مال الظلمة
دبلوم فلسفة ولاهوت بكالوريوس فنون تشكيلية
مواقف الرسول
إن كثيرين من الناس لم يسمعوا باسم المسيح أو لم تصل إليهم البشارة بشكل واضح ومقنع ولا يعرفون عن الإنجيل إلا القليل , وهذا القليل لا يساعدهم في التنازل عن المبادئ الموروثة من آبائهم والانخراط في كنيسة الرب كما ينبغي وإن البعض منهم يعيشون تحت قوانين مذهبية وقبلية صارمة لا يسمح لهم بالاعتراف بالمسيحية أبداً , لكن الذين يدركون المسيح في قلبهم نتيجة النعمة التي وهبها الرب لهم عن طريق الروح القدس ستظهر أعمال هذه القوة فيهم وتغير سلوكهم ونظرتهم للحياة لكي يسيروا في الطريق المطلوب ويعيشوا في إطار حياتي جديد وسيؤثرون حتماً على من يحيط بهم في البيت أو العمل, إنها هبة لهم من يسوع الذي أفدى نفسه على الصليب من أجل الجميع وليس من أجل المسيحيين فقط, وأن هذه الهبة التي تزرع في قلب الإنسان المنتمي إلى معتقدات أخرى هي دعوى إلهية مصدرها الروح القدس لا يعرفها إلا الله وحده لكن يتحسسها المسيحي المؤمن في ذلك الإنسان من خلال سلوكه وسيرته وأعماله التي تبشر بالرحمة والخير والمحبة ,إن هذا لا يعني بأن نكف عن التبشير بالمسيح أو نخجل من العمل الرسولي احتراما لحرية المعتقدات أو نترك الخيار لهم لكي يبحثوا عن الحقيقة بل علينا أن نقول لهم كما قال بطرس في (أع 3: 19 ) "توبوا وعودوا إلى الله تمح خطاياكم " ولا نفسر محاولاتنا معهم بأنها تدخل في حريات الآخرين . أننا لا نبشر من أجل هدف ذاتي مصلحي بل نضحي من أجل نشر الأيمان مجاناً متحملين العواقب وغايتنا من الرسولية هي لمصلحة الآخرين فعليه أن لا نخجل أو نتردد كما قال بولس :"أني لا أستحي بالبشارة فهي قدرة الله لخلاص كل مؤمن " (رو 1: 16" . شهداء المسيحية سقطوا كالشموع التي تحترق وتنتهي من هذا العالم غاياتهم كانت إنارة الطريق لغيرهم كما تنير الشمعة التي نضحي بها مادياً لكي تنير هيكل الرب . أما رأي الكنيسة حول الموضوع فلا تستطيع أن تقول بأن المسيح هو للمسيحيين فقط,, بل كانت حياته البسيطة التي عاشها والآلام التي تحملها والموت والقيامة لأجل خلاص كل الناس بما فيهم الخراف الضالة علماً بأنه الوسيط الوحيد بين الله والبشر, لأن الله واحد والوسيط بين الله والناس واحد "لا يأتي إلى الآب إلا بي " (1يو 14: 6) إذاً لا يستطيع أحد أن يدخل في شركة مع الله إلا بالمسيح بفعل الروح وان وساطته الوحيدة الشاملة أبعد من أن تكون حاجزاً على الطريق الذي يقود إلى الله , الطريق الذي رسمه الله بنفسه والمسيح رسمه بدمه لجميع الناس , أو هل ذلك ينفي إسهام فئات أخرى من الأشكال ونظم مختلفة في الأيمان والخلاص دون الانتماء ؟ في أثناء لقاءات المسيح بالوثنين قال لهم "أن دخول الملكوت يتم بالأيمان والتوبة " (مر 1: 15) أي لا لمجرد الانتماء إلى الكنيسة وكما قال يوحنا "الله محبة " (يو 4: 8) . أي أنه محب لكل الناس وعلى الجميع أن يؤمنوا بالمحبة وهكذا سينمو الإيمان بهم ويوجههم نحو الخالق وملكوته المعدة لكل الناس ويبتعدون عن سلطة الشيطان وشروره فيصبح الجميع في المحبة وهي الوصية التي أوصى بها يسوع قبل أن يترك خاصته حيث قال :"أحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم " هكذا ستنشر المحبة وأفكار الملكوت في كل من فيه بذرة الأيمان وحتى وأن لم ينتمي , لكن نقول بأن هذا سيقلل من قيمة وجود الكنيسة وأهميتها لأن هذه الشعوب التي تحمل ثقافات ومعتقدات واتجاهات مختلفة لا يمكن جمع محبتها في إناء واحد موحد وأنها أيضاً لا تعترف بسر الفداء الذي جاء المسيح من أجله وأنه أساس الخلاص بل يمكن أن يعتبروه من أعمال الماضي علماً بأن الملكوت لا يمكن فصله عن المسيح , المسيح الذي لم يبشر بالملكوت فحسب بل بنفسه أيضاً , إذ به تتجسد الملكوت وإن ملكوت الله ليست أسم مجرد أو تعليم خاص فقط بل هي شخص له وجه وأسم يسوع المسيح وهو صورة الله الغير المنظور .إذاً لا يمكن أن نفصل الملكوت عن المسيح يسوع لأن ذلك يشوه هوية المسيح الحقيقية ولا يعود يظهر بمظهر ذلك الرب الذي يجب أن يخضع له كل شئ "1 كو 15 : 27" إذاً يجب أن تربط التوبة الداخلية والأيمان الداخلي بالعماد لأنها إرادة المسيح حيث قال :"من آمن وتعمد خلص "(مت 28 : 19 ) يتغير بعد العماد داخلياً لأنه يتولد ولادة جديدة كما قال الرب لنيقاديموس: لا يسع أحداً أن يدخل الملكوت ما لم يولد من الماء والروح (يو 3: 5) أي العماد الذي يجعل المؤمن أن يولد لطريق الرب الجديد والذي يرتبط بعلاقة مع الثالوث الأقدس ويدخل في عضوية جسد المسيح الذي هو كنيسة الرب ويمكن أن نستثنى فقط الشهيد أو من يموت في الأيمان ولا تسمح له الفرصة للعماد قبل موته . إذا ًيجب أن لا يتوهم المؤمن بأن العماد غير ضروري معتبرين الأيمان الداخلي كافياً دون الالتزام والعمل مع كل أعضاء الكنيسة فعلى مثل هؤلاء الانفتاح الكامل إلى المسيحية دون أن يهابون الموت والمخاطر وكما قال الرب :"لا تخاف من الذي يقتل الجسد فأنه لا يستطيع أن يقتل الروح " . فعلى الرسول أن يعلم ذلك ويوضح هذه الحقائق ويذكر كل آية تتعلق بهذا الخصوص لأجل تغطية الموضوع من جميع جوانبه ولكي لا يتوهم المؤمن الجديد بقناعته فقط والتي لا تكفي لمجرد هي إيمان داخلي أو تأييد واعتراف مدفون بل عليه الانتماء إلى الكنيسة ويتحمل مسؤوليات كبيرة وحتى وأن كان ذلك مقابل خسارته لأهله وعشيرته وأمواله ولكل ما لديه من أجل اسم المسيح لأنه لا يمكن أن يفضلها على محبة المسيح"من أحب أبا أو أماً أو ابناً أو أخوة أو أخوات أكثر مني فلا يستحقني"(لوقا14: 26) إذاً الإيمان والمعمودية والانتماء إلى الكنيسة يعني النضوج الروحي والبلوغ إلى المراحل المطلوبة التي تضمن للمؤمن الخلاص والحياة الأبدية.
بقلم
دبلوم فلسفة ولاهوت
بكالوريوس فنون تشكيلية
ملكوت الله
لم يسعى يسوع لتحرير يوحنا المعمدان من سجنه رغم خدمته له واعترافه به و إعداد الطريق له لأنه كان يدرك بأن يوحنا قد أكمل مهمته وعليه أن يفسح المجال له, المخلص يعلم علامات الساعة ويفهم مشيئة الآب باكتمال الزمان واقتراب تطهير العالم من جوهره فيتحرر من قيود الخطيئة وسلطة الشر والموت علماً بأنه ملك ودخل مالكاً للعالم لكي يربحه ويحرره وينشئ فيه ملكوت نعمته أولاً ومن ثم سيعلن في رسالة مجيئه الثاني ملكوت مجده.
كانت إمكانياته الإلهية وقدرته مستترة في داخله واستخدمها بدقة متناهية وبتواضع وجاء مضحياً من أجل هذا الهدف فأشبه نفسه بحبة الحنطة التي يجب أن تموت أولاً لكي يثمر فيها حصاد الله. لقد تم ذلك لأن هذا الملك بذل ذاته لأجل ملكوته ليؤهل الضالين منهم للدخول إلى ملكوت محبته بل أحضرها لهم مجاناً ودفع ثمنها بدمه الغالي فما يريده منا هو التوبة كخطوة أولى وتغيير الأفكار القديمة المتمثلة بحب الذات إلى قبول الله والعمل ضمن محبته التي تشمل كل شيء تجاه الله والناس هكذا سيكمل ملكوته على الأرض بزرع بذره المحبة في القلوب والأفعال فلهذا نادى يسوع الجماهير ها أنا حاضر بينكم, فيَ قد حل ملكوت الله على الأرض, اقبلوني, واقبلوا محبتي وقوتي وطهارتي فتتغيروا إلى صورة حياتي.
كل هذا التغيير يتم بواسطة التوبة والعمل حسب وصايا الإنجيل والإيمان بالمسيح كمخلص والثقة به. هكذا ستكتمل قوته بضعفنا ويقدسنا بصفاته السماوية وكل من يؤمن به فله الحياة الأبدية.
قبل مجيء المسيح لم يكن ملكوت الله على الأرض أما الآن فقد بنى الله ملكوته على أساس بره, وبقوة روحه القدوس زرعها في قلوب التائبين المؤمنين به وأعدهم لمجيئه الثاني عندما يـأتي على الغمام مع ملائكته القديسين في يوم الدينونة العظيم عندئذ سينشئ ملكوت الله ظاهراً على الأرض معلناً مجده على أتباعه الودعاء.
الذي يتأمل اليوم بمفردات إنجيله سيشعر بالتحسن والتغيير من الداخل ويشعر بولادة جديدة نابعة من الحق وروح الله والله سيدعوه إليه ويحبه.
هذه الولادة الجديدة النابعة من فوق أعلنها يسوع لنيقوديمس. فكل من يريد ملكوت الله عليه أن يطلب القوة من روح الرب القدوس لكي يتجدد ويتطهر فتكون له حياة أفضل فيسعى هو الآخر ويجتهد في نشر ملكوت الله في قلوب الناس ويهيئهم لكي يستعدوا لمجيء الرب ويقول لجميع الضالين عن قدوم الرب والعلامات الخاصة التي أخبرنا بها المخلص عن مجيئه حيث قال: (حتى رأيتم هذه الأشياء صائرة فاعلموا أن ملكوت الله قريب).
فبما أننا لا نعرف اليوم ولا الساعة التي يأتي فيها الرب فيجب أن نعرف أن مجيئه قريب (فلا ننم إذاً كالباقين بل نسهر ونصح)1تس5: 4-6.
ونقول للجميع قد اكمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل(مر1 :15).
هكذا يسلك المؤمن سبل الرب
الله عجيب ورهيب في أقواله ومشوراته فعندما قال يسوع :"ما جئت لألقي سلاماَ بل سيفاَ" علينا أن نفهم مقاصده لكي لا نعمل العكس فنضطهد كلمته المقدسة ونجلب على أنفسنا طوفان من المخاطر والخراب الأبدي. الله رتب العالم وصاغه للجميع بشكل دقيق وصحيح لكي يسير هذا العالم على السراط الذي يريده ,فالذين يسيرون في الدروب المظلمة إلى الظلام يصلون, أما الذين يسيرون في النور فلا يسقطون وكما قال الرب على لسان أرميا النبي في (15-2)"أن الذين للموت سيمضون للموت والذين للسيف فإلى السيف والذين للجوع فإلى الجوع والذين للسبي فإلى السبي". هذا هو ترتيب الله للحياة وضح ذلك بواسطة أبنه للناس الذين كانوا يجتمعون حوله لكي يلقوا القبض عليه في بستان الزيتون حيث قال لبطرس بأن يرد السيف إلى حمله لأن كل ما يأخذ السيف فبه يهلك". فعلى المؤمن بالرب يسوع أن لا يختار طريق الانتقام والظلم إذا صادفه الظلم لأن الظلم الذي يفرض عليه هو من ترتيب الله لأن الشرير لا يستطيع أن يجرب أنسان إلا بحسب مشيئة الله , فعلى الأنسان أن يتحمل هذا العالم وما فيه من ظلم واضطهاد بمحبة وصبر وفرح ويعرف جيداَ بأن الله يريد بهذا معرفة محبة الأنسان له, أنه الصليب الذي يهديه يسوع له لكي يحمله ويتحمله بجدارة وأيمان ويتحمل من خلاله سلبيات القريب والبعيد ويضع أمام أعينه العذاب والاضطهاد والنفي والجوع والسجن وحتى الموت , عليه أن يتحمل ذلك دون أن يفكر بالانتقام أو حتى بكراهية المقابل. راح شمعي بن جيرا يكيل داود بالشتائم, ورشقه والشعب الذي معه بالحجارة وهو يتهمه أمام جيشه بأنه رجل دماء ,فقال أبيشاي ابن صورية لماذا يشتم هذا الكلب سيدي الملك ؟ دعني أهجم عليه فأقطع رأسه . فقال داود : ليس هذا من شأنكم يا ابن صورية. دعوه يشتم لأن الرب قال له أشتم داود. دعوه يشتم لأن الرب أمره بشتمي. لعل الرب ينظر إلى مذلتي, ويكافئني خيراَ عوض شتائمه في هذا اليوم .(2 صمو16/5-12) .كان يسوع قادراَ بأن يطلب أثنا عشر جيشاَ من الملائكة (مت26: 53 ) ويمحو بها كل بني إسرائيل والجيوش الرومانية لكنه صبر وقبل الآلام والإهانات لأنه لا يريد أن يخطأا لهدف الذي جاء من أجله ويخالف التعليم الذي علمه لنا إضافة إلى كونه الاه المحبة فعلمنا أن نحب العدو ونصلي لأجله.فكل من يختار هذا الطريق فعليه أن يختاره بفرح ويتحمل كل شئ من أجل الوصول إلى الهدف ولكي يكون قريب من الله وإلا فأن الله سيبتعد عنه كما أبتعد عن شاؤول الملك في معركته الأخيرة مع العدو فتورط وسقط في حفرة الخطيئة , كما تحمل العالم المسيحي ولحد هذا اليوم خطأ قيام العالم المسيحي بتشكيل جيش عرمرم لغرض تحرير الأماكن المقدسة من سيطرة أمم أخرى وسميت تلك الحروب بالحروب الصليبية , لقد لوثت ولطخت تلك الحروب أسم الصليب المقدس من ذلك الوقت ولحد اليوم وبرزت العداوة والحقد بين تلك الأقوام والمسيحية وما تزال المسيحية تدفع ثمن ذلك العمل وخاصة المسيحيون الذين يعيشون مع تلك الأقوام .
