عمانوئيل : انا لست المرجعية لكل المسيحين في العراق

 

·   المعلق : هنا مهبط الديانات السماوية ، وهنا عاش الانسان الى جانب اخيه الانسان ، وهنا كانت الحضارات وتعلم الانسان كيف ينظم حياته حياته ويضع قوانين التعايش السلمي مع الاخر ، فلا غرابة ان نرى هنا مأذنة تكبر باسم الله ، هناك ناقوي يقرع لتقديس اسم اللهp ، عقود من التعايش والمحبة بين الاديان على ارض الرافدين توالت لنستقيظ اليوم وفجاة على وقع تسميات لهذا وذاك وكأن ما بيننا من عقود التواصل مهدد بالانقطاع . ام الاحزان ، كنيسة استجمعت بين اجرها احزان السيد المسيح ومحبيه منذ ان اقيمت قبل 107 اعوام على اسس كنيسة كانت في المكان ذاته قبلها منذ نصف قرن ، حينما تضافرت جهود المهرة البنائين البغدادين والموصليين لبنائها بشكل اخر ، وما بين احزان السيدة العذراء واحزان العراقيين ازمنة من المكابدة والعذابات التي لفت بغلالتها الثقيلة ليس المسيحين بحسب بل حتى المسلمين .

·   عمانوئيل : هذه المنطقة كانت تسمى اداغاتشي ثم سميت الدهانة واخيرا عقد النصارى لاحتوائها على كنائس كثيرة منها كنيسة ام الاحزان وهي كاتدرائية الكلدان ، وكنيسة السيدة العذراء التابعة للارمن الارثوذكس ، وكنيسة الروم الكاثوليك ، كنيسة الارمن الكاثوليك ، كنيسة السريان الكاثوليك ، كنيسة اللاتيين ، كنيسة القديسة تيريزا في السنك ، واذا سالنا عن ريازة الكنيسة فهي مبنية على الريازة الغوطية والجدران مبنية بالفن الموصلي ، والجدران الخارجية مبنية بالطابوق المنجور وهو فن موصلي ، فتضافرت جهود الفنان البغدادي والموصلي في البناء .

·   المعلق : هذا المكان لايكتسب اهميته من بنائه القديم وقدسيته الدينية حسب ، بل ممن سكنه وحل فيه ليكونه مقرا للبطرياركية الكلدان الكاثوليك الذين يشكلون ما بين 75-80% من مسيحي العراق والمتطلعين الى مباركة رئيس كنيستهم البطريرك الاب عمانوئيل دلي بطريرك الكلدان في العراق والعالم .

·   مقدمة البرنامج : البطريرك الاب عمانوئيل دلي بطريرك العراق والعالم ، ايهما افضل للوصف ان نقول المسيحيون في العراق ، الكلداشوريين في العراق ، اشورييك كلدان ، كلدانيون كلدان ؟

·   عمانوئيل : المسيحيون في العراق لانها شاملة لكل المسيحين ، وافضل المسيحيون في العراق ويعني كل الطوائف الاخرى .

       

·        انتم تعتبرون مرجعية لكل المسيحين في العراق ؟

·   عمانوئيل : انا لست المرجعية لكل المسيحين في العراق ، لكل طائفة مرجعيتها ، وانا المرجعية للكلدان ، ولااحب كلمة المرجعية بل رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق .

·        مقدمة البرنامج : كم تمثل نسبة الكلدان من المسيحين في العراق ؟

·   عمانوئيل : تقريبا 75-80% من مسيحي العراق هم كلدان ، 80% من الموجودين هم كاثوليك وكل الكلدان هم كاثوليك ، ولكن هناك كسيحين اخر ليسوا كاثوليك منهم السريان ارثوذكس ، الارمن الارثوذكس ، الاثوريون .

·        مقدمة البرنامج : هل تمثل الكاثوليك ديانة ؟

·        عمانوئيل : لا هي طائفة ديانة مسيحية تابعة لقداسة الحبر الاعظم في روما وكل من يتبعه من ديانة كاثوليكية .

·        مقدمة البرنامج :ماذا تحمل من ذكريات عن رفائيل بيادويد الذي خلفته بعد وفاته ؟

·   عمانوئيل : عرفت سلفي البطريرك رفائيل بيداويد منذ ان كان في روما ، والتقيت به لاول مرة هناك 1946 ، وبقيت انا في روما ورجع هو الى العراق حتى اتيت من روما عام 1960 وكان هو في العمادية حتى 1964 وحينما انتخبناه بطريركا 1989 خلفا للبطريرك شيخو اتى هنا ، وذكرياتي معه كثيرة لاني كنت المعاون له . كان رجل طيب ، دمث الاخلاق ، محب للجميع ولوطنه ، لايريد ان يزعل احد ، كان دائما فرح ومسرور ، يكمل واجبه كما يلايد الله والبشرية ليكون مثال صالح للجميع .

