماد . وفي هذا التدبير كل الحكمة ، لان المؤمن يحتاج إلى نعمة التثبيت ، عندما يصبح قابلاً لتحمل المسؤولية . وليس بقابل تحمل أي مسؤولية قبل بلوغه سن الرشد .

   أما رتبة التثبيت الحالية في الطقس الماروني مبنية ، على نحو رتبة العماد ، من قسمين : قسم استعدادي ، وقسم جوهري .

فالقسم الاستعدادي يقوم بتلاوة ( فرض التثبيت ) وهو منظم عين التنظيم، الذي أشرنا إليه في رتبة العماد ، أي تنظيم صلاة الخورس . ولا حاجة إلى إعادة التفصيل ، على إننا نكتفي بالإشارة إلى إن صلاة الغفران أو ( الحساي ) تذكر بحلول الروح على الرسل ، وإن القراءة الأولى اختيرت من أعمال الرسل ، الفصل الثامن ، وهو النص الذي يروي تثبيت أهل السامرة ، وإن الإنجيل يذكر بنزول الروح القدس على المسيح على إثر عماده .

   على إن العادة الجارية بمنح السر بعد القداس قضت بالاستغناء عن القسم الإستعدادي ، دفعاً للتطويل ، ولكنه قسم يجب الاحتفاظ به ، إذا منح السر في حفلة خاصة ، وهو خير وسيلة لتفهم معنى السر وتهيئة القلب لقبول نعمته .

   وفي رتبة التثبيت استغني أيضاً عن تبريك مادة السر ، لان هذه المادة وهي الميرون المقدس ، يباركها بموجب الرسوم القانونية غبطة السيد البطريرك ، وتوزع على الكنائس كل سنة .

وفي تنظيم الرتبة العام يبقى ما يختص بمنح السر ، وهو القسم الذي يكتفي به عادة . وهذا القسم مؤلف من نشيد يلمح إلى عظمة سلطان الكهنوت ، الذي تخضع له قوة الروح ، ومن صلاة يتلوها الأسقف باسطاً يده ، ولعل في ذلك أثراً لمنح السر بوضع اليد ، ثم ايلاء السر بوسم الطالب في جبهته بالميرون المقدس وتلاوة الصورة التي تتضمن الألفاظ القديمة العـــــــهد : ( طابع وملء نعمة الروح القدس ) .

   وعلى إثر التثبيت يعلن الأسقف حقيقة مفعول السر في من قبله : (ها قد لبستم ...) ثم يمنح المثبتين بركته ، عربوناً لثباتهم في نعمة السر .

   وغني عن البيان إن الرتبة تقضي بأن يكون للمثبت عرّاب ، له الوظيفة عينها ، وعليه التبعة عينها ، اللتان للعراب في العماد .

   هذا مجمل رتبة التثبيت . أما الطريقة الجارية في قبوله ، فلا بد من الاعتراف بأنها ليست أفضل طريقة للتأهب له والاستفادة منه . ولست أقصد التنديد بالتقصير بقدر ما أقصد الترغيب في الإصلاح .

   1.    يحسن بنا ، وقد رأت الكنيسة أن يرجأ التثبيت إلى سن الرشد ، أن لا ندع أولاد رعايانا يحرمونه ، بعد هذه السن ، بإهمالنا .

   2.    يحسن بنا ، في هذا الباب كما في غيره ، أن نعمل على تلافي الارتجال الذي هو آفة طقوسنا . تعيين العراب مرتجل ، ودعوة الأولاد إلى قبول السر مرتجلة . فكيف يدرك العراب واجبه وكيف يفهم الأولاد معنى السر ويستفيدون منه ، وكيف تتم الحفلة بترتيب وخشوع ، إذا كانت هذه الأمور مرتجلة . ينبغي أن يعين العراب قبل الحفلة ، ليتهيأ للقيام بوظيفته بالتوبة ، وينبغي أن تدون أسماء الأولاد قبل الحفلة ، ليس لتسهيل تسجيلها وضبطه فحسب ، بل لتلقى عليهم الإرشادات ويعرفوا ما يجب أن يعرفوه من التعليم المسيحي ، ويستعيد البالغون منهم برارة القلب بالاعتراف . وينبغي أن تهيأ أواني الحفلة قبل الحفلة حتى لا تزداد البلبلة بالتفتيش عن القطن وعن المنشفة وعن سائر الأواني .