سلاح المسيحية هو المحبة , فالمحبة إذاَ هي التي تدافع عنا وعن إيماننا ومعتقداتنا ومقدساتنا فلا يجوز أن نختار السيف لكي يدافع عن الإنجيل وإذا أردنا أن نختار السيف ونتذرع به فيجب أن يكون كالسيف الذي أراد الرسول بولس أن نحمله وهو سيف المحبة الذي يتحدى كل قوة.
عندما أمرت أباطير روما السبع الوثنية باضطهاد المسيحيين الذين كان عددهم مئات الألوف في روما لن يفكروا في حينها بالدفاع عن أنفسهم بالقوة أيماناَ منهم بأن الخطأ لا يمكن أن يدافع عن الله فمتى أرادت المسيحية اختيار ذلك الطريق فلا يمكن أن نسميها بالمسيحية وذلك لأن أهدافها المبنية على المحبة لا تسمح لها باختيار لغة القوة والانتقام لأن قوة المؤمن هي الصبر والثبات والتحمل من أجل الذي تحمل من أجلنا وهذا ليس جبناَ أو احتمال الضربة لهدف مجرد , بل يعني قبول أدنا شئ من أجل أسمى شئ هيئه لنا الرب في ملكوته فعلينا أن لا نرتاب ونتأثر بأخلاق ومعتقدات العالم المحيط بنا ونفكر بالانتقام بل علينا أن نتذكر دائماَ صبر المسيح وصبر القديسين وبأيمانهم وكما قال عنهم الرائي يوحنا:" إن كان أحد يجمع سبياَ فإلى السبي يذهب وإن كان أحد يقتل بالسيف فينبغي أن يقتل بالسيف. هنا صبر القديسين وإيمانهم " رؤ (13 : 10) . الرب لن ينتقم من أعدائه , قبل أو بعد موته بل كافأ بعض منهم أفضل مكافأة كشاؤول الطرسوسي والمصلوب معه وغيرهم . هكذا يجب أن يسلك كل مؤمن سبل الرب .
بفلم
وردا إسحاق عيسى
دبلوم فلسفة ولاهوت بكالوريوس فنون تشكيلية
المسيحي الظال
المؤمن بالرب يسوع وبكلام إنجيله والعمل به هي نعمة من الله له لأنه أختاره لكي يكون من ضمن قطيعه فيتربى في مراعي الرب منذ حداثته ويتعلم تعليمه ويصبح ملحاً ونورًا للآخرين أما الذي ينكر هذه الفضيلة فيصبح كالملح الفاسد يجب أن يطرح خارجاً لكي يداس ولا يحسب بعدئذ من ضمن المختارين لأنه يبس إيمانه والخصن الذي لا يثمر هو كاليابس يجب أن يقطع ويطرح في النار. فالمسيحي الذي ينكر فضل المسيح له سينكره هو أيضاً أمام الملائكة القديسين يوم الدينونة , وستكون دينونة على مثل هذا المرتد . كانت الكنيسة تطرد المؤمن الخارج عن قوانين الرب ويقاطع من قبل المؤمنين لحين العدول وإعلان التوبة أمام المؤمنين في الكنيسة. وهكذا كانت للكنيسة مواقف جدية أمام الخاطى، لكي تحافظ على نقاوة المؤمنين ولا تقبل وجود الخاطئ بين الخراف المطيعة لأن الخاطئ سيسرق كالذئب الخاطف الصالحين ويقودهم في طرقه الملتوية, فلهذا كانت الكنيسة لا تسمح حتى بالجلوس معهم وسماع آرائهم وفلسفاتهم الخاطئة وقد أكد الرب هذا في مطلع مزامير داؤد حيث قال: "طوبى للرجل الذي لم يسلك في مشورة الأشرار وفي طريق الخطاة لم يقف وفي مجلس المستهزئين لم يجلس لكن في ناموس الرب مسرته وفي ناموسه يلهج نهاراً وليلاً "(مز 1:1-2) . إن هؤلاء يغرون المؤمنين بكلامهم فيتظاهرون كالخراف الأليفة لكنها من الداخل هي كالذئاب المفترسة تمارس دور الإبليس في محاربة أبناء الكنيسة لكي يجدوا لهم شركاء ومؤيدين, فمشاركة هؤلاء هي المشاركة في خطيئتهم وتأيدهم لا وبل العمل في زيادة مدة بقائهم في ظلامهم مع العلم أنهم يعبدون أموالهم وفلسفاتهم الخاطئة التي جعلوها وثن والاه يعبدوه لا مكانة لله في قلوبهم. لقد رفضوا النور و اختاروا الظلام ونحتوا لهم صنماً كما فعل اليهود مع هارون عندما صعد موسى للقاء الله في الجبل مما حمي ذلك غضب الرب عليهم. هكذا يجب أن لا نشارك الأشرار في مقاومة الكنيسة لأنهم أنجاس كما قال الرسول بولس :(أنكم تعلمون هذا أن كل زان أو نجس أو طامع الذي هو عابد للأوثان ليس له ميراث في ملكوت الله. لا يغركم أحد بكلام باطل لأنه بسبب هذه الأمور يأتي غضب الله على أبناء المعصية .فلا تكونوا شركائهم.)"أفس 5/ 5-7". إذاً يجب أن لا نشارك المرتدين في تمردهم بجلوسنا معهم ومشاركتهم في الأكل والشرب والكلام وكأننا نعطف عليهم علماً بأنهم أشرار متمردين على عهد الرب لهم, وحتى الله يوبخهم بأن لا يتحدثوا بفرائضه حيث يتحدثون وكأنهم مؤمنين لكي يبرروا أنفسهم كما قال المزمور:(5/ 16-17) "للشرير قال الله : ما لك تتحدث بفرائضي وتحمل عهدي على فمك وأنت قد أبغضت التأديب و ألقيت كلامي خلفك. " نعم أنهم أشرار يحفظون كلام الرب كالإبليس لكي يحاربوا به المؤمنين كما كان الإبليس يحارب الرب بآيات من الكتاب المقدس . لمثل هؤلاء قال الرب: "هوذا الأنسان الذي لم يجعل الله حصته بل أتكل على كثرة غناه وأعتز بفساده " (مز 52) . هذا هو مالهم الذي بسببه تمردوا عن الله وكنيسته أنه مال الظلمة الذي أشار أليه يسوع لأنه يظلم صاحبه ويسرقه من طريق البر هذا المال هو أصل كل الشرور والذي يبتغيه يظل عن الأيمان ويطعن نفسه بأوجاع كثيرة (تيمو 6/10). أما المؤمن فلا يتمرد عن قوانين الله المثبتة في أنجيله وكتابه المقدس ويكون كما يريد الله محباً لعمل الخير لكل الناس قوياً لكي يكسب الذين هم في الظلام ويأتي بهم الى قطيع الرب , وهكذا كما يقول الكتاب سيحصل الفرح في السماء عندما يعود ظال الى طريق الله وذلك بأعمالنا الحسنة وأخلاقنا والتزامنا بالكنيسة التي يعمل بها الروح القدس وبمحبتنا نعمل الخير ونكسب الآخرين ونخلصهم من طريق الأشرار وكما قيل: "أما أنتم أيها الأخوة فلا تفتشلوا في عمل الخير"(تس 3/ 13) . لكن هذا الخير لا يشمل المتمردين على كلام الله أبداً كما قال:"مع الرحيم تكون رحيما مع الرجل الكامل تكون كاملاً مع الطاهر تكون طاهراً ومع الأعوج تكون ملتوياً" (مز 18/ 26) . الله لا يريد أن نقتدي بهم ونصبح مثلهم بالعدوى لأن المؤمن لا يعمل إلا الأعمال الحسنة كما كتب :"الذين آمنوا بالله يمارسوا أعمالاً حسنة "(تيطس 3/7) الله يريد المؤمن أن يكون رحيماً لا قاسياً على الآخرين وأن تكون خطواته موزونة وكلامه صافياً لأن حكم الله هو بلا رحمة لمن لن يعمل الرحمة , والرحمة تفتخر على الحكم"(يع 2/ 13) . إذاً الرحمة نابعة من الأيمان والأيمان المجرد من الأعمال هو كالشجرة الجميلة التي لا تثمر بل تعيش لذاتها فمثل هؤلاء سيلعنهم الرب كما لعن التينة التي لن تثمر . الله يريد أن يرى أعمالنا إن كنا صالحين كما قال على لسان رسوله بطرس: "أن تكون سيرتكم من أجل أعمالكم الحسنة التي يلاحظونها " (بط 2/ 12). هكذا فان اكتشاف الله في حياتنا يوحد شخصيتنا كلها في قوة الحب الذي يبذل ذاته . فإننا عندما نعرف الله نعرف الحب وعندما نحب لا ننتهي أبداً.
على المؤمنين إذاً أن لا يخالطوا الأخوة الخارجين من دائرة الكنيسة والذين يعيشون لحياتهم الزمنية ولا يبادلوهم الجلسات والولائم والزيارات لكي لا يشجعوهم على التمرد , إذا كانت محبة المؤمن صادقة لهم يجب أن يعاملهم كما يريد منه الكتاب المقدس لا كما يريد المحيط متحججاً بأنه يريد أن يوبخهم وينصحهم لأعادتهم إلى الكنيسة والأيمان ناسياً كلام الرسول بولس الذي قال :( 2 تس 3/ 6-7, 14-15 ) "ثم نوصيكم أيها الأخوة بأسم ربنا يسوع المسيح أن تتجنبوا كل أخ يسلك بلا ترتيب وليس حسب التعليم الذي أخذه منا . إذا أنتم تعرفون كيف يجب أن يتمثل بنا لأننا لم نسلك بلا ترتيب بينكم. وأن كان أحد لا يطيع كلامنا بالرسالة فميزوه ولا تخالطوه لكي يخجل ولكن لا تحسبوه كعدو بل كأخ ". ننذره إذاً كأخ لأنه محسوب علينا أمام العالم مسيحياً وهذه هي الأخلاق التي علمها لنا الرب حتى مع أعدائنا لا ننسى قول يسوع للأسخريوطي عندما سلمه بقبلة حيث قال له :(يا صاحب) علماً أنه كان مرشداً وخادماً لخطط الشيطان , ذاك الذي أكل من مائدة الرب وجعله أميناً لصندوق المال وعمل عجائب وآيات أمامه وأعطاه القدرة لكي يعمل هو أيضاًُ لكنه نكره هكذا هو كل من يتربى في مدرسة الرب وينكر فضائله , سيكون لمثل هذا حساباً عسيراً كما قيل :"إن أخطأنا باختيارنا بعدما أخذنا معرفة الحق لا تبقى ذبيحة عن الخطايا "(عب 10/ 26) إذاً علينا أن لا نخدع أنفسنا ونقول بأن المسيح دفع حسابنا ونحن ننكر عمله الكفاري ونسلك طريق بلعام بن بعور الذي فرض أجرة الأثم على الله فناله التأنيب لسوء فعلته إذ نطق حمار أعجم بصوت بشري فرد النبي عن هوسه (عد 2 / 28,33) وكذلك عيسو الذي باع بكوريته بأكلة عدس. هكذا باع الخاطئ الرب يسوع بسبب المال أو السياسة أو غيرها.
يبقى المسيحي ظالاً وكاذباً إذا قال أنني أعرف المسيح وهو لا يحفظ وصاياه ويعمل بها ولا يبقى فيه الحق . فالثابت في المسيح يجب أن يكون مسيحياً صادقاً للمسيح ومؤمناً به وعليه أن يعمل أعماله لأن الأيمان بدون أعمال باطل. على المؤمن أن يسلك أعمال سيده وسبله كما تقول الآية "من قال أنه ثابت فيه فينبغي أنه كما سلك ذاك هكذا يسلك هو أيضاً".(يو2 /6) .الحياة المسيحية شركة كما أن الله يعيش في شركة ثالوثه المقدس .إذا على المؤمن الحقيقي أن يعيش في شركة جسد الكنيسة لا يجوز أن يبعد عنها وعن تعليمها وصلواتها التي ترفع بصوت واحد إلى عرش النعمة لحجة أن لديه عمل وليس لديه وقت لله ولأن الاه المال هو الأفضل عنده. المال هو من ضروريات الحياة الزمنية الزائلة والله هو كل شئ لنا ولمستقبلنا فمن واجب المؤمن الملتزم إذاً أن يشكر الله على الدوام لأن الله أختاره من البدء للخلاص فعليه أن يثبت ويتمسك بتعاليمه ويعلم بأنه أحبه ووهب له نعمة ورجاء للقيامة والخلاص وللرب كل المجد.
