لمناسبة
انعقاد جلسات
جامعة لندن عن
المسيحية
والإسلام في
العراق 6 مايس 2006(بقلم
راعي الجالية)
تقول
الإحصائيات
إن العالم
شاهد مأسي
13600معركة دموية
منذ سنة 36 قبل
الميلاد ذهب
ضحيتها اكثر
من مائة مليون
شخص حتى معركة
واترلو . ثم تم
قتل ثلاثين
مليون انسان
منذ معركة
واترلو وحتى
الآن عدا خمسة
وتسعين انسان
داخل البلدان
الشيوعية ولا
زالت عمليات
التصفية
مستمرة في العديد
من دول العالم
.
إن ما
يهمنا هنا هو
حالتنا نحن
ابناء وادي
الرافدين،
أقصد نحن
المسيحيون. في
البداية
اعتبرنا
الإسلام اهل
الذمة او اهل
الكتاب ولا
زلنا. أي نكون
تحت الوصاية الإسلامية
أي مواطنين من
الدرجة
الثانية . وهذه
من غرائب
الحياة عندما
يكون سكان
العراق الأصليين
مواطنين من
الدرجة
الثانية. ومع
ذلك كان ولا
زال لدينا دور
كبير في بناء
الحضارة
العربية منذ
العصر الأموي
والعباسي. حيث
استطاع
آباؤنا ادخال
ثمار الحضارة
الإنسانية
الى داخل
المجتمع
العربي آنذاك
ولا زالوا حتى
الآن. لقد كان
لدينا في
المنطقة 1000دير
و250 ابرشية
واليوم تقلص
الرقم الى 5%
فقط لا بل اقل
بفضل سياسة
مسح الآخرين
من الوجود.
ولكن
التعصب
وسياسة مسح
الآخر من
الوجود صارت
مسلسل لا
ينتهي منذ 1400
سنة وكلما عاش
المسيحيون وسط
سنوات من
الهدوء
فسرعان ما
تنقلب الامور
من شيء الى
أسوأ وهكذا لا
يبقى جيل
مسيحي في مكان
واحد إلا
وغيره الجيل
الذي يليه.
فأين مسيحيوا
الجزيرة
والخليج وأين
ابناء الكنائس
والأديرة
جنوب ووسط
البلاد. ولولا
حماية المسيح
الحي والجبال
في شمال
العراق لقضي
علينا جميعا.
ففي سنة 1317 لم
يبقى اي مسيحي
من جنوب العراق
الى حد كركوك،
ربما لوجود
القلعة فيها. ولولا
المرحوم حسين
باشا الجليلي
ذو الأصل المسيحي
الذي ادخل
المسيحيين
داخل مدينة
الموصل في
الثلث الأول
من القرن
الثامن عشر
لفني
المسيحيين في
سهل نينوى
بسبب السفاح نادر
شاه الذي حاصر
الموصل تسع
سنوات وفشل
حيث حرق عشرات
المواقع
البشرية
المسيحية.
ولولا اختفائهم
بين الجبال
فيما بعد
لفنيوا .
ولكن
بالنسبة
لجيلنا تعتبر
السنوات بعد 1986
من أسوأ
السنوات حيث
صرنا بين
المطرقة
والسندان
محسوبين مع
الغرب زورا
وبهتانا وهو
(أي الغرب)
الأبعد عن روح
المسيح والذي
لا يذكر اسم
الله نهائيا.
كما إن العديد
من المسؤولين
في العراق
يستنكفون من
ذكر كلمة
المسيحي
اصلا، فيقول
عنا (الغير
مسلم) وكأننا
نكرة لا معرفة!وحتى
رؤساء الدول
العربية في
اجتماعات
مؤتمرات
القمة (مثلا
في آذار 2006) لم
يذكروا
المسيحيين
عدا رئيس
الجامعة
السيد عمرو
موسى. إن هذه الحالة
المؤلمة
تذكرني بجان
فانييه راعي
المعاقين
العقليين في
العالم حينما
اكد على ضرورة
ملاحظة العوق
في دواخلنا
ودواخل الآخرين،
صحيح الظلام
يعم المكان
لضعف النور،
ولكن كم من
شموع تنطفيء
بسبب الرياح
العاتية. وكم
من عوق منتشر
في المنطقة
إذا علمنا إن
هناك سبعون
مليون أمي في
المنطقة لا
يعرفون القراءة
ولا الكتابة
حسب قول فناة
الجزيرة.يبدو
إن كل محاولات
التقارب
عقيمة لأن
هدفها اطفاء
النار، نار
الفتن لا
الحوار
البناء
والجدي لبناء
مجتمع سليم.
في وقت إن هدف
الحوار يفترض
أن يؤدي الى
ايجاد ارضية
مشتركة للعيش
معاً. وتسليط
الضوء على
نقاط الإتفاق
وكم من نقاط اتفاق
تسمل كل ابناء
المنطقة لو
كانت هناك نية
طيبة وايمان
حقيقي بالله
وبالقيم
السامية
الداعية حقا
الى العدالة
والمساوة
والخير والحق
بالقول
والفعل لا فقط
بالكلام. لذلك
عندما اتأمل
في حالنا أقول
سيحل بنا ما حل
بشعوب امريكا
الجنوبية
وثقافاتها أو
بشعوب
أفريقيا
السوداء ولم
يبقى سوى
الضئيل والقابع
في الكتب
التاريخية
أما شعوبها
فصاروا عبيد
ولو ظاهريا
يعملون
ويتجولون في
انحاء العالم
. لقد توزع
مسيحيوا
العراق الى
اكثر من 50 دولة.