·        مقدمة البرنامج : هل كان يقوم بعمل سياسي ام دوره ديني بحت ؟

·   عمانوئيل : لم يقم باي عمل سياسي ، كان رجل دين ، وكان محب للجميع من سياسيين وغير سياسيين وهذا جزء من عمله وناتج من وظيفته ، فالاخلاص للوطن ليس سياسة بل واجب فهو كان مخلص لوطنه ويعمل ما تأمره به الحكومة وهذا شئ طبيعي في السياسة البطرياركية ، فنحن طائعون لرؤسائنا على ان لاتكون اوامرهم ضد الطبيعة وضد ارادة الله ، ويأمرنا الكتاب المقدس ان نطيع رؤسائنا الدينين والمدنيين ، وهذا واجب علينا .

·   المعلق : قد يدفع اختلاط الاوراق وضبابية العمل السياسي وحقول الغامه المنتشرة على مساحة المنطقة رجل الدين المسيحي الى النيئ بنفسه عن السياسة ، فإلى أي مدى يستطيع البقاء في صومعة الصمت في زمن تتوالى فيه الاحداث بايقاع غير مألوف .

·   مقدمة البرنامج : تختلف ظروف الحياة من زمن الى اخر ، الا يعني التغير في الظرف ان يتدخل الرئيس الاعلى الى حد معين سياسيا ؟

·        عمانوئيل : الرئيس الديني في الكنيسة الكاثوليكية المسيحية واجبه ان لايتدخل في امور السياسة .

      

        مقدمة البرنامج : حتى وان تغير ظرف الحياة ليشكل خطر عليهم ؟

·   عمانوئيل : الطبيعة البشرية كما هي وعليه ان ينصح القادة للطرق الجيدة الى خير البشرية ، هذا واجبنا تجاه أي حكومة اتت ، لكن لانقاوم الحكومات بل نطيعها بشرط ان لاتأمر بأمور لا يرضاها الله وتضر بالطبيعة البشرية والقواعد الاساسية .

·        مقدمة البرنامج : الايشكل ذلك موقفا سلبيا ؟

·   عمانوئيل : انا انصح وابين والطرق الجيدة وانبههم على النقائص الموجودة ، فحينما ارى شيئا ليس في محله اقول هذا ليس صالحا .

·   مقدمة البرنامج : تم اختياركم يوم 3 كانون الاول 2003 ، من ذلك الوقت مر العراق بظروف كثيرة ، ما كون دوركم كرئيس اعلى للكنيسة الكلدانية ؟

·        عمانوئيل : التقيت مع جميع الرؤوساء والمسؤولين ..

·        مقدمة البرنامج : تجاه المسيحيين ؟

·   عمانوئيل : كنت اقول دائما للمسيحيين ان يكونوا مطيعين مخلصين لوطنهم الذي سكن فيه ابائهم واجدادهم ونحن ابناء هذه الارض ولسنا غرباء ، وقبل 2000 سنة قبل مجئ الاسلام كنا موجودين وكان لنا اديرة وكنائس من الجنوب حتى الشمال ، واحرض ابنائي المسيحين ان يكونوا حريصين على وطنهم .

·        مقدمة البرنامج :انتم كمسيحيين تشعرون بالانتماء الى هذا البلد الذي تعيشون فيه ؟

·        عمانوئيل : هو بلدنا .

·        مقدمة البرنامج :اذن كيف نعلل هجرة اعداد كبيرة من المسيحين بعد هذه الظروف ؟

·   عمانوئيل : حدثت الهجرة ليس بسبب الانتماء ، بل حدثت ظروف صعبه ، في السابق كانوا اولادنا يذهبون الى الجندية ولايعرفون متى يتركون الخدمة العسكرية ، فالكثير منهم اراد ان يتخلص من تلك الخدمة التي لم يعرفوا لها نهاية فذهبوا الى امريكا واستراليا واوربا وتزوجوا هناك ودعوا اهلهم للذهاب للعيش معهم لجمع شمل العائلة ، وكثيرون ترك البلد .