بقلم
وردا إسحاق عيسى
دبلوم فلسفة ولاهوت بكا لوريوس فنون تشكيلية
الخمر في المسيحية
إذا أردنا دراسة وفهم الموضوع بشكل دقيق وسليم فعلينا تناول عشرات الآيات التي وضعت لنا بين صفحات الكتاب المقدس والتي تتناول هذا الموضوع نبدأها بقول بولس:”لا تضلوا, لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ... لا سارقون ولا طماعون ولا سكيرون ولا شتامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله" لكن هناك فرق بين السكر وبين تناول القليل لذا يجب أن لا نعطي القرار بسبب آية واحدة حيث كل آية تعطف إلى آيات أخرى تتحدث عن نفس الموضوع فعلينا أن نقرأ كل الآيات التي تتحدث عن هذا الموضوع لكي نستطيع أن نستخلص الجواب الصحيح. المسيح لم يحرم أي نوع من الطعام أو الشراب كما حرم موسى بعض اللحوم بأمر من الله (لا:11) . لقد بدأ يسوع رسالته بتحويل الماء إلى خمر في عرس قانا الجليل وقدم للناس ولبعض التلاميذ وختم رسالته في العشاء الأخير بتقديم كأس الخمر إلى الرسل( لقد كان خمراً حقيقياً الذي هو عصير الكرمة المتخمر ) قال لهم: هذا هو دمي, شبه يسوع دمه بالخمر وفي الختام وعلى الصليب سفك دمه تكفيراً لخطايانا. هذا الدم يشربه المؤمن مع جسد المسيح المتمثل في القربان المقدس لكنه في القربان يتحول الخمر إلى دم المسيح الحقيقي. بالخمر شبه يسوع دمه, فعلينا أن نعرف هبة وقيمة هذا الخمر وكيف نستخدمه في حياتنا. إن معجزة يسوع في عرس قانا كانت رمزاً لعمله الكفاري فالماء يرمز إلى المعمودية والخمر إلى سفك الدم من أجل خطايا العالم وهكذا خرج هذا الرمز من جنبه عندما طعن (ماء ودم). كان يسوع يتناول الخمر مع الخطاة لكي يقترب منهم ويعالجهم رغم الانتقادات التي كانت توجه ضده من قبل الفريسيين والكتبة فقال لهم في أحد الأيام:"جاء يوحنا لا يأكل ولا يشرب فقالوا أن شيطان يسكنه ثم جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب فقالوا هذا الرجل شره وسكير صديق العشارين والخاطئين" (لوقا 7 : 23-24). كانوا يعلمون بأن الشراب يمنع على المنذورين لخدمة الله كهارون وزوجة منوح أي أم شمشون الجبار, وحنا أم صموئيل, ويوحنا المعمدان وكذلك عن الملوك والرؤساء, قيل عن الملوك:"طوبى لكي أيتها الأرض إذا كان ملكك ابن شرفاء ورؤساء يأكلون في الوقت للقوة لا للسكر"(جا10: 17). وكلم الله هارون قائلاً:"خمراً ومسكراً لا تشرب أن وبنوك معك للتمييز بين المقدس والمحلل وبين النجس والطاهر ولتعليم بني إسرائيل جميع الفرائض"(أخ10: 8-11). كما قال بولس:"يجب أن يكون الأسقف بلا لوم غير مدمن على الخمر"(1 تيم 3: 2-3). أما النبي دانيال فرفض طعام الملك وشرابه (فجعل في قلبه أن لا يتنجس بأباطيل الملك ولا بخمر مشروبه). أما بالنسبة إلى عامة الناس فالإسراف في الخمر يقود صاحبه إلى الخطيئة التي لا يريد أن يفعلها, فللملوك نقول أيضاً:"ليس للملوك أن يشربوا خمراً ولا للعظماء المسكر لئلا يشربوا وينسوا المفروض ويعيروا صحة كل بني المذلة. أعطوا مسكراً لهالك وخمراً لمري النفس يشرب وينسى ولا يذكر تعبه بعد"أمثال 31: 4). استطاعت هيروديا أن تستخدم الخمر كسلاح ضد هيرودس ونالت منه وهو في حالة سكر يترنح بين الجالسين فطلب منه عن طريق ابنتها رأس يوحنا المعمدان عدوها الوحيد. أما نوح فخرج من الفلك وابتداء فلاحاً وغرس كرماً وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خبائه.لهذه الأسباب قدم يسوع إنذاراً لإسرائيل قديماً قائلاً:"الخمر مستهزئة 0المسكر عجاج ومن يترنح بهما فليس بحكيم " (أمثال20 :1)0إذاً الخمر خدّاعة والمدمن عليها تبعث فيه القوة والحرارة ويتحدث بإسراف فيما هي تضعف الجسم وتجعل فيه هبوطاً عاما ًوتدفع فيه الحيوية وينال سعادة وقتية فيما هي تهدم الجهاز الهضمي وتفقده الهناء ويسيء إلى محيطه ويتعدى على مال وقوت عائلته ويبتعد عنه الصالحين لهذا قيل: (لا تكن بين شاربي الخمر والمتلفين أجسادهم) "أمثال 23 :20-21".
فالزنى والخمر والسلافة تخلب القلب "هو 4 :11" لهذا قال بولس في (1 قو5 :11):"لا تعاشروا ولا تجلسوا معه لتناول الطعام". الإدمان والإسراف في الشراب والطعام خطيئة لأن ذلك يدخل في حدود الطمع فالذي يتناول الخمر بكميات كبيرة هو كالذي يتناول طعام بطمع, والطمع خطيئة, أما الذي يتناول الخمر بكميات معتدلة في البيت أو في المناسبات الاجتماعية فأنه مباح للمسيحي لا وبل أنه علامة الوحدة والمحبة والاشتراك في أفراح الآخرين كما أشترك يسوع في حفل عرس قانا , وكما فال بولس في (أفس 5/18) : (لا تشربوا الخمر لتسكروا ) , اذا لا يعتبر هذا العمل خطأ بل الله يرشدنا بأن نتناول الطعام والخمر بمحبة كما يقول في (جا 9: 7):"اذهب وكل خبزك بفرح واشرب خمرك بقلب طيب لأن الله منذ زمان قد رضي عملك).وكذلك يقول المزمور (104/15) : (الخمر تفرح قلب الأنسان). الذي يقتات صاحبه الى الخمر لكي يتناوله بمحبه فلا ضير في ذلك, أما العكس فيؤدي بصديقه إلى الخطيئة فالويل له كما يقال في(حب:2 :15):"الويل لمن يسقي صاحبه سافحاً حموك ومسكراً أيضاً" ليس لهؤلاء المدمنين ميراث في الجنة كغيرهم من الخطاة كما قال بولس في (1كو :6-10 ):"لا الزناة ولا عبدة الأوثان ولا السارقون ولا الطماعون ولا السكيرون00 يرثون ملكوت الله "0 كما أن المدمن على الخمر لا يستطيع أن يقترب من الله لأنه في مستنقع الخطيئة ولا يستطيع أن يصلي لله لأن صلاته غير مسموعة وذلك لأن ما تقوله الشفاه لا يؤيدها القلب وهنا لا ينطبق على قول يسوع: "من فضائل القلب يتكلم اللسان " وكما تقول الآية:(هذا الشعب قد اقترب إلي نعمه وكرمني بشفتيه وأما قلبه فأبعده عني). لهذا أنذرنا بولس وقال:"أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل الروح القدس الذي فيكم......الخ"(1كو 6: 19). أجسادنا يجب أن تكون نظيفة وخالية من الأخطاء لأنها هياكل حقيقية للروح القدس وليس للطعام والشراب الكثير. نستنتج من هذا بأنه لا شجرة التفاح في هذا العالم ولا لحم الخنزير أو الأرنب أوسمك الجرّي ولا الخمر محرّم بل كل شيء حلال كما قال بولس في(1 كو 12: 6 ): "كل شيء حلال لي ولكني لن أدع أي شيء يسود عليّ". وكما قال لتيموثاوس:"اشرب قليل من الخمر لتداوي معدتك". إذاً لا شيء محرم في المسيحية إلا الخطيئة فما يدخل إلى الإنسان بحدود المعقول لا يضره ولا ينجسه وكل ما خلقه الله فهو حسن وناتج من ما صنعه في الأيام الستة الأولى للخليقة والتي رآها حسن, فعلينا أن لا نقلد المحيط ونصاب منه بالعدوى فنحرم الخمر والخس والخنزير أو غير ذلك التي خلقها الله لنا. وصايا الكتاب المقدس عن الخمر تعلمنا بوضوح كيفية استخدامه فيقول في سفر يشوع بن سيراخ(11: 32-42):"الخمر حياة للإنسان إذا اقتصدت في شربها. أي عيشٍ لمن ليس له الخمر. الخمر من البدء خلقت للانبساط لا للسكر. الخمر ابتهاج القلب وسرور النفس لمن شرب منها في وقتها ما كفي. الشرب المرفق صحة للنفس والجسد. الإفراط من شرب الخمر خصومة ونزاع. الإفراط من شرب الخمر حرارة للنفس. السكر يهيج غضب الجاهل لمصرعه ويقلل القوة ويكثر الجراح. في مجلس الخمر لا توبخ القريب ولا تحتقره في سروره. لا تخاطبه بكلام تعيير ولا تضايقه في المطالبة". إذاً الخمر كالنار من اقترب منه قليلاً سيتمتع به ويكتسب منه الدفء والفائدة والسعادة, أما من يقترب من كثيراً فإنه سيشعر بحرارته, سيشعر بالخطيئة, سيكتوي بلهيبه لأنه تجاوز الحدود, فلماذا لا يبتعد قبل أن يحترق. الخمر القليل من أجل السعادة والمحبة لا ضرر فيه , المسيح يريدنا أن نكون في فرح دائم وقريبين منه. أما السكر فإنه حرام لأنه يبعدنا من حالة النعمة ويجعلنا نعيش في حالة عدم استعداد وتهيئة والمسيح يريدنا أن نكون كالعذارى الحكيمات مستعدين دائماً للقائه لأنه سيأتي كالسارق فأحضرنا من الإدمان فقط فقال:" فاحترزوا لأنفسكم لئلا تثقل قلوبكم في خمار وسكر وهموم الحياة فيصادفكم ذلك بغتةً" (لوقا 21: 34).أما القليل منه فلا ينجسنا. ( ليس ما يدخل إلى الفم ينجس الإنسان بل ما يخرج منه).