   3.    يحسن أن نجعل منح التثبيت من الحفلات التي تشترك فيها الرعية بكاملها . ( المناولة الأولى ) عيد في الرعية ، ومن المستحسن أن تكون عيداً لا للأولاد وحدهم بل للعيال أيضاً ، فلم لا يكون كذلك في التثبيت وعناصر الاحتفال متوفرة كلها . فحلول الروح ليس بأقل أهمية من قبول جسد الرب ، وهو لا ينال إلا مرة واحدة ، والتثبيت أول سر يقبله الولد راشداً ، والتثبيت يمنح في قداس احتفالي يقوم به راعي الأبرشية . أو ليس من المؤسف أن تكون الكنيسة حافلة بالناس ، وقت القداس ، وأن لا يبقى فيها ، وقت التثبيت ، إلا الملتزمون بالبقاء من قبل الوظيفة ؟

ولكن ذلك كله لن يتم إلا بمقدار العناية التي نبذلها في تهيئة يوم التثبيت. والرعية التي يسهر راعيها على جميع أفرادها ، والتي يمهد لاستقبال راعي الأبرشية فيها لا بتهيئة الفطور والزينة فحسب ، بل برياضة للأولاد وبتناول عمومي للجميع وبجوقة للترتيل وخدمة الخورس لن يمر فيها يوم التثبيت دون أن يطبع في القلوب ذكراً طيباً كما يطبع الروح في النفوس وسماً لا يمحى .

 

 

 

من كتاب : العماد المسيحي / المطران لويس ساكو والأب يوسف توما والأب يوسف عتيشا / بغداد 1991

العماد في الجماعة المسيحية الأولى

   كانت الجماعة المسيحية الأولى ، بالرغم من احتفاظها بأوجه الشبه الخارجية بالاغتسال اليهودي ، واعيةً تماماً بأن العماد تعبير حسي وعلني عن قبول الإنجيل ( الكرازة ) واختيار نموذج الحياة الذي جسده يسوع . بهذه القناعة راحت تمارس العماد وتحتفل به لكل الذين كانوا يؤمنون بدون امتياز الغني على الفقير ، الحر على العبد ، الرجل على المرأة ، اليهودي على الوثني ، والمتعلم على الأمي ، الكل في الولادة الجديدة متساوون . هذا ما يؤكده مار بولس في الرسالة إلى غلاطية 3: 28 . والمساواة تقوم في وسط جماعة القديسين ( الكنيسة ) 1 قورنثية 12: 13 .  

   إن المحور الأساسي الذي كان يشكل محكاً لقبول شخص للعماد أو رفضه هو ٍالأيمان بابن الإله وما يرتب عليه من نتائج ( طالع يوحنا 3: 18) . فالخطيئة الأساسية هي خطيئة عدم الأيمان ، ولم تكن إشكالية الخطيئة الأصلية التي غدت في القرن الخامس ولأسباب حضارية واجتماعية ونفسية معينة ، النقطة الرئيسية للاهوت العماد معتمدة بالتالي على الأبعاد الأخرى الأصلية وبتأثير القديس أوغسطينوس( توفي عام 43.) الذي أستثمره إلى حد بعيد وبكلام أشبه بالأسطورة منه بالواقع اللاهوتي ، حاصراً إياه في نطاق فرداني واخلاقي ضيق ، في حين العماد هو سر الأيمان بالحياة الجديدة ، ضمن الإطار الفصحي الغني وحياة الجماعة (الكنيسة) المتضامنة في مسيرتها على خطى يسوع إلى الاب ..