·        مقدمة البرنامج : هناك من يقولون ان المسيحيون لا يشعرون بالانتماء لبلد ؟

·   عمانوئيل : لا احب ان تقولي انتماء ، هذا وطننا ونحن ابنائه وعلينا ان نخدمه واقدر أي حكومة تأتي وانصحها لتعامل الجميع معاملة حسنة فكلنا ابناء عائلة عراقية واحدة عاشت في هذا الوطن ، وهذا ما طلبته من كل الحكومات التي تحكم البلد ليكونوا قادرين على قبول كل ابنائهم ، والكفاءة هي المصدر الوحيد ، الدين لله والوطن للجميع ولنا كل الحقوق في هذا الوطن والوطن له حقوق علينا .

·        مقدمة البرنامج : لاننكر من هجرة الكثير واحتضان الغرب لهم ؟

·        عمانوئيل : لا علي من احتضان الغير ، هم احتضنوا العراقيين من مسيحيين ومسلمين في انكلتوا وفرنسا والخليج .

·        مقدمة البرنامج : لكن نسبة المسيحين اكبر ؟

·        عمانوئيل : المسيحيين شعروا بهذا النقص ، ولا اريد ان اقول اقلية .

·        مقدمة البرنامج : كيف تحسبون قيمتكم كما ام نوعا ، كما انتم تشكلون 80% من سكان العراق ؟

·        عمانوئيل : نحن بين الاربعة والسادسة من سكان العراق موجودين منذ 2000 سنة .

·   مقدمة البرنامج : في تصريح للاذاعة البريطانية اشار يونادم كنا الى ان المسيحيون يشكلون 15-20% من الكفاءات العراقية ؟

·   عمانوئيل : اكثر من ذلك ، 35% من الكفاءات العراقية من اطباء ومهندسين ومعلمين ، اليوم لا ، اخوتنا المسلمين اكثر ، انا لا ارضى ان يعطى للمسيحين نسبة 3 او 4% ويضعون في المجلس الوطني .

·        مقدمة البرنامج : انتم راضون عن تمثيلكم السياسي في الجمعية ؟

·        عمانوئيل : هذا ليس شأني ، الجمعية تمثل الوطن كله وليس فئة دون غيرها .

·        مقدمة البرنامج : لككن اعطيت وزارة واحدة ضعيفة للمسيحيين ؟

·        عمانوئيل : هذا ليس شأني بل شأن الحكومة .

·   المعلق : بعيدا عن السياسة وما لها وما عليها ، فان الاب عمانوئيل دلي عراقي ولد في عائلة فلاحية على ارض نينوى ليعود اليها بعد زمن طويل ، وما بين سفره منها وعودته اليها  تشكلت ملامح شخصيته الدينية المعمدة بعلوم الفكر والفلسفة واللاهوت قاطعا كل المراحل التي عليه اجتيازها بشغف دون أي التفاتة الى الوراء .

·        مقدمة البرنامج : اين ولدت وعشت طفولتك في العراق ؟

·   عمانوئيل : ولدت في 27/9/ 1927 في تلكيف في محافظة نينوى ، وكنت ابن عائلة فلاحية واعمل مع والدي من عمر 8 سنوات وحتى 12 سنة وبعد اكمال دروسي الابتدائية في مدرسة تلكيف ذهبت للموصل لادرس استعدادا لدرس الفلسفة واللاهوت لاكون كاهنا قسيسا في الكنيسة .

·        مقدمة البرنامج : في أي سنة يتجه الشخص الى الدراسة الدينية ؟

·   عمانوئيل : عادة من 12 سنة ، والان بامكانهم الانتماء الى الدراسة وهم في الاعدادية او المتوسطة وبعدها يباشرون دراسة الفلسفة لمدة سنتين وبعده لاربع سنوات الدروس اللاهوتية ، وهكذا صنعت في مدرسة شمعون الصفا الكهنوتية وبقيت 6 سنوات ودرست ما يعادل دروس الاعداية ، ثم سنتين فلسفة وبعدها ارسلت من قبل رؤسائي الى روما لاكمال دراستي .

·        مقدمة البرنامج : هل تأثرت بشخصية معينة في طفولتك جعلتك تتجه الى الدراسة الدينية ؟

·   عمانوئيل : انا من عائلة فلاحية متدينة تكمل واجباتها كما يريد الرب وكما تطلب الكنيسة ورأيت كنسة اردت الاقتداء بهم ، وطلبت من والدتي التشبه بهم ، فكانت فرحة مسرورة ، واصبحت راهب في روما 21/1/1952 من قبل الكاردينال فوزوما ديوندي ، وواصلت دراسة الحقوق حتى 1959 .