وردا أسحاق عيسى دبلوم فلسفة ولاهوت - بكالوريوس فنون تشكيلية
الغضب
الغضب هو سلاح الشيطان لأبعاد الناس عن طريق الرب وعن بعضهم محاولاً زرع الفوارق بين المؤمنين لكي يسرق المحبة التي زرعها يسوع بينهم والتي تعتبر فضيلة ومن أعظم الفضائل التي يجب أن يتصف بها المؤمن لذا يجب على المؤمن أن يحافظ على هذه العلاقة ويكسب محبة الجميع لكي يستطيع أن يصل إلى الله, لأن الله محبة والغريب عن المحبة غريب عن الله. والغضب سهم يتجه باتجاه مدبر لاتجاه المحبة فعندما يسيطر البغض على أعصاب المؤمن يعني أنه أبتعد عن الله وأستسلم للشيطان والرب يسوع قال لنا: (الناس يعرفون أنكم تلاميذي عندما يحب بعضكم البعض ), لذا يجب على المؤمن أن لا يغضب أبداً من الذي يبغضه بل يطلب له الخير والرشد لأن الغضب عدو المحبة والمحبة تتحمل كل ظلم دون أن تسقط بينما الغضب هو العدو الصريح لنعمة الأتضاع لأن المؤمن المتواضع لا يغضب من أحد ولا يغضب أحداً بل يحاول وبكل الطرق أن يعيد المحبة لكي يستطيع أن يبقى على تماس مع الله ويحافظ على علاقته مع الرب لأنه لا يستطيع أن يتحدث بصلاته مع الله وسواد الغضب في قلبه مهما كان الغضب مخفياً حيث قلب الغاضب مقفول أمام الله, إذاً صلاة وصوم الغاضب لا صدى لها أمام الرب لأنها كالقربان الذي قدمه هابيل لله. (إذا كنت تقدم قربانك إلى المذبح وتذكرت هناك أن لأخيك شيئاً عليك فاترك قربانك عند المذبح وأذهب أولاً وصالح أخاك ثم تعال وقدم قربانك ). نستطيع أن نحب عندما ندرك تأثير سموم الغضب على إيماننا, وأن غضبنا فعلينا أن نتجنب الخطأ: "أغضبوا ولا تخطئوا, لا تدعوا الشمس تغيب وأنتم غاضبون"(أف 4: 26) .الغضب بين أثنين لا يتراوح في مكانه بل يتقدم ويتطور إلى الكراهية والعداوة والفراق . الغضب والقتل توأمان يجب الابتعاد عنهما بحذر, وحسب قول يسوع: "سمعتم أنه قيل لآبائكم لا تقتل فمن يقتل يستوجب حكم القاضي وأما أنا فأقول لكم من غضب على أخيه باطلاً يستوجب نفس الحكم". فالذي يبغض أخاه فهو قاتل نفسه والقاتل ليس له حياة أبدية فالذي يمتلك إيمان عميق في قلبه لا يسمح للغضب أن يسكن بجانب الإيمان في قلبه كما يحافظ على محبة الآخرين ولا يبقى مكتوف الأيدي عندما يلاحظ طارىْ سلبي كالنزاع بين البعض وأمام أنظاره بل عليه أن يتدخل لكي يساعدهم في إعادة محبتهم وحتى وإن كان بعضاً منهم أعدائه عليه أن يتظاهر بأنهم أحبابه لأن الرب قال لنا:"أحبوا أعدائكم . باركوا لاعنيكم, أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا للذين يسيئون إليكم" . فعندما يستلم منهم نتيجة ذلك إهانة أو تعدي صريح ومباشر فعليه أن يتصف برباطة جأش ويحكم بتفكير وحكمة ولا يتعامل نتيجة الصفعة بأسلوب آخر بل عليه أن يتذكر قول الرب عندما قال: "من ضربك على خدك الأيمن فدر له الآخر". فالخد الآخر هو خد القلب الذي يتحمل الإهانات من أجل المسيح الذي تحمل هو الآخر من أجلنا في يوم صلبه وسيرافق صفعة الخد الأول عدة صفعات داخلية منها كشعوره بأنه كان السبب في دفع الضارب إلى ضربه لعدم معرفته كيف يتصرف أو لكونه أنه كان السبب فإذا كان هو السبب فعلاً وأدى إلى جرف الخصم إلى التجربة والسقوط نتيجة قيامه بضربه فعليه أن يذهب بعد ذلك ويعتذر منه وهي أيضاً صفعة أخرى على خد كرامته الأرضية إضافة إلى ذلك عليه أن يلجأ إلى الرب ويطلب منه السماح له ولخصمه لكي يغفر لهما وهي أيضاً صفعة روحية أخرى لأنه أرتكب الذنب. وأما إذا كان المضروب على صواب فعليه أن لا يلبس ثوب الخصم لأنه ثوب الخطيئة, وأن الرب نبهنا بأن لا نقاوم الشر والذي يفعل ذلك يعني بأنه أصبح جندياً مطيعاً لأوامر الخطيئة لأن الذي لا يغفر للناس لا يخفر الله ذنوبه كما قال الرب:" إن لم تخفر للناس زلاتهم فلا يخفر أبوكم السماوي لكم زلاتكم" .علينا إذاً أن نعمل حسب الاتفاق الذي نتفقه كل يوم مع الله أثناء الصلات عندما نقول أغفر لنا خطايانا كما نحن نخفر لمن أخطأ إلينا.فالذي لا يتحمل أخطاء وإهانات الناس يعنى بأنه يضع الكرامة الجسدية فوق الكرامة الروحية والسبب هو ضعف إيمانه , عكس الذي يكون إيمانه مبنياً على الصخر ولا يتزعزع نتيجة هبوب رياح الغضب عليه بل عليه أن يشكر الذي يلومه لأنه كشف له بأنه قوي أمام التجربة وأنه تحدى سلاح الإبليس بسلاح المحبة علماً بأن المجرب هو مرسل إليه من قبل الله لكي يتأكد مدى حبه له فلماذا يرفض هذه التجربة بل عليه أن يتقبلها بفرح و أتضاع وإن ألا تضاع ليس انحناء أمام الشيطان بل هو المحبة ورفع الرأس أمام الله وهو ثوبنا وأخلاقنا وأن المسيح كان مثالنا الأعلى في التواضع منذ ولادته في مغارة الحيوانات وحتى ركوبه الجحش أبن أتان ومن ثم قيامه بغسل أرجل رسله. أما الذي يصر في الغضب ويروم الانتقام فأن التجربة ستنال منه بسهولة لكونه لا يحلل الأمور بحسب أقوال الرب بل يلتصق بالحدث تحت دوافع الشيطان من أجل انتزاع حقه بالانتقام وتبرير نفسه بصيانة كرامته الأرضية باتخاذ الثأر لذا سيجرفه التيار إلى جزيرة الهلاك والضياع نتيجة عدم توظيف ذكائه وإيمانه لخدمة الله علماً بأن الله لن ينتقم يوما من أعدائه بل أكرم بعضهم مثل شاؤول الطرسوسي. يجب أن لا نغضب لأن الله لا يغضب رغم أننا نقرأ في الكتاب المقدس بأن الله غضب على آبائنا بسبب التفاحة أو غضب في عهد نوح فأمر بالطوفان أو غضب فأرسل إلى شعب إسرائيل جيوش البابليون أو الآشوريون وغيرهم لكن ما نلتمس من إيماننا المطلق بالرب هو بأن "الله محبة" يعني أنه كتلة من المحبة لا مجال فيها للغضب لكن كاتب الأسفار القديمة أستعمل هذه الكلمة لكونها سهلة للتعبير ولا يوجد كلمة أخرى مرادفة لها أو تغتزل كلام طويل يعبر عن القصد كله, لكن الحقيقة واضحة وهي أن الله محبة والمحبة لا تغضب ولا تنتقم ,كل هذا أصبح واضحاً في العهد الجديد ,لن ينتقم الرب يسوع يوماً ولا غضب يوماً وكذلك مؤلفي العهد الجديد أختلف أسلوب كتاباتهم عن أسلافهم في العهد القديم فتبين بأن الله محب ورؤوف ورحمن ولا ينتقم لكن خطيئة الإنسان هي التي تعاقبه فمثلاً شعب نينوى كان خاطئاً فأرادت الخطيئة أن تلدغ الشعب لكن الله المحب أحذرهم لأنه يحبهم ,فعندما رفض الشعب الخطيئة وتاب لم يلحق بنينوى أي مكروه وقد سبق وأن أنذر سادوم وعامورة عن طريق لوط لكن ألتصق الشعب بالخطيئة وأجرة الخطيئة هي الموت فثارت عليهم الخطيئة, أي الله برئ من هذا العمل .قال لنا يسوع : " قيل للقدماء العين بالعين والسن بالسن أما أنا فأقول لكم لا تنتقموا ممن يسيئوا إليكم". قال هذا لأن الذي يتعدى عليك مريض وأن المسيح جاء من أجل شفاء المرضى أو الخطاة وأمرنا بأن نذهب إلى العالم لكي نبشر ونعمد بالكلمة ونعمد العالم ونشفيه من أمراضه ونقاوم الشر بالمحبة لا بالسيف كما قال الرب لبطرس :
:"رد السيف إلى غمده فإن الذين يلجأ ون إلى السيف بالسيف يهلكون"ولرب المحبة كل المجد .
بقلم
وردا إسحاق عيسى
دبلوم فلسفة ولاهوت
بكالوريوس فنون تشكيلية
الأسرة المسيحية السعيدة
دبلوم فلسفة ولاهوت
بكالوريوس فنون تشكيلية
من يريد الحصول على العسل عليه أن يتحمل لدغات النحل
الإنسان يحب العسل ويبحث عنه لأنه لذيذ ودواء لكثير من الأمراض لذا يحتاج إلى جهد ومثابرة للوصول إليه وعليه أن يدرك أولا لدغات النحل وخطورة الصعود إلى الأوكار التي فيها خلايا النحل فقد تقع في قمة إحدى الصخور أو في الأشجار العالية, لكن طموحه الكبير للحصول على هذه الغاية تدفعه إلى المخاطر, فيتحدى كل شئ حاملاً معه السلم للتسلق والآلات للحفر وبدلة المجابهة وكل هذا لأجل الحصول على هذه النعمة التي تخدم الجسد فقط لكن الإنسان يتكون من الجسد والروح, وبالطعام وحده لا يحيا الإنسان(ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان......) فعليه أن يبحث أيضاً ويخاطر من أجل عسل الروح لكي يغذي به نصفه الثاني وهذا الجزء يحتاج الى طعام من نوع آخرخرج من فم الله ونقل إلى عالمنا عن طريق الأنبياء والرسل وعن طريق ابنه الوحيد المتجسد ودوَن لنا على صفحات كتابه المقدس, فعلينا أن نتناوله ونتلذذ به كل يوم فنرى به خبز الحياة, لكن هذا الخبز لانستطيع الحصول عليه بمجرد قراءة مفردات هذا الكتاب أو بمجرد الإيمان به بل يجب أن نبرهن ذلك بالبحث عنه عملياً ونظهر أعمالنا بصورة جدية بأننا نحب هذا الطعام أكثر من عسل الجسد ونسعى للبحث عنه بأعمالنا لا بالكلام فقط ( الإيمان بدون أعمال ميت) فالآلات التي يجب أن نستخدمها للبحث هي صليب المسيح الذي هو السلم الوحيد الذي يربطنا مع الهدف علماً بأننا سنلاقي صعوبات جمة وندخل في جملة من المخاطر والمشقات وسيحتقرنا العالم من أجل اسم المصلوب لكن علينا أن نفرح لأن ذلك سيمنحنا الراحة الأبدية.
إن محبتنا ليسوع ليس بالصلاة والكلام فحسب بل بالنضال والقتال في سبيله, الصلاة والصوم والتأمل في مقر راحة الإنسان ما هو إلا التدريب للقتال الفعلي الآتي في سبيل طريق الرب فالذي لا يقاتل من أجل المسيح لا يصل ولا ينال الأوسمة والتكريم حيث لا أحد ينال المجد بدون تعب وتحمل الأضعاف ( وهل يجنى الثمر من غير غرس ) أو كالذين يوعدون الآخرين ولا يوفون لهم (كالإبن الذي قال لأبيه سأذهب إلى العمل ولم يذهب) مثل هؤلاء لا يحبون صليب الرب بل يهربون منه ولا يستطيعون التقرب منه لحمله فكيف يريدون الوصول للقمة بدون حمل الصليب الذي هو الحلقة الوحيدة التي تربطنا مع الرب, فالذي يحب يسوع يحب صليبه أيضاً وإلا فإن محبته تشبه بصياد يخرج إلى الصيد بدون سلاح وكما أن العسل يحتاج إلى تعب وإرهاق ومخاطرة كذلك محبة المسيح تحتاج إلى تألم وعذاب ومرارة "لا تكن محبتنا بالكلام واللسان بل بالعمل والحق" يو1: 3/18.
قال يسوع: " لا يجمع من الشوك تينا " لو6 :44 لكن يسوع يقول لنا أيضاً تستطيعون أن تجنوا من أشواك الأرض وصلبانه أكاليل أبدية ليوم عرسكم في السماء فكل ما يحزننا اليوم سيفرحنا غداً ومن يطلب المسيح مع الصليب سيجده, فمن يحبه مع صليبه فإنه يذوق حلاوته وعذوبته ويرتفع من الأرض بقوة الصليب إلى السماء فالعبد الأمين ليسوع هو من يتعب ويعيد له ضعف ما أعطاه من الوزنات, أما الذي لا يعمل بل يدفن الوزنات كسلاً وحباً براحته الزمنية على هذه الأرض وعدم استعداده لتحمل الإهانات من أجل اسم يسوع فإنه سيطرح في الظلمة الخارجية (مت 25: 21) إذاً لا أحد يدخل إلى فرح المسيح لمجرد كونه مسيحي بدون نضال في سبيل الوصول لمجد الرب, "ليس كل من يقول يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات بل من يعمل إرادة أبي الذي في السموات" مت 7:24 .
يستطيع يسوع أن يخلصنا بكلمة واحدة كما خلقنا بكلمة واحدة لكنه يقول: إنني أجهدت نفسي كثيراً تحملت وتألمت كثيراً ومت على الصليب موتاًً أليماً. لكي يقول لنا بأن خلاصنا ليس أمراً سهلاً, فعلينا أيضا إذا أردنا أن نناله أن نتألم ونصبر ونقتدي بطرقه ونسير خلفه حاملين صليبه بإيمان ونعبِِر عن هذا الحب بصليبه بتحمل العذاب والأوجاع والإهانات وكافة المحن كأننا نقدم له أنفسنا ذبيحة لمجده وتعزية لقلبه الأقدس.
إذاً يجب أن نحبه أكثر من المال و الجاه ومسرات الدنيا لكي نستطيع كآبائنا القديسين أن نشفى من أطماعنا ونقتنع بأن هذا هو السبيل الوحيد لكي نصعد به إلى مراقي المجد والقداسة والكمال وأن يسوع واقف على ذلك السلم ينتظرنا وكما رآه يعقوب واقفاً عليه ينتظرنا(تك28: 12-13) والطريق الوحيد الذي يؤدي بنا إلى النعيم كما قال يسوع :" أنا هو الطريق والحق والحياة ".
وردا اسحاق عيسى
دبلوم فلسفة ولاهوت - بكالوريوس فنون تشكيلية
الإفخارستيا (القربان المقدس)
قيل لنا بأن أجرة الخطيئة هو الموت , أي يجب أن يكون هناك ذبيحة يراق دمها لكي يغطي أو يكفر عن تلك الخطيئة .في سفر الخروج (24/ 4-8) يقول عقد الله العهد القديم بينه وبين موسى وشعبه بدم الذبائح الحيوانية حيث الرب يغيض النظر إلى تلك الخطايا المغطية بدم الذبائح المقدمة للرب على الهيكل من قبل الكاهن إلى حين المغفرة الكاملة. أما في العهد الجديد فكان العهد بين الله والشعب المؤمن بدم المصلوب على الصليب الذي أراقه فداءً للبشرية ,كيف نفهم هذا الموضوع المهم الذي تحدثت عنه كل الأناجيل إضافة إلى رسالة بولس الرسول إلى أهل كورنتوس الأولى (11/23–25) . يفسر البعض هذه الآيات بأن الخبز و الخمر ما هي إلا رمز يرمزان إلى جسد ودم المسيح . هذا الخبز والخمر الذي يقدم في كنائس الرب (حسب مذاهبها لأن للرب كنيسة واحدة فقط ). أما البعض الآخر فيعتقد بأن الخبز والخمر يتحولان إلى جسد ودم المسيح الحقيقي ويشترك الجميع بأن هذا الخبز مبارك نذكر به موت المسيح من أجلنا وأن الله قد أشترك فبه لكي يباركنا ونحن نتقبله بأيمان . قال يسوع اصنعوا هذا لذكري , فيعتقد البعض أنه لمجرد ذكرى نتذكر المسيح في لحظة العشاء الأخير ونتأمل في ما فعله لأجلنا ويجب أن لا تكرر هذه الذكرى يومياً أو أسبوعيا لكي لا تصبح طقس يومي أو أسبوعي فلا تعد ذكرى. بينما الطرف الأخر يعتقد بأن ذلك ليس طقساً أبداً مكرر بل هو العيش الآني بما فعله يسوع من أجلنا وأن نتناول جسده ودمه تحت رمزي الخبز والخمر ما هو إلا لكي نهضم حبة الطعام التي هي من نتاج جهدنا وتعبنا يشترك بها يسوع بل تتحول إلى جسده وننال منها الغفران وهكذا بالنسبة للخمر الذي يتحول إلى دم يسوع الحقيقي, فعندما يشرب منها المؤمن عندما يأكل هذا الخبز والخمر فإنه يندمج فيه لأنه الجسد والدم هم مثل كلامه غذاء للمؤمن ونور لخطاياه, كذلك لا يقبل أحد في هذا المعتقد بأن الذبيحة تكرر دموياً لأن المسيح مات مرة واحدة ولكنه قال: اصنعوا هذا لذكري, فالقداس الإلهي الذي يقام في الكنائس هو ذبيحة غير دموية وكما يتوهم البعض بأن المسيح يقتل كل يوم في بعض الكنائس, أي في القداس الإلهي إنما الحقيقة هي كلما يلتقي المؤمنون باحتفال مسمى بالإفخارستيا (القداس الإلهي) يعيشون لحظات ما فعله يسوع من أجلنا على الصليب.