وتدريجيا
سيذوبون
وينتهي كل شيء
بعد جيلين او
ثلاثة. لعدم
وجود ارض
ميعاد
تحتضنهم، ولا
قوة تسندهم.
البعض
يطالب بمنطقة
حماية وكأننا
متحجرات نحجر
في مكان ما
مثل جزيرة في
العالم
وينسون إن
العالم اليوم
اصبح قرية
كبيرة. ولا
يعلمون إن
العالم اليوم
يحكمه
الإستهلاك والمادة
مع كل ما
يتعلق بهما
وإن الميديا
أي وسائل
الإعلام تدخل
حتى جيوب
الناس. وإن من
ليس له مقومات
البقاء لوحده
عليه تجديد
فكره قبل النطق
بهذه
التعابير .
ولكن
ربما هؤلاء لديهم
بعض الحق فقد
قال والدي لي
مرة إن ارنبا
هرب من حيوان
مفترس في حقل
ليلجأ الى
قدميه يحتمي
بها من هذا
الحيوان
فتعجب والدي
وقال إن الأرنب
يعلم إن
الإنسان
يأكله لكنه
اقتنع في خطر
الموت إن
الإنسان اهون
من هذا
الحيوان . فاكتسب
والدي خبرة
حياتية تعلم
منها الكثير.
فالأرنب لم
يعزل نفسه حتى
من عدوه
الإنسان بل
كان له ما
نسميه نحن
المسيحيون
الرجاء في
الإنسان.
إن ما
يحصل اليوم هو
نتيجة للجهل
المستشري بابناء
البلد والجوع
الى الأنسنة
وانتشار الأمراض
الجسدية
والنفسية
وهذه الثلاثة
(الجوع والجهل
والمرض) هي
مثلث الشر مما
جعل العوق
الإنساني هو
السائد في
المنطقة ولم
يبقى امام
الناس سوى أن
يتجهوا اخيرا
لله لملجأ لا
مفر منه ولكن
يفترض الله
المحبة لا يقبل
بسفك
دماءالأبرياء.
الله يجمع لا
يفرق، الله
الحياة لا
الموت . ولكن
ما يحصل ينطبق
عليه المثل
الشعبي (أبي
لا يقدر إلا
على أمي ) .
لقد
اصبحت
المشكلة
عالمية حيث
تشهد اليوم عشرات
الدول نفس
المأساة. وإذا
كان سابقا يتح
تقديم بعض
الإحترام
للمدنيين
فاليوم القتل
في المدنيين
هو الهدف حيث
تقول
الإحصائيات
أنه في بداية
القرن الماضي
كانت الضحايا
من المدنيين
وقت الفتن
والحروب 5% ثم
صارت 55% بعد
منتصف القرن،
واليوم صارت 90%.
إن
أعظم أذية
اليوم في
بلدنا هي من
نصيب الأقليات
وخصوصا
النساء
اللواتي لا
يستطعن حتى زيارة
السوق أو عدم
ارتداء
الحجاب او
تجنب الخطف
ولدينا
العديد من
الشهادات
الحية. فكيف
سيكون مستقبل
اطفالنا؟
نحن
نحيا في عالم
من الصراعات
ولكن مثلما
توجد نقاط
للإختلافات
هناك نقاط
عامة مشتركة
تحتاج الى
تشجيع. أين
دور الكنيسة
في العالم على
الأقل. صحيح
العالم
المتقدم لا
يهمه سوى أن
يشم رائحة
النفط ولكن
الكنيسة
اليوم تحمل
قيم المسيح
يفترض أن
تتحرك لفضح
جريمة اخراج
المسيحيين
بمئات الآلاف
من العراق فلماذا
هذا
السكوت؟؟؟
صحيح زار
البابا يوحنا
المغرب
وسورية
وغيرها وصلى
في الجامع
الأموي وحاليا
ادانت
الفاتيكان
الصور
المسيئة للإسلام
وهناك بعض
حبوب
الأسبرين
للجائعين في العراق
وغيرها ربما
لا نعلم بها
ولكن كما قال
احد الأساقفة
الكلدان
المسيحيون
ليسوا بحاجة
الى طعام
الجسد بل الى
أشياء أخرى .
ألم يقل الرب
لا تهتموا بما
تأكلون أو بما
تشربون. أين
الجدية في
التعامل مع
المأساة؟
إننا نعيش
أيام سفر
الخروج في
العهد القديم
.
نعلم
إن سلام
المتدينين هو
أساس سلام
السياسيين؟
وهل لا توجد
عناصر للحوار
البناء؟ ألا توجد
عناصر للحقيقة
لدى الطرفين؟
هل ننتظر
سنوات اخرى ونرى
خروج آخر
مسيحي من
العراق؟ فإذا
كانت كل أقلية
مضطهدة
فلماذا
الفيدرالية
والديمقراطية؟
وكم اهتمينا
ببناء قلب
الإنسان
وتثقيف عقله
لا فقط بناء
الحجر؟
والإهتمام
بالبطون؟ الى
متى السكوت عن
هدر الحقوق.
على الأقل قال
الرب لبيلاطس
لماذا
ضربتني؟
الأب
حبيب هرمز