بطريركية بابل الكلدانية

                                      دورة المخطوبين

                                   المحاضرات


بإذن الرؤساء - لجنة العائلة في الكنيسة الكلدانية برئاسة المطران شليمون وردوني

كنيسة مار كوركيس

بغداد - العراق
 
2003


صلاة الى العائلة المقدسة  

اللهم ، الذي منه تأتي كل أبوة في السماء وعلى الأرض،

أنت ، أيها الأب ، كلك حب وحياة ،

اجعل كل عائلة بشرية تصبح بابنك يسوع المسيح

"المولود من امرأة " وبالروح القدس ، مصدر المحبة الإلهية، مقدساً حقاً للحياة والحب للأجيال المتجددة دوماً. لتوجه نعمتك الإلهية ، افكار الازواج واعمالهم ، نحو اكبر خير لعوائلهم ، ولجميع العوائل في العالم .

لتجد الأجيال الشابة ، دعماً قوياً في العائلة ،

يجعلها دوما اكثر إنسانية ، وينميها في الحق والمحبة .

لتكن المحبة ، بنعمة سر الزواج ، اقوى من كل الاوهان والازمات التي تجتاز بها عوائلنا اليوم .

أخيراً ، نسألك متضرعين ، بشفاعة عائلة الناصرة المقدسة ،

أن تستطيع الكنيسة القيام حقاً برسالتها للعائلة وبالعائلة ،

أنت الحياة والحق والمحبة ،

في وحدة الابن والروح القدس . آمين

                                   البابا يوحنا بولس الثاني


فترة الخطوبة

 أهميتها – فوائدها – قوامها

النزاهة والصراحة والتعارف

 

العوائق التي تقف أمام الشباب في الزواج العادات

الاجتماعية والتقاليد المؤذية والمعوقة للزواج

 

نظرا لمكانة العائلة المرموقة في المجتمع البشري عامة وفي حياة الكنيسة الخاصة ، تريد الكنيسة ان يعقد أبنائها زواجا مسيحيا مكللا بالنجاح والسعادة .

يقول البابا يوحنا بولس الثاني إن الأسرة ، هي الطريقة الأولى والأهم الى العالم . أنها الطريقة الوحيدة على الإطلاق ، الطريقة التي لا يستطيع الكائن البشري ان يحيد عنها …

عندما تفتقد الأسرة ينشأ في الشخص الآتي الى العالم نقص مقلق واليم ، يكون ثقلاً على حياته كلها فيما بعد . ( رسالة الى الأسرة عدد 2 ) لهذا السبب علينا جميعاً ان نعمل وبكل جهد وقوة لتأسيس وتكوين عائلة قوية تكون مصدر سعادة لذاتها ولغيرها . أينما توجد عائلة ثابتة وقوية وفرحه ومؤمنة . هناك أطفال ثابتون ، أقوياء ، فرحون ومؤمنون ، . وهناك سلاماً وفرحاً وسعادة ، بكلمة،هناك جنة أرضية تهيئ لملكوت السماء ، هناك محبة ، هناك تضحية ، وهناك عطاء.

للعائلة دور أساسي في التقدم التربوي للأطفال ، لا بل ان نجاح ونضوج شخصية الأطفال وعدم نضوجها ، وعدم نجاحها ، يعود كثيراً الى العائلة منها تبدأ العادات الصالحة والرديئة ، التقدم والتأخر ،والغنى والفقر الروحي للأولاد . وفوقهم تبنى جماعة الغد للبشرية والكنيسة . ان المحبة الأبوية والشعور بالثبات والفرح والعفوية لا يمكن ان توجد الى في عائلة ثابتة وأمينة ( لقيمها الأساسية ) ، لهذا السبب يجب ان نهتم بالعائلة وتهيئتها كما يجب .     

إن أول عمل يجب ان نقوم به هو مساعدة العائلة لتكون مركزاً تربوياً ولكي تقود جميع أعضائها نحو نضوجهم البشري والأدبي والاجتماعي والديني ، وهذا يكون ( قبل الزواج ) أي قبل تأسيس العائلة الثابتة .. علينا ان نهيئ الشباب ليتقدموا لخطى ثابتة الى هذا العمل الجبار والمهم جداً . عليهم ان يعرفوا ما هي العائلة وما هي أسسها وغايتها والوسائل التي تساعدهم ليعيشوا حياتاً مثمرة ناضجة سعيدة معطاء … وهذا يتحقق فقط بالمحبة الحقيقية ، لهذا يقول مار بولس على الأزواج ان يحبوا بعضهم بعضاً كما احب يسوع كنيسته . ( افسس 5 : 25 ) .

ولنسأل : كيف احب المسيح كنيسته ؟ الصليب يجيبنا ( حتى الموت ) فعلى الأزواج ان يحبو بعضهم بعضاً حتى الموت اقتداء بالرب .

يجب ان يكون ذلك واضحاً وأن يفهمه المخطوبون لئلا يتفاجأوا بعد الزواج عندما تحدث المشاكل ، المحبة تحل كل شيء في المشاكل لأنها تضحي ، لكونها تحتمل ، لكونها تغفر ، لكونها تعطي وتعطي فقط ، لكونها لا تطلب، لكونها ليست أنانية ، المحبة لا ترى ألا الخير المحبة تنظر الصفات الجيدة فقط . العائلة هي جماعة لأنه فيها يتحد أشخاص لهم غاية واحدة يحاولون ان يتكاملوا بالتبادل انهم يقومون بأعمال مشتركة في حياتهم الجماعية بين أعضاء العائلة الواحدة توجد وحدة نظامية وأدبية وليس تجمعاً خارجياً وعرضياً . هذه الجماعة هي قبل أي جماعة أخرى . إنها من طبيعة الإنسان كما أرادها الله له . إن تكوين العائلة الداخلي هو متزوج، أي انه يوجد فيها سلم من القيم والواجبات والأعمال والمسؤوليات، لكونها مؤسسة فوق اختلاف أعضائها بالنسبة إلى الجنس والعمر والواجبات .

العائلة بما إنها مركز تربوي يجب ان تكون فيها علاقة صميمية مبنية على المحبة والوحدة . فما يميزها عن أية جماعة أخرى هو ان المحبة لا توجد هناك عائلة حقه ولا يمكن أن تقاد فيها حياة مسيحية صحيحة . أن القدوة والمثل الصالح ينبثق من هذه الحياة التي تتغذى وتنمو بواسطة المحبة وهي تنتقل وتسير في شرايين الأطفال . العائلة هي بكل حق عمل المحبة بهذا المعنى يمكننا ان نقول حقا بأن العائلة المسيحية هي جماعة مميزة لأن العلاقات بين أعضائها يجب ان تكون مقدسة وتشبه العلاقات في عائلة الناصرة وتبنى فوق العلاقات الثالوثية . هكذا تصبح موضع السلام ، لأنه كل شيء يكتسب نبرة الهدوء فيها يفهم كل شيء بدون الحاجة إلى توضيحه لأن كل شيء يصبح مشتركا كل شيء هو مفهوم وان كان سرا . والمحبة بين الزوجين المسيحيين لا يمكنها أن تنتهي بالحواس بل إنها تتفتح إلى آفاق واسعة لخير الشخص إنها محبة روحية إلهية .

ظهرت بعد المجمع الفاتيكاني الثاني مبادرات كثيرة وجديدة في الحياة الراعوية وبصورة خاصة بالنسبة إلى العائلة . الكنيسة بأسرها تهتم وتسهر وتعمل لكي تسير مع الشباب والشابات في طريقهم نحو المستقبل لتكوين عائلة قوية وسعيدة ومبنية على الأيمان والأيمان والرجاء والمحبة . فنريد ان تضع أمام الشباب جمال وقدسية وصعوبات العائلة لكي يكونوا على علم بما سيصادفهم من المشاكل ومن الخيرات والأفراح في حياتهم العائلية . إنها لضرورة عملية في وقتنا هذا قضية تهيئة المخطوبين . ولأجل ذلك حددت هذه الدورة لندرس معا قضية فترة الخطوبة وضرورتها وفائدتها ونريد أن نسير مع الشباب في هذا الطريق لكي يقدم لهم كل الخدم الضرورية ليستطيعوا ان يكشفوا جوهر العائلة المسيحية .

في هذه الأيام نلاحظ نقصا قويا في الالتزام الزوجي من ناحية الأزواج المسيحيين أيضاً حيث تفتقد القيم المسيحية تأثيرها الصحيح على الشباب الذين يجرفهم تيار المحيط المريض روحيا وخلقيا وماديا . ان شباب اليوم يهتمون كثيرا بالأمور الخارجية والعلاقات السطحية اكثر من العلاقات الصميمة التي تحيي العائلة الآن وفي المستقبل . كثيرا ما يضيعون في المشاعر الخارجية اكثر من خصوبة المحبة المسيحية . الكنيسة ـ أكليروسا ومؤمنون ـ تريد ان تخلق عوائل متزنة مع آباء وأمهات مسؤولين وبانين عشهم الزوجي فوق المحبة المضحية والناتجة من المحبة الإلهية . هؤلاء هم الشباب ـ أنتم أيها الأعزاء ـ الذين يخلقون عوائل المستقبل ، فيجب ان تصبحوا مربين ، أي ان تهيئكم الكنيسة روحيا وتربويا لتبدوا حياتكم الجديدة وتبنوها على القيم الإنسانية والاجتماعية والدينية ، وتساعدكم لتبنوا عائلة سعيدة ومهذبة ومؤمنة تزرع في قلوب أطفالها ما تعيشه يوميا من التقوى والمبادئ الصالحة .

أنتم أيها الأعزاء يجب ان تحملوا عوائكم الناشئة بكل شجاعة وبكل معرفة لرسائلكم المسيحية التربوية في العائلة أنتم في فترة الخطوبة يجب ان تتعمقوا بالدرس والحوار والتأمل في معنى الزواج المسيحي وبهذا تكتشفوا دعوتكم التي هي الطريق نحو الحياة هي ينبوع التكامل والتقديس المتبادل . فهذه التهيئة للزواج يجب ان تساعدكم لتفهموا بعضكم البعض وتستطيعوا ان تكملوا رسالتكم العائلية .

لهذا السبب فأن فترة الخطوبة هي ضرورية جدا لكي تبنى بين المخطوبين حوارا عميقا ، ليعرفوا بعضهم بعضا ولك يتوصلوا إلى مشاكلهم معا ويجدوا الحلول الصالحة لها ومعا يعملوا برنامج حياتهم المستقبلية ويكتشفوا معا فضائل ونقائص بعضهم البعض ويقفوا عن قرب من الغايات المستقبلية لكل واحد منهم لئلا تخرج أمورا غير متوقعة بعد الزواج … ولهذا يجب ان تكون لقاءاتهم مبنية على الحوار والتفاهم ، مؤسسة على النزاهة والصراحة . هذا هو اثمن وقت يقضونه معا ، بواسطته يصلون إلى تعميق العلاقات بينهم ، ويبنون مستقبلهم عاملين معا برنامجا واضحا لمستقبلهم قابل التغيير حسب الظروف التي ستلاقيهم في حياتهم المستقبلية .

