إيفلين
أندرهل Evelyn Underhill
متصوفة
إنكليزية في
القرن
العشرين

مقدمة
يعتبر الإطلاع
على خبرات
الآخرين في
مجال العمل
الكنسي
والحياة
الروحية من
ضروريات
الثقافة
المسيحية
لأننا نحيا وسط
مجتمعات يسعى
كل أفرادها لإقناع
الآخرين
بأفكارهم
ومعتقداتهم. وكم
بالأحرى تكون هذه
الخبرة مهمة
لنا عندما
تكون لإمرأة عاشت
في ظروف قاسية
بين الحربين
العالميتين
ومع ذلك حققت
نجاحا كبيرا .
كما إن ما
يدفعنا اكثر
للإطلاع على
هذه الخبرات
هو كونها تركز
على موضوع صعب
لأنه نادراً
ما تحيا
شخصيات كهذه
وسط الحضارة
الأوروبية
المعتمدة على القيم
المادية (أي لغة
ابناء العالم)
جاعلة التملك
قمة الرغبات
الشخصية .
قال
العالم
الأوروبي
أريك فروم مرة
: أن نملك أو أن
نكون، وقبله
قال شكسبير:
أن نكون أو لا
نكون فذلك هو
السؤال .
الشخصية
التي نتحدث
عنها آمنت
وعملت لأجل
تقوية الحياة
الروحية
وبإجتهاد، ولنشره
بين الناس في
وقت كانت
الحرب تطحن شعوب
العالم . أقدم
هذه
المعلومات
البسيطة
لقرائنا
الأعزاء كي
يطلعوا على
شهادة مؤمنة
ثبتت على
دعوتها رغم
جفاء عائلتها
والدعوات من
حولها لترك
الروحيات
والروحانيات.
إيفلين
أندرهل
إيفلين
أندرهل كاتبة
إنكليزية
ولدت شمال غرب
مدينة
برمنكهام
البريطانية سنة
1875 وتوفيت سنة 1941 وتذكرها
كنيسة
إنكلترة في
صلواتها كل
سنة يوم 15
حزيران،
اهتمت في كتاباتها
بالنسك ،
وكتابة
الروايات
والقصائد المتأملة
بالوجود
البشري (الميتافيزيقية)
. تثقفت في
كلية Kings بلندن وكان
والديها
محاميين . تزوجت
من هبرت
ستيورت مور
ولكن لم ينجبا
اطفالاً .
نشرت
اكثر من ثلاين
كتابا، وبعد
خبرة حياة
طويلة تحولت
من الإلحاد
العملي تقريبا
والتي عاشتها
في بداية
حياتها كإنكليكانية
في الظاهر، إلى
كثلكة الأنكليكان
حيث سعت إلى
إتحاد
الكنيسة
المنشطرة عن
الأم واهتمت
تدريجيا بتوجيه
حياتها لتدور
حول حياة يسوع
المسيح، ثم
ركزت على
التأمل في
الروح القدس بنحو
متأثر
بالإفلاطونية
الحديثة (التي
اشتهرت في
القرن الثالث
الميلادي) على
الرغم إن
زوجها
ووالديها لم
يكونا يهتمان
بذلك (تحول والدها
الى صاحب يخت
يتجول في
اوروبا) .
كتبت
ثلاثة روايات
بهدف توجيه
القراء نحو
التأمل
بالروح القدس
واكتشاف
اسراره عبر
الحياة
اليومية حيث نشرت
الروايات بين
سنة 1904و 1909.
لقد
استخدمت كلمة
الصوفية Mysticism والصوفي
كثيرا في
اعمالها
الفكرية ، ولكن
فيما بعد
تحولت الى
الروحانياتSpirituality
وحياة
القديسين
لأنها احست
أنه أسهل
عليها تناول
هذه المواضيع
.
}
إيقونة
إيفلين التي
تكرمها
إنكلترة حيث
تشير يدها
اليمنى إلى
البركة
واليسرى الى
المحبة لأنها
آمنت إن
رسالتها هي
إعلان محبة
الرب وبركته .
اهتمت
في سنواتها
الأخيرة
بالتصوف
العملي Practical mysticism
لأنها رأت ذلك
سهل للقارىء
العادي غير
المتخصص. وحصلت
على شهادة
الدكتوراه في
الألوهية من
جامعة
أبيردين حيث
كانت أول
إمرأة تلقي
محاضرات امام
المكرسين
للكهنوت في
إنكلترة وأول
إمرأة تقيم الرياضات
الروحية في
الكنائس
وتجمع
الراغبين في
الحضور من
مختلف
الكنائس وأول
إمرأة تدّرس
اللاهوت في
جامعات انكلترة
.
لقد
جمعت بين
اللاهوت
والفلسفة
وعلم النفس والفيزياء
والتصوف، وساهمت
في تذكير
الكنائس
المنفصلة عن
الكثلكة
بالتراث
الروحي
الكاثوليكي
خصوصا في
القرون
الوسطى .
سافرت
للعمل في
افريقيا
أثناء الحرب
الأولى ثم
عادت إلى
إنكلترة
لتطور عملها حيث
إستعانت بالمذياع
(الراديو) بعد
الحرب
العالمية
الأولى عبر
سلسلة برامج
عن الحياة
الروحية
لتشجيع الناس
على الصلاة
وتقوية
الحياة الروحية.
بعد
وفاتها بسنتين
تم تجميع وطبع
رسائلها سنة 1943 وإعادة
طبع كتبها عدة
مرات، حيث من
بين مؤلفاتها
: التصوف ،
التصوف
العملي، الحياة
الروحية،
اساسيات
التصوف ، ثمار
الروح، الطرق
الروحية ،
التركيز على
الحياة الداخلية،
الطريق
اللولبي،
مقياس الكمال
، الصلوات
الإفخارستية
في الليتورجيات
القديمة،
أسرار
الكنيسة،
الحياة
كصلاة، الصوم
وغيرها. لقد تناولت
في كتاباتها
مسائل روحية
كالصلاة وصعوباتها
وشرح كيفية
التامل في
أسرارالوردية
الثلاثة والتأمل
في حياة الرب
وسر القربان
المقدس .
تأثرت
إيفلين بالقديس
أوغسطينوس (ق5)
والقديسة
ترازيا الأفيلية
الكرملية
وغيرهم . ولأهمية
كتبها فقد تم
حتى نشر (97)
كتابا تحليلياً
عنها عبر
الإعلام
الإنكليزي
والأوروبي فهل
لدينا في
مكتبتنا
العربية أو
السريانية كتابا
عنها؟
نماذج
من كتبها
من
أقوالها
استعان
الروحاني
المعروف المترابوليت
انطوان بلوم بخبرتها
الروحية ، وهو
صاحب الكتب
الروحية
المشهورة لدينا
مثل كتاب (مدرسة
الصلاة) فنقل
عنها قولها بخصوص
الكمال
المسيحي تأكيدها
على الصبر
والنظر إلى
الرب
والإصغاء الى
صوته، وربما تأثرت
بالريف
البريطاني حيث
استخدمته نموذجا
لإيصال
الفكرة
للقارىء
الإنكليزي . تقول
أيفلين:
’إنّ
كلب حراسة
الخراف يظل
ساكناً حينما
يسمع صوت
سيده، ينظر إلى
سيده ويصغي
إلى صوته كي
يحاول ويجد ما
يريد منه،
فخلال لحظة
يفهم أنه
يستعجل كي
يعمل ما يريد
منه سيده ثم
يتمهل. وتضيف
أيفلين : إنّ
الكلب له
رباطة جأش
تبدو لنا عندما
لا يتوقف
أبداً عن
تحريك ذنبه
علامة الصبر.‘