كان المسيحيون الأولون يميّزون بين الكرازة (إعلان البشرى) والتعليم الديني . إعلان البشرى كان من مهام الرسل وخلفائهم ، أما التعليم الديني فكان مسؤولية المعلمين . في المرحلة الأولى يأتي قبول البشرى ، ثم يبدأ بإعداد معتنقها إعدادا دقيقاً ، ذلك بإكمال التعليم الديني ، وهو نوع من البرنامج يعرض للمرشحين للعماد ما يجب أن تكون حياتهم بعد اليوم . ولنا خلاصة كاملة لهذا التعليم الديني في كتاب ديداكي ( تعليم الرسل الأثني عشر ) الذي يعود إلى نهاية القرن الأول أو بداية القرن الثاني . وهذه الخلاصة التي تعكس ممارسة الجماعة المسيحية الأولى تتضمن المبادئ الإيمانية والقواعد الأخلاقية التي ينبغي للمعمد أن يسير عليها . وفي مرحلة لاحقة يأتي العماد كتعبير حاسم عن الأيمان وعن بلوغ الضمير الأخلاقي لدى المعمد . أما رتبة العماد فكانت في غاية البساطة . تقوم عادة على تغطيس كلي للشخص في النهر أو نبع ماء ، يتبع ذلك وضع الأيدي لكي ينال موهبة الروح القدس (أعمال 8: 15- 17 ، 19: 6) . ثم تطور في نهاية القرن الأول ، خاصة في المدن ، حيث كان لغالبية البيوت بركة ماء ، وكان المسيحيون الأولون لعدم وجود معابد خاصة بهم يجتمعون في أحد هذه البيوت للصلاة وكسر الخبز . وكانوا يحتفلون بالعماد عن طريق الغطس في البركة ، وإذا تعذر ذلك فعن طريق الرش على الرأس ثلاث مرات، بعده يتمكن المعمد من الاشتراك في الافخارستيا (وليمة الرب) وعشاء الاخوة( وليمة المحبة). ولد ولادة روحية ويقتات بقوت روحي. وينتمي إلى عائلة جديدة روحية (الكنيسة).

يقول كاتب ديداكي: بعد أن تعلموا ما سبق، عمدوهم كما يأتي : بأسم الآب والابن والروح القدس بماء جار، فإذا لم يكن هناك ماء جار، فعمدوا بماء آخر، وإذا لم تستطيعوا أن تعمدوا بماء بارد، فعمدوا بماء ساخن. وإذا لم تملكوا كلاهما . فاسكبوا قليلا من الماء فوق الرأس ثلاثا على اسم الآب والابن والروح القدس. لا يأكلن أحد من سر شكركم الافخارستيا- ألا المعمدون ، ويظهر أن الصيغة التي غلب استعمالها في العماد هي صيغة الثالوث: بأسم الاب والابن والروح القدس، وليس الصيغة ك بأسم الرب يسوع. ويوصي الكتاب بصوم استعدادي قبل العماد، نظرا إلى خطورة هذه الخطوة الفاصلة في حياة الشخص: على المعمد والمعمد أن يصوما، وكذلك من يستطيع.. يوما أو يومين قبل المعمودية  . وتتطور ممارسة العماد وكذلك رتبة الاحتفال به، فيطلب من المقدم إليه أن يعلن جهارا صورة إيمانه ويبرز الوعد بالعيش بمقتضاها. يقول القديس يوستينس:أن الذين يؤمنون بحقيقة تعاليمنا وعقدتنا، يعدون أولا بان يعيشوا بمقتضاها.  عندئذ نعلمهم أن يصلوا وان يطلبوا من الله بالصوم غفران خطاياهم الماضية، ونحن نصلي ونصوم معهم . بعدئذ نقودهم إلى حيث الماء،وهناك،بنفس الطريقة التي تجددنا نحن بها، يتجددون بدورهم . فيغسلون إذ ذاك بالماء باسم الله، أبى وسيد كل شيء، ويسوع المسيح مخلصنا،والروح القدس، وكذلك مار افرام يقول : صرتم لله أبناء، وللمسيح اخوة وأحباء، وصرتم عرائس الروح بالعماد، وأبناء النور من داخل الماء.