في فترة الخطوبة تتغير الحياة ، لأن المحبة تغير كل شئ وهذا الأمر الجديد يدخل في حياة المخطوبين ، المحبة هي قوية وتحدث :

 

1.     الثقة المتبادلة .

2.      التعلق المتبادل .

3.     التعلق بالأمانة المتبادلة .

4.     الشعور المتبادل بالمسؤولية وثقلها .

5.     الابتعاد التدريجي من العائلة القديمة لأنشاء عائلة جديدة .

6.      التكوين الهادئ والفرح لبيت العائلة الجديدة .

            

 في هذه الفترة يتأسس التبادل العميق ـ الحوار ـ الكلام بين أثنين بثقة وصبر ومحاولة وانتباه ومحبة . هناك موجات طويلة تتأسس بينهم ليتفاهموا عن كل شئ لمستقبلهم والشروط للقيام بحوار بناء هي :

أ‌-            معرفة الإصغاء والشعور بحاجات الآخر .

ب-  معرفة الكلام والانفتاح نحو الثاني .

ج‌-         مساعدة الآخر للانفتاح .

د‌-           تعلم الصبر خلال الحوار .

 

أما العوائق التي تمنع الحوار فهي :

أ-الكلام الكثير .

ب-عدم التفاهم .

ج-عدم الانفتاح .

د-المحبة الحسية وعدم التغلب عليها .

و-اللجوء إلى أمور ثانوية أو مشاعر حسية لتغيير موضوع الحوار .

آباء وأمهات المستقبل يجب ان يكتسبوا عمقا روحيا ودينيا وحرا من كل سطحية . يجب ان يقبلوا ويمارسوا حقا الأيمان ، لأن عملهم في العائلة هو كبير ورسالتكم هي مهمة جدا . فيجب ان يستجيبوا عمليا على دعوة الله لهم ، أن يحبوا الله من كل القلب والعقل … هو يساعدهم للقيام بكل واجباتهم كما يجب وبهذا يعبرون من محبة الله إلى محبة بعضهم البعض .

إن فترة الخطوبة تبدأ قبل الزواج وتتواصل طول الحياة كلها إنها رسالة ودعوة . إنها فترة تساعد المخطوبين ليتأملوا جيدا بما هم مزمعون أن يصبحوا أي أن يكونوا قادة كفوئين ومثلا في العائلة . إن رسالتهم تبدأ منذ الآن ، سيصبحون معاونين لله في الخلق وفي إيصال الرسالة الخلاصية للأطفال .

كل هذا يجب ان يحمل المطوبين ويوصلهم إلى تكوين عائلة فرحة وسعيدة وحسب قلب الرب  بكل تفاهم وبكل ثبات لتستطيع ان تتغلب على جميع الصعوبات في مراحل الحياة المختلة هذا يكون بقناعتهم الإيمانية العميقة والثابتة هذا الأيمان الذي يزداد يوما بعد آخر هو يوطد العلاقة بينهم اليوم كمخطوبين وغدا كمتزوجين . هو سينير طريقهم نحو الأفضل .

ولكننا مع الأسف نلاحظ الواقع عكس ذلك إذ يفتر الأيمان في قلوب الكثيرين منهم وتزداد مشاكلهم وتتعمق الهوة بينهم ولهذا على الكنيسة ان تقدم فكرة واضحة – خلال فترة الخطوبة – عن الزواج المسيحي وعن العائلة حسب المبادئ المسيحية . يجب ان يكون واضحا للمخطوبين بأن الأيمان وحدة والمحبة سيكونان خلاصهما في الصعوبات وهما ينجيان عوائلهما من كل الأخطار .

هذه التهيئة في فترة الخطوبة يجب ان تكون واجب كل الجماعة المسيحية التي تعيش معا في الكنيسة حياة النعمة في مشاركة الأسرار . يجب أن يخلق ضمير راعوي حي حيث كل العوائل تشارك وتساعد العوائل الناشئة والجديدة لتثبيت أقدامها في إيمان وتهيئ شبابها ليكونوا عائلة المستقبل القوية بواسطة المثال والجدية ، وخاصة إزالة العوائق التي تعرقل تكوين مثل هذه العائلة السعيدة ومن هذه العوائق والعادات الاجتماعي نذكر :

1.       اختلاف المذهب ومسقط الرأس .

2.       الحلي والثياب والغرفة .

3.       الحفلات في النوادي والقاعات للخطوبة .

4.       كل ما ليس ضروريا لهذه الحفلات كالفيديو والصور …

5.       العمر ( والفرق في السنين ) .

6.       الاختلاف في الثقافة والتنشئة .

7.       عدم ترك الحرية للقاءات المخطوبين للحوار الفردي ودرس الحالات الخاصة للمخطوبين

8.    فكرة النصف براخ الخاطئة . إنها صلاة للخطبة فقط وهي علامة أول بركة وبداية تكوين العائلة على بركة الله والكنيسة …

الأمل ينتج من المحبة وأمل الكنيسة هو كبير بأن يستفيد المخطوبين من هذه الندوات . وأمل المخطوبين يبدأ من هذه اللقاءات .


الزواج في الكتاب المقدس

المقدمة

تؤكد أسفار الكتاب المقدس بان الله هو الذي خلق الإنسان على شكلين مختلفين ومتكاملين ، ذكرا وأنثى ، ليعيشا سويا في تعاون ، فيضمنان استمرارية الجنس البشري … لذا يمكننا القول ان  الله هو مؤسس الزواج ، وان الزواج هو هدية الله الخالق للإنسان …

 

أولا – الزواج في العهد القديم

 

يروي لنا الكتاب المقدس في سفر التكوين ، بطريقة شعبية بسيطة ،كيف خلق الله الإنسان رجلا وامرأة ووهبهما الزواج ليعيشا معا في أسرة واحدة، فيتعاونا على العيش بسعادة ، وينجبا الأولاد لينمو البشر ويملئوا الأرض :-

( … إن الرب الإله جبل الإنسان ترابا من الأرض ونفخ في أنفه نمسة حياة ، فصار الإنسان نفسا حية ..)

وقال الرب الإله : ( لا يحسن ان يكون الإنسان وحده ، فأصنع عونا بازائه…) وأوقع الرب الإله سباتا على آدم فنام ، فأتى بها آلي آدم . فقال آدم هذه عظم من عظامي ، ولحم من لحمي . هذه تسمى امرأة لأنها من امرء أخذت ، لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلزم امرأته ، فيصيران جسدا واحد …

ثم باركهم الله وقال لهم (أنموا وأكثروا واملئوا الأرض وأخضعوها ، وتسلطوا على سمك البحر وطير السماء وجميع الحيوان الداب على الأرض) .

( تكوين 1-2 )

1.    هدف الزواج الأول : شركة كاملة في الحياة إننا لا نعرف بالضبط كيف تم عمليا خلق الإنسان ، ولكن الكتاب المقدس في سفر التكوين يعلمنا حقائق عن محل الإنسان في مجمل التصميم الإلهي .. أراد الرب أن يخلق الإنسان على شكلين مختلفين : الرجل وامرأة .. كل منهما كائن كامل ذو قيمة متساوية . فليس الرجل أفضل قيمة من المرأة ولا المرأة أقل قدرا من الرجل .. لماذا هكذا ؟ .. لأن تصميم محبة الله آبى ان يترك الرجل وحده لئلا تصبح حياته منفردة وأنانية وفارغة . فليس من الحسن ان يكون وحده في عمله ونجاحاته ، وحده في أفراحه ومشاكله ، وحده إزاء مختلف حاجاته . لذا فأعطاه الله المرأة مرافقا وسندا تشاركه الحياة والعمل الأفراح والأتراح. وهكذا فأن الرجل والمرأة يتكاملان وهذا التكامل يعطي هذا حياتهما معنى كبيرا . فلا يجوز لهما  ان يعيشا منفصلين ، بل يجب ان تتلاقى طريقهما في مسيرة واحدة .. بحيث ينصهران في حياة واحدة وفي شركة كاملة للحياة .

إن الكتاب المقدس يعبر عن هذه القضية بعبارة رائعة قائلا : (يترك الرجل أباه وأمه ويلزم امرأته .. ويصبحان كلاهما جسدا واحدا ..)

( تكوين 2-42 )

 

2.         هدف الزواج الثاني :  "أنموا وأكثروا املئوا الأرض ."

يبرز الفصل الأول من سفر التكوين الغاية الأخرى من تأسيس الزواج .. ( ذكرا وأنثى خلقهما .. ثم باركهما الله وقال لهما : " أنموا واكثروا واملئوا الأرض وأخضعوها ) .. فالهدف الآخر من الزواج هو إذا إنجاب الأولاد . وإرادة الله هي أن ينمو البشر ويكثروا ليملئوا الأرض ويخضعوها .. إن الله يريد أن يشترك الزوجين معه في خلق بشر على صورته ومثاله ، إننا نأخذ أصلنا من أبوين بشريين .. هذا أمر صحيح ، ولكن عملهما يقتصر على إثارة ولادة إنسان آخر ، أما كيفية نمو الطفل في بطن أمه وتكامله .. فأنه أمر يفوق طاقات الوالدين وتصورهما إذ تحدث وفق قوانين لم يخترعها الإنسان ، وإنما خلقها الله ويمكن للإنسان دراستها والتعرف إليها فحسب .. يمكن لوالدي أن يتمنيا أن يرزقا ابنا أو ابنة ولكن لم يكن بإمكانهما أن يريدا ولادتي (أنا) شخصيا . ان الله وحده دعاني ( أنا ) شخصيا الى الوجود ، أنا الذي أمكننى يوما أن أتحدث إليه بطريقة بنيوية وشخصية .

وهكذا يمكننا القول أن الإنسان يشترك مع الله في دعوة أناس آخرين إلى الوجود فيا لها من رسالة سامية .. لذا فمن الواضح أن الله أراد للحب الزوجي أن يكون مثمرا وتكون غايته الأخرى إنجاب الأولاد . وهذه الغاية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالزواج إلى درجة أن الكنيسة المقدسة لا تعرف بصالحية زواج اشترط فيه الزوجان على عدم إنجاب الأولاد ولسنا نقصد بذلك طبعا ان كل فعل زوجي يجب ان يكون موجها إلى إنجاب الأولاد حسب .. ولكننا نريد ان نؤكد ان غاية الزواج الأخرى هي إنجاب الأولاد . فما اجمل العائلة التي تزدهر بالأولاد

 

3.            صفات الزواج الأساسية :

تظهر صفات الزواج الأساسية واضحة جلية في تصميم الله منذ البداية ومن خلال سفر التكوين الذي يسرد لنا خلقة الإنسان .