لماذا يعتقد البعض دون الآخر بأنه ينالون مغفرة الخطايا بتناول الإفخارستيا بإيمان؟ يحصل ذلك لأنه يؤمنون باندماجهم بجسد ودم المسيح الذي قال: من لا يأكل جسدي ويشرب دمي ليس فيه الحياة ومن يأكل من هذا الخبز ويشرب من هذا الدم يحيا للأبد. وأضاف يسوع وقال الخبز الذي سأعطيه أنا هو جسد أبذله ليحيا العالم (يو6: 51). خاصم اليهود حين ذاك بعضهم البعض وقالوا: كيف يستطيع هذا أ، يعطينا جسده لنأكله؟ فقال لهم يسوع: الحق الحق أقول لكم إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فلن تكون فيكم الحياة(أي لن تغفر لك خطاياكم) وقال أيضاً: من أكل جسدي وشرب دمي ثبت فيّ وثبت فيه. فهل نحسب هذا الكلام عسيراً ولا نفهمه كما فعل اليهود عندما سمعوه من يسوع في مجمع كفر ناحوم, وحتى التلاميذ علم المسيح بأن تذمروا منه فقال لهم: أهذا سبب عثرة لكم(يو6: 61). فهل يسبب لنا أيضاً اليوم نحن طوائف كنيسة المسيح عثرة و نختلف في تفسيره وفهمه؟
يسوع قال: من لا يأكل جسد ودم ابن الإنسان فلن تكون فيه الحياة(يو6: 53). فإذا كان هذا الخبز والخمر مجرد ذكرى هو ليس مغفرة الخطايا فبماذا شبه يسوع جسده ودمه إذاً؟! وماذا كان يقصد بما قاله لمجمع كفر ناحوم غير الخبز والخمر الذي شبهها بجسده ودمه لكي يؤكل بهما لمغفرة الخطايا؟ حسب توجيهات بولس الرسول عندما نتقدم لتناول عشاء الرب يجب أن نكون في حالة التوبة والندم ونعيش ذكرى موت المسيح وكأننا معه ونُقدر بكل أحاسيسنا العمل الفدائي الذي قام به الرب من أجلنا إذاً يجب أن نظهر الخطايا ونعترف بها أمام الرب لكي يغفرها بعد أن يكون اعترفنا حقيقياً و مبني على الإيمان والطهارة والندامة ونتذكر العمل الكفاري الذي جاء من أجله ابن الإنسان. إذا كان لدينا إذاً خطايا يستوجب دفع ثمنها و الاعتراف بها أمام من أخطأنا إليه كخطيئة القتل والسرقة والجرح والخصام والغضب..الخ
يجب أن نحلها مع الخصم لكي يتحول إلى صديق وحبيب ونلتمس منه القناعة والمحبة حينئذ نكون مستحقين لنتناول جسد ودم المسيح وكما قال الرب: إذا كنت تقترب قربانك إلى المذبح وذكرت هناك أن لأخيك دين عليك فدع قربانك على المذبح واذهب أولاً وصالح أخالك ثم عد وقرب قربانك( مت5: 23-24). أما الذي يتناول جسد ودم المسيح بغير استحقاق فإنه يجلب الدينونه على نفسه كما قال بولس: من أكل خبز الرب أو شرب كأسه ولم يكن أهلاً لهما فقد جنى على جسد الرب ودمه. (1كو11: 27). إذاً الخبز والدم يتحولان إلى جسد ودم المسيح كما قال بولس فمن يأكله يجب أن يحاسب نفسه قبل التناول لأنه يتناول جسد ودم الرب الحقيقي وليسوا مجرد رمز كما وضح ذلك بولس بقوله: من أكل وشرب وهو لا يرى فيه جسد الرب أكل وشرب الحكم على نفسه. ويمكن أن نلخص هذا الموضوع لمختلف المعتقدات والآراء الموجودة في كنيسة الرب بما يلي:( أن المسيح بقوة قوله الإلهي هذا هو جسدي هذا هو دمي قد حول جميع جوهر الخبز إلى جوهر جسده عينه وجوهر الخمر إلى جوهر دمه عينه بحيث أن الرسل لم يتناولوا الخبز الذي كسره ولا الخمر الذي صبها بالكأس وإنما تناولوا جسد المخلص ودمه وتقرير ذلك إنه لم يقل في تلك الحالة إنها هاهنا جسدي أو أن هذا يتضمن جسدي ولكنه قال بصريح الكلام هذا هو جسدي ففُهم أن ما ناوله لتلاميذه لم يكن جوهراً مشتملاً على جسده أو مصاحباً له وإنما هو جسده مجرداً عن كل جوهر آخر. ثم إنه لم يقل هذا الخبز هو جسدي وإنما قال: هذا هو جسدي بلفظ الإشارة مجرداً دلالةً على أن ما كان بين يديه لم يكن خبزاً بعد بل تحول إلى جسده. لا جَرَم أن معجزة كهذه تقضي على العقل بالحيرة والذهول ويتنافرون أبناء الكنيسة في تفسيرها بل يجب أن يكتفي الجميع بمعرفتهم بأن الذي أجراه هو الله وأن قدرته الغير متناهية فلا يمكن أن تتوقف عند مانع وإنه بناء على كونه هو الله لا يكون إلا صادقاً فلا يمكن أن يحملنا على الباطل. فإذا ثبت ذلك علمنا أنه لما قال: هذا هو جسدي هذا هو دمي لم يعطي تلاميذه خبزاً ولا خمراً لكنه أعطاهم جسده ودمه. ثم إنه بعد أن قال لهم ذلك استتبع فقال: اصنعوا هذا لذكري. ففي هذه الكلمات فوّض إلى الرسل وبأشخاص الرسل وهم بدورهم أعطوا هذه السلطة لخلفائهم في الأزمنة اللاحقة من الكهنة على أن يصنعوا ما صنعه هو أي أن يرددوا نفس ما قاله الرب لكي يتحول الخبز والخمر إلى جسد ودم المسيح ويعطى للمؤمنين كما أعطى لهم (مع العلم أن الكاهن الأعظم ليس راعي الكنيسة الذي يقوده القداس الإلهي بل هو المسيح نفسه والذبيحة هو المسيح نفسه وكما كان على الصليب ) أما دور راعي الكنيسة والمؤمنين فهم كالواقفين أمام الصليب يشاهدون ما يجري على الصليب. هذا التحويل العجيب يجرى كل يوم في احتفال القداس الإلهي وذلك حينما تلفظ الرعاة كلمات التقديس التي لفظها يسوع حين وضع الأفخارستيا بقوله هذا هو جسدي هذا هو دمي فقبل التقديس لا يكون على المذبح إلا خبز وخمر أما ما بعد التقديس فالذي على المذبح هو يسوع المسيح بجسده ودمه .في ذلك اليوم أسس يسوع سري القربان المقدس والكهنوت. ذبيحة القداس الإلهي في كل يوم هي أكبر الأعمال أهمية في حياة الدول والأفراد وهي الينبوع الرئيسي لنعم الله التي توصل إلينا أعظم بركات الجلجلة وخيراتها . وهل يكتفي حضورنا اليومي والأسبوعي إلى هذا الذي هو محور الكنيسة لكي يزيدنا اتحادا بالرب ونعلن له ذواتنا بأننا طاهرين ومستحقين لتناول جسده ودمه أم يجب أن نكون كصورته على الأرض ,إذاً يجب أن نعمل أعماله ونقدمها له كل يوم وفاءً لعمله الخلاصي وإلا فأننا نعيش لذواتنا أي نأخذ ولا نعطي لكن علينا أن نعمل مثله من أجل الغير كما قدم هو ذاته للأب حسب أرادته البشرية فعلينا أن نعمل مثله لله أولاً وللناس ثانياً ولأنفسنا ثالثاً محياً بيسوع الفادي, أي نضع مصلحتنا في الآخر ,وكما فال من أراد أن يربح نفسه فيخسرها ومن خسرها قي سبيلي ربحها (مت 10: 38- 39) الأعمال المجردة من الأيمان بالرب يسوع لا تخلص الأنسان إلا إذا طبق الشريعة كلها وكذلك الأيمان المجرد من الأعمال ميت (يع 2: 26). كما قال يعقوب أيضاً: يا أخوتي ماذا ينفع الإنسان أن يدعي الإيمان من غير أعمال أيوسع الإيمان أن يخلصه؟(يع2: 14-15). يسوع هو الإله المحب الذي يدعو الفقير والمحتاج إلى الوليمة بقوله: تعالوا إلى أيها المتعبون والمرهقون وأنا أريحكم) فلينا أن لا نقول بأننا لا نتجاسر بل يجب أن نتقدم لأنه يأمرنا بالتقدم لقبوله فما علينا إلا نتهيأ لذلك ونلبي طلبه وننسى عدم استحقاقنا بعد التهيئة والاعتراف. إنه محب وعادل لمغفرتها وهكذا نتناوله وهو سيتحد بنا ونصبح معه واحد كما هو والأب واحد, وكما يريدنا واحد بقوله: إنكم جسد واحد وروح واحد كما دعيتم إلى رجاء دعوتكم الواحد. إنه عمل عظيم يجب أن نفهمه ببساطة ونتجنب الأسئلة والشكوك لأن كلمات الرب تكفي لأنها صدق وحق لكي نؤمن بها عندما قال: أنا الخبز الحي الذي نزل من السماء من يأكل من هذا الخبز يحيا للأبد. إن الكثيرين في كنيسة الله قد حادوا عن الصواب في فهم هذه الحقيقة بسبب الأبحاث التي يقومون بها بدافع أفكارهم فأدخلتهم فلسفاتهم باب الهرطقة والتمرد وكذلك الاستخفاف بهذا القربان المقدس وبعمل يسوع العظيم فحتى لو تناولوا جسده ودمه لم يشعروا أبداً بالنعمة المتدفقة من هذه الذبيحة المقدسة. على المؤمن أن يثق بالله ولا يدع مجالاً للريب بكلمة الله القادر على كل شيء ولا يمكن أن يغش المؤمنين به منذ فترة الرسل وحتى الآن.
يسوع يمسك بيد المؤمن المتحلي بالنقاوة والبساطة ليقوده إلى الأمام ويظهر ذاته للتواضع ويجود بالمعرفة للصغار بالروح وينقي الأفكار إلا أنه يحجب النعمة والنور لمن يحاولوا الطعن بهذا الإيمان وهذه الفضيلة التي ساروا عليها آبائنا وتناولوا جسد ودم المسيح في الإفخارستيا بإيمان وثقة. نطلب من الرب أن ينور بصيرة كل المؤمنين به لكي يفهموا مقاصده ويوحد أفكار كنيسته الجامعة ويزيل الحواجز التي تظهر دائماً بين أبناء الكنيسة لكي تبقى واحدة موحدة قوية تتحدى كل المعتقدات التي لا تؤمن بان المسيح هو مخلص العالم وبعمله الكفاري الذي هو مصدر الخلاص لنا نحن أبناء الكنيسة وجسدها(أنتم الجسد وأنا الرأس) ولكي يكون من أبنائها جسداً واحداً وكما هو واحد مع الأب والروح القدس وكما يريدنا أن نكون أيضاً(يا أبتاه اجعلهم واحد كما أنا وأنت واحد)
وله المجد دائم. بقلم
وردا اسحاق عيسى
بكالوريوس فنون تشكيلية
دبلوم فلسفة ولاهوت
العدوى
كل إنسان يحاول التجنب من مصادر الأخطاء لكي لا يسقط فما هي هذه المصادر 0 من ضمن هذه المصادر العدوى وكما أن أمراض الجسد تنتقل من جسد إلى آخر بالعدوى كذلك أمراض الفكر والنفس والروح تنتقل أحيانا ًمن واحد إلى آخر بالعدوى حيث الإنسان جهاز حساس جداً وسريع التأثر بالعوامل الخارجية من خلال أحاسيسه ومستعد أن يلتقط الخطأ من غيره دون أن يعلم أو يغلب عليه الطرف الآخر بأفكاره ويجره إلى الهاوية وللأسف بعض الناس يلتقطون الأخطاء من غيرهم أكثر من الأشياء الجيدة لكي يتباهون بها أمام الناس لأنها مزينة ومرتبة بشكل جميل على شكل قصة أو نكتة مضحكة أو شعر أو مثل 00الخ لذا نصحنا ربنا في المزمور الأول بأن لا نجلس في مجالس المستهزئين ولا نقف في طريق الخطاة لكي لا تأتي إلينا العدوى لذلك كان الرب في العهد القديم يمنع الاختلاط بالأمم لأن الناس يكتسبون منهم ويتعلمون ما فيهم من الوثنية من عادات وأقوال وأمثال لذا منع حتى الزواج منهم بل أمر الرب الشعب المختار أن يعيش منفصل لأن الخطأ عندما ينتقل إلى الفكر عن طريق التعايش المباشر يكون بدون شعور كمرض الحصبة أو السعال الديكي إذ ينتقل إلى طفل بالعدوى هكذا تنتقل إلينا العادات والصفات والطبائع من الآخرين كالوالدين أو الجيران أو الأقرباء أو من المدرسة أو غير ذلك إذاً العدوى موجودة في كل مكان ويجب أن نحترس منها مهما بلغنا في مراحل الأيمان و اقتربنا من الله 0 حواء أم الجميع جلست دقائق مع الحية أخذت منها العدوى و انتقلت منها إلى آدم ومنهم إلينا والتي كانت مجرد جلسة بسيطة إذا ًالكبار في الأيمان مثل آدم صديق الله أيضاً أصيب بالعدوى والواحد يعدي الكثيرين قد يصبحوا ألوف أو أكثر فمثلاً لديك أفكار خاطئة لكنها جذابة وشهية عندما تنشرها في مجلة أو صحيفة فأنك ستعدي الكثيرين بها إذا كانت معادية لفكر الله أو عندما يذهب مؤمن إلى بلد ملحد فلأنه سيأخذ العدوى منهم رغم قوة أيمانه ويأتي ودون أن يشعر بل قد يقتنع بها فينقلها إلى بلده ويصيغها بشكل آخر يلوث بها مجتمعه رغم أيمانه 0 صعد موسى إلى الجبل لمقابلة الله فقام الشعب مع هارون بسبك صنم من ذهب على شكل عجل وقالوا يا بني إسرائيل هذا هو إلهك الذي أخرجك من مصر وكانت فكرة العجل عدوى أصيب بها الجميع من الوثنية المحيطة بهم ،المصيبة الكبيرة هي أن هارون رئيس الكهنة هو الذي صب لهم العجل أي أن العدوى أخذت الكبير والصغير كذلك سليمان الحكيم أحكم أهل الأرض في زمانه أصيب بالعدوى من نسائه الغريبات اللواتي كانوا يعبدون الأصنام إذاً العدوى هي خطيئة ذكية تراقب المغفلين لكي تدخل في أحاسيسهم‘ فمثلاً أتدخل عن طريق الأذن ولا تستقر فيها أبدا ًبل تأخذ لها رحلة إلى المخ ومنها إلى القلب وتتحول في المخ إلى فكر وفي القلب إلى الشعور وقد تخرج من القلب إلى الأعصاب فتحول إلى هياج وقد ينتهي إلى انتقام فعلينا أن لا نتوهم أن في آذاننا مصفاة أو (فلتر) لتصفية الكلام بل أن نعطي لها أهمية خطرة بأنها هي السبب في قيادة الفكر والقلب والأعصاب إلى الخطأ وتثيرهم إلى الشر والخطيئة وهي السبب في تغيير العلاقات مع الناس وكذلك الأحاسيس الأخرى كالعين.