·   المعلق : منذ ان انتخب بطريركا سعى الاب عمانوئيل دلي الى ايجاد مقر دائم له يمارس من خلاله واجباته تجاه ابناء طائفته ، وليقوم بالواجبات الرعوية لكنه وتحت ضغط الواقع الامني المتدهور في العراق يخشى حتى فتح بابه للطارقين ليلا ، لكنه رغم ذلك له جسوره التي يعبر بها للاخرين .

·        مقدمة البرنامج : هل كان هناك اشخاص متنافسين معك على المنصب ؟

·        عمانوئيل : لا اقول متنافسين بل نحن اخوة وانتخبوا من رأوه صالحا .

·        مقدمة البرنامج : كيف تتم الية الاختيار ؟

·   عمانوئيل : نجتمع مع بعضنا وكل شخص ينتخب من يريده ويجمعون الاصوات ، حسب القانون اكثرية الاصوات بمعنى اذا 21 مطران لابد من وجود 14 صوت ليكون بطريرك أي ثلثي الاصوات والا يعاد مرة اخرى لمدة 3 مرات واذا لم يحصل على ثلثي الاصوات الذي له الاكثرية المطلقة أي النصف زائد واحد .

·        مقدمة البرنامج : هل هي آلية قديمة ؟

·   عمانوئيل : قديمة موجودة وموجودة ضمن الحق القانوني في الكنيسة الكاثوليكية ، وفقط المطارنة لهم الحق في الانتخاب .

·   مقدمة البرنامج : اللقب الذي حصلتم عليه وهو غبطة البطريارك ، هل توجد خطة تقومون بها ام تبقى خطة دينية فقط .

·        عمانوئيل : حينما ينتخب بطريرك هو رئيس له ابرشية وهي في بغداد ويكون مطلع على كل الابرشيات الاخرى .

·        مقدمة البرنامج : ما هي المهام التي يقوم بها البطريرك ؟

·   عمانوئيل : الزيارة الرعوية لكافة ابناء الطائفة ، ويكون رئيس للمطارنة الاخر يتجهون وقت الضيق والمشاكل بينهم ، وهو له مجمع اخر يكون 4 مطارنة معه ، ينتخب المطارنة 3 وهو يختار واحد وهؤلاء يعتبرون مستشارين لحل المشاكل التي تحدث في الطائفة ، وعنده معاونين اخرين عددهم 3 في ادارة الطائفة كلها .

·        مقدمة البرنامج : هل هناك يوم معين تقابلون فيه الناس ؟

·        عمانوئيل : كل الايام ليلا ونهارا ابواب البطرياركية مفتوحة للجميع .

·        مقدمة البرنامج : هذا المقر قديم ام جديد ؟

·   عمانوئيل : هذا ليس مقرنا الثابت ، كان عندنا ارض خلف السفارة الايرانية استولى عليها النظام السابق وبنى فيها عمارات ولم يعطوا لنا أي ارض ، وطلبنا من الحكومة الحالية تعويضا عنها لنبني لنا مقر بطريركي جيد ، فاعطي لنا ، لكن امين العاصمة ومدير التصاميم يقولون من غير الممكن اعطاء الارض رغم وجود امر صريح من رئاسة الجمهورية ، والحجة هي وجود مشتل وبها اشياء كثيرة نستفيد منها في المستقبل ، وقلنا لهم نريد هذه الارض لانها بين بيوت المسيحين وهي في زيونة وان شاء الله تبقى لنا حتى نبني المقر والمكتبة .

·        مقدمة البرنامج : كيف تقضي يومك من الصباح الى المساء ؟

·        عمانوئيل : امور البطريركية كثيرة ، وعندنا الصلوات التي نقوم بها صباحا ومساءا ثم المطالعة والمراسلات .

·        مقدمة البرنامج : اين تقيمون طقوس الصلوات هنا ؟

·   عمانوئيل : عندنا غرفة صغيرة هنا ، اضافة للمراسلات بيني وبين المطارنة والكهنة والابرشيات الاخرى ، واستقبال الشعب الذي يطرق ابوابنا دوما .

·        مقدمة البرنامج : هل يتجهون اليكم دائما ؟

·        عمانوئيل : حتى في ساعات متأخرة من الليل ، لكن لا افتح الباب للظروف الراهنة .

·        مقدمة البرنامج : حتى في مشاكلهم الصغيرة ؟

·        عمانوئيل : حتى في مشاكلهم العائلية والشخصية والنصائح .

·        مقدمة البرنامج : هل لكم اتصالات مع مرجعيات دينية اخرى في البلد ؟

·