 

أ-  ما جمعه الله لا يفرقه إنسان

أراد الله ان يكون الزواج رباطا لا ينفصل : ( لذا يترك الرجل أباه وأمه ويلزم امرأته فيصيران جسدا واحدا ) فعندما يقترن الرجل والمرأة ، يصيران جسدا واحدا ، وما جمعه الله فلا يفرقه الإنسان ، أي أن الزواج غير قابل للانحلال فالرجل مرتبط بامرأته والمرأة مرتبطة برجلها ولا يجوز لأي منهما أن يرتبط بزواج آخر ، ما دام أحدهما حيا . إن الله جعل من الرجل والمرأة في سر الزواج جسدا واحدا ولا يحق للإنسان كائنا من كان أن يفسخ هذا الجسد الواحد ، وإذا ما أجيز الطلاق في العهد القديم ، فكان ذلك بسبب قساوة قلوب اليهود ، كما يؤكد يسوع المسيح . أما من البدء فلم يكن الزواج عرضة للطلاق . فنلاحظ ان عدم انحلال رباط الزواج أمر واضح في قصة خلقة الإنسان .. فأن الله الخالق نفسه مؤسس الزواج ، أراد لهذا الرباط المقدس الثبات وعدم الانحلال .

ب‌-        وحدة الزواج :

هنالك صفة أساسية أخرى للزواج نراها واضحة في مطلع سفر التكوين ، ومن خلال خلق الإنسان . فحين خلق الله الإنسان ، خلق آدم (رجلا واحدا ) وحواء ( امرأة واحدة ) وأزوجهما . أي أن الله يريد أن يتم الزواج بين رجل واحد وامرأة واحدة . وهذا ما ينفي تعدد الأزواج او تعدد الزوجات . لأن التعدد يجرح المساواة في خلقة الإنسان فإذا خلق الله الإنسان رجلا وامرأة ، فذلك لكي يكمل أحدهما الآخر ويؤسسا أسرة واحدة.

 

ثانيا – الزواج في العهد القديم

 

أ‌-            يسوع قدس رباط الزواج :

وفي اليوم الثالث كان عرس في قانا الجليل ، وكانت أم يسوع هناك ، فدعي وتلاميذه إلى العرس ونفذت الخمر فقالت أم يسوع له : " ليس عندهم خمر " .. ثم قالت للخدام : " افعلوا كل ما يأمركم به " . وكان هناك ستة أجاجين ( أي أحواض ) من حجر .. فقال يسوع للخدام املئوا الأجاجين ماء فملئوها إلى فوق ، وقال لهم : " استقوا الان ، وناولوا رئيس الوليمة " فقدموا ولما ذاق رئيس الوليمة ذلك الماء المحول خمرا ،  ولم يكن يعلم من اين هو وكان الخدام يعلمون ، لأنهم قد استقوا الماء . دعا رئيس الوليمة العريس وقال له : "  كل إنسان يقدم الخمر الجيدة أولا ، فإذا سكروا فعند ذلك يأتي بالشراب الدون . أما أنت فأبقيت الخمر الجيدة الى الان . "

   (هذه الأعجوبة الأولى صنعها يسوع في قانا الجليل ، وأظهر مجده وآمن به تلاميذه )

(يوحنا 1 : 2-11 )

 إننا نلاحظ من هذا النص الكريم أن يسوع أراد أ، يشترك في أفراح عرس أحد أصدقائه جرى في بلدة قانا الجليل . وبحضوره قدس العرس وبين أن الزواج أمر مقدس وعندما صنع يسوع أولى معجزاته بتحويله الماء خمرا في هذا العرس ، أظهر أن الفرح الذي يشعر به البشر بتبادلهما الحب في سر الزواج هو أيضاً أمر مقدس بمقتضى أرادة الله .

 

ب‌-       يسوع ثبت ديمومة رباط الزواج :

دنا الفريسيون إلى يسوع يوما وأرادوا أن يجربوه قائلين : " هل يحل للإنسان أن يطلق امرأته لأجل كل علة " .

فأجاب هو وقال لهم : " أما قرأتم إن الذي خلق في البدء ذكرا وأنثى خلقهم وقال ( من اجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلزم امرأته : فيصيران جسدا واحدا ) . اذا ليس هما أثنين بل جسدا واحد وما أزوجه الله فلا يفرقه الإنسان " . قالوا له : " فلماذا أوصى موسى ان يعطي لها كتاب طلاق فتخلى " . قال لهم : " إن موسى لأجل قساوة قلوبكم أذن لكم ان تطلقوا نسائكم ومن البدء لم يكن هكذا " . ( متى 19 : 3-9 ) . وفي البيت سأله التلاميذ عن ذلك فقال لهم : ( من طلق امرأته وتزوج أخرى ، فقد زنى عليها ، وإن طلقت امرأة رجلها وتزوجت آخر فقد زنت ) .

( مرقس 10 : 10-12 )

وهكذا فان يسوع يجعل من رباط الزواج وثاقا لا ينفصم لأنه يريد ان يعطي للحب أبعاده السامية وديمومته الثابتة ، فلا ينظر يسوع الى الزواج كعقد خارجي بين شخصين فقط ، بل يعالجه بمفهومه العميق . وينظر الى التزامات الحب الذي يربط بين الزوجين وكيف يفرض على كل من الزوجين ان يمنح الآخر قلبه وأفكاره عواطفه . لذا قال يسوع : " سمعتم أنه قيل : لا تزن أما أنا فأقول لكم ان  كل من ينظر الى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه " ( متى 5 : 27 ) فمن الواضح ان يسوع يمنع الطلاق لأن الطلاق آفة المجتمع إذ يهدد أسمى مؤسسة بني عليها المجتمع البشري وهي الأسرة فيريد يسوع الحفاظ على الأسرة سليمة والدفاع عن مكوناتها الأساسية ، ويريد يسوع بذلك ان يدافع أيضاً عن الولد الذي يرمز  الى وحدة الزوجين . فكما ان الولد هو ثمرة الحب الذي وحد الزوجين ، ولا يمكن لثمرة الحب هذه ان تتمزق كذلك لا يجوز قصم عرى الزواج .

ولا ريب ان الضحية الأولى للطلاق هو الولد الذي نشأ على محبة والديه معا متحدين فإذا به قد تخاصما وافترقا ومضطر الى الانصراف عن الواحد الى الآخر ويا له من شقي لا يعرف أيا منهما يحب . وأيا يبغض بل هو لا يدري لماذا انقسما هكذا فقسما قلبه وحياته شطرين . أما إذا افترقا ثم عقد كل منهما زواجا آخر غير شرعي فهنالك الطامة الكبرى ، فأن الطفل المسكين لا يلقى عادة الحنان والعطف والمحبة لدى الأب الجديد أو الأم الجديدة ، وهكذا يعيش هذا الولد طفولة شقية تطبعه بطابعها الأليم ، فينشأ رجلا ناقصا ثائرا تحز في قلبه الذكريات المؤلمة وتغلي في نفسه مراجل الحقد على المجتمع وعلى الناس وعلى الدين .فلا عجب إذا ان يدافع يسوع عن وحدة الزواج وثباته ويحرم الطلاق  الذي يفرق الأسرة ويبدد شملها ويرمي بالأولاد في أحضان الشقاء . وهكذا فحينما يدافع يسوع عن ديمومة رباط الزواج فأنه يدافع بذلك عن سعادة البشر الحقيقية .

 

ج- الزواج رمز للاتحاد المسيح والكنيسة :

إن الزواج سر مقدس وسام لم يتردد القديس بولص في تشبيه اتحاد الرجل والمرأة في سر الزواج باتحاد المسيح والكنيسة ..

ويكننا القول ان قيمة الزواج المسيحي نابعة عمن كونه صورة لاتحاد المسيح بكنيسته لنتأمل في كلمات القديس بولص التي خلال رتبة الزواج:

 

( أيها الرجال أحبوا نسائكم كما أحب المسيح كنيسته وبذل نفسه لأجلها ليقدسها ويطهرها بغسل الماء وبالكلمة ويقيمها لنفسه كنيسة ممجدة لا دنس فيها ولا غضن ولا شئ يشبه ذلك بل تكون مقدسة بلا عيب فذلك يجب على الرجال أن يحبوا نسائكم كحبهم لأجسادهم . فأن من يحب امرأته يحب نفسه .. إذ ليس أحد يبغض جسده قط بل يقيته ويعتني به كما يعتني المسيح بالكنيسة . ان هذا السر العظيم إنما أقول هذا عن المسيح وكنيسته .. وأنتم أيضاً فليحب كل واحد منكم امرأته كنفسه ) (افسس 5 : 25-33).

 

ان الزواج المسيحي يحوي شعاعا من محبة الله لذا يمكن مقابلته بمحبة المسيح للكنيسة وللبشر جميعا وإذا ما عرفنا ان المحبة بين المسيح والكنيسة هي الأخرى تعكس لنا المحبة الإلهية الموجودة بين الآب ولابن : ( كما أحبني أبي كذلك أنا أحببتكم ) ( يوحنا 15 : 9 )

يمكننا ان نفهم ان الأخذ والعطاء المتبادل في الزواج صورة لمحبة الله تلك المحبة التي تربط الآب بالابن ثم تطفح على البشر لتشملهم جميعا .
 


الطب و الزواج

الزواج : ارتباط مقدس ديني وإخلاقي ونفسي دائمي بين الرجل والمرأة لتكوين أسرة من خلال ممارسة جنسية أمينة وصحة للتكاثر وتكوين الأسرة والمجتمع  

إن المواضيع المهمة للتوعية فيما يخص الصحة الجنسية والإنجابية للمقدمين على الزواج هي :

1 – مرحلة البلوغ

2 – الجهاز التناسلي الذكري والأنثوي – البكارة

3 – الخصوبة – فترة الإخصاب عند المرأة

4 – العلاقة الجنسية ومشاكلها

5 – الحمل والمخاض – سن الحمل – صحة الام اثناء الحمل – اسباب التشوهات الخلقية – الرضاعة الطبيعية  6– الفحص قبل الزواج

7 – الامراض التناسلية ( المنقولة جنسيا ) ومخاطرها والوقاية منها

8 – موانع الحمل وتنظيم الاسرة

9 – العقم

مرحلة البلوغ : هي مرحلة الانتقال من دور الطفولة الى دور النضوج الجنسي ، تشمل البلوغ الجسمي والعقلي والتركيب النفسي  

بالنسبة للفتى : مرحلة البلوغ من 14 – 18  سنة وتشمل تغير في الجسم ونمو الشعر على الذقن – خشونة الصوت والنضوج النفسي والاتجاهات للجنس الاخر بتأثير الهرمونات الغدة النخامية تنضج الغدد الصماء والجهاز التناسلي والخصية لتكوين الحيامن

بالنسبة للفتاة : من عمر 11 – 15 سنة  التغيرات – ظهور الصفات الانثوية الخارجية للجسم ، نعومة الصوت  امتلاء الصدر بظهور ونمو الثديين ، نمو ونضوج الاعضاء التناسلية الخارجية والداخلية وظهور الحيض وهو من اهم علامات البلوغ ، وكذلك يحدث تغير في نفسية الفتاة وطريقة تفكيرها والاهتمام بالمظهر الخارجي والخجل والارتباك عند التعامل مع الجنس الاخر – وهنا ياتي دور الاهل بفهم هذه المرحلة وتوجيه الفتاة للطريقة الصحيحة