العماد ومعانيه الرمزية

   إن دور الرمز هو أن يربط ويضع علاقة بين الناس . وكذلك الدخول في الجماعة المسيحية يحدث أثر عدد كبير من الرموز الغنية بمعانيها المتنوعة التي تعطي هذه الجماعة هويتها وطابعها .

   من خلال هذا البعد الرمزي خاصة الغطس في الماء سنحاول أن نكشف معاني سر العماد ، ولنعد قليلاً إلى العهد الجديد لنرى كيف كانوا يمارسون العماد في الجماعات المسيحية الأولى . لانه ، والحق يقال ، ليس طقساً خاصاً بالمسيحيين وله من المعاني المختلفة ما يجعله حاملاً لاتجاهات عديدة ، وذلك لما للماء من قيمة كونية شاملة في كل أنحاء العالم. المهم إذاً هنا أن نحدد معنى العماد بالنسبة لنا نحن المسيحيين . لذلك نطرح هذا السؤال : ماذا قصد يسوع من العماد وماذا كان يعني بالنسبة للجماعة الأولى ؟

أ : من عماد يوحنا إلى العماد المسيحي :

   لم يخترع يسوع طقس العماد ، بالعكس هو أيضاً أنحنى أمامه . وكذلك تلاميذه ، أي أنهم قبلوه من تقليد سبقهم ، و( المعمدان) صفة لم ترتبط بيسوع ولكن بيوحنا . ففي ذلك الزمان كانت طقوس الماء كثيرة في اليهودية غايتها كلها إستعادة الطهارة الأولى القانونية . وأحد هذه الطقوس المجلب للأنتباه هو طقس تعميد الدخلاء ، أي أنهم كانوا يعمدون الوثنيين الراغبين في التهود . وهذا الدمج كان يحدث عن طريق الختان والتعميد . ويعتقد أن طقس التعميد هذا أقدم حتى من يوحنا المعمدان . لكنه لم يكن يعني بالنسبة للدخيل أكثر من تطهيره من دنس الوثنية .

   في كل الأحوال أن أصول العماد المسيحي هي بالتأكيد من الجماعات المعمدانية ويعتبر يوحنا أهم من برز فيها ، وقد تطرقنا إلى تلك الجماعة في دراستنا عن المسيح الذي صار في فترة من حياته تلميذاً ليوحنا المعمدان . ماذا كان العماد يعني بالنسبة ليوحنا ؟ إن لهذا السؤال أهميته ، لأن يسوع وتلاميذه في الفترة الأولى مارسوا هذا النوع من العماد (يوحنا3: 22-24) وإن أرتبط العماد المسيحي بالروح القدس وبالعنصرة فلا يمكن إذاً أن يكون موجوداً قبل القيامة .

   إن ما يتميز به عماد يوحنا(مرقس 11: 3. ،لوقا7:29 ،رسل1: 22، رسل8: 28) هو صلته الوثيقة بشخصية يوحنا . فالعماد هو دائماً نحو شخص آخر ، إذ لا يمكن للإنسان أن يعمد نفسه . ويوحنا هو الذي يعمد . أي انه يأخذ المبادرة . ولهذا طابع خصوصي امتازت به جماعات المعمدانيين ، فهم كانوا دائماً يتحلقون حول زعيم تت ــ نبي .

   أما لماذا عمد يوحنا ؟ فالجواب بالنسبة له هو أنه إعتبر نفسه نبي الأزمنة الأخيرة التي ستفتتح ، وأن الله سيتدخل بصورة حتمية ، وأن نبؤة حزقيال قاربت أن تتحقق : سأنضح عليكم ماءً طاهراً فتطهرون .. وسأعطيكم قلباً جديداً ( حز 36 : 25 26 ) . لقد شعر يوحنا أن الله أرسله ليعد الطريق لمجيء الله ( مرقس 1: 3) وأن عماد الماء ليس سوى علامة تحضير قبوله . يعني التوبة الجذرية لدى المعمد . لذلك كان يطالب باعتراف بالخطايا وعودة إلى الله وحياة أخوية عادلة ، إنها الفرصة الأخيرة ، ولذلك لن يتكرر هذا العماد أيضاً .