تمثال
يسوع وهو يصلي
كان مصدر عزاء
روحي لها وللكثير
من المتصوفات
الكرمليات
والفرنسيسكانيات
أثناء
الصلاة وهن
يتلون الصلاة
الربية
قالت
إيفلين مرة
أننا كثيرا ما
نهتم في أمور
الماديات
والسياسة
والمجتمع
والعواطف
والعقل بثلاثة
أشياء : أن
أريد ، أن
أملك ، أن
أعمل. وننسى
إن ولا واحدة
من هذه
الأفعال لها
مغزى أواخري ولكن
تعني التجاوز خلال
القيام
بالفعل
البشري، ولكن
لا تتضمن
أفعالاً
أساسية مثل : الكون
أي كي نكون بمعنى
تحقيق المعنى
الأواخري
الوجودي للإنسان
عبر علاقته مع
الرب. وهذه
الأفعال هي
أفعال صغيرة
أمام العمل
الروحي الذي
يجعلها
تتماسك في
عالم روحي رحب
حيث يتحول
الكيان الإنساني
المتروحن ليقول
لا للمادة فقط،
ويتذوق طعم
الحياة
الروحية .
إن
حالة المؤمن
هذه تشبه ما
رأت في جبال
الألب بفرنسا
حيث كانت
الجبال
الجرداء
القاسية
مغطاة بحبات
الثلج
المتساقطة شتاءً
من السماء
الصافية
لتغير من
طبيعة الجبال
وتجعلها محط
جذب كل الناس
بعد أن كانت في
الصيف بكتلها
الصخرية موضع
خوف ورعب وتتحول
من اللون
الرمادي
الغامق
للصخور إلى لون
ابيض بسبب
الثلج حيث تعلوه
السماء
الزرقاء. هكذا
تستفاد
إيفلين من
الطبيعة لتسخرها
في تعليمها
الروحاني وهي
تنتقل من محل
إلى آخر تحث
المستمعين
ليتذوقوا طعم
الحياة الروحية.

خاتمة
ربما
ما استعرضناه
سيساهم في حث
القارىء ليطلع
على خبرات
الذين سبقونا
وساهموا في
نشر الإيمان
كي نحن أيضا
نديم
الإهتمام
بجماعات
الخدمة في
كنائسنا
الزاخرة
بالخبرات
الروحية بفضل ما
عشناه من
ويلات عسى ان
لا تعود أبدا.
الأب
حبيب هرمز-
لندن
7كانون
الثاني 2006
المصادر:
إطلعت على
العديد من
الموسوعات
البريطانية
المتيسرة
مجاناً لكل
قارىء وعلى
عدد من المواقع
الألكترونية
ويكفي
للقارىء أن يبحث
عن إسمها عبر
المصادر
ليعثر على
مئات الصفحات
عنها، ومنها:
www. wikipedia.org/wiki/Evelyn_Underhill
www.homepages.ihug.co.nz/~dcandmkw/spirit/uhill.htm
www.ecva.org/exhibition/
icons/pages/schleck.html
www.geocities.com/
sbulgakovsociety/