الاعضاء التناسلية الذكرية : الاعضاء التناسلية الخارجية تتألف من :

1 – الخصيتين وكيس الخصية

2 – القضيب  والاعضاء التناسلية الداخلية تتألف من : 1 – غدة البروستاتة  التي تلتقي فيها المجاري المنوية وتصب السوائل  2 – غدد كوبر

3 – الانابيب المنوية الصاعدة من الخصية اما السائل المنوي : - هو السائل الذي تعيش فيه الحيامن وهو قاعدي التفاعل ويحتوي على المواد الغذائية اللازمة لحياة الحيامن ان حجم السائل المنوي المقذوف من كل عملية جنسية حوالي 3 – 5 سم 3 ويوجد حوالي 60 – 200 مليون حيمن في كل سم3 واي من الحيامن البسيطة الحركة  تساوي حوالي 60 % من المجموع مع صفات تكوينية صحيحة بما لا يقل من 60 – 70 % أيضاً  

الحيوان المنوي : يتكون من الرأس الذي يحتوي على الخلية الجنسية والذيل ويتحرك بسرعة فائقة

الجهاز التناسلي الانثوي : الاعضاء التناسلية الخارجية هي :

1-     جبل الزهرة : وهي المنطقة التي تغطي عظم العانة

2 – شفرتان كبيرتان

3 – شفرتان صغيرتان

4 – البظري : وهو العضو الانتصابي في مقدمة الشفرات

5 – الدهليز : وهو الفراغ الذي يقع بين البظري والشفرتين وفيه فتحة مجرى البول الخارجي وكذلك فتحة فوهة المهبل المغطاة بغشاء البكارة - وكذلك غدد الدهليز وغدد بارثولين

اما الاعضاء التناسلية الداخلية: موجودة داخل تجويف الحوض مكونة من :

1 – الرحم – جسم الرحم وعنق الرحم  

2 – المبيض

3 – قناتي الرحم او قناتا فالوب

4 – المهبل

المبيض : يحتوي على كثير من الحويصلات الجنسية او الحويصلات الاولية التي هي اصل بويضات ، وعند البلوغ الجنسي كل شهر تحت تأثير الهرمونات الغدد النخامية تنمو عدة حويصلات وتقترب من سطح المبيض ولكل واحد منها تنضج الى الحد المطلوب وتخرج الى السطح بعملية انفجار صامتة في الفترة بين حيضين وهذه هي عملية التبييض  ( الا بياضة ) وبعد الاباضة تفرز هرمونات اهمها    الاستروجين والبرجستون وتؤدي الى اظهار الصفات الانثوية ونمو الاعضاء التناسلية وتؤثر مباشرة على بطانة الرحم وتنفخ فاذا لم يحدث الحمل ينسلخ غشاء البطانة يرافقه نزف دموي وهذا هو دم الحيض

غشاء البكارة : وهو غشاء رقيق يحرس مدخل قناة المهبل وتوجد فيه فتحة طبيعية لاخراج دم الحيض والافرازات  هناك اختلافات طبيعية كثيرة في نوعية وسمك نسيج الغشاء وكذلك في شكل فتحته قد يكون الغشاء رقيقا وفي بعض الاحيان قد يكون سميكا – عرضه عادة 5 –8 ملم  الاهم من ذلك قد يكون مطاطا او بالعكس غير قابل للتمدد واي ضغط عليه يسبب تمزقا – شكل الفتحة عادة تكون وسيطة دائرية الشكل  (حلقي) او هلالي او مشرشر وفي بعض الاحيان منخلي او ( مسدود لا يسمح بحدوث الجماع)

 

العلاقات الجنسية : الجماع الاول : يسبب عادة تمزق غشاء البكارة وهذا يسمى ازالة البكارة وعادة يحدث في القسم الخلفي والخلفي الجانبي  مع نزف دموي بكميات مختلفة وعلى الاكثر بسيطة  توجد حالات قليلة ونادرة يكون فيها الغشاء مطاطا الى درجة بحيث ان عملية الجماع الاول لاتسبب تمزقا وعلى النقيض من ذلك فقد يكون الغشاء مسدودا تماما ويحتاج الى فتحة جراحية وهذا أيضاً في حالات قليلة

العلاقة الجنسية : تعتمد على تكوين الفتى والفتاة ومعرفتهم بمعلومات عن الخصوبة وعمل اجهزة الجسم ، ومع ذلك فقد تظهر عقد نفسية نحو ممارسة الجنس بسبب التوجيه العائلي والتربية والمحيط والمجتمع الذي يعيش فيه الفتى والفتاة اثناء مرحلة البلوغ

ان الحياة الجنسية ليست قاصرة على مجرد النواحي الجسدية والاعضاء التناسلية بل يجب ان تكون بمثابة اعداد لطريق الحياة باكملها ، ولها ابعاد اجتماعية وعاطفية ونفسية وجسدية وابعاد متصلة بالنظافة والتوجه والامتناع عن ممارسة الجنس قبل الزواج والالتزام بالامانة الزوجية والممارسات الاكثر امانة ، وضرورة  التفاعل الجنسي بين الزوج والزوجة والمشاركة المتساوية معززة بالحب والاحترام ودون تعرض المرأة للإذلال البدني والعقلي او حتى استعمال العنف في بعض الاحيان لتحقيق متعة للرجل وهذا السلوك يحتاج الى استشارة خاصة سلوكية ونفسية لكي تقوم الحالة ، ان ابعاد الحياة الجنسية هي اجتماعية وعاطفية وصحية لبناء اسر سعيدة مستقرة تزدهر وتخدم المجتمع  اما البعد الصحي فهو بتجنب الامراض التناسلية والالتهابات المختلفة والحكمة الحياة بجسد سليم وعقل سليم , وقد تحدث مشاكل بسبب عدم معرفة  الزوجين او سوء تصرف احد الطرفين ويحتاج ذلك الى مشورة طبية ونفسية والكثير من الحالات يمكن معالجتها

 

الحمل : يحصل بعد العلاقة الجنسية وعند دخول الحيوانات المنوية داخل الجهاز الانثوي وتلقيح البويضة الناضجة وهذا يشمل :-

1-    التبييض ونضوج البويضة  2- التلقيح  3- الاخصاب  4- الانبات

التلقيح : يتم اثناء عملية الجماع بادخال الحيامن المنوية الى مدخل الجهاز التناسلي الانثوي ( المهبل ) وتصعد الحيامن الى قناة عنق الرحم ثم تخترق تجويف الرحم صعودا ومنه الى داخل انبوب فالوب , هذه السفرة الى البويضة تستغرق حوالي ساعتين وربع وبعد التلقيح يحدث الاخصاب

 

الاخصاب : عملية التحام حيمن الرجل بالبويضة الناضجة وينتج البويضة المخصبة ويحصل ذلك في الثلث الاخير من قناة فالوب , ان قابلية الحيمن على اخصاب البويضة مدة 24 الى 48 ساعة يعني الاخصاب ممكن حصوله اذا دخلت الحيامن من قبل يوم او يومين من التبييض , وكذلك ممكن حصوله اذا دخلت الحيامن مباشرة بعد التبييض وهذه هي فترة الاخصاب علما ان البويضة الناضجة مستعدة للاخصاب خلال 24 ساعة من خروجها وبعد ذلك تصبح غير قابلة للالتحام بالحيمن فاذا فرضنا يوم  14 من اول يوم نزول دم الحيض هو موعد التبييض فان يوم ( 13 , 14 , 15 ) هي الايام التي يجب ان تكون الحيامن متواجدة في انبوب لكي يحصل الحمل , وهذه هي فترة الاخصاب , وبقية الايام فترة الامان  ان حيمن واحد من الملايين الصاعدة الى البويضة يخترق جدار البويضة ويغطس في الاعماق بدون ذيل  تلتحم نواتا الحجرتين مع بعضهما وينتج البويضة المخصبة وثم تتحرك البويضة المخصبة الى تجويف الحم وتصل بحوالي 7 ايام بعد الاخصاب وعند وصولها الى الرحم تستقر تحت بطانة الرحم وهذه هي عملية الانبات ويليها الانشطار الحجيري وتستمر البويضة المخصبة بالتطور وتكوين الجنين واستمرار الحمل والتغير الذي يحدث للمرأة اثناء الحمل يشمل الاعضاء التناسلية وخاصة الرحم وبطانته وتضخمه وتوسعه تحت تأثير الهرمونات المختلفة ونمو المشيمة ونمو الجنين بالاضافة الى التأثيرات على باقي اعضاء الجسم وهي :

1-     يحدث انقطاع الحيض

2-     علامات اضطراب المعدة والغثيان والتقيؤ

3-     تكرر وزيادة التبول

4-     تضخم الثديين

5-     تغييرات في الدورة الدموية

6- تغييرات في باقي الاعضاء وزيادة في الوزن  الخ

وهذه كلها تحتاج الى عناية طبية خاصة وتوجيه للناحية الصحية ونؤكد على عدم استعمال الدواء وخاصة في اول شهرين من الحمل , وثم بعد نهاية فترة الحمل يبدأ جدار الرحم بتأثير الهرمونات بالتقلص والانبساط وانفتاح عنق الرحم لولادة الجنين

يلي الولادة التغييرات المصاحبة لفترة انفاس , وكذلك الرضاعة الطبيعية , هنا اذكر ان الحمل في السن المبكرة 15 سنة للمرأة له اثر صحي على الام ومخاطر اكثر , كذلك في السن التي تتجاوز 35 سنة , افضل للحمل للمرأة الفترة بين 20 الى 30 سنة

الامراض الوراثية : هي الامراض التي تنتقل عن طريق الوراثة وتتقرب ساعة التحام الحيمن بالبويضة وتظهر اما عند الولادة  او بعدها بسنتين , عند الاخصاب نصف الكروموسومات والصفات الوراثية من الام والنصف من الاب

الاسباب هي اما تغيير الكروموسوم او تبديل في تركيبه او شكله وهذا يحدث بسبب 1- التغيير الذاتي  2- التعرض للاشعاع   3- الادوية  4- الكحول  5- التدخين والمخدرات  6- الفيروسات  ان الكروموسومات عند الإنسان 46 ( 23 زوجا ) كروموسومات جسمية عددها 22 زوج ----- 44 كروموسومات جنسية وهي زوج واحد XY  للذكور و XX   للاناث فعند زيادة الكر وموسوم 21 يسبب للطفل المنغولي

 

بعض الصفات والامراض الوراثية  : 1- الاستقرار الشديد

2-    الاستقرار ALDINISM  ( مرض ضمور العضلات )

3-    ( بعض امراض شبكية العين )

4- ( امراض البنكرياس ) وقد يصاب الجنين في بطن امه بامراض مكتسبة كالامراض المعدية والحصبة الالمانية والتهاب الكبد الخمجي وكذلك السيلان الذي يصيب عيني الطفل اثناء الولادة وكما ان بعض امراض الدم التي تسبب فقر الدم الشديد واليرقان بسبب تضادد مجموعات الدم بين الام وطفلها وتتكسر خلاياه الحمر وتتحلل نتيجة ذلك

 