   صفة أخيرة أمتاز بها عماد يوحنا : أنه يعطى للجميع دون تفرقة للعشارين والعسكر والوثنيين واليهود . لكن هدف هذا العماد ليس فردياً أنه جماعي ، ولذا فهو يعطى أيضا جماعيا فالمطلوب هو تكوين شعب مستعد لاستقبال الرب الأتي وكل معمد يدخل في جماعة الساهرين للمسيح.           

أخيرا شعر يوحنا إن عماده مؤقت ، وان عليه أن يترك المجال للعماد الثابت ، عماد يسوع .( يأتي بعدي من هو أقوى مني ، أنا عمدتكم بالماء، واما هو فيعمدكم بالروح القدس )   مر 7:1    .ان يوحنا في عماده يضع الأسس الحقيقية للعماد المسيحي . أي إن الذي يعمد هو البادئ ، وان للمعتمد معه علاقة مباشرة ( في المسيحية المسيح دائما هو الذي يعمد ) وهذا العماد هو علاقة  توبة جذرية غير قابل للتكرار . علامة معطاة للكل دون تفرقة ، تشد الجماعة وتوحدنا في أيمان خاص وعهد مشترك .

هكذا إذا بعد العنصرة عندما سيكرز الرسل قائلين : (عليكم أن تعمدوا ). لن يحتاجوا إلى شرح  معنى العماد ، لأنه موجود ومفهوم ، لكن معناه بعد المسيح سيأخذ بعدا آخر . لم يعد العماد مؤقتا . وقد بدا الزمن الجديد زمن القيامة واعطى الروح القدس ، وحضوره هو علامة الزمن الجديد .

ب :  العماد المسيحي :

العنصرة : بدا العماد المسيحي  بالعنصرة . وقد قص لنا لوقا ، كيف حدث ذلك . فقد أمر يسوع تلاميذه قبل صعوده . (ألا يغادروا أورشليم بل أن ينتظروا ما وعد به الأب وسمعتموه مني ، ذلك إن يوحنا قد عمد بالماء ،واما انتم ففي الروح القدس تعمدون بعد أيام غير كثيرة ) رسل 4:1 . وحدثت العنصرة .. وقام بطرس يشرح معنى ذلك الحدث . كيف تحقق تدبير الله وتم كل شيء . لقد تدخل الله في تاريخ البشر بواسطة يسوع بشكل نهائي . الأزمنة الأخيرة هي إذا هنا والعالم الجديد قد بدأ و(( يسوع هذا قد أقامه الله .. ورفعه بيمينه ونال من الأب والروح القدس الموعود به . فأفاضه وهذا ما ترون وتسمعون )) رسل 2: 32 .، فلما سمعوا ذلك الكلام تفطرت قلوبهم ، فقالوا لبطرس ولسائر الرسل : ماذا نعمل أيها الأخوة ؟ قال لهم بطرس : (( توبوا ، وليعتمد كل منكم بأسم يسوع المسيح، لغفران خطاياكم ، فتنالوا موهبة الروح القدس ...)) فالذين قبلوا كلامه أعتمدوا ، فأنظم في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس (رسل 2: 37 41).

   في هذا النص نرى بروز كل العناصر المكونة للعماذ المسيحي ...

أولاً : الحدث الأساسي ، أي فصح المسيح ( موته وقيامته ) يصبح واقعياً بواسطة عطية الروح . العماد إذاً هو اتخاذ موقف من هذا الحدث الذي أسس الكنيسة .

ثانياً : العماد علاقة دخول في شعب جديد بدأ منذ يوم العنصرة .

ثالثاً : صيغة العماد تعتمد على قرار شخصي ( يستقبل ) هذا الحدث أي إن الإيمان هو عبارة عن قبول الكلمة المعلنة .. الإيمان هو توبة أي إنه اهتداء إلى الله القادم نحونا .