فمثلاً داود النبي صاحب المزمار والقيثار والعشر أوتار كان رجلاً مؤمناً جداً وكان يقضي معظم أوقاته بالصلاة وكان مسيح الله, فبمجرد منظر جاء له غيره كلياً فالعدوى تأتي إلى الإنسان عن طريق إحدى أحاسيسه فعندما يصيب الإنسان بالعدوى يقوم بإصدار قرارت بنفسه وفي بداية العدوى قد تكون قراراته صائبة ومن ثم تتغير أو يصاب من خلالها بالشك وهو مرض آخر خطير جداً للإيمان لا يحبه يسوع, فعندما شك بطرس على الماء قال له المسيح: يا قليل الإيمان لماذا شككت. كما تصيب العدوى الإنسان بعادات لا يريدها الإيمان كالإدمان على الخمر أو المخدرات أو الميسر أو ملاحظة أفلام شاذة أو الاستهزاء بالناس أو التأخر عن العمل أو الحصول على إجازات مرضية غير مستحقة وترك العمل على الآخرين أو غير ذلك كل هذه العادات يتعلمها الإنسان بالعدوى من المحيط, لذا يجب التأكد من هذا المحيط وكما يقول المثل: الجار قبل الدار أو الرفيق قبل الطريق لأنه الأساس في انتقال العدوى وعلينا أن لا نثق حتى بالإنسان الذي يتكلم الصدق بنسبة 95% فعلينا أيضاً الاحتراس من الجزء الصغير الباقي لأنه عن طريقه تأتي العدوى كما تقول الكتب: افحصوا كل شيء وتمسكوا بالأفضل.
عندما تشاهد نفسك سريع الانفعال مع المحيط فعليك أن تصنع لك لاستمرار قاعدة ثابتة لا تتزعزع عندما تهب عليها الريح بل تبقى ثابتة في الأصل وبما أن يسوع هو الأصل والجذع المتين ونحن الأغصان فعلينا أن نبقى مثله ثابتين ونستمد منه القوة وأن لا نشك بأننا سنسقط, لا نتوهم بأن العدوى تستطيع أن تفصلنا بل أن نقاومها راسخين في الإيمان ونصون ثباتنا بالمسيح في كل حين إلى أن نخرج من هذه الحياة وهذه التجربة وندخل إلى الحياة الأبدية إلى جانب ربنا يسوع المسيح وكل القديسين. وله المجد الدائم.
بقلم
وردا اسحاق عيسى
دبلوم فلسفة ولاهوت – بكالوريوس فنون تشكيلية
1+1 لا يساوي 2
نحن واحد في المسيح. قبل كل شيء يجب أن نتعرف على وحدة المسيح مع الأب ونقتدي نحن أيضا بهذه الوحدة ونعلم كيف نصبح نحن واحد قي المسيح 0 قال الإنجيلي يوحنا في بداية إنجيله عن المسيح الكلمة 0 في البدء كان الكلمة والكلمة كان مع الله وكان الكلمة هو الله ، هو كان في البدء مع الله به تكون كل شيء وبغيره لم يتكون أي شيء مما تكون 0 وقال بولس في كولوسي1 :5-18 هو صورة الله الذي لا يرى والبكر على كل ما قد خلق ، إذ به خلقت جميع الأشياء ما في السموات وما في الكون قد خلق به ولأجله 0 لقد أثبتت لنا هذه الآيات بأن كل شيء خلق بالمسيح ولأجله فما هو دور الأب في تكوين الكون والخلائق ؟ تقول الآية الأولى من سفر التكوين ، في البدء خلق الله السموات والأرض، وكانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه 0 وقال الله ليكن النور فكان النور 0000 الخ هنا يقصد بالله الأب ويوضح لنا قانون الأيمان ذلك حيث نقول : نؤمن بإلَه واحد الآب الضابط الكل خالق السموات والأرض وكل ما يرى وما لا يرى 0 إذاً فإننا نقول من هو الخالق الحقيقي ؟ الأب أم الابن ؟فنقول أنه الآب الذي خلق كل شيء لكن كيف خلقها؟ خلقها بالكلمة فقال مثلاً كن الماء فكان الماء وهذه الكلمة التي نطق بها هي المسيح الأقنوم الثاني المتحد به 0 أي أن الآب خلق كل شيء بالمسيح إذاً نقول هنا 1+1=1 لأنهما واحد فلهذا قال المسيح أنا والآب واحد لماذا لأن المحبة التي تربط بينهما تصهر الرقم 2 وتجعله واحد وهذه المحبة هي فوق كل شيء فوق كل قوانين العلم والمعرفة وهكذا عندما نجمع 1+1 +1 فالنتيجة لا تساوي 3 بل واحد وكما نرددها ونرسمها كل يوم بقولنا باسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد وليس ثلاث آلهة لأن المحبة تجعل منهم كيان واحد موحد 0 هكذا يجب على كل مؤمن أن يتحد مع المسيح ويهيئ جسده لكي يكون للمسيح هيكلاً نظيفاً طاهراً فيتحد المسيح به بعد الإيمان والمعمودية حيث يدفن مع المسيح في جرن المعمودية الذي نمثله بقر المسيح ويقوم المتعمد معه ويتوحد به عن طريق إيمانه بقدرة الله الذي أقام المسيح من بين الأموات كولو2: 12 أما عن كيفية توحيد اثنان مع المسيح فتقول بأن الرجل والمرأة هما مكملان لمفهوم الإنسان ويذكر سفر التكوين 1-37 بأن الله خلق الإنسان على صورته خلقه ذكراً وأنثى أي أن واقع الإنسان هو ثنائي الجنس حيث المرأة والرجل هما مكملان لمفهوم الإنسان ولوجوده ،فلو جمعنا الاثنان أي الرجل +المرأة بحسب قوانين العلم فنقول بأن مجموعهما هو اثنان أما حسب جمع الله فيساوي واحد فنقول (ما جمعه الله لا يفرقه إنسان لأنهما جسداً واحداً ) انه رباط الزواج المقدس الذي هو سر عظيم مبني على المحبة وهذه المحبة هي التي جعلت الاثنان جسداً واحداً علماً بأن هناك آخر معهما وهو يسوع الموجود في ذلك السر أي الرجل+المرأة +يسوع يساوي واحد والمقصود بالسر ليس عمل سحري يتم بسرية أو غموض بل المقصود بالسر هو قداس أو عمل مقدس حيث لا أسرار أو أعمال سحرية في المسيحية 0
إذاً يتحد الرجل مع المرأة برقم واحد موحد يكونان أسرة واحدة وجسد واحد ويبقيان متوحدان ما دام المسيح معهم في شركة وكأنهما كنيسة صغيرة مقدسة لا يجوز الفراق أو الطلاق حتى الموت والموت وحده يقدر أن يحل هذا الرباط المقدس لذلك منعت الكنيسة الطلاق أكده يسوع بنفسه في مت /5 0هكذا يريد الرب أن نتعلم هذا الحساب الذي لا يتفق مع حسابات العلم 0 وهكذا إذا أردنا أن نجمع كل المؤمنين معاً فنقول مليار وثمانمائة مليون مسيحي حسب آخر إحصائية +المسيح فتكون النتيجة واحد حسب يو15/5 أنا الكرمة وأنتم الأغصان 0 أي تصبح النتيجة شجرة واحدة أي الكنيسة
التي تتكون من الجسد والذي هو نحن أما الرأس فه المسيح الذي مات لأجل خلاص وتوحيد أبناء الله في واحد (يو11/52) يجب أن نلتزم في هذه الوحدة ولا نتشتت أو نستقل عن بعضنا متوهمين بأننا متوحدين في قلوبنا مع المسيح وهذا الأيمان الداخلي يغنينا عن الالتزام بالكنيسة وأسرارها والانتماء إليها وبعضويتها علماً بأنها جسد واحد والجسد يتكون من الأعضاء كالعين والأذرع والأذن 0000الخ
فهل يمكن وكما يقول بولس بأن تقول العين للقدم أنني لا أحتاج إليك؟ وهل تستطيع القدم السير بدون العين فهكذا كل عضو في الكنيسة هو مكمل للعضو الآخر ومتوحد معه في جسد واحد وبالمحبة لكي يكونان الكنيسة أما الرأس فهو المسيح والاثنان يكونان جسدا ًواحداً فعلينا أن نحذر من المكائد التي تنصبها لنا أجناد الشر فيقول المتورطون بأننا مسيحيين والمسيح في قلوبنا فلا نحتاج إلى الانتماء مع جماعة الكنيسة فعلينا أن نتذكر قول بولس الرسول في أفسس (4/15_16)حيث يقول (حتى لا نكون فيما بعد أطفالاً تتقاذفنا وتحملنا كل ريح تعليم يقوم على خداع الناس والمكر بهم تجرهم إلى الضلال الملفق 0 بل نتمسك بالحق في المحبة فننمو في كل شيء نحو من هو الرأس أي المسيح فمنه يستمد الجسد كله تماسكه وترابطه بمساندة كل مفصل وفقاً لمقدار العمل المخصص لكل جزء لينشئ نموا ًيؤول إلى بنيان الجسد بنياناً ذاتياً في المحبة )0 سيصبح المؤمن متحدا ًمع جماعة المؤمنين الذين رأسهم هو المسيح و يتعظم معهم كما تنصهر قطعتي شمع بالنار فتختلط الواحدة بالأخرى وتكون منها شمعة واحدة كبيرة وهكذا عندما تسقط نقطة ماء المطر في البحر فتتحد بمياهه وتشترك في عظمته هكذا سيكبر ويتعظم المؤمن المتحد بالكنيسة فيستمد قوته من الكرمة الذي هو المسيح فيثمر ويعمل أعمال عظيمة تفوق قوانين الطبيعة وكما عملوا رسل المسيح وقديسيه والمؤمنين به حتى في هذا العصر حيث هناك الكثيرين لهم المواهب الخارقة وهذه القدرات مستمدة من عظمة الكرمة أما الذي لا يريد أن يتحد بالكرمة فأنه لا يثمر والغصن الذي لا يثمر يقطع ويطرح في النار 0أي الذي لا يريد الاتحاد بالكنيسة يشبه ذلك المؤمن بالمسيح وكان من أديان ومعتقدات أخرى ويرفض إعلان مسيحيته لأسباب قبلية أو عشائرية أو عائلية وخوفاً من أن يخسر تلك الوحدة العائلية فأنه يبقى مؤمناً في قلبه فقط 0 أنه لا يصلح بأن يكون مسيحياً وكما قال الرب (من أحب أباً أو أماً أو ابناً000 أكثر مني فلا يستحقني) بل كان عليه أن يترك كل شيء من أجل إيمانه بالمسيح وكنيسته التي هي العائلة الأولى له إذاً مثل هذا يجمع مع الكنيسة اثنان وليس واحد. قيل في عبرانيين:(10: 25 ) "علينا أن لا ننقطع عن الاجتماع معاً, كما تعود بعضكم أن يفعل". وكما تقول الآية 23 من إصحاح 12 عبر.
الكنيسة تجمع أبناء الله أبكاراً أسمائهم مكتوبة في السماء بل إلى الله نفسه فكل من يحب المسيح يجب أن يتحد مع كنيسته لكي تصبح جامعة لكل المؤمنين وقوية بوجه أعدائها أما الذي يتنافر فإنه يعمل لصالح أعدائها حيث يعمل على إضعافها علماً بأن المسيح أوصى رسله بأن يصلوا لكي لا يغربلهم الشيطان فمن يشعر بأنه بعيد عن وحدة الكنيسة عليه أن يطلب العودة والمغفرة من لدن الرب لكي يصبح واحد مع أعضاء الكنيسة ورأسها المسيح الذي جاء لكي يخلص ما قد هلك (مت 18: 11). وكما طلب العشار عندما شعر بأنه خاطئ وكما يتطلب منه الإيمان الخالي من الرياء لكي لا يرتاب في التجربة بل يبقى واحداً مع أعضاء كنيسته المقدسة القوية والرب يسوع يبحث عن كل من يبتعد حيث يترك الـ 99 ويبحث عنه لكي يعود به إلى القطيع العظيم فطوبى لمن يطلب الوحدة وطوبى لمن يجدها لكي يموت ويحيا من أجل الكنيسة الواحدة القوية المبنية على صخرة الإيمان لا تهزها الرياح والرب هو الذي يحرسها ويحافظ على وحدتها إلى الأبد.
كما أن المسيح هو واحد مع الأب والروح القدس هكذا نطلب منه أن يجعل المؤمنين به واحد وكما طلب من أبيه السماوي (يا أبتاه اجعلهم واحد كما أنا وأنت واحد). وله المجد الدائم.
بقلم
وردا إسحاق عيسى
دبلوم فلسفة ولاهوت
بكالوريوس فنون تشكيلية
العجائب
لماذا يحبون الناس الأعجوبة أو المعجزة؟ لا وبل في الماضي كانوا يذكرون المعجزات كبراهين على ألوهية المسيح أما اليوم وبسبب العقلية العلمية وانتشار التفكير المنطقي أصبح الناس ينزعجون من الأعاجيب ويحاولون أن يعطوا لها تحاليل علمية طبيعية وحتى ولو كانت تفوق العلم والطبيعة, فمثلاً يفسرون عبور شعب إسرائيل البحر الأحمر بأنه كان هناك منطقة واسعة وعريضة وتسريحة مائية قوية غير عميقة استطاع الشعب أن يعبر من خلالها لكن الحقيقة غير ذلك . عندما نتناول الكتاب المقدس وخاصة الأناجيل الأزائية الأولى (متى – مرقس – لوقا ) بدقة نجد أنها توصف هذه الأعمال عجائب أما إنجيل يوحنا الذي كتب في الفترة اللاحقة فيوصف الأعجوبة بوصف آخر ويقول عنها بأنها آيات أوأشارات .
الأعجوبة هي كعملة معدنية لديها وجهان الصورة والكتابة فعندما ننظر إلى العملة فأننا سنرى وجه واحد فقط أما الآخر فلا نستطيع مشاهدته إلا عندما نقلب العملة , فالأعجوبة أو الآية يجب أن يبحث عن وجهها الآخر . قراءة الإنجيل وفهمه ينطبق على هذا الشيء فعندما يقرأه قا رىء عميق يدخل في عمقه ويصل إلى غايته أما إذا قرأه آخر بأسلوبه السطحي فلا يجد غير السطح أما الهدف فلا يصل إليه وحتى لو قرأ الإنسان نص واحد من نصوص الكتاب . إذاً هناك ظاهر وباطن وعلينا بالثمر لا بالحدث أو الغطاء كالذي يقدم زهرة إلى آخر فأن المقصود هو المعنى وليس المادة وهذه المعنى تتغير وبنفس المادة عندما تقدم لشخص آخر لأنها تعطي معنى آخر فأذا قدمت لفتاة شابة تعطي معنى آخر مخالف لما إذا قدمت لشخص مريض أو لآخر في داره بمناسبة عيد ميلاده. عندما تقدم الزهرة يجب على المستلم أن يبحث عن هدفها أو المناسبة التي من أجلها قدمت له . في مدينة لورد الفرنسية ظهرت العذراء مريم على بنت صغيرة أسمها برناديت وبعدها ظهرت ستة ألف أعجوبة في المنطقة ذاتها وحسبما رصدها مكتب الأعاجيب الموجود في المنطقة والذي يسجل كل الحوادث التي تطرأ هناك والتي ما تزال تحدث وللتأكد من الأعجوبة يحضر مكان الحادث أطباء لكي يعطوا النتيجة العلمية للحدث. الذي لديه أيمان عميق لا يقف عند الحدث بل يؤمن من الداخل أي يشفي من الداخل ويرى ما وراء العملة , إذاً في كل أعجوبة شيئان حدث ومعنى ويمكن أن نشبه الأعجوبة بقطعة دلالة في نهايتها سهم مكتوب عليها مثلاً حي بيروت القطعة ليست حي بيروت بل هناك سهم في نهايتها أي هناك استمرارية يجب أن نستمر معها لكي نصل إلى الهدف وعندما نصل نلاحظ بأن القطعة أو الإشارة لا تشكل أي شيء من الهدف بل تركت وراء الظهر وكما يقول المثل الصيني إذا رأينا يداً ممدودة وفي نهايتها إصبع يشير إلى القمر فالغبي هو الذي ينظر إلى الإصبع.
إذا الأعجوبة ما هي إلا قطعة دلالة أو يد ممدودة توجهنا إلى الهدف فعلينا أن لا نتعجب بها أو نقف عندها وقطع الدلالة كثيرة كالقديسين أو المؤمنين الذين يمتلكون قدرات موهبية أو غير ذلك ,فعندما نتناول حياة قديس مثلا يجب أن لا نقف عنده أو نعبده ولا هو يريد منا ذلك بل هو دليل يساعدنا للوصول إلى يسوع ,فالإقتداء بالقديسين أو غير ذلك يعني استعمالهم كوسيلة للبحث عن السبل البسيطة لكي نصل بها إلى الهدف كما قال بولس الرسول :"اقتدوا بي كما أنا أقتدي بالمسيح".
إذاً هدفنا هو الأيمان والذي نبحث عنه دائماً وعن الوسائل التي تساعدنا للوصول أليه كالقراءة والبحث وحياة الأسلاف الطاهرة أو الأعجوبة وعندما نحصل على أيمان فهو أكبر حدث وهو المطلوب حيث يقول الرب يسوع :" لو كان لديكم أيمان بقدر حبة خردل تقولون لهذا الجبل أنتقل وانصب في البحر لأطاعكم" . ما هو الجبل هنا؟الجبل هو مانع أو حاجز للنظر أو الناظر إذاً الرؤية يجب أن تجتاز الحاجز وأن لا يكون نظرنا ضيق أو قصير كما كانوا أجدادنا يحسبون سقوط المطر أعجوبة والشفاء أعجوبة والتئام الجرح كذلك والبرد أعجوبة لعدم معرفتهم الأسباب لكن عندما تطور العلم وعرف مصدر المطر والمرض … الخ ألغيت تلك الأعاجيب أما الآن فالأعجوبة يجب أن تكون خارج إمكانية العلم والطبيعة كالذي لا يمتلك عين وتصبح له عين أو لديه ساق قصير ويصبح طوله في اليوم الثاني كالآخر أنها أعجوبة أو معجزة لأن العلم والطبيعة لا يستطيعون أن يعملون ذلك وأن هذه الأعاجيب ليست خرق لقوانين الطبيعة بل هي فوق قوانين الطبيعة ومن الخطأ أن نقول لكل شئ أعجوبة لأنه يمكن أن نجد له تفسير، والأعجوبة ليست كالأعمال التي يقومون بها السحرة والدجالين منذ عهد موسى ولحد الآن أو يعملها العلم أو الفن الحديث على شاشات السينما أو التلفزيون حيث لكل هذه الخدع والأعمال تفاسيرها وإذا سردت أمامنا فأننا أيضاً نستطيع أن نعمل مثلها. الحيوانات كالقطة مثلاً عندما تشاهد طعام أو ماء في صحن لاتقول من أين هذا؟ أما الإنسان فيقول لأن لديه غاية وهدف فيقول أن الزهرة التي قدمت لي تعني الحب وكما تقول لشخص ذكي (يلقفها وهي طايرة) أي يقرأ الممحي أو يقرأ ما بين السطور أوما ليس موجود في الظاهر الذي يشعره بالمعنى أو المقصود وكذلك يقرأ بين الأسطر هذا المعنى الذي يريده الأيمان منا أن نعرفه من الأعجوبة ومن الطبيعة. مدينة لورد فيها أعاجيب وورائها قصد، لقد تحولت المدينة إلى مدينة صلات ومن الممكن أن يأتي مريض من أقاصي الأرض إليها لكي يتلقى الشفاء لكنه قد لا يشفي من مرضه الجسدي وفعلاً لا يشفي من الموجودين إلا القليل كما قال أحد المؤمنين الذي زار المنطقة أربع مرات وفي المرة الرابعة حدثت أعجوبة واحدة مع العلم كانوا على الأسرة في تلك المدينة عشرة آلاف مريض لكن ما التمس هذا الزائر وراء الأعجوبة التي شاهدها هو الشفاء الروحي بسبب تلك الأعجوبة التي حصلت لمريض واحد لكل الموجودين المرضى القادمين مع أقربائهم . يبحث الكثير منهم عن الشفاء الجسدي فحسب لكن يعودون من هناك مملوءين بإيمان حقيقي وشفاء في القلوب. إذاً الأعجوبة ليست لشخص واحد بل هي قطعة دلالة لكثيرين لكي يؤمنون بقدرة الله ووجوده وهو أيضاً يريد لنا شفاء الجسد الذي لا يدوم بل سيموت أيضاً كلعازر الذي أقامه الرب بل آمن بسبب لعازر الكثيرون حتى أضطر مجلس الأمة اليهودي لدراسة خطة لقتل يسوع ولعازر بسبب الأعجوبة .حدث الأرغفة لن يتوصل إلى مغزاه الرسل لعمى قلوبهم إذاً أمام المعجزة أو الآية يوجد عمى للقلوب وما يطلبه منا الإنجيل هو أن نفتح قلوبنا ونتوب ويقولها الرب بصراحة (توبوا فقد أقترب ملكوت الله ) .
نعم نحن المؤمنين لسنا بحاجة إلى أعجوبة للأيمان بيسوع بل معجزاته الكبيرة لنا هي إنجيله ويجب أن نؤمن بما فيه بدون آيات (طوبى لمن لم يراني ويؤمن)، أما ضعيفي الأيمان أو المؤمنين بعقائد أخرى فأنهم بحاجة إلى وسيلة لكي تزيل الشكوك وتزرع الأيمان فيهم وتفتح بصيرتهم. عند ما ولد المسيح قالوا الملائكة للرعاة ولد اليوم لكم مخلص في بيت لحم وهات لكم علامة تجدون طفلاً مضجعاً في مذود ملفوفاً أنها إشارة أو أعجوبة للرعاة . أن الذي في قلبه إيمان سيؤمن , أما الذي لا يملك فحتى لو شاهد الأعجوبة لا يؤمن وحتى وإن أعلن مسيحيته أمام العالم , أي الأعجوبة بالنسبة له ستصبح سؤال واندهاش, أما للمؤمن فالأعجوبة هي جواب لكونه يدرك وله حس روحي فوق أحاسيسه الخمس. كان اليهود يطلبون آية من الرب لكي يؤمنون لكن لم يعمل آية وذلك لعدم وجود أيمان في قلوبهم حيث كان يسوع يطلب الأيمان قبل الأعجوبة وكما قال للكنعانية أذهبي إيمانك قد خلصك. إننا اليوم لم نؤمن بالمخلص بسبب ‘أعاجيبه التي لن نراها بل سمعنا بها فقط ولن نرى في عصرنا أي أعجوبة لكن نحبه بسبب الأيمان بكلامه الصادق المدون لنا بإنجيله المقدس ,إذاً أننا متجاوزين مرحلة العجائب ونؤمن برسالته التي هي معجزة وأعجوبة وهو نفسه علامة وإشارة وأعجوبة وقيامته هي أعجوبة الأعاجيب وخارقة لكل قوانين الطبيعة ونور يضئ القلوب المظلمة وأن في أقواله أعاجيب وليس في شفاء الأعمى والأبرص فقط .
يسوع أعطانا القدرة لكي نعمل معجزات للعالم لكي نتحدى بها العالم ومعتقداته فقال:"ستعملون أعمالاً أعظم مني " وفعلاً منذ عهد الرسل لحد اليوم تحدث عجائب ومعجزات على يد المؤمنين باسمه وهذه الأعمال لا تشبه أبداً أعمال الدجالين المبنية على الخدع لكي يوهمون بها الناس ويتحدون العلم والأيمان وينسجون لهم عقائد دينية أو فلسفية أو غيرها الأعاجيب التي يطلبها منا المسيح هوا لصبر في وقت الشدة والسيطرة على أعصابنا وقت التجربة وكما طلب منا في الآية :" من ضربك على خدك الأيمن فدر له الآخر " فلو قام المسيحيون اليوم ووظفوا سلوكهم وعاداتهم حسب أقوال المسيح فأنهم سيصبحون ملح الأرض ويغيرون العالم ويزرعون السلام وستصبح اعظم معجزة لكل المجتمعات وبهذا ستشفي جروح المسيح لكن لقلة أيماننا عندما نشاهد مؤمناً بالمسيح يتكلم بأسلوب أجنبي ويتحدى شخص غير مؤمن كالتحدي بقوة عضلاته كما فعل بطرس في بستان الزيتون فأننا سنتألم على أفعال الشخص المؤمن الحامل اسم المسيح كيف يلبس ثوب الإبليس ويهين بعمله المسيح وهذا يبرهن بأننا نتأثر برسائل الشعوب المحيطة بنا كما كان الشعب اليهودي . أعظم أعجوبة يطلبها منا المسيح هي أن نؤمن به كمخلص ونلتزم بوصاياه ونعمل بها لكي نصبح نور العالم حينئذ ستصيح أعجوبة وكما قال الرب :" الحق الحق أقول لكم من يسمع كلامي ويعمل به يعمل أعمالاً أعظم مني وتجري من بطنه أنهار الحياة ". وبأسم يسوع نفعل آيات ومعجزات وكما فعل بطرس عندما قال للكسيح :"باسم يسوع الناصري قم وأمشي " إذاً الأيمان هو أساس المعجزة .بالأيمان تحدت الأم تيريزة في هذا العصر السياسات وأعطت من قوتها المرتكزة على الرب يسوع الكثير إلى الشعب الهندي الفقير. وكما ساعدت الملاين في أماكن أخرى وذلك بالحب والثقة والأيمان بيسوع, ولأنها تؤمن أن هؤلاء هم أبناء الله, والله يطالبها بأن تساعدهم وتحبهم هذه هي أعجوبة، وهكذا ساعدت المحتاجين في أفريقيا الوسطى حيث استطاعت أن تسافر إلى هتاك .وبواسطة الهاتف طلبت المعونات من مجتمعات ودول العالم المختلفة فجمعت 65 مليون دولار خدمت بها أبناء المناطق المنكوبة بسبب كوارث الطبيعة وهكذا أستجيب لها , ومن هي لكي يستجاب لها طلب؟ ومن هي حتى يفوق أسمها أسماء الملوك وفعلاً تزامن انتقالهاالى السماء مع موت الملكة دايانا التي ماتت مع شخص غريب عن عائلتها ودينها، تألم العالم لأم تيريزة أكثر من الملكة الفاتنة المحبوبة رغم أعلام دولتها وأعلام الدول الصديقة والمستعطفين مع مملكتها لأسباب سياسية ومصلحية. إذا سر تفوق الفقيرة على الملكة هو اسم المسيح الذي استخدمته هذه الراهبة التقية كما ينبغي.
تظهر أعاجيب كثيرة ورؤى للمؤمنين بالرب يسوع وخاصة ظهورات العذراء مريم التي ما تزال تطلب لنا الخير كما في قانا الجليل وتريد أن تسدد خطانا نحو أبنها وتقول لنا بظهوراتها يا أولادي الأحبة، اليوم أيضاً أفرح معكم وأدعوكم إلى الخير وأرغب في أن يفكر كل واحد منكم بالسلام ويحمله في قلبه ويقول: أريد أن أضع يسوع في المرتبة الأولى في حياتي فوق كل الأعاجيب فهكذا سيصبح كل واحد منكم قديساً.
ظهرت العذراء أكثر من 350 مرة لكن الكنيسة لن تعلن اعترافها بكل هذه الظهورات حيث أعلنت الكنيسة اعترافها ب 15 مرة فقط , الغاية هي لكي لا نعتقد بأن الظهورات والأعاجيب هي سبب أيماننا . ختاماً نقول أن الأعجوبة هي إشارة وغاية لإيصال الناس إلى الحقيقة والى الأيمان والخلاص وتـأ تي القوة التي تخلق الأعجوبة من جسد كل مؤمن وبالتساوي وبدون تميز مستمدة من قوة يسوع المسيح الذي يريد الخلاص لكل العالم .وله المجد الدائم.
بقلم
وردا أسحاق عيسى - دبلوم فلسفة ولاهوت
بكالوريوس فنون تشكيلية
لم يكن ملكوت الله على الأرض , أسسه الرب يسوع بعد مجيئه على أساس بره, زرعه في قلوب المؤمنين به، حيث ملكوت الله يبدأ من قلوبهم لكي تظهر قوة مجده بهم ليصبحوا نور العالم وملح الأرض , فحينئذ سيشعرون بولادة جديدة نابعة من قوة الروح القدس الساكن فيهم فيتحدون كل ضيق كل ضعف كل مرض وكل أسلحة الشر . هذه الولادة الجديدة أعلنها الرب لنيقوديمس.
لقد أختبر هذه الآلام آبائنا القديسين الذين كانوا يبحثون عنها بأيمان حيث كانوا يعتبرونها صلبانا مهداة أليهم من لدن الرب لحملها لكي يشاركوه آلامه بفرح ومنطلقين من قاعدة أيمانية قوية لا تهزها الرياح العاصفة لأنها مبنية على الصخرة والصخرة هي يسوع . يجب أن نقتدي بهم كما اقتدوا هم بيسوع وكما قال الرسول بولس . أما الذي يكون أيمانه مبنيا على أساس من الرمل فستهزه التجربة وتضعفه وتنال منه . كانت حياة آبائنا الأطهار مخصصة للتضحية والشهادة من أجل الآخرين فلماذا لا نخصص حياتنا نحن اليوم للآلام والشهادة من أجل الغير وكما قال يسوع : ( أعظم عمل يقوم به الإنسان هو أن يضحي من أجل محبيه)وكما ضحى من أجل الجميع , هكذا وضعنا على نفس الطريق الذي رسمه لنا بدمه . لماذا نضعف إذاً بسبب الآلام والأمراض والتجارب ؟ بينما ننتفخ تكبرا عندما نحصل على شهادة أو مال أو مركز دنيوي زائل.
كان جميع الرسل الذين أختارهم الرب ضعفاء ومن الطبقات الدنيا للمجتمع وذلك لكي يتحدى بهم العالم بما فيه من ملوك وقواد وجيوش ومعتقدات وفلسفات , لكنه تحداهم بهؤلاء البسطاء وتحدى كل فلاسفة الإغريق ببولس فأنتصر عليهم وكسبهم إلى الأيمان لذا قال بولس: (أختار الله ضعفاء العالم لكي يخزي الحكماء والأقوياء لكي لا يفتخر ذي جسد أمامه فمن يريد أن يفتخر فليفتخر بالله) . كان بولس يفتخر بضعفاته وضيقات هذه الدنيا كما كان يفتخر بالله وبالحياة الشاهدة للمسيحية وكذلك بأخوته في الأيمان , كان يعترف أمام الناس بأن الله هو سيد حياته وافتداه و لأنه أختاره لكي يصبح رسولا مضحيا رغم ضعفا ته رغم عداءه للكنيسة فقال في كو/1( فانظروا دعوتكم أيها الأخوة أن ليس كثيرون حكماء حسب الجسد ليسوا كثيرون أقوياء ليس كثيرون شرفاء بل أختار الله أدنياء العالم والمصدرة والغير الموجود ليبطل الموجود لكي لا يفتخر كل ذي جسد أمامه ومنهم أنتم بالمسيح يسوع الذي صار لنا حكمة من الله وبرا وقداسة وفداء).
أختار الرب هؤلاء لكي لا يتوهموا ويقولوا بأننا كنا بمستوى الاستحقاق فيرتكبون ذنبا لذا قال بولس في 1كو 10/17-18( وأما من أفتخر فليفتخر بالرب لأنه ليس من مدح نفسه وهو المزكي بل من يمدحه الرب) . وليس هذا فقط بل نفتخر كذلك بالضيقات عالمين أن الضيق ينشأ صبرا والصبر تزكية والتزكية رجاء والرجاء لا يخزى لان محبة الله قد أنسكب في قلوبنا الروح القدس.
الذي يجربنا هو المجرب أما من يشكلنا في زمن التجربة أو الضيقة فهو الله لذا نطلب من الله أن لا يسمح للمجرب أن يجربنا فنطلب منه كل يوم ونقول:( لا تدخلنا في التجربة) فعلينا أن لا نظن خطأ بأن الله يجرب كما قال يعقوب 1/13 (لا يقل أحد أني أجرب من قبل الله لأن الله غير مجرب بالشرور وهو لا يجرب أحدا).
على المؤمن أن يفتخر وقت الضيقات والآلام ففي هذه الأوقات يزكي الله الإنسان , وأن خفة ضيقاتنا الوقتية تنشأ لنا أكثر فأكثر ثقة المجد الأبدي , هكذا كان القديسين يقولون للضيقات مرحبا لأنهم كانوا يتحملون ثقلها ويجدونها خفيفة قياسا بأيمانهم بإكليل المجد والحياة الأبدية, فعلى كل مؤمن أن يدرك هذه الحقيقة ويراها بعين الروح لكي يدرك خفتها أمام محبة الله له ويقتدي بالقديسين الذين اختبروا وسلكوا هذا الطريق كما يقول بولس اقتدوا بي كما أنا أقتدي بيسوع وكما قال يعقوب في 5/10-11 (اقتدوا أيها الأخوة بالأنبياء الذين تكلموا باسم الرب في جلدهم وصبرهم، نحن نشيد بذكر الذين صبروا وقد سمعتم بصبر أيوب وعرفتم كيف جزاه الرب أن الرب رحمن رحيم). وقت الضيق والآلام هو وقت الاختبار وهكذا شعر بولس عندما أختطف إلى السماء بأنه لا يفتخر إلا بالضعفات أمام الناس . كان لبولس شوكة وهي الضعف في بصره فقال عنها ( ملاك الشيطان يلطمني لكي لا أرتفع من جهة لهذا تضرعت إلى الرب لكي يفارقني هذا الضعف فقال لي تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل , فبكل سرور أفتخر بالرب بضعفاتي) وهكذا كان يفتخر بالضيقات والضربات والشتائم والرجم والسجن والاضطهاد وغيرها لأجل أسم المسيح فكان يقول:( فيما أنا ضعيف فأني قوي) وهذه المعادلة يريد الله أن يفتح بصيرتنا إليها وندركها ونؤمن بأن في وقت الضيق يستطيع الإنسان أن يقول للرب أني محتاج أليك ولولا تدخلك يا رب سأبقى ضعيفا كما كانوا الرسل ضعفاء.
كان الرب يتركهم في البحر بعيدا عنهم أو معهم وهو نائم فعندما كانوا يضعفون أمام التجربة كانوا يلجئون إليه فتظهر في الحال قوته الإلهية فيصبحوا أكثر أيمانا وقوة فبالضعف يظهر لنا الأيمان حاجتنا إلى الله لذلك قال بولس ليقل الضعيف بطل أنا لأن قوة الله معه، نعم الافتخار بالضعفات والآلام غير مقبول في مجتمعاتنا لذا قال بولس في 1كو 1/8 ( أن كلمة الصليب حماقة عند الهالكين وأما عندنا نحن المخلصين فهي قدرة الله) فالضعيف المتضع هو القوي لهذا قال الرب من أتضع أرتفع ومن أراد أن يكون سيدا فليكن خادما , إذا التواضع والضعف والبساطة هي سر قوة المؤمن وليس الافتخار كما قال الرسول يعقوب( وأما الآن فأنكم تفتخرون بعظمكم فهذا الافتخار رديء والله لا يقبله) كل ما نفتخر به في هذه الدنيا فهو من الرب كالعلم والحكمة والثروة وغيرها إذا علينا أن لا نفتخر بأنفسنا بل بالرب الكائن في حياتنا وبمحبته لنا. بآلامنا وضعفاتنا نتذكر عمل الرب على الصليب بالتجارب نتذكر الرب ونقول له لتكن مشيئتك لكي نتمكن من تحدي تلك التجربة. القوي هو الذي يفتخر بالضعفات والآلام لذا كان بولس لا يفتخر إلا بها فقال ( حاشا لي أن أفتخر بغير الصليب) كما قال في فل 5/24( اللذين هم للمسيح يسوع صلبوا جسدهم بكل ما فيه من أهواء وشهوات) وهكذا يشجعنا يعقوب في 1/12ويقول ( طوبى للرجل الذي يحتمل التجربة لأنه إذا تزكى ينال أكليل الحياة الذي وعد به الرب للذين يحبونه). الرب يسوع يساعدنا في تحمل الآلام كما يعرف قوة تحملنا لها ولا يسمح بتجربة فوق قدراتنا الذاتية لهذا يقول لنا (نيري هين وحملي خفيف) يعطي لكل منا الوزنات التي يستطيع أن يتحملها.
أما قليل الأيمان فيطلب آية او معجزة لكي يؤمن كما كانوا الكتبة والفريسين يطلبون آية من يسوع (مت 12/38) المعجزات ليست مجرد أعمال فائقة للطبيعة والعلم لكنها تبرهن أيضا سلطان الله وقوته فالمعجزة هي لتجديد المواقف وزيادة الأيمان ولتسليط بصيرة القلب الأعمى نحو الهدف أي نحو الشفاء الروحي لا الجسدي الزائل, فعندما كان يرد البصر لأعمى أو يشفي أبرص أو مشلول أو يعيد الميت إلى الحياة كلعازر فهو لكي نؤمن به بأنه الله الذي يواصل الخلق والسلامة لمن هو مشلول وأبرص وأعمى في الروح فيعيد الأيمان إليه ويثبته في الكرمة. كانت مريم ومرتا قد عاينتا معجزات يسوع لذا أرسلتا إلى يسوع تقولان ( يا سيد أن الذي تحبه مريض) لكنه لم يأتي في حينها مع أنه كان يحب الأختين ولعازر (يو 11/5) لن يأتي لأنه يريد أن يموت وبعد ذلك يحضر لا لكي يبرهن للعالم قوة الله وسلطانه اللامتناهي فحسب بل لكي يؤمن به تلاميذه والحاضرين فيتمجد أسم الله فلهذا قال في يو11/15( لأجلكم أنا أفرح بأني لم أكن هناك حتى تؤمنوا)هكذا ظهر سلطان يسوع لتلاميذه والآخرين حتى على المائت المنتن .
إن غاية الرب من هذا هو ليس لإقامة لعازر والذي قد قتل من قبل اليهود كما يتوقع البعض بعد موت يسوع مباشرة لكي لا تحدث قيامته بلبلة في الوسط اليهودي أوقد مات سريعا لكن لكي يقيم القلوب المنتنة في الخطيئة وعدم الأيمان به بأنه هو القيامة والحياة فيصبحون أصحاء في الروح والروح يرشد الجميع إلى المستقبل الذي ينتظرنا جميعا فما علينا نحن إلا أن نتصف بالأيمان والرجاء والشجاعة والصبر لمواصلة السير محتملين الأمراض والمشقات متجنبين الاستسلام لكي نصل إلى بر الأمان وهكذا ينال كل من يصبر أكليل المجد الذي أعده لنا الله وكما قال على لسان رسوله بولس في 1كو 2/9 (إن ما لم تره عين ولم تسمع به أذن , ولم يخطر على بال بشر قد أعده الله لمحبيه)
ولألاهنا القدير كل المجد والمحبة
وردا إسحاق عيسى
بكالوريوس فنون تشكيلية
دبلوم فلسفة ولاهوت