الفحص قبل الزواج : 1- فحص صنف الدم

2-  فحص الدم عن الامراض المنتقلة جنسيا كالسفلس والايدز وخاصة عند الرجال في مجتمعنا بصورة عامة , وعند الذين لهم ممارسات جنسية قبل الزواج

3-اشعة الصدر – التحري عن التدرن

4- التحري عن الامراض الوبائية السارية

5- الامراض العقلية – الفحص عن الصحة العقلية – العته

6- الامراض الوراثية خاصة عند عوائل معينة لها امراض وراثية سابقة ومناقشة الحالة قبل الزواج وعند الرغبة بالحمل والانجاب , مع المشورة حول نسبة حدوث العاهة بالعائلة وتكرارها

الامراض الوراثية : اما الخطأ او لخلل موجود في الكروموسومات وتغيير فيها وفي هذه الحالة على الاكثر ينتهي الحمل بالاسقاط في اول فترة الحمل , وفي بعض الاحيان يؤدي الى ولادة طفل معتوه ( منغولي )    ( كر وموسوم اضافي في الرقم 21 ) وهذا النوع يحدث اكثر في الام والاب الاكبر سنا

الامراض المنقولة جنسيا Gonorrhoea  1- السيلان 2- السفلس او الزهري Syphilis  3- الفيروسات والفالول " فيروس القوباء البسيطة " وفيروس الورم الحليمي وداء الوحيدات المشعرة Flagellates     4- التهاب الكبد الفيروسي نمط بـ B   Hepatitis  5- الفطريات 6- الوحيدات المشعرة Flagellates     7 – القمل Scabies   8- الاصابة بفيروس العوز المناعي ( الايدز )

      ان العدوى بصورة عامة تكون عن طريق 1- الاتصال الجنسي المباشر

 2- استعمال الادوات الطبية غير المعقمة 3- اثناء الحمل العدوى المباشرة للجنين ان الامراض المنقولة جنسيا تسبب التهابات شديدة انية ومزمنة وتؤثر على الذكور وتسبب الامراض والمعاناة والعقم , وعلى الاناث أيضاً تسبب الام مزمنة والتصاقات  في الحوض والانابيب والعقم , واذا حدثت العدوى والمرأة حامل فتؤثر على الجنين اثناء الحمل والولادة – التهاب العيون و المنظمة والاصابات التي تؤدي الى التهابات في الجنين وتأثيراتها داخل الرحم وبعض الأحيان وفاة الجنين

تنظيم الاسرة او التحكم بالانجاب : 1 – الوسائل الطبيعية – فترة الامان – حيث يتم تعريف الزوجة باعراض فترة الخصوبة بالملاحظة الذاتية لمخاط عنق الرحم ودرجة الحرارة والشعور بالالم في منطقة الحوض في منطقة الحوض في فترة الخصوبة والاباضة – وهذه هي فترة الخصوبة – والممارسة الجنسية ممكنة في فترة الامان ناجحة بنسبة ضعيفة ونسبة الفشل قد تصل الى 60 % 2 – استعمال اسلوب الرضاعة الطبيعية للمباعدة بين الولادات 3 – الحاجز الانثوي 4 – الواقي الذكري ) مع المبيدات المنوية 5 – حبوب منع الحمل بانواعها 6 – الحقن ذات المفعول الطويل الامد ( حقن البروجسترون ) 7 – اللوالب الرحمية 8 – التعقيم الدائمي للرجال او النساء بعمليات جراحية 

 

العقم  اسببه ومعاجلته : بعد مرور سنة على علاقة زوجية منتظمة بعد الزواج وعمد عدم حصول حمل ممكن اجراء الفحوص على الزوج والزوجة لمعرفة الاسباب ومعالجتها السبب عند الزوج او الزوجة او الجهتين سوية 20 % يتم عرض الزوجة على الطبيبة لدراسة حالتها والأسباب في حوالي 60 % من الحالات علاجها سهل بالعقاقير واساليب بسيطة وخاصة عند الاحتياج الى ادوية منشطة لاسناد الاباضة والتلقيح  على الزوجين التحلي بالصبر والاناة وعدم الاستعجال باجراء عمليات كثيرة والتركيز على السبب المحدد فقط .

 

تعليم الكنيسة

   توصي وتنصح الوالدين ليستعملوا الفطنة كاساس لتنظيم الاسرة والتحكم بالانجاب وتضعهم امام مسؤوليتهم ورسالتهم كاباء ليكونوا امينين مع الرسالة التي اودعها لهم الله ولا يزيغوا عن المبادئ القويمة للآداب مع ضمير مستقيم وحي ، وتضع امامهم قضية " الانجاب المسؤول على ان يستعملوا الوسائل الطبيعية والمسموح بها لئلا تكون ضد ما وضعه الله في الطبيعة ؛ وهذا يكون بواسطة ؛ فترة الامان ؛ مع ما يتحمل ذلك من التضحية وضبط الاهواء والشهوة الجنسية ، الامر الذي يجلب لهم الفرح والسلام الداخلي"

الزواج المسيحي تربوياً ونفسياً

 

العلاقة بين الزوج والزوجة

 

تستند العلاقة بين الزوجين على جملة أمور متفق عليها بين الطرفين ، لعل ابرزها: التفاهم ،والمعرفة المتبادلة لطبيعة الطرفين ، واللقاء المشترك والواضح المسيتند على الأمانة  والرضا والقبول المتبادل.

ان الاهتمام بالامور التربوية يبدأ مع فترة الخطوبة ويستمر طول العمر . لذا فان اللقاء بين الخطيب والخطيبة يعتبر من ضروريات العيش المشترك، وهذا اللقاء يؤدي الى معرفة متبادلة للطرفين ، المعرفة التي بواسطتها يتم تجاوز الامور المادية الى الامور الاعمق في شخصيتيهما ، إجتماعياً وادبيا، واخلاقيا،…الخ فمن الضروري إطلاع طرف على الحالة النفسية ، الاخلاقية …للطرف الآخر شرط عدم التركيز على ناحية واحدة من العلاقة المعرفية ، وترك أخرى، وأن يكون الهدف هو العلاقة الدائمة (أي الزواج ). لذا يجب أن تتركز على مجمل نواحي شخصية الآخر واكتشاف علامات القوة ، أو الضعف ، إمكانية الاتحاد والعيش حتى آخر لحظة من العمر، واستعداد الشخص لقبول هذه المفاهيم والعيش وفقها ليصبحا جسداً واحداً وهما إثنان ، دون أن ينصهر الواحد في الآخر، أو أن يتلاشى الواحد ويبقى الآخر .

وعندما نؤكد على معرفة الواحد للآخر – نفسياً عاطفياً ،جنسياً- لإقرار إمكانية ما قلناه أعلاه ،بأنهما يصيران جسداً واحداً . ولكي نصل الى ذلك واقعياً؛ فإننا بحاجة الى الصراحة والوضوح، وهكذا يتحقق التفاهم والرضى الشخصي ، فنصائح الأهل ومعلوماتهم تصب في مجرى بناء التفاهم وتحقيق الرغبة الداخلية لكل طرف في تحقيق قبول حر وواع ، وهذا القبول هو قرار حاسم ونهائي يختم كل مراحل الاستعداد .

إذن الزواج ليس سلعة ، ولا لذة حسية ، بل قبول إنسان حتى الموت ، وهذا صعب لدى الكثيرين اليوم. ومع ذلك فالعديد من المفكرين يرفضون قبول حالة الزواج الثاني في الكنيسة حتى بعد وفاة أحد الطرفين ! لأن التلاحم بينهما يستمر روحياً .

رغم ذلك فإننا جميعاً نقبل هذه الحالة لإيماننا ، ولكننا لسنا هابطين من السماء ، لأسباب كثيرة ، أبرزها كوننا خطاة ، لذ فعندما نشترط كون الطرف الآخر بدون خطيئة في التعامل الزوجي، فإننا نكون أنانيون ، وذوي فكر ضيق . إن قبول سر الزواج، يعني قبول الآخر مع جوانب النقص التي فيه ، وعدم العيش وفق مثل النعامة التي تدفن رأسها في الرمال! ، وان يتم تقييم هذه النواقص ومساعدة حاملها كي يتخلص أو يخفف من وطئها . وهكذا يصبح الزواج عطاء أكثر مما يكون أخذاً، لذا ندعو الشباب والشابات الى اختبار هذه المفاهيم وعيشها في فترة الخطوبة، كي يصلوا الى شاطئ الأمان عند الزواج ويتهيئوا لبناء عائلة مسيحية .

نقول أخيراً : ان سر الزواج هو عهد لا عقد فقط، يتم بموافقة الطرفين بحرية كاملة ، وان حب الواحد الى الآخر ؛ هو حب مقدس ومبارك الذي يعتبر الإنجاب من ثماره .لذا سيبقى فوق الاعتبارات الصغيرة مهما كانت ، من مشاكل أو نزاعات .

 

الزواج قانوناً  

المانع : هو كل حالة أو ظرف يعارض صحة أو جواز فعل قانوني ما ، أو هو كل حالة أو ظرف يلازم الشخص بحيث من الناحية القانونية يجعله غير قابل للاحتفال بالزواج لا بصورة صحيحة كما ولا بصورة جائزة.

أشكال الموانع:

1-مانع العمر : إن العمر الأدنى المطلوب للزواج هو سن 16 للرجل و14 للمرأة .

2-مانع العجز الجنسي: أي عدم مقدرة الرجل أو المرأة من إنجاز الفعل الزواجي . شرط أن يحدد ذلك الشرع.

إن مقاييس العجز الجنسي :

أ-العجز السابق للزواج

ب-العجز الدائم الذي ظهر لحظة الاحتفال بالزواج ويكون غير قابل العلاج.

ج-العجز المطلق أو النسبي.

أما العقم ، فلا يحرم ولا يبطل الزواج ، ولكن يحتفل بالزواج على وجه غير صحيح من وقع في خدعة دبرت له لنيل رضاه، متعلقة بإحدى صفات الطرف الآخر التي قد تنغص بطبيعتها شركة الحياة الزوجية على نحو خطير.

3-مانع وثاق الزواج: لأنه من الحق الإلهي ويلزم كل البشر حتى لو كانوا غير معمدين ولكن يزول في حالة موت أحد الزوجين ، أو إعلان بطلان الزواج،أ, الإنعام البطرسي،أو الإنعام البولسي.

4-مانع اختلاف الدين: مانع موجود بين شخص غير معمد ومعمد في الكنيسة الكاثوليكية،أو مقبولاً فيها ، ويشمل الجاحدين والهراطقة ،وهو مانع قابل للتفسيح بعد انجاز شروط مهمة .

5-مانع الدرجة المقدسة: من قبل لدرجة المقدسة غير قادر على افحتفال بالزواج،ونقصد بهم :الدرجة الإنجيلية،والكهنوتية،والأسقفية،والتفسيح يتم إذا فقدت الحالة الأكليريكية.

6-مانع نذر العفة العلني الدائم :إن كل نذر علني ودائم للعفة له مفعول مانع مبطل يكون المانع علنياً.

7-الخطف : أي إغتصاب الشخص بحيث يمكن إعتبار ذلك جريمة أو مانع زواج كجريمة يتضمن في خطف شخص،وهذا المانع لا يشمل المعمدين الغير كاثوليك ،ولا يزول المانع حالما يتم إطلاق سراح المخطوف.

8-قتل أحد الزوجين: يمنع زواج من يقصد الاحتفال بالزواج من شخص معين بعد قتل زوج هذا الشخص أو زوجه هو .ومن حاول الزواج من قبل من تعاونا على قتل زوج أحدهما تعاوناً مادياً أو معنوياً .

9-مانع القرابة الدموية:ينشأ مانع القرابة الأهلية من زواج صحيح وإن غير مكتمل ويقع بين الزوج وأهل الزوجة؛وبين الزوجة وأهل الزوج ،ولا يزول حتى في حالة الزواج الذي نتج منه إلا بالتفسيح الذي يمكن أن يمنحه الرئيس المحلي.

10-مانع الحشمة العلنية:هو منع الزواج الغير صحيح أو التسري المشتهر أو العلني.وهو دائمي إلا بعد التفسيح .

11-القرابة الروحية: إذا كان أحد الأطراف عراباً في حفلة عماد

12-مانع التبني: هو تحمل عبء طفل مولود من غير والدين ،أو ولد متروك،ويزول في حالة التفسيح.

 

 الزواج المسيحي والحياة الأخلاقية *

     باتت الحياة الزوجية في أيامنا مهددة في سلامتها وسلامة الأسرة ، بسبب المفهوم الخاطئ للجنس ولاستقلال الأزواج في ما بينهم ، ومن جراء عقلية معادية للإنجاب ، وبنتيجة امحاء المثل التقليدية في المجتمع ، والتعتيم على حقيقة الإنسان مع نزعة الى الإباحية في المسلك الاجتماعي ووسائل الإعلام ، والنظرة المغلوطة على الحرية ، وفقدان القيم القائمة على الحياة والحب البشري والعائلة ، وإفساد الضمائر خلافا لتعليم الكنيسة ولرسوم الشريعة الإلهية . فلابد من تصحيح النظرة إلى الإنسان في مختلف أبعاد تكوينه .

 

1 . الإنسان كائن عاقل :

     يطلق الكتاب المقدس منذ صفحاته الأولى على الحقيقة التالية : إن الإنسان كائن مميز يسمو على سائر الكائنات ويختلف عنها وترتكز هذه الحقيقة على كون الإنسان مخلوقا على صورة الله كمثاله ( تكوين 1 / 27 )، يشارك ككائن عاقل وحر في نور العقل الإلهي ( الكنيسة في عالم اليوم ( 22 / 2 ) ، وتجتذب الحكمة الإلهية بعذوبة العقل وقوته الى البحث عن الخير والحق ومحبتهما ( المرجع نفسه 15 / 1 ) . معنى ذلك ان الإنسان بواسطة هذه القوة العقلية المستنيرة بالوحي الإلهي يعطي مفهوما لحياته اولا ثم لافعاله ومواقفه . وبواسطة هذه القوة أيضاً يدعو الله الخالق الإنسان الى توجيه حياته واعماله وضبطها .

2 . الإنسان كائن جسداني روحاني

     وإن كان الجسد الإنساني يشبه بتركيبته البيولوجية ، الى حد بعيد ، جسد حيوان ، فلا يمكن اعتبار الجسد الإنساني جسدا حيوانيا و لا تحديده بمجرد أعضاء تؤدي وظائف بيولوجية وواجب طبيعي محدد ينتهي بانتهاء الدافع الى هذه الحاجة .

     يقول الكتاب المقدس " وجعل الرب الإله الإنسان ترابا من الأرض ونفخ في انفه نسمة حياة فصار الإنسان نفسا حية " ( تكوين 2 / 7 ) ، يعيش بروح هي من الله . هذا يعني ان كيانه الإنساني مؤلف لا من جسد وحسب بل ومن نفس روحية أيضاً ، فلا يمكن بالتالي فصل الجسد عن الروح .

     انطلاقا من هذا المبدأ الكتابي ، لا يمكننا الكلام عن علاقة جنسية بالمعنى الصرف عندما يرغب بالجنس من اجل الجنس ، وحيث الجنس هو المطلب الوحيد ، دون الأخذ بعين الاعتبار الرابط الروحي في هذه العلاقة . فالإنسان لا يقوم بالعلاقة الجنسية بأعضاء جسده فقط بل وبروحه أيضاً . هذه هي العلاقة الصحيحة والسليمة . عبر عنها قداسة البابا يوحنا بولس الثاني بالقول : " ولما كان الإنسان روحا متجسدا ، أي نفسا تعبر عن ذاتها في جسد ، وجسدا تحييه نفس خالدة ، فقد دعي الى الحب بكليته الموحدة . أي بجسده وروحه ( وظائف العائلة المسيحية ، 11 ) .

 

3 . الإنسان كائن متكامل :

" أطلق آدم أسماء على جميع البهائم وطيور السماء وجميع وحوش الحقل . لكن لم يجد لنفسه عونا يناسبه . فأوقع الرب الإله سباتا على آدم فنام فاستل إحدى أضلاعه وسد مكانها بلحم وبنى الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأة فأتى بها آدم . فقال آدم : هذه المرة هي عظم ن عظامي ولحم من لحمي : هذه تسمى امرأة لأنها من امرئ أخذت ولذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلزم امرأته فيصيران جسدا واحدا. (تكوين2 :20 –24 ) .

هذا النص يكشف عن العلاقة الوثيقة التي تشد الرجل الى المرأة ، والمرأة الى الرجل . فكل منهما بطبيعته نحو الآخر لأنه ناقص بدونه . ويحن الى الاكتمال به حتى اذا دخل في علاقة معه يؤلف واياه جسدا واحدا . وهذا يعني أن الإنسان يقف أمام شخص آخر ، ككيان مستقل ومتميز ، ويحيا معه وبفضله في تبادل الكلمة أنا / أنت ؛ في تبادل الحب لان الإنسان هو الوحيد بين مخلوقات الأرض الذي يحب وفي الوقت نفسه بحاجة الى من يحبه .

 

4 . الإنسان كائن مجنس

      أن الإنسان متأثر في العمق بالجنس ، الذي يعتبر كأحد العوامل الأساسية التي تميز حياة كل فرد .

      " في الواقع ان الشخص البشري يتلقى من الجنس الخصائص البيولوجية والنفسية والروحية ، التي تكون منه رجلا أو امرأة وتشترط تقدمه بوفرة نحو النضج والانصهار في المجتمع " ( دستور في بعض الأسئلة المتعلقة بالخليقة الجنسية صادر عن مجمع العقيدة والايمان في 29 كانون الاول 1975) . ويمكننا القول ان الجنس يصبح كل لقاء وكل نشاط انساني ، ويتعدى بكثير العلاقة الجنسية في حد ذاتها ، فهو ليس مجرد غريزة بيولوجية ، بل حقيقة وجودية تلون جميع علاقات الحياة ومجالاتها بمعنى ان الإنسان يحيا في المجتمع وامام الله والعالم ، كرجل وامرأة . انه " يميز الرجل والمرأة ليس فقط على الصعيد الجنسي ، بل أيضاً على الصعيد النفسي والروحي ، ويطبع كل تصرف عندهما " (الإنسان والجنس حقيقة ومدلول ، 13 ) ، ويستعمل " كتقدمة ذات جسدية يبلغ حقيقته ومدلوله في العطاء الزوجي المبادل " ( المرجع نفسه ، 3 ) .

وهكذا نفهم " ان الجنس يتصل بعمق أعماق الشخص البشري ، وليس شيئا بيولوجيا صرفا (3) انه جزء لا يتجزأ من الواقع ومن طاقة الحب التي وضعها الله في الرجل والمرأة. وهو عنصر أساسي في الشخصية : في وجودها وإظهار ذاتها والاتصال بالآخرين وشعورها بالحب البشري وبالتعبير عنه وبعيشه (13) 00000 وان الحياة الجنسية البشرية سر مقدس ، فلا يجوز ابتذال الجنس وإزالة طابع السر عنه ، بل يجب الاحترام الكبير للفرق ، من هذا القبيل بين الرجل والمرأة الذي يعكس الحب والخصب الإلهي " (12).

وتؤكد الوثيقة الحبرية " الإنسان والجنس : حقيقة ومدلول " انه بالحب الزوجي وحده يختص العطاء الجنسي الذي هو جزء لا يتجزأ من الحب الذي به يلتزم كل من الرجل والمرأة بالآخر التزاما كاملا ، حتى الموت . حينئذ يغدو الحب الزوجي قوة تغني وتغذي حضارة المحبة . أما خارج الزواج ، فيضيع معنى العطاء الجنسي ، وتنشأ حضارة الأشياء لا الأشخاص التي يستخدم فيها الأشخاص كالأشياء ، وتصبح المرأة في نظر الرجل غرضا ، ويصبح الأولاد عبئا يزعج الوالدين (14 ، 11 ) . والحب الزوجي في أصالته انفتاح على الحياة يصير فيه الزوجان شريكي الله في منح الحياة لكائن بشري هو الولد شعاع حبهما الحي ، وعلامة اتحادهما الدائم ، والخلاصة المنفصلة عن كيانهما كأب وأم " ( 15 ) .

 

5  الانحرافات الجنسية والعفة الزوجية

      لن تتوقف هنا عند تسمية أنواع الانحرافات ولكن يهمنا القول بأن الانحراف الجنسي هو عمل ينافي القاعدة الأخلاقية الإنسانية والسلوك الإنساني الطبيعي في موضوع الجنس . والخطيئة الرئيسية في هذا المجال تكمن في التعدي على الشريعة الإلهية والشريعة الأدبية التي تقرها الكنيسة ، كما وفي البحث عن اللذة الفردية والأنانية الذاتية : لان الجنس في هذه الحالة يتوقف عن كونه اتصالا بين الأنا والانت ، وانما يصبح انزواء وتقوقعا فرديا تتوقف فيه هذه المسيرة لتتحول الى عمل يفرض على " الأنت أن يسخر لإشباع شهوة الأنا " .

في هذه الحالة يجرد الجسد من قدسيته ومعناه وميزته و " يمسي مجرد كتلة مادية ومجموعة أعضاء ووظائف وطاقات لا تستعمل إلا وفقا لمقاييس اللذة والفاعلية . وبالنتيجة يمسي الجنس هو أيضاً عاريا من طابعه الشخصي ، وخاضعا للاستغلال : فبدلا من ان يكون علاقة ومكانا ولغة للحب ، أي لبذل الذات والانفتاح على الغير في كل غنى شخصيته ، يمسي فرصة ووسيلة لتثبيت الان وإشباع الرغبات والغرائز "  ( انجيل الحياة ، 23 ) .

إن الانحرافات الجنسية تعطب الحب ، لكنن سر الفداء يشفيه بفضيلة العفة التي يجعل ممارستها ممكنة لدى المتزوجين والعازبين والمكرسين .

العفة ، فضيلة أدبية وموهبة من الروح القدس كفيلة بحماية الحب من اخطار الانانية والعدوانية ، وتبلغ به الى تحقيق ذاته تحقيقا كاملا ، في وحدة داخلية بين كيان الشخص الجسدي وكيانه الروحي  انها تحرر الحب من النزوة والانحراف ، وتجعل الإنسان سيد نفسه ، قادرا على امتلاك ذاته وهبتها . العفة تعلم كيف يتنبه الإنسان للغير ، ويتصل بهم محترما ما يحق لهم من كرامة ، ويرى فيهم أشخاصا أهلا للاحترام  وتقتضي التمرس في ضبط النفس ، بنبذ الأفكار والأقوال والأعمال المشينة ، وبالسعي الى تجنب ظروف الاغراء والدافع الى الخطيئة ، والى السيطرة على نزوات الطبيعة الغريزية ( الإنسان والجنس : حقيقة ومدلول ، 3 – 7 ؛ 16 – 18 ) .

العفة الزوجية هي إدراك الزوجين ان حب الله حاضر في حبهما، ولهذا يعيشون عطائهم الجنسي في احترام الله وقصد حبه ، وفي التجاوب مع وصاياه : " أن كنتم تحبوني تحفظوا وصاياي " ( يو 14 / 1 ) ،  وفي الأمانة والاحترام والسخاء نحو القرين ونحو الحياة التي قد تكون ثمرة حبهم . وهي افضل وسيلة لتربية الأولاد على الحب الطاهر وقداسة الحياة ( 20 ) . 

الخطوبة والزواج من الجانب النفسي

         تتميز فترة الخطوبة بأنها فترة رومانسية أي مملوءة بالأحلام الوردية وإذا حدث خلاف بين الطرفين؛ يسارع كل من الطرفين إلى حل الخلاف والاعتذار من الطرف الآخر .

أما الحياة الزوجية فتختلف تماما عن فترة الخطوبة ، ففي هذه المرحلة يتعامل كل طرف مع الطرف الآخر كما هو في الواقع فلا يوجد مجال للرتوش في طريقة الكلام وطريقة التعامل وغيرها .

لذلك كان من الضروري على طرف أن ينفتح على الطرف الآخر، أي أن يكون صريح معه في كل شيء، يتعرف على جميع نواحي شخصيته من مزاجه ومشاعره تجاهه وتجاه الآخرين ومزاجه والأشياء التي تثيره إيجابا أو سلبا وطريفة تفكيره وهواياته وكيفية قضاء وقت الفراغ والأماكن التي يرغب في زيارتها، بالإضافة إلى تعريف كل طرف الآخر بيئته المعيشية كما هي في الواقع ( أي الحياة اليومية داخل الأسرة) وبكل صراحة كي يتعرف كل واحد على الآخر كما هو بدون رتوش ويتقبله بإيجابياته وسلبياته، ويجب أن يفهم أن كل إنسان منا له إيجابياته وسلبياته وليس هناك إنسان كامل .  فإذا قبل كل طرف الطرف الآخر بكل المزايا التي هو عليه، سوف يستمرا معا في الحياة الزوجية لانهما سوف يتكيفان معا بكل محبة ويضحيان الواحد من اجل الآخر ويتنازلان كل واحد تجاه الآخر عن بعض الأشياء التي تزعج الطرف المقابل . ولكي يتفهم كل طرف الطرف المقابل ، عليه أن يعرف أن هناك فروق أو اختلافات بين الرجل والمرآة وسوف نلقي الضوء على بعض الفروق أو الاختلافات بين الرجل والمرآة، ولا نقصد بهذا تبيان أيهما يمتاز على الآخر، لكننا نقصد أن الجنسين مختلفان سيكولوجيا بحيث يكمل أحدهما الآخر .

فالله عندما خلق حواء من آدم لم يخلق رجلا آخر أو صورة طبق الأصل من آدم لكنه خلق امرأة تتكامل مع الرجل. وهذا الاختلاف لا ينقص من قدر أحدهما عن الآخر  "الرجل ليس من دون المرأة، ولا المرأة من دون الرجل في الرب " (كورنثوس الأول 11:11).  والهدف من عرض هذه الفروق أو الاختلافات هو أن نسبة كبيرة من المشكلات تنشا عن عدم فهم الرجل لزوجته، أو الزوجة لزوجها، فكل منهما يتوقع أن يكون الاخرمثله، يفكر مثله ويشعر مثله … الخ.

 

أهم الفروق والاختلافات

أولا : - من حيث القوة والضعف

           عندما نقول أن الرجل أقوى من المرأة فنحن نقصد الناحية الجسمية والعضلية ولا نقصد بالضعف أي نوع من الضعف ( أو النقص) العقلي أو الخلقي أو الروحي. فالرجل قوي العضلات يميل للخشونة عادة، بينما المرأة ضعيفة العضلات تتميز بالرقة واللطف في التعامل. وهذه الأوصاف هي الغالبة. فهناك رجال ضعاف البنية، وهناك نساء تتميزن بالعنف الشديد. لكن هذه الفئة الشاذة لا يقاس عليها. ونلاحظ أن الصفات الجسمية تنعكس على السلوك فالأضعف يعتمد بطبيعة الحال على الأقوى ويتوقع منه الحماية والأمن . فالرجل يحاول حل مشكلاته حتى ولو بالعنف في حين تلجا المرأة غالبا للحيلة وللدموع للوصول إلى حقوقها.ويقول الرسول بطرس " أيها الأزواج: إذ تساكنون زوجاتكم، عالمين إنهن اضعف منكم ، أكرموهن" ( بطرس الأولى 7:3) ورغم قوة الرجل الجسمانية فان المرأة أقوى من الرجل في تحمل الألم والتعب والمشقة. فهي تتحمل اعظم الآلام بصبر . فالام الحمل والولادة والسهر على الأبناء في مرضهم تتحملها الام بقوة وطول أناة .

 

ثانيا : - المـزاج

          المرأة اكثر تعرضا للتغيرات المزاجية المفاجئة وبلا سبب ظاهر، أو لأتفه الأسباب ، مما يثير حيرة الزوج. ويرجع هذا غالبا إلى الهرمونات الأنثوية. ففي أثناء الدورة الشهرية تكون الأنثى عصبية المزاج شديدة الرهافة والتوتر . كما إنها تصبح عصبية أيضا عند بلوغ سن اليأس (ما بين 40-45 سنة) وهي فترة توقف إفراز الهرمون الأنثوي ( البروجسترون) وانقطاع الدورة الشهرية، مما يستدعي أحيانا زيارة الطبيب. وهذه التغيرات تتطلب من الزوج أن يتعامل مع زوجته بشيء من التفهم لظروفها .

 

ثالثا : - تحقيق الذات

         الرجل يحقق ذاته في عمله، وإذا نجح في العمل فانه يحس بالإنجاز والزهو وهو يصرف الجزء الأكبر من طاقته في عمله. بل لا يمكن أن يعيش الرجل بدون عمل حتى ولو كان غنيا. وهو عندما ينهمك في العمل فليس الدافع لذلك زيادة دخله فقط، بل لإثبات ذاته كشخص ناجح. وأحيانا لا تفهم الزوجة قيمة العمل بالنسبة للرجل فتطلب منه التخلي عن بعض مواعيد عمله أو الغياب عنه لشراء بعض المشتريات مثلا أو لرحلة أو لقضاء وقت في البيت، وكثيرا ما تعترض على سفرته أو على هواتفه لإنجاز أعماله مما يثيره حيرة الرجل ويسبب له المتاعب. وعندما يعود عن عمله لبيته منهمكا منتظرا أن تخفف عنه زوجته متاعبه يفاجأ بها تحاسبه وهي غاضبة بسبب تأخره . وأحيانا تصنع الزوجة لنفسها عالما خاصا من النشاطات واللجان أو الخروج للأسواق لشراء مشتريات لتتغيب عن البيت أيضا ، في حين يرى زوجها أن ما تعمله زوجته أشياء فارغة. ولو أن الرجل قدر واحترم الدور الكبير للزوجة في إدارة بيتها ونجاحها فيه لشعرت الزوجة بأنها تحقق ذاتها في عملها داخل البيت.

كيف تحقق المرأة ذاتها ؟ تحقق ذاتها في الحب والأمومة . فالمرأة التي تحس إنها غير محبوبة تصاب بالعلل النفسية، وهي تبحث عن كلمات التقدير سواء من أبيها أو أصدقائها أو من زوجها لذلك فان الزوج الذي لا يقدم لزوجته الحب الذي تحتاجه يجعلها تبحث عنه في أي مكان ، أو مع أي شخص آخر. لذا قال الكتاب المقدس " أيها الرجال احبوا نساءكم" (افسس 25:5) .

والتعبير عن الحب يكون بالكلمات أو الرموز كالهدايا أو الرسائل … الخ. ولا يستغرب الزوج عندما تكرر عليه زوجته السؤال   ( أتحبني ؟)  أو ( هل مازلت تحبني ؟) والرجل عادة – خصوصا في مجتمعنا الشرقي – لا يريد التعبير بالكلام فيرد على هذه الأسئلة قائلا : ( لماذا تسألين؟) أو :( لقد قلت لك مرة أنا احبك وهذا يكفي) . والزوج عادة يعبر عن حبه لزوجته بطريقة غير مباشرة، وعلى الزوجة أن تتفهم تعبيرات حبه غير المنطوقة، كالاهتمام بها في مرضها، أو مساعدتها في أعمالها المنزلية .

قالت زوجة:  " أستيقضت مرة من النوم صباح لأجد زوجي قد قام مبكرا واخذ يكوي ملابس المدرسة للأطفال لكي يوفر لي بعض الوقت، وقد شعرت فعلا بمحبته في هذه اللحظة وقبلته بكل حب " .

كما أن المرأة تحقق ذاتها أيضا بالأمومة. وهذا ما يسبب تعاسة المرأة العاقر ويشعرها بأنها لم تنجز وهذا ما دعا راحيل أن تقول لزوجها يعقوب " هب لي بنين وإلا فأنا أموت" (تكوين 1:3). وهذا ما يجعل كثير من السيدات اللاتي حرمن من الأمومة يقبلن على العمل في الحضانات أو مدارس الأطفال ويعاملنهم بكل حنان .

ولكن هل تحقق المرأة ذاتها عن طريق العمل أيضا ؟. نعم فالمرأة تشعر بالزهو لنجاحها في العمل وكثيرات من النساء نجحن في الحياة العملية نجاحا باهرا لكننا نقول أن نشاط الرجل للخارج بينما نشاط المرأة للداخل. ومهما نجحت في العمل فهي تفتخر في بيتها أولا حتى إنها تضحي بعملها في كثير من الأحيان ، فمثلا إنها تجلس بجانب ابن مريض لها وإذا تعرض عملها مع مصلحة أولادها وأمومتها فإنها تضحي بالعمل .

 

رابعا : - التفكيــر

         يميل الرجل للفكر النظري المجرد. وهو عندما بفكر يبني أفكاره على أسس منطقية من أسباب ونتائج فيضع المعطيات والمسلمات ويبدأ في التحليل. وعندما يواجه قضية فانه يحللها بموضوعية أي يحكم عليها من موقع خارج ذاته . وذلك عكس ما تفعله المرأة عادة إذ توحد ذاتها مع المشكلة أو مع الأشخاص أصحاب المشكلة وتضع نفسها مكانهم وتحكم على القضية بتلقائية المشاعر دون أن تعتمد كثيرا إلى التحليل. وهذا الأسلوب يجعلها تتفاعل كثيرا مع أشياء قد تعقد الأمر أحيانا وكثيرا ما تفكر المرأة بطريقة مختلفة تماما عن الرجل فهي تصنع القمة قبل القاعدة وان سألتها: كيف توصلت إلى هذه النتيجة ؟ تقول :                     " لا اعلم، لكنه إحساسي"   فالمرأة تتمتع بما نسميه الحاسة السادسة فهي تستنتج أشياء أو تتوقعها دون سبب ظاهر وكثيرا ما يسخر الرجل من هذه الحاسّة بدلا من أن يستفيد منها. وتميل المرأة للنواحي العملية اكثر من التفكير المجرد. فهي ترى زوجها يقرا أو يجلس وحده ليفكر فتناديه:       " أليس الأفضل أن تساعدني ؟ " .

كما أن الرجل ينظر إلى الأمور نظرة كلية دون النظر للتفاصيل بينما تهتم المرأة جدا بالتفاصيل.

يذهب الرجل لحفل عشاء ويعود لتسأله زوجته " من هم الحاضرون ؟  وما أنواع الطعام ؟ وماذا كانت تلبس صاحبة البيت ؟  … الخ .

ويذهب الزوج لحفل زفاف فعندما يعود للمنزل تسأله زوجته " هل كانت العروس جميلة؟  ماذا كانت تلبس؟ "  ويجيب الزوج ببساطة " كانت تلبس فستانا ابيض" .

الرجل يتحدث ليعبر عن أفكار ويوصل معلومات ،  أما المرأة فتتحدث لتعبر عن مشاعر وعواطف. يعود الرجل مع زوجته من اجتماع لجنة من اللجان فتقول الزوجة " ما رأيك في رئيس اللجنة ؟ "   يقول الزوج  "ولم يكن مركزا في حديثه"  أما الزوجة فتقول  : " ألم تلاحظ انه كان عصبيا، وكان يوجه كلامه إلى فلانة بصفة خاصة، لا بد أن بينهما شيئا !" 

وهناك فرق آخر: فالرجل يعود من عمله بعد يوم شاق مجهد يريد أن يمارس هواية من الهوايات كالرسم لكن الزوجة تعترض لأنه يتسبب في اتساخ الأرض أو في اتساخ ملابسه .

ولعل هذا الاختلاف في التفكير هو الذي يجعل الرجل يتمتع بقدرات عقلية للزواج بامرأة تتمتع بعاطفة قوية وهو يحاول أن يجعلها تصغي لحجج العقل والمنطق وهي تلومه لجمود عواطفه .

 

خامسا : - الجنس

          الأعضاء التناسلية للرجل خارج جسمه بينما للمرأة داخل جسمها. وهذا يجعل الشعور بالجنس عند الرجل مركزا في الأعضاء التناسلية بينما الشعور الجنسي عند المرأة اكثر شمولية فهو موزع على الجسم تقريبا .

الرجل يستطيع أن يمارس الجنس بدون حب فهو كثيرا ما يفصل بين الجنس والعاطفة، فهو يطلب الإشباع الجنسي لذلك يتودد للمرأة .  أما المرأة فتحب حتى إنها تقدم نفسها كدليل على هذا الحب. فالمرأة لا تختبر لذة الجنس ما لم يكن الجنس جزءا من سياق التوافق والحب. فهي لا تفصل بين الجنس والحب. وهذا فرق كبير يجب الانتباه إليه. فالمرأة حين تحب فإنها تحب بكل كيانها أما الرجل فقد يمارس الجنس كمغامرة وقتية.

فالإشباع الجنسي عند الرجل مباشر سريع يطلب الجنس لذاته وهذا ما يجعل الكثير من الزوجات يحتقرن الجنس وتقول المرأة لزوجها أحيانا " أنت لا تحبني لكنك تريد جسدي فقط " .

والرجل يستطيع أن يمارس الجنس عقب مشاجرة مع زوجته وهذا شيء لا تستطيع الزوجة أن تفهمه فالزوجة لا تفصل بين الجنس ومشاعر الحب، ، لذلك فهي لا تستطيع أن تتغير بسرعة من الشعور من الغضب أثناء الشجار إلى شعور بالحب، المرأة لا تعرف كيف يستثار الرجل جنسيا، لذلك فهي تظن انه ما دام زوجها يحبها فلا يمكن أن يفكر في امرأة أخرى أو يستثار منها.

 

1-   لاحظ أريك اريكسون بعض البنات والأولاد وهم يلعبون بالمكعبات فوجد البنت تبني بيتا وتنسفه من الداخل، أما الولد فيبني برجا. وقد علق اريكسون على ذلك بارتباط نوع اللعب بالبناء التشريحي لكل من الرجل والمرآة . فالمرأة تهتم منذ طفولتها بحياتها الداخلية والخاصة اكثر جدا مما يفعل الرجل الذي يهتم بغزو الفراغ الخارجي. فالمرأة تهتم بترتيب بيتها وتوحد نفسها مع بيتها حتى إنها تحس إذا اتسخ بيتها، بأنها هي التي تحتاج إلى النظافة والترتيب . لذا فعمل المرأة خارج بيتها لا يقارن باهتمامها ببيتها وحياتها الزوجية. لذلك يجب أن يعي الرجل أهمية البيت بالنسبة لزوجته فيشاركها تنظيمه وأدارته. أو على الأقل عدم التسبب في اضطراب نظافة أو اتساخه.

2-   الاهتمام بالعلاقات: عندما تولد البنت تشعر الام بمشاعر الألفة معها فتتربى منذ الطفولة على دفء العلاقات أما الولد فينشا وعنده استعداد خاص للاعتماد على النفس والاستقلال أو هكذا يعلمونه ويطالبونه. فتنشا البنت وهي تميل إلى إلى الاتصال أما الولد فيميل للانفصال فالعلاقات عند المرأة جزء من كيانها. أما الرجل بما لديه من دوافع التنافس فيميل إلى الانفصال عن زملائه والاستقلال عن غيره من الرجال فهو يسعى إلى القمة ويريد الانفراد بها . وأخشى ما يخشاه الرجل أن يفقد القمة، أما المرأة فترتعب من العزلة مع مرور السنين وتميل للعيش بعيدا عن الناس . أما الرجل فيكون قد حقق نجاحه ويتخلص من مخاوفه من الآخرين ويبدأ في صنع علاقات ناجحة مع الناس دون أن يشعر بتهديدهم لشخصه .

3-   الرجل منطقي حتى في حبه، فهو يحب غالبا بعقله، أما المرأة فهي تحب بقلبها حتى وان كان المنطق والظروف لا تحبذ هذا الحب. لذلك نسمع كثيرا عن نساء يتزوجن من رجال اكبر منهن سنا بفارق كبير أو اصغر منهن أو اقل منهن مستوى:  اجتماعيا أو ثقافيا أو بدافع واحد هو الحب .

4-   المرأة غالبا هي اكثر إخلاصا في حبها من الرجل فهي عندما تحب شخصا تحبه بكل قلبها وعقلها بل وحياتها. لذلك فغيرتها على زوجها تكون أحيانا بصورة مبالغ فبها لأنها غيرة على حياتها وكيانها، أما غيرة الرجل على زوجته فهي غيرة على شيء يخصه وحده .

5-   الرجال عموما يحسون بأخطائهم اكثر من المرأة وان كانوا لا يعترفون بأخطائهم بسهولة. فالرجل يعرف في قرارة نفسه انه يكذب على زوجته مثلا أو انه غير أمين في علاقته مع زوجته . وربما كان هذا سببا من أسباب عدم رغبة كثيرين من الرجال في الذهاب للكنيسة، إذ يحس الرجل انه منافق إذ يحاول أن يظهر بمظهر التقوى مع انه يعترف في قرارة نفسه بأنه خاطئ.

أما المرأة فلا تعترف بحقيقة ما في قلبها. فإذا أخذنا نموذجا لإحساس المرأة، نجد أن الحماة تضطهد زوجة ابنها دون أن تعترف أن الدافع هو الغيرة بل تقول إنها تتصرف هكذا بدافع الحب لابنها وزوجته. وهي تسمع عظات كثيرة عن المحبة دون أن تتحرك مشاعرها إزاء موقفها من عدم حب زوجة ابنها .

6-   الرجل يحس بالشعور بالذنب خصوصا أن كانت زوجته تبدو أمامه اكثر تقوى، فهي تمثل- بالنسبة له – تجسيدا لرجل البوليس أو القانون الأخلاقي. لذلك ينصح الرسول بطرس بعدم الإصرار على وعظ الزوج وانتهاره كل يوم إذ يقول " حتى وان كان البعض لا يطيعون الكلمة ، يربحون بسيرة النساء بدون الكلمة . ملاحظين مسيرتكن الطاهرة بخوف" (بطرس الأولى 3: 1،2) .

7-    إذا واجهت المرأة نقدا، أو رفضا، أو عدم مبالاة ، أو لم تجد من شريكها تعبيرا عن عواطفه نحوها، فإنها تقابل ذلك بالمرارة أحيانا، أو البرود في التعامل أو الدفاع عن النفس أو التذمر. وبعض النساء يشغلن أنفسهن في هذه الحالة بالعمل الاجتماعي .

8-   المرأة بصورة عامة حساسة للنقد اكثر من الرجل خاصة لو كان هذا النقد يمس شكلها أو ملابسها أو بيتها أو تربيتها لأولادها . أما الرجل فانه حساس للنقد الذي ينصب على قدرته في عمله أي قدرته على كسب عيشه أو على قدرته على حماية أسرته وقيادتها .

ملاحظات :- *تبدأ المحاضرات الساعة العاشرة صباحاً ولمدة ثلاث ساعات وذلك في كنيسة مار كوركيس/الغدير

      ·        يراجع الخطيبين راعي الخورنة شهراً قبل موعد الزواج .

      ·        تعتبر شهادة الدورة والفحص الطبي شرطين من شروط الإعداد لسر الزواج.

 

سكرتارية اللجنة/بغداد

كنيسة مار كوركيس – الغدير

المستمسكات المطلوبة من الخطيبين

عند مراجعة إدارة الخورنة

 

1-شهادة دورة المخطوبين

2-شهادة مطلق الحال

3-شهادة العماذ

4-هوية الأحوال المدنية

5-بطاقة السكن

6-شهادة الفحص الطبي

 

إضافة إلى الإلتقاء بكاهن الخورنة لغرض التهيؤ للاحتفال بسر التوبة والمصالحة ، والمشاركة في القداس الإلهي قبل الاحتفال بسر الزواج المقدس.


* من منشورات أبرشية جبيل المارونية 1998