رابعاً : هنا لدينا إذاً عنصران مهمان : الكلمة المعلنة وعلامة العماد التي تظهر مفعول هذه الكلمة كلاهما موجودان في النص .

الكلمة ( الكلام ) :

   كل الأسرار المسيحية هي عبارة عن التقاء بين حقيقة بشرية رمزية مع كلام يعلن عطية الله بواسطة يسوع .

   في العماد يدخل عنصر الماء . والماء ينقي ويغسل ويجدد ويحيي .. لكن هذه الحقيقة التي في الماء لا تكفي . الكلمة هي التي تعطي للسر بعده المسيحي ورموزه الخاصة ( الكلمة هي التي تحيي (لأننا لو حذفنا الكلام : أليس الماء سوى ماء ؟ وعندما يأتي الكلام ويضاف على العنصر المادي يتحول هذا إلى سر ، والسر هو مثل (الكلمة المنظورة) ))(القديس اوغسطينس) .

   فبالكلام الذي يرافق طقس العماد يدخل الإنسان في علاقة من تاريخ الخلاص ، وقبل كل شيء مع الحدث المركزي لهذا التاريخ :ـ موت وقيامة المسيح ( طالع روما 6 : 3 ) .

   في هذا النص الرائع وفي نصوص أخرى سيشرح بولس العماد بمثابة (انغماس ) في الموت مع المسيح والصعود منه كالقيامة إلى حياته              الجديدة . وطقس عمادنا يعتمد على الكلام ليشرح هذا البعد الحقيقي للمشاركة في موت و قيامة المسيح ، وهذا ما حدث مرة واحدة من أجل كل البشر . أي أن المسيح مات مرة واحدة وبموته جعل للعماد فاعلية تشمل كل المؤمنين فتحييهم إلى حياة جديدة .

   نرى إذاً إن هذا المفهوم قد تجاوز المعنى الرمزي الذي في الماء ، فقد صار العماد المسيحي أغنى من كل ما سبقه ، لأنه يرتبط بتاريخ الخلاص ويدخل في عمل الله . ولولا هذا الطابع التاريخي لتحول العماد إلى طقس سحري . فالتاريخ ماضي وحاضر ومستقبل ، والعماد ، والحالة هذه ، سيحمل مكتنزاً معاني جديدة وغنية ، نذكر منها :

-         ماء العماد : هو الماء الذي رفرف عليه روح الله يوم الخلقة الأولى ، إنه يشير إلى إن خليقة جديدة تبدأ الآن ( يوحنا 3 ) .

-         ماء العماد هو ماء الطوفان الذي طهر الأرض كم رجاستها وأعادها نقية لتبدأ عهداً جديداً ( 1 بطرس 3 : 2. )

-         ماء العماد هو ماء البحر الأحمر حيث عبر فيه الشعب نحو أرض جديدة ( 1 قو 1. : 1 )

-         ماء العماد ، إنه الماء الحي الذي خرج من الصخرة ليروي عطش الشعب في الصحراء .

-         ماء العماد هو ماء الأردن الذي تعمد فيه يسوع .

-         ماء العماد هو الماء الذي خرج من جنب يسوع على الصليب ليشهد لذلك الحب الذي بذل نفسه حتى الموت .

   ونكرر ونقول إنه لولا عطية الروح القدس ( لأنه يجب على الإنسان أن يولد من الماء والروح ) لما تحقق ما يعلنه الكلام في طقس العماد .

لقد فهم آباء الكنيسة هذا الغنا في طقوسنا وتوجهت كتاباتهم وخطبهم إلى شرحها . كل ما كتبوه يؤول إلى المسيح الممجد ، واستطاعوا بذلك أن يصوغوا عواطف شعبنا وجملوا الاحتفالات الدينية بالرموز والمعاني .

 

عنوان السكن

محلة

 

ز

أو

ش

 

دار

 

 

رقم الهاتف

 

اسم الطفل

 

اسم الأب الكامل

 

اسم الام الكامل

 

تاريخ الولادة

 

الاسم بالعماد

 

تاريخ العماد

 

أسم القريب

 

الكاهن